تحدث المؤلف عن الأسباب التي دفعت الدول الأوروبية لاستعمار القارة في القرن التاسع عشر، والتي تباينت بين ما هو ديني وما هو اقتصادي واستراتيجي، علاوة على الأحوال الداخلية في بعض تلك الدول الأوروبية والتي دفعت حكوماتها لتحويل أنظار مواطنيها بعيداً عن المشاكل الداخلية نحو أعمال تلك الحكومات بالخارج. كما كان الاستعمار حلاً لمشكلة زيادة السكان بتوفير مستعمرات سكنية دائمة بغرض السكن، ومستعمرات اقتصادية بغرض الحصول على المواد الخام.

لقد مر الاستعمار الأوروبي للقارة بثلاث مراحل: الأولى وهي مرحلة الحماية (1886- 1914)، والثانية وهي مرحلة الانتداب(1918- 1939)، والثالثة وهي مرحلة الاستقلال سواء كان منحاً أو انتزاعاً (1945- 1962).

ويوضح الكتاب الدور السلبي للاستعمار الأوروبي، والذي انعكس على شكل الخريطة الافريقية والذي تؤكده التقارير الصادرة عن اللجنة الاقتصادية التابعة لهيئة الأمم المتحدة حول افريقيا الغربية، والتي تؤكد فيه على عدم وجود منطقة أخرى بالعالم بها هذا العدد من الدويلات الصغيرة حجماً وسكاناً وإنتاجاً. كما كانت تلك التجزئة عقبة في طريق الوحدة الافريقية.

ومن الآثار السلبية لذلك الاستعمار ضعف وفساد الجهاز الحكومي، وتدهور الزراعة وخلل الملكية الزراعية، وانهيار مستويات التعليم والصحة والخدمات العامة، وخلل الهيكل التجاري الذي كانت تجارة الرقيق مكوناً أساسياً من مكوناته، فقد وصلت أول شحنة من الرقيق الافريقي من غانا إلى هاييتي عام 1510م، وإلى كوبا عام 1521م، حتى بلغ عدد الرقيق في المستعمرات الإسبانية حوالي أربعين ألفاً، كما نقل البرتغاليون من عام 1530م إلى عام 1600م إلى القارة الأميركية حوالي المليون عبد افريقي، وكانت غانا والكونغو وساحل العاج وأنغولا وموزامبيق من أهم مصادر توريد ذلك الرقيق.

الاطلاع على الكتاب