شهدت الدراسة العلمية للعلاقات الدولية عدة إتجاهات ساد كل منها مرحلة من مراحل تطور دراستها، وتبلورت التباينات بينها، فإذا كانت صورة “سياسات القوة” قد عكست خبرة النصف الأول من القرن العشرين وحتى العقد السابع منه، فإن خبرة الربع الأخير من القرن الماضي قد أبرزت تغيرات هيكلية في السياسات الدولية ترتب عليها عدم ملاءمة دراستها من خلال منظور “سياسات القوة”، من ثَمَّ ظهرت الحاجة إلى إتساع النظرة التحليلية التي تركِّز على الدول فقط، وعلى مفاهيم القوة والصراع أساساً، نظراً لبروز أدوار لفاعلين جدد من غير الدول، ولبروز أهمية موضوعات جديدة أحدثت تحوّلاً في النظام الدولي المعاصر تحت تأثير قوى الإعتماد المتبادل الدولي، فلقد اقتضت هذه الأوضاع الدولية المتطورة النظر للعالم بإعتباره نظاماً من التفاعلات التي يلعب فيها فاعلون آخرون من غير الدول دوراً مهماً حول موضوعات سياسية وإقتصادية جديدة تخلق عمليات جديدة تتجه بالنظام نحو نوع من التعاون والتكيّف وليس نحو العنف والصراع فقط.

وهكذا، فإن الإتجاهات الحديثة في دراسة العلاقات الدولية تناولت خصائص أساسية للسياسات الدولية المعاصرة من خلال ثلاثة محاور، الفاعلون الدوليون، نطاق وأولوية الموضوعات، العمليات الدولية.

لقد حاول المؤلف في كتابه هذا، الإنطلاق في دراسة العلاقات الدولية، عبر سبعة أبواب، تضمنت عرضاً شاملاً ووافياً لمجمل الأسس المتعلقة بعلم العلاقات الدولية، ففي الباب الأول تم التطرق إلى نشأة العلاقات الدولية ونطاقها وعلاقتها بغيرها من العلوم علاوة على مناهج كتابتها، أما الباب الثاني فقد احتوى على نظريات العلاقات الدولية فتضمن تسعة فصول جمعت أسس النظريات من الواقعية إلى المثالية وما بينهما من مدارس ونظريات وإتجاهات متنوعة.

أما الباب الثالث، فقد خصصه المؤلف إلى أثر التحولات في نظريات الجغرافيا السياسية وأثرها في العلاقات الدولية ونظرياتها، فيما الباب الرابع عالج الأزمات الدولية وطرق وأساليب إدارتها، أما الباب الخامس فقد تضمن نظرية القوة وعلاقتها بالأحلاف الدولية وتوازناتها وصراعاتها، علاوة على التكتلات الدولية في حقبة الحرب الباردة، وما تلاها من فترة وفاق، ثم أنهى المؤلف هذا الباب بتداعيات إنهيار الإتحاد السوفياتي من خلال تفرّد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة النظام العالمي ومستقبل هذه القيادة.

ثم انتقل في الباب السادس إلى الإضاءة على الأشخاص الدولية الفاعلة في العلاقات الدولية كالدول والمنظمات الدولية والإقليمية، والشركات العابرة للقارات والأفراد، ثم أنهى هذا المؤلف بفصل سابع تناول أبرز القضايا الدولية كالعولمة والإرهاب والسيادة والبيئة وحوار الحضارات وحقوق الإنسان والهجرة غير الشرعية ونزع الأسلحة غير التقليدية.

لقرآة الكتاب ولتحميله من هنا.. أو النقر على أيقونة «بي دي إف» تاليًا..

