بقلم زعطوط محمد الصديق – منقول

ملاحظات
*جماعة التوفيق = الدولة العميقة= الكيان الموازي
* مجلة الموندافريك: مصادرها من المخابرات الفرنسية.
* هذا المقال تحليلي وليس تنظيري (فقد كفانا جربوعة جهد التنظير في برقياته)
* عذرا على طول المقام وعلى المقدم التاريخية (كان لابد منها)
* كل المعلومات الواردة في المقال عندها مصادر.
أتشرف بمن أكمل المقال.

كيف وصلنا إلى هذه اللحظة الفارقة في حياة الجزائر؟
كرونولوجيا الأحداث

* 13 سبتمبر 2015: واحد من بين أهم القرارات التاريخية في الجزائر، إقالة الفريق محمد مدين المدعو جنرال توفيق من على رأس جهاز مديرية الأمن والإستعلام (الدياراس) بقرار رئاسي، سبق ذلك بأشهر عدة إقالات أخرى داخل الجهاز في إطار إعادة هيكلته من طرف الرئيس بوتفليقة بدأت بالذراع الحديدية للتوفيق وهو عبد القادر آيت عرابي المدعو الجنرال حسان من على رأس جهاز مكافحة الإرهاب (السكورات) التابع لمديرية الأمن والإستعلام، كانت الحركة التطهيرية داخل المؤسسة العسكرية والأمنية كبيرة جدا لدرجة أن بعض التنحيات كان المرور عليها من طرف الصحافة مرور الكرام مثل تنحية مدير مصلحة المستخدمين بوزارة الدفاع الجنرال علي غديري في 27 سبتمبر 2015.

بعد تنحية الجنرال حسان بأيام تم توقيفه وتوجيه كثير من التهم له، حُكم عليه بخمس سنوات سجنا مازال يقضيها الآن وكان ولازال محاميه وموكله في القضية هو الحقوقي مقران آيت العربي، في المقابل بدأ الجنرال غديري بكتابة سلسلة من المقالات ينتقد فيها طريقة تسيير الدولة والجيش، ليلتقي الإثنان (الجنرال غديري ومقران آيت العربي) في رئاسيات 2019، واحد مرشح والآخر مدير حملته.
كان الكثير يظن أن جناح بوتفليقة حسم صراعه مع جناح المخابرات وهما اللذان اضطرا إلى التعايش مدة طويلة على مضض، ومواصلة لحملته التطهيرية على جهاز الدياراس جرد بوتفليقة الجهاز من كثير الصلاحيات وعين واحد من الجنرالات الذين أقالهم التوفيق على رأس الجهاز وهو الجنرال عثمان (بشير) طرطاق (تم اقالة طرطاق سنة 2014 من طرف التوفيق بعد انهيار الثقة، استغل السعيد الفرصة وعينه مستشارا رئاسيا). وتم إلحاق هذا الجهاز بمؤسسة الجيش تحت قيادة القايد صالح، فيما تم حل مصلحة الاقتصاد التي فجرت قضية الطريق السيار وقضية سوناطراك.
هل يكفي هذا لتكبيل جناح توفيق؟ بالطبع لا، فالتوفيق ورث جهازا قويا جدا منذ عهد بومدين مرورا بقاصدي مرباح ويزيد زرهوني وصولا إلى توفيق سنة 1990 ، هذا الجهاز الذي أطلق له بومدين العنان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضده التي قادها الطاهر الزبيري، يتدخل هذا الجهاز في جميع مناحي الحياة من أحزاب وإدارات ومدارس ونقابات ومنظمات مجتمع مدني والكثير الكثير جدا حتى في الرئاسة. ومازاد من قوة توفيق على رأس الجهاز هو حالة الطوارئ المفروضة من 1992 حتى 2011، التي اطلقت يده لفعل ما يشاء بلا حسيب ولا رقيب، وكأنه سرطان ينخر جسد الجزائر.
بنا التوفيق مملكته بعيدا عن الكفاءة، مستخدما الولاء ومزيج ايديولوجي (فرنكوفوني اللسان، علماني الثقافة، استئصالي العقيدة) زاد من لحمته حربه على الإسلاميين في العشرية السوداء. فهم يتحركون عقديا وايديولوجيا.

