لعل هذا الكتاب من أكثر الكتب التي تناولت ما حدث بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) حيدة وموضوعية، ومن الأمور التي أحسن عرضها تحليل دور نساء بيت النبوة، وربط مسار التاريخ الإسلامي بالتاريخ العام أو التجربة الإنسانية ككل، إنه كتاب جدير بالقراءة فهو يؤصل لوحدة الإسلام، وبنية التركيز على خلافات وهمية بين مذاهبه المختلفة، ويتناول بموضوعية كاملة كيفية تحليل الأدوار الإيجابية والسلبية لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

لا يجد هذا المؤرخ الأنثروبولجي الرائع أية فوارق دينية بين السنة والشيعة او بين من يقال لهم سنة، ومن يقال لهم شيعة، وذلك بعد أن بسط بين يديه كل ما ترجم غلى اللغات الأوروبية من كتب التراث الإسلامي وهى كثيرة جداً، وبعد ان أمعن النظر في محتواها، متجاوزاً الظاهر الكاذب ليغوص فى المعنى والمبنى والفحوى.

يقول برنابى روجرسون: “وعندما نتفحص الممارسات (العبادات) الدينية للمسلمين السنة والمسلمين الشيعة، نجد أن الفروق ضئيلة لا تكاد تذكر، فالشيعة يعترفون بالقرآن نفسه (النص عند كليهما واحد) وهم يصلون الصلوات الخمس اليويمية، ويتبعون تقويمًا واحدًا، ويلتزمون فى صومهم بالالتزامات نفسها، وكلاهما يحج ملتزمًا بالطقوس (الشعائر)نفسها”.

حتي الفروق الدينية او العبادية التى يراها طفيفة جدًا، سرعان ما يجد لها مثيلاً عند الطرف الآخر، فالشيعة يوقرون قبور آل البيت ويطوفون بها، لكن هذا الامر نفسه وجده المؤلف فى كل البلاد الإسلامية الاخرى التى لا تعتنق رسميًا المذهب الشيعي والتى إذا سألت أي واحد فيها لقال لك انه سني مع أنه داخل ضريح الحسين أو السيدة نفيسة…إلخ.

لكن إذا كانت الفروق الدينية بين المذهبين منعدمة تقريبًا كما توصل مؤلفنا هذا، وكما توصل باحثون آخرون فلا بد أن هنالك أسبابًا أخرى كامنة وراء هذا الصدع، وهو ما حاول المؤلف تبينه.
ومن هذه الظروف غير الدينية ظهرت الخلافات التي اكتست بلبوس ديني، وهي أبعد ما تكون على أن تكون خلافات دينية، فيما يرى المؤلف؟

يرى مؤلفنا أن جماعة المسلمين في المدينة المنورة، كانت مكونة من ثقافتين أو تراثين مختلفين، ظلت الفروق واضحة بينهما، ويرى يرى المؤلف أن كلا التراثين، “السني والشيعي” هما فى الحقيقة يمثلان عقيدة واحدة أو دينًا واحدُا وهو لايدرى ما الذى جعلها منفصلين.

إنهما قطعة قماش واحدة، فمن الذى شقها، لذا فقد قرر المؤلف ان يكون خياطا ليرتق قطعتين من القماش أصلهما واحد وكانتا فى الأساس قطعة واحدة.
ومن الواضح ان المؤلف يعتبر هذا الفصل بين الشيعة والسنة إنما هو فصل وهمي، وإن كان له جذوره السياسية والاجتماعية المشروعة، أما الفروق الدينية فليس لها وجود حقيقي.

لقرآة الكتاب كاملًا من هنا.. ولتحميله إلى جهازك الرجاء النقر على أيقونة بي “دي إف” أسفل الموضوع.

لقراءة وتحميل الموضوع كاملا