المقدمة
في الحادي عشر من شهر ايلول / سبتمبر 2001 ،تلقت الولايات المتحدة الامريكية صدمة تعتبر سابقة منذ تأسيسها।فقد اهتزت على وقع ضرب العصب الاقتصادي والمالي عبر انهيار البرجين بلحظات،وما تلاه من استهداف للبنتاغون ووزارة الخارجية، وما حكي عن استهداف لم يتم للبيت الأبيض.باختصار زلزال ضرب الاقتصاد والامن والسياسة في عقر دارها، وهي الدولة التي طالما تغنى محللوها الاستراتيجيون،بأنها الارض التي لا يمكن ان تهدد اوتضرب الا بأسلحة او بحروب نووية من دول كبرى،ولكن اتتها الضربة من الداخل وليس من الخارج وبوسائل غير متوقعة وغير مسبوقة. طبعا،لم يكن الحدث عاديا لا بتوقيته ولا دلالاته ولا خلفياته وحتى تداعياته الداخلية والعالمية.فسرعان ما وُجِه الاتهام الى تنظيم القاعدة،وما لبث ان تحوَّل الاتهام من اتهام لتنظيم هي من ساهمت في نشأته ودعمه، الى اتهام المسلمين وابراز الدين كبيئة قابلة لاحتواء الاعمال الارهابية وتصديرها. ردة الفعل الأولى كانت اجتياح افغانستان وهي سابقة ان عوقبت دولة بجريرة تنظيم يتواجد على ارضها.وبطبيعة الامر ليست المسألة القاعدة وانما افغانستان تحديدا من موقع استراتيجي يحاكي جنوب روسيا وشرق الصين،والموقع الذي يتحكم بممرات النفط علاوة على ما يختزن من موارد اولية تجعله من بين الدول الغنية على المستوى العالمي. في العام 2003 استكملت الولايات المتحدة حربها ضد الارهاب وعبر بوابة اسلحة الدمار الشامل العراقية، غزت العراق واحتلته وفعلت ما فعلته تحت شعارات وذرائع سرعان ما انكشفت وتوضّحت،وليس بغريب ان جميع من شاركوا من قوى دولية اساسية في اجتياح العراق الى جانب الولايات المتحدة اعترفوا بصراحة زيف الادعاءات التي استندوا اليها في غزوهم العراق. لقد اعادت واشنطن طرح دمقرطة الشرق الاوسط واعادة بنائه على اسس جديدة،فكان الغزو الاسرائيلي للبنان في 12 تموز 2006 عنوانا لمحاولة استيلاد شرق اوسط جديد كما قالت وزيرة الخارجية الامريطية السابقة كونداليزا رايس عند بداية الغزو.لم تتمكن واشنطن وتل ابيب من حصد النتائج السياسية للعدوان وسجل لبنان عبر مقاومته سابقة ثانية في نصرها على اسرائيل. لم تستطع اسرائيل ولا الولايات المتحدة بلع هزيمتها في لبنان،كررت التجربة في غزة في كانون الاول 2009 على عتبة انتقال السلطة في الولايات المتحدة. وايضا لم يستفد الطرفان الامريكي والاسرائيلي من محرقة غزة. وفي ظل هذه الحروب الاريعة التي خيضت في العقد الأول من الألفية الثاثة،كان الصراخ عاليا باتجاه التهديد بشن حرب على ايران على قاعدة البرنامج النووي.ورغم حساسية الموضوع واستراتيجيته بالنسبة لكل من اسرائيل والولايات المتحدة، لم تتجرآعلى الدخول في هذه المغامرة،واكتفى الطرفان الاسرائيلي والامريكي بحرب الواسطة في لبنان وغزة،فهل ستشتعل هذه الحرب قريبا؟. لقد خاضت الولايات المتحدة اربعة حروب في عقد واحد بحجة محاربة الارهاب،ولكنها لم تتوصل الى نتيجة محددة بل زادت فرص العداء والتعرّض لها .لقد حاولنا في هذه الدراسة تقديم مادة علمية اكاديمية لتوضيح الخلفيات الحقيقية والاسباب غير المعلنة لهذه الحروب في احد عشر فصلا.