* 2016 : في منتصف هذه السنة انتهت الرئاسة من إعادة هيكلة جهاز الدياراس وألحقت معظم مديرياته أو ما تبقى منها لمؤسسة الجيش، وبدأت معها التحضير لمرحلة ما بعد عبد العزيز بوتفليقة، وظنا منهم أن الطرف الثالث (التوفيق) قد انتهى بدأت مؤشرات الصراع بين السعيد بوتفليقة والقايد صالح لخلافة عبد العزيز، وهو ما أكده الصحفي الفرنسي نيكولا بو في مقال في جريدة الموندافريك في شهر نوفمبر 2016، في هذه السنة بدأ القايد صالح يكثف زياراته لقطر والإمارات ومعلوم أن بوتفليقة كانت تربطه عدة ولاءات مع أمراء هذه الدول وهو الذين عاش منفيا هناك عدة سنوات عمل خلالها مستشارا للامراء، ودور الإمارات في التحولات العربية لا يخفى على احد.
* ماي 2017: عين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رئيسا للوزراء، انتقل تبون مباشرة إلى السرعة الخامسة في حربه على الفساد حتى لقبه البعض بأردوغان الجزائر ومن أكثر المتضررين من حربه هو رجل الأعمال علي حداد الذي لمّح قبل ذلك إلى عدم دعمه للعهدة الخامسة، زادت شعبية تبون بشكل ملفت وتنامت علاقته مع جناح القايد صالح كثيرا فظن الكثير أن القايد يحضر تبون لخلافة عبد العزيز بوتفليقة.
* 15 أوت 2017: أراد السعيد بوتفليقة ضرب عدة عصافير بحجر، أن يُعيد علي حداد وسيدهم السعيد إلى بيت الطاعة عبر صفقة تنحية تبون، ومن جهة أخرى أن يقطع طموح تبون ومِن خلفه القايد في الرئاسة، فقام في هذا اليوم بنتحية تبون وخلفه بأويحيى.
لعبة الشطرنج بين أويحيى والسعيد
قد يتساءل البعض لماذا تعيين أويحيى؟ لا يخفى على الكثير من المتابعين للشأن السياسي طموح أويحيى للرئاسة وهو ما يدركه السعيد بوتفليقة جيدا، فتعيينه في ذلك المنصب الذي يبدو ظاهريا كتكريم له لكن الحقيقة غير ذلك، اختيار أويحيى جاء لعدة أسباب من بينها ابعاده من مديرية ديوان الرئاسة حتى لا يطلع على ما يدور في المرادية، مع ابقائه بعيدا عن حزبه وتقييده وجعل تحركاته تحت المراقبة (حال الكثير من المناصب في الجزائر)، وثانيهما زيادة تشويه لسمعته مع الشعب وهو المكروه مسبقا، كي يضرب شعبيته قبل الاستحقاق الرئاسي.
وكأنك تشاهد في فيلم العراب ونصيحته التي تقول: ” اجعل أصدقاءك قريبين وأعداءك أقرب”.
أويحيى ليس بالسياسي المرن الذي يسهل تقييده فقد أدرك الأمر وهو ما أسّر به لمقربين من حزبه وبدأ سباق الرئاسة فعلا، هذا المكير يدرك جيدا مراكز القوى نحو كرسي الرئاسة فتوجه إليها مباشرة وبدأ بإرسال رسائل الود لكسب الرضى من هذه المراكز، فكان أول ما فعله هو اجتماع الثلاثية وخرج بالقرار الذي ينادي به أصحاب المال أن التفوا حولي وهو قرار خصخصة الشركات العمومية، تم رفض هذا القرار من طرف الرئيس ليظهر هو الاخر في ثوب الرحيم بالشعب، لم يتوقف المنافق أويحيى عند هذا الحد فأرسل رسالة تطمين ثانية إلى قوة أخرى من خلال قانون المالية التكميلي الذي تم طرحه سنة 2018 ، حيث أدرج أويحيى قانونا يقضي بمنح حق الإمتياز للأجانب باستغلال الأراضي الفلاحية وأنتم تعلمون من هم الأجانب الذين كان أويحيى يستجدي عطفهم، تم إسقاط القانون أيضا من طرف الرئيس.
