تهدف هذه المحاولة البحثية بصورة محددة دراسة العالم السري لتطبيقات علم النفس الكبرى في مجال المخابرات، وإنه لأمر مشروع بالإدلاء بشهادة عن حسن أو سوء توظيف علم النفس. إن التجسس كان إحدى ثلاثة مهن بدائية ظهرت في بداية التجربة الإنسانية على هذا الكوكب: الشامان، والجاسوس، والعاهرة. وتختلف مسألة تحديد أي من تلك المهن التي اكتسبت سمعة رديئة أكثر من غيرها باختلاف الآراء، وليس هناك اختلاف في الرأي، مع ذلك، حول أي من المهن التي اكتسب سمعة أشد غموضًا. وفي اللغة العربية قد تستخدم تسمية المخبر أو العميل أو رجل الاستخبارات أو رجل المخابرات، وهم كلهم جواسيس. ويأتي هذا الجاسوس أو الجاسوسة من كل أوساط المجتمع بمختلف طبقاته الاجتماعية ومستوياته التعليمية والمهنية والأخلاقية. ومع تشابه تسميات «جاسوس» في اللغات المختلفة، هناك تشابه في ردود الأفعال نحو الجواسيس بالرغم من اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والمهنية والعلمية والأخلاقية، وحتى في هذه الأيام في وقت جعلت فيه مؤسسات التجسس الوطنية المتعددة عملية التجسس حقيقة راسخة، فإن كلمة الجاسوس ما زالت كلمة غير لطيفة، وهذا هو السبب الذي جعل مؤسسات التجسس تفضل أن تطلق على نفسها وكالة استخبارات، ومهما اعترفت الملاحظات الساخرة السياسية الحديثة بضرورة الحاجة إلى استطلاع متطفل على أفراد معينين في عالم محفوف بالأخطاء.