في الفصلين الأول والثاني عرضنا لمفهوم الارها ب وانواعه وتداعياته وسبل مكافحته. وفي الفصل الثالث سلطنا الضوء على الهجوم الذي تعرضت له الولايات المتحدة في 11 ايلول 2001 وتداعياته الامريكية والدولية.ثم انتقلنا في الفصل الرابع للحديث عن احتلال افغانستان وخلفيات قرار الحرب.اما الفصل الخامس فقد خصصناه لغزو العراق وتداعياته المحلية والاقليمية والدولية.فيما انتقلنا في الفصل السادس الى توضيح الاستراتيجية الامريكية تجاه الشرق الاوسط وتحديدا لبنان؛فيما الفصل السابع خصصناه للعدوان الامريكي الاسرائيلي على لبنان في العام 2006.اما الفصل التاسع فقد تحدث عن محرقة غزة في العام 2009 وتداعياتها القانونية والسياسية. فيما الفصل العاشر خصص للمنهجية التي اتبعت للصق الاؤهاب بالاسلام.اما الفصل الحادي عشر فقد سلط الضوء على تحوّل استراتيجية الأمن القومي الامريكي لمواجهة الارهاب.اما الخاتمة فقد القت الضوء على صعود الامبراطورية الامريكية وهبوطها. لقد حاولنا في هذا المؤلف، التأريخ والتحليل لمرحلة تعتبر من اشد المراحل حساسية في حياة منطقة الشرق الأوسط. ومحاولة موضوعية لتقنين اربع حروب خيضت في عقد واحد،في محاولة متواضعة لكشف ملابسات وخلفيات طالما تلطت ورائها دول عظمى لصياغة استراتيحيات تحفظ مصالحها وتطلعاتها في منطقة تعتبر الأشد تعقيدا وتطويعا عبر التاريخ. فهرس الكتاب الفصل الاول ماهية الإرهاب اولا: التعريف اللفظي للإرهاب ثانيا: التعريف الموسوعي للإرهاب ثالثا: الفقه الغربي والإرهاب رابعا:القوانين الوضعية الغربية لتعريف الإرهاب خامسا: الفقه العربي والإرهاب سادسا:الفقه الإسلامي والإرهاب الفصل الثاني الإرهاب عوامل الانتشار وسبل المكافحة ثانيا: الاتجاهات الرئيسة في تعريف الإرهاب ثالثا: التمييز بين مفهوم الإرهاب ومفاهيم أخرى القسم الثاني واقع التنظيمات الإرهابية وانتشارها القسم الثالث أشكال الإرهاب وعــوامــل انتشــــــــاره القسم الرابع مكافحة الإرهاب الفصل الثالث الهجوم على أميركا الأهداف والدلالات أولا: خصوصية الهجوم ثانيا: الاتهام الأمريكي ثالثا: المأزق الأمريكي رابعا: انعكاسات هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة خامسا: الإجراءات والقرارات المتعلقة بالأمن القومي بعد11 أيلول / سبتمبر . سادساً: آثار هجمات 11 أيلول على السياسة الخارجية الأمريكية سابعا: آثار الهجمات على الإستراتيجية الأمريكية ثامنا: انعكاسات الإرهاب الدولي على الشرعية الدولية الفصل الرابع الحرب على أفغانستان أولاُ : عوامل استمرار الصراع ثانياً :أسباب الصراعات ثالثاً: الصراع بعد أحداث 11 أيلول / سبتمبر رابعاً : أهداف الحرب في أفغانستان الفصل الخامس اميركا تغزو العراق أولا : إستراتيجية الولايات المتحدة ثانيا : وثيقة الأمن القومي الأمريكي 2006 ثالثا: من أفغانستان إلى العراق بذريعة الحرب ضد الإرهاب ثالثا: من أفغانستان إلى العراق بذريعة الحرب ضد الإرهاب خامسا : 11 أيلول / سبتمبر والحرب ضد الإرهاب بغزو العراق سادسا: العقيدة العسكرية الأمريكية والهدف الحقيقي للحرب سابعا : رائحة النفط قي الاتفاقية العراقية الأمريكية ثامنا:اعادة التموضع الأمريكي في العراق الفصل السادس الاستراتيجيات الأمريكية – الإسرائيلية والعدوان على لبنان اولا: الأبعاد القانونية والسياسية للقانون الأمريكي لتحرير لبنان وسوريا ثانيا: الولايات المتحدة وإسرائيل والشرق الأوسط الكبير ثالثا: خريطة الشرق الأوسط الكبير – الجديد الفصل السابع العدوان الاسرائيلي على لبنان / تموز 2006 القسم الاول العدوان والهزيمة ثانيا :الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في حروبها مع العرب ثالثا: الهزيمة تغيِّر استراتيجيات وعقائد عسكرية إسرائيلية رابعا : في أسباب الفشل العسكري خلال العدوان القسم الثاني الحصار والقرار 1701 واليونيفل المعززة أولا: التكييف القانوني للحصار في القانون الدولي ثانيا: خلفيات وأبعاد القرار 1701 رابعا : قواعد الاشتباك بين قوة اليونيفيل المعززة وغيرها القسم الثالث الهزيمة بعيون إسرائيلية أولا:خلفية العدوان ثانيا التراجع عن الأهداف المعلنة ثالثا :الإقرار بالفشل رابعا: والهزيمة الإعلامية خامسا : وتحقيقات تقر بالفشل والهزيمة سادسا : تقرير لجنة فينوغراد الفصل الثامن محرقة غزة وآثارها القانونية اولا: انتهاكات اسرائيل للاتفاقيات الدولية ثانيا: منظمات حقوق الانسان وكيفية التعامل ثالثا: ازدواجية المعايير في التعاطي مع المجازر رابعا: ضرزرة توثيق الجرائم وسبل مقاضاة اسرائيل خامسا: القرار 1860 وخلفياته القانونية والسياسية سادسا : الاهداف الاسرائيلية غير المعلنة من محرقة غزة الفصل التاسع الغرب ولصق الارهاب بالإسلام أولاً : النظرة الغربية لربط الإرهاب بالإسلام والعرب ثانياً :حرب الأفكار ثالثاً: حكم الإرهاب في الإسلام رابعاً : الخطاب الديني المصحح لمفهوم الإرهاب خامساً: العودة إلى تعريف الإرهاب سادساً : تعميم الإرهاب سابعاً : اصطدام العولمة بالفهم الإسلامي الفصل العاشر نتائج الحرب على الإرهاب وآثارها أولاً :آثار حربّي أفغانستان والعراق على منطقة الخليج ثانياً :الإرهاب وإقامة نظام أمني خليجي مشترك ثالثاً: شبكات الإرهاب وتداعياتها الإقليمية والدولية رابعاً: تداعيات الحرب على الشرعية الدولية خامساً : تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي سادسا : تداعيات الحرب على الشرق الأوسط سابعاً : أثر الإرهاب في الوطن العربي ثامناً:الوجود الأجنبي الكثيف في المنطقة تاسعاً : التوازن الإقليمي والخريطة السياسية الإقليمية عاشراً:الخريطة السياسية لمنطقة جنوبي ووسط آسيا حادي عشر: تحوّلات ميزان القوى الإقليمية بعد غزو العراق ثاني عشر – مستقبل النظام الإقليمي العربي ثالث عشر : حاضر ومستقبل الحملة الأمريكية ضد الإرهاب الفصل الحادي عشر إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي لمواجهة الإرهاب (2006) أولاً : المحافظون الجدد وتطور الإستراتيجية الأمريكية ثانياً : الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط ثالثاً :الإستراتيجية الأمنية الأمريكية 2006 خامساً : تقرير بيكر ـ هاملتون وإعادة تقييم الوضع في العراق سادسا: هل ستتغير السياسة الأميركية في العراق الخاتمة