قد يقول البعض أن أويحيى هو مع بوتفليقة اليوم ولكن الحقيقة أن أويحيى مع بوتفليقة ظاهريا ولكنه روحيا وايديلوجيا يتنفس هواء ولي نعمته التوفيق.
* 2018 سيناريو التحضير للرئاسيات بتحريك الشارع.
حتى لا يتهمني البعض بأني من أصحاب نظرية المؤامرات فأنا أقول أن كل الظروف كانت متوفرة حتى يكون هناك حراك شعبي من دون أي تدخل، ولكن هذا لا ينفي وجود محاولات من طرف جماعة التوفيق لتحريك الشارع عبر تهييج الشارع بقرارات اويحيى ثم كسر حاجز الخوف بحركة مواطنة وإليكم تسلسل الأحداث
*جانفي 2018: أويحيى يقرر طبع الأموال بالرغم من تحذيرات الجميع ما يقابله تضخم وانهيار القدرة الشرائية.
*أفريل 2018: جريدة الموندافريك تكشف عن لقاءات بين توفيق ونزار ومحمد التواتي “المخ” وربراب تحضيرا للرئاسيات.
ماي 2018: اللواء علي غديري يلتقي مسؤولين من المخابرات الأمريكية في السفارة الأمريكية في فرنسا حسب مجلة الموندافريك. (يقوم كل من نزار وغديري بمقاضاة الجريدة بسبب مانشرته.)
*مايو 2018 : أويحيى يستفز الشعب مرة أخرى بفرض ضرائب على كل شيء( بطاقة التعريف وجواز السفر …الخ)، يلغيها الرئيس فيما بعد.
*جوان 2018: إطلاق حركة مواطنة “حجر الزاوية” في اللعبة، والناطقة باسمه هي زوبيدة عسول مديرة حملة غديري فيما بعد -استقالت لاحقا-
من أهم ما تهدف إليه الحركة هو رفض ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة، عبر تجنيد أكبر عدد من المواطنين، أما عن تفعيل المادة 102 من الدستور بإعلان حالة الشغور فيقولون عنه أنه تجاوزه الزمن. –تصريحات وبيانات-
*4 جويلية 2018: حركة مواطنة تطالب بإلغاء قرار منع التظاهر في العاصمة.
*12 اوت 2018: الشرطة تمنع احتجاج ضد العهدة الخامسة لأعضاء حركة مواطنة على مستوى ساحة الشهداء وأعضاءها يتوعدون بالتصعيد.
8 سبتمبر 2018 : الشرطة تمنع احتجاج ضد العهدة الخامسة لحركة مواطنة في قسنطينة.
13 سبتمبر 2018: الشرطة تمنع احتجاج ضد العهدة الخامسة لحركة مواطنة في بجاية.
15 سبتمبر 2018: حركة مواطنة تحتج ضد العهدة الخامسة في ساحة الجمهورية في باريس
13 أكتوبر 2018: حركة مواطنة تدعو إلى ندوة وطنية والسلطات تمنعها.
27 أكتوبر 2018: حركة مواطنة تدعو الى تجمع حاشد ضد العهدة الخامسة في مرسيليا.
20 نوفمبر 2018: مسيرة الحريات في بجاية تطالب بإطلاق سراح المدون مرزوق تواتي –يواجه سجنا بـ 10 سنوات بسبب تهمة التعامل مع الكيان الصهيوني لتحريك الشارع في الجزائر- تم إطلاق سراحه الأسبوع الماضي.
29 نوفمبر 2018 : احتفاء منقطع النظير من طرف الكاتب سعد بوعقبة أحد أعضاء مواطنة في مقالاته بكتابات اللواء المتقاعد علي غديري، قبل إستدعاء الهيئة الناخبة وقبل ترشح الغديري.
89 ديسمبر 2018: أربع منظمات حقوقية في الجزائر في رسالة الى السلطات تعبر عن قلقها تجاه الحريات الأساسية في الجزائر والتأكيد على حرية التظاهر السلمي في العاصمة.
12 ديسمبر 2018: مسيرة بمئات الآلاف لدعم ربراب ضد النظام في بجاية، مع برمجة مسيرة أخرى يوم 5 مارس 2019 في تيزي وزو (تم إلغاؤها قبل يومين من وقوعها).
ديسمبر 2018: في هذا الشهر طفت فكرة التأجيل إلى السطح فقام كل المحسوبين على حركة مواطنة بهجمة شرسة على هذه الفكرة.
خلال هذ السنة ايضا 2018 كان الصراع بين ثلاث جبهات، فيما كان جناح التوفيق يحضر جيدا لهذه الرئاسيات عبر تحريك الشارع، كان جناح السعيد ينوي ترشيح أحد أعضاءه بدل بوتفليقة (السعيد أو الهامل)، ولكن العقبة التي كانت أمامهم هي القايد صالح، فتحرك الهامل داخل المؤسسة العسكرية لتنحية القايد صالح، تفطن جناح القايد صالح لذلك وقام بخطوة إلى الأمام عبر عزل كل من يُحسبون على جناح السعيد من الجيش بداية بالهامل وانتهاء بشنتوف والسعيد باي وطافر.
ملاحظة: ولاء القايد صالح لشخص عبد العزيز بوتفليقة فقط.
18 جانفي 2019: سُدت طرق التأجيل أمام السعيد بوتفليقة فقرر المغامرة بترشيح عبد العزيز لعهدة خامسة وتم استدعاء الهيئة الناخبة، وكان أول من أعلن نيته في الترشح هو علي غديري.
26 جانفي 2019: ربراب يلتقي غديري لتمويل حملته.
31 جانفي 2019: تصريح غديري في جريدة الخبر “طوفان شعبي سيوصلني المرادية”. (لم يكن هناك أي حراك في الشارع).
13 فيفري 2019: في ظل تصاعد دعوات فايسبوكية للتظاهر أدرك القايد صالح خيوط اللعبة فاضطر للتحالف مع السعيد بوتفليقة خاصة وأن بينه وبين التوفيق عداوة شديدة، فقاما بتغيير المدير العام للأمن الوطني مصطفى لهبيري وتعويضه بأحد العارفين بالميدان جيدا خاصة وأنه كان على رأس الشرطة القضائية وهو بوهدبة تحضيرا للسيطرة على الحراك.
الجمعة والسبت 15 -16 فيفري: مظاهرات محتشمة في ثلاث ولايات كان أكبرها في خراطة ولاية بجاية ببضع مئات من الأشخاص. (تم تداول مظاهرات خراطة بشكل صارخ في صفحات التواصل الاجتماعي مع ارفاقها بهاشتاغ 22_فيفري).
الأحد 17 فيفري: مظاهرات ببضع مئات في ساحة الجمهورية في باريس.
22 فيفري: تشكلت النواة الحقيقية للحراك وكبرت كرة الثلج في حراك كبير عبر مختلف ربوع الوطن.
23 فيفري: مع بغضي للرجل إلا أنها الحقيقة فقد تم تحريف كلام بوشارب فهو قال للساسة أحلام سعيدة، ولم يقل للشعب (يمكنكم مراجعة الفيديو)، وبدأ النفخ والتهييج الإعلامي.
24 فيفري: مظاهرات الجالية في الخارج.
24 فيفري: كانت حركة مواطنة دعت إلى هذا الحراك قبل ذلك بأسبوع، أي بعد علمها بحراك 22 فيفري ليس جهلا منهم، بل تخطيط لركوب الحراك من جديد مع المحافظة على الزخم كي لا يخبو.
26 فيفري: حراك الطلبة في الجامعات، (المحافظة على زخم الحراك)
27 فيفري: انتفاضة عمال التلفزيون، هذه الانتفاضة كانت محيرة للجميع والحقيقة أن الكثير من عمال التلفزيون ينتمون روحيا إلى جناح التوفيق وقد قام أحد عمال المونتاج بإخراج فيديو القايد صالح من تمنراست في صيغة هجومية على الشعب “المغرر بهم”، فجاء التعنيف من هيئة الأركان فتم سحب الفيديو وقابلوا ذلك بانتفاضة.
