أ.م امجد زين العابدين طعمة أ.م.د نوار جليل هاشم
الجامعة المستنصرية
شهدت الآونة الأخيرة ظهور اشكال جديدة من الإرهاب المحلي في أوروبا، يمتاز بكونه ذو امتدادات عابرة للأوطان والحدود‮، ‬وعلى الرغم من ان أوروبا كانت قد تعودت على إرهاب مستورد يضرب أراضيها،‮ ‬لكن الوضع تغير في السنوات الأخيرة مع ظهور وتنامي ظاهرة الإرهاب المحلي و”الجهاديين‮” ‬الأوروبيين‮، وظهور جيل من الإرهاب المحلي الصنع، وهو ما شكل تحولاً مفصلياً في نظرة وتحليل المهتمين بشؤون الارهاب.‬ ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
فالهجمات الإرهابية التي تعرضت لها أكثر من دولة أوروبية، والتي تزامنت مع موجات الهجرة واللجوء التي اجتاحت اغلب الدول الأوروبية بعد 2014، حفزتها الى إعادة تشكيل وصياغة رؤى سياسية وامنية واستخباراتية ومجتمعية للتعامل مع الخطر الذي يشكله الإرهاب وانتشار الأفكار المتشددة في المجتمعات الأوروبية.
سنحاول في هذا الكتاب تسليط الضوء على سياسات ومواقف دول مختارة من أوروبا تجاه الإرهاب والتطرف، وكيفية تعاملها مع هذه الظاهرة الخطيرة، ومن ثم وضع بعض التصورات المستقبلية لما سيكون عليه شكل هذه المواقف والسياسات في المستقبل، وما يمكن ان تتخذه من إجراءات للحد من تداعيات وانعكاسات هذه الظواهر.
وقد تم اختيار كل من (روسيا، المانيا، فرنسا وأخيرا بريطانيا)، لما تحمله هذه الدول من أهمية وتأثير على الصعيدين الدولي والإقليمي، فضلاً عن المخاطر الكبيرة التي تواجهها، في ظل تنامي الخطر الإرهابي على أراضيها، والتي دفعتها لاتخاذ العديد من الإجراءات الفاعلة والسريعة للحد من تمدد ظاهرة الإرهاب داخل بلدانها، تم الكشف عنها وتوضيحها وتحليلها في ثنايا الكتاب.