مقدمة :

لعبت انتفاضة السترات الصفراء دور كبير في كشف حقيقة الوضع الاجتماعي المتردي للطبقة الوسطى في فرنسا، وعمقت الأزمة التي يعاني منها الشعب الفرنسي، حيث بات واعيا بمدى سيطرة النظام الليبرالي المتطرف على منظومة الحكم في فرنسا. ظهر ذلك أكثر في انحياز الرئيس الفرنسي ماكرون ميدانيا إلى ألأغنياء.كشفت انتفاضة السترات الصفراء بفرنسا المؤامرة التي تحاك ليس فقط ضد الشعب الفرنسي بل ضد شعوب العالم ككل. فانتفاضة السترات الصفراء ليست فقط ثورة ضد الفقر والتهميش ، بل هي أيضا ثورة ضد المنظومة الليبرالية ككل التي ازدادت تطرفا في العقد الأخير. في هذا الإطار انتفض الشعب الفرنسي ضد منظومة الحكم الفاسدة والنظام الاقتصادي الغير عادل الذي بات لعبة بأيدي أغنياء فرنسا وغيرهم من أغنياء العالم . وهاهي فرنسا مهد الثورة ضد تغوّل البرجوازية و ضد القهر والاستبداد والفقر) الثورة الفرنسية ( مرة أخرى واحدة من ضمن الدول التي تخضع لثورة الجياع و لقانون “لعبة الأمم ” مما يضع الرئيس ماكرون أمام مشكلتين معقدتين ،الأولى تتمثل في أن أصحاب السترات الصفراء عازمون على المضيّ قدما حتى تحقيق أهدافهم ، والمشكلة الثانية أنه أمام التحدي والتدخل ألأجنبي من خلال محاكاة لعبة الربيع العربي في فرنسا.فهل تنجح “السترات الصفراء” في إحداث هزة اجتماعية تقود الحكومة الفرنسية إلى مراجعة سياستها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتحقيق مطالبهم؟ ولمن ستكون الغلبة للسترات الصفراء أم للبرجوازية الحديثة و التدخل الأمريكي في الأزمة الفرنسية ؟

تحميل نسخة pdf –

فرنسا من ثورة الجياع إلى لعبة الأمم