27 فيفري: تسريب التسجيل الصوتي بين حداد وسلال، الذي اظنه متعمدا من طرف بعض المحيطين بعلي حداد ابن مدينة آزفون الذي تربى في حضن الجنرال تواتي(معسكر التوفيق)، ليس لتخويف الشعب كما قيل بل لتهييجه قبل موعد الحسم.(تبعات ذلك على حداد ليست مخططة بل استغلها البعض لتصفية الحسابات).
28 فيفري: اويحيى من البرلمان “تهديد الشعب بسيناريو سوريا”، (زيادة الاحتقان خدمة لجماعة التوفيق).
الشعب يسحب البساط من مواطنة وفلول الدولة العميقة.
الجمعة 1 مارس: التحول الحقيقي في مسار الحراك لصالح الشعب وسحب البساط من فلول الدولة العميقة وحركة مواطنة، وفي محاولة جديدة منهم لركوب الحراك خرج خرجت لويزة حنون وربراب في العاصمة فكان الرد صاعقا من الشعب بطردهم (ربراب كان يمكنه الخروج في تيزي أو بجاية بكل اريحية لكنه فضل العاصمة لأنها مربط الفرس) ،عندما أدركوا أن الحراك خرج من بين أيديهم وهو واع بما يفعلون أرادوا ان يركبوه من جديد فتعالت الأصوات والنداءات يوم السبت بجعل مصطفى بوشاشي ناطقا رسميا باسم الحراك، كما لا ننسى أن نذكر بحرب الاشاعات التي كانت متزامنة مع ذلك لزعزعة القايد، كاشاعة استقالت شنقريحة ورفض بن علي بن علي الانصياع لاوامر السعيد واستقالات النواب و الأميار …الخ.
كانت كل خطتهم تقضي باستعمال ضغط الشارع لدفع بوتفليقة للعدول عن الترشح قبل 3 مارس، وهو مالم يحدث.
في 4 و5 مارس أي بعد ترسيم بوتفليقة لدفع ملفه يخرج بوعقبة بمقالين متواليين في جريدة الخبر بمقالين يدعو فيهما للتأجيل وهو ما كان يرفضه جملة وتفصيلا من قبل.
في 6 مارس: تنسحب زوبيدة عسول ومقران ىيت العربي من مديرية حملة غديري.
آخر محاولة لركوب الحراك من طرف جناح التوفيق كانت اليوم الجمعة 8 مارس، بنداء لسكان القبائل بالنزول للمشاركة في المظاهرات في العاصمة برايات الامازيغ، بالإضافة إلى نزول مرشحهم علي غديري، ولكن فاتهم القطار فتم طرد غديري وتم انزال رايات الامازيغ.
لقد أدرك هذا الجناح أن ورقتهم في هذا المسار قد أُحرقت خاصة مع الضعف الرهيب لمستوى مرشحهم علي غديري، فبدأو بالتراجع لإعادة التموقع ورص الصفوف، بدأ التحضير فعليا لمرحلة التأجيل ولن يكون هذه المرة مرشحهم هو علي غديري، ومع ذلك فهم يضعون رجلا في كل جهة.
فمن جهة سيدفعون نحو التأجيل مع الحفاظ على هذه الحكومة، ففي حال تفعيل المادة 102 سيكون عبد القادر بن صالح (RND) رئيسا مؤقتا وأويحيى وزيرا أول. كما يحاولون التصعيد وانتظار نتائج العصيان المدني مع الإبقاء على ترشيح غديري.
أخيرا: لقد قام الشعب بخطوة عظيمة بقطف ثمار الشجرة التي سقتها فلول الدولة العميقة ولكن مع ذلك فقد ابتعد عن السياسة طويلا وعاد إليها فجأة، فلا تظنوا أن الطريق سهل، وخيوط اللعبة ليست بسيطة، فهؤلاء السياسة بالنسبة لهم رياضة يمارسونها يوميا، وإن لم يكن هناك من تأطير فعلي فسيبقى الشعب يسبح في فلكهم.
وما هو مطلوب اليوم اسقاط ورقة بوتفليقة ومن معه جميعا.

 

مواصلة متابعة احداث الحراك الشعبي في الجزائر

11 مارس 2019: وجه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة اليوم  الإثنين، رسالة الى الأمة أعلن فيها عن تأجيل تنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة ليوم 18 أفريل 2019 وعدم ترشحه لعهدة رئاسية خامسة. كما أعلن رئيس الجمهورية في هذه الرسالة عن إجراء “تعديلات جمة” على تشكيلة  الحكومة و تنظيم الاستحقاق الرئاسي عقب الندوة الوطنية المستقلة تحت إشراف حصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة. و فيما يلي النص الكامل لرسالة الرئيس:

 “بسم الله الرحمن الرحيم

 والصلاةُ والسلام على أشرفِ المرسلين

 وعلى آلهِ وصحبِه إلى يوم الدّين

 أيتها الـمواطنات الفضليات

 أيها الـمواطنون الأفاضل

 تمُرُّ الجزائر بمرحلة حساسة من تاريخها. ففي الثامن من شهر مارس الجاري وفي جُمعةِ ثالثة بعد سابقتيها شهِدت البلادُ مسيرات شعبية حاشدة. ولقد  تابَعـْتُ كل ما جرى و كما سبق لي وأن أفضيت به إليكم في الثالث من هذا  الشهر، إنني أتفهمُ ما حرك تِلكَ الجُموعِ الغفيرة من المواطنين الذين اختاروا  الأسلوب هذا للتعبيرِ عن رأيهم، ذلكم الأسلوب الذي لا يفوتني، مرَّة أخرى أن أنوه بطابعه السلـمي.

إنني لأتفهم على وجهِ الخصوص تلك الرسالة التي جاء بها شبابنا تعبيرًا عما  يخامرهم من قلق أو طموح بالنسبة لمستقبلهم ومستقبل وطنهم. وأتفهَّمُ كذلك  التباين الذي وَلَّدَ شيئًا من القلق بين تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعد  مناسب تقنيا من حيث هو معلـم من معالـم حكامة الحياة الـمؤسساتية والسياسية وبين التعجيل بفتح ورشة واسعة بأولوية سياسية قصوى للغاية و من دون تعطيل غير مبرر، الـمتوخى منها تصور وتنفيذ إصلاحات عميقة في الـمجالات السياسية والـمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية بإشراك على أوسع ما يكون وأكثر  تمثيلاً للـمجتمع الجزائري بما فيه النصيب الذي يجب أن يؤول للـمرأة وللشباب. إنني أتفهمُ كذلك أنّ مشروع تجديد الدولة