إن المواطنة كمفهوم أساسي أصبح الرهان عليها من أجل خلق بيئة تنموية في ظل تنوع الإقتصاد، لذا فقد أضحت المواطنة شرطا أساسيا لأي نمو وتطور لأي مجتمع خاصة في ظل التحولات التي تعرفها المجتمعات اليوم، وهو ما جعل الكثير من الدول والحكومات تتجه نحو تعزيز سلوكيات المواطنة بمختلف أنماطها في محاولة منها للحفاظ على الهوية العمود الفقري لأي مجتمع.

إن الكثير من المجتمعات اليوم خاصة العربية منها تعيش أزمة مواطنة نظير ما يشعر به المواطن اليوم، ولعل أزمة المواطنة أظلت بظلالها على مختلف مناحي حياة الأفراد خاصة المالية والاقتصادية منها، وقد ترجمت هذه الأزمة من خلال الشعارات التي ترفع هنا وهناك من طرف المواطنين، وكذا من خلال ما تبلور من ظواهر إجتماعية كانت بعيدة كل البعد عن مجتمعاتنا العربية.

ولعل بروز أزمة المواطنة صاحبته أزمة الهوية التي ساهمت العديد من العوامل والتغيرات في تأزمها وزيادتها في ظل عولمة العالم، ولقد صاحب ذلك بروز العديد من بؤر التوتر على المستوى الاجتماعي والنفسي لدى الفرد.

ولأن الشباب هو عماد أي أمة وأي مجتمع فإن العناية به لم يعد مجرد ضرورة أو حتمية فقط بل أضحى أمر في غاية الخطورة خاصة وأن الرهان الحقيقي اليوم هو رهان الإستثمار في الطاقات الشابة لرفع التحديات التي تقع على عاتق الدول والمجتمعات اليوم، ومن أجل بلوغ هذه الأهداف المنشودة والمسطرة في المجتمعات ينبغي محاولة معرفة تلك الإحتياجات التي تقع ضمن دائرة الشباب خاصة في ظل ما يعيشه من ظروف وما تكتنفه من منغصات تحاول أن تؤثر على مساره، ولعل أزمة الموطنة وأزمة الهوية أحد أبرز ما يطرح في هذا المجال.

  • الناشر: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية

نسخة “pdf” – شباب اليوم في ظل المواطنة وأزمة الهوية

الطبعة الأولى “2019″ –من  كتاب: –