دراسات في تاريخ غرب أفريقيا الحديث والمعاصر
 د. عبد الله عبد الرزاق إبراهيم و د. شوقي الجمل
القاهرة 1998م.

يُقسم تاريخ غرب أفريقيا بشكل عام إلى عصور ما قبل التاريخ، والعصر الحديدي في أفريقيا، وعصر الدول الكبيرة المُزدهرة، والفترة الاستعمارية، وأخيرًا عصر ما بعد الاستقلال، والذي تشكّلت فيه الدول الموجودة حاليًا، وتتوضع المنطقة غرب المحور الشمالي الجنوبي الوهمي الذي يتوضع على خط طول 10 شرق، ويحدها كلّ من المحيط الأطلسي، والصحراء الكبرى.

بدأ تطوّر الزراعة المستقرة خلال العصر الهولوسيني في غرب أفريقيا، وبحلول عام 400 قبل الميلاد كان هناك اتصال مع حضارات البحر المتوسط، وشملت التجارة تصدير الذهب والقطن والمعادن والجلود، بالتبادل مع النحاس والخيول والملح والأقمشة والخرز.

تطوّرت حضارة نوك (منذ 1500، وحتى 200/ 300 قبل الميلاد)،[1] واختفت بطريقة مجهولة حوالي 500 للميلاد، واستمرت بذلك حوالي 2000 سنة،[2] من ثم بنى شعوب سيرير الدوائر الميغاليثية في سينيغامبيا (من القرن الثالث قبل الميلاد، حتى القرن السادس عشر الميلادي)، وكانت ممالك منطقة الساحل عبارة عن سلسلة من الممالك، أو الإمبراطوريات التي بنيت على الساحل والذي كان منطقة مراع جنوب الصحراء، وسيطروا على الطرق التجارية عبر الصحراء، وكانوا لا مركزيين جدًا، فقد تمتعت المدن التابعة لهم بقدر كبير من الحكم الذاتي، أما إمبراطورية غانا فقد تأسّست في أوائل القرن السابع الميلادي، وجاءت بعدها إمبراطورية سوسو في عام 1230، وإمبراطورية مالي في القرن الثالث عشر الميلادي، من ثم خلافة سونجهاي وسوكوتو، وكان هناك أيضًا عدد من الإمبراطوريات، والولايات في الغابات في هذه الفترة.

بعد انهيار إمبراطورية سونعاي نشأت عدد من الدول الأصغر في جميع أنحاء غرب أفريقيا، بما في ذلك إمبراطورية بامبرا في سيغو، ومملكة كاراتا لشعب البامبارا الأصغر منها، ومملكة خاسو لشعب فولا/مالينكي (تتوضع في منطقة كايس في مالي حاليًا)، وإمبراطورية كينيدوغو في سيكاسو.

شكّل التجار الأوروبيون قوة هامة للمرة الأولى في المنطقة في القرن الخامس عشر، واستؤنفت تجارة العبيد الأفارقة عبر المحيط الأطلسي عندما أخذ البرتغاليون مئات الأسرى إلى بلادهم لاستخدامهم كعبيد، ومع ذلك لم تبدأ على نطاق واسع حتى رحلة كريستوفر كولومبوس إلى الأمريكيتين، والطلب اللاحق على العمل الاستعماري الرخيص، ومع ازدياد الطلب على العبيد سعى بعض حكام الدول والممالك الأفريقية في المنطقة إلى تلبية الطلب من خلال استمرارهم بالحروب مع جيرانهم؛ وبالتالي حصولهم على أسرى جدد. أصدرت الحكومات الأوروبية، والأمريكية، والهاييتية تشريعًا يحظر تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي في القرن التاسع عشر، على الرغم من أن آخر دولة ألغت ذلك هي البرازيل في عام 1888.

أطلق شعب الفولاني الذي يقطن في منطقة مرتفعات فوتاجلون أول جهاد إصلاحي في المنطقة، ليطيح بالأرواحية (الإحيائية) المحلية، والنخبة الناطقة بلغات الماندي، محاولين جعل مجتمعهم أقرب إلى الديموقراطية إلى حد ما، وفي نفس الوقت بدأ الأوروبيون بالسفر إلى داخل أفريقيا بهدف التجارة والاستكشاف، إذ بدأ مونغو بارك (من 1771 حتى 1806) بأول بعثة كبيرة إلى داخل المنطقة، وكان يتتبع نهر النيجر حتى بلغ تمبكتو، ولحقت به الجيوش الفرنسية بعد فترة لم تكن قصيرة.

في سباق التدافع على أفريقيا في ثمانينيات القرن التاسع عشر بدأ الأوروبيون باستعمار المناطق الداخلية لغرب أفريقيا، وكانوا يسيطرون في السابق على موانئ تجارية على طول السواحل والأنهار. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، عمّت حملات الاستقلال جميع أنحاء غرب أفريقيا، وبصورة خاصة في غانا في ظل حكم الزعيم الوحدوي الأفريقي كوامي نكروما (من 1909 حتى 1972)، وبعد حوالي عقد كامل من الاحتجاجات، وأعمال الشغب، والاشتباكات صوّتت غرب أفريقيا الفرنسي لصالح الحكم الذاتي في استفتاء عام 1958، وانقسمت إلى الدول الموجودة اليوم، وحصلت جميع المستعمرات البريطانية على الحكم الذاتي في العقد التالي.

منذ الاستقلال عانت غرب أفريقيا من نفس المشاكل التي تعاني منها القارة الأفريقية، خاصة الديكتاتوريات، والفساد السياسي، والانقلابات العسكرية، كما أنها شهدت حروبًا أهلية دامية. وشهدت بعض البلدان تطوّرًا مطّردًا بسبب تطور الثروة النفطية، والمعدنية منذ أوائل القرن الواحد والعشرين، لكن مع استمرار عدم المساواة.

الاطلاع على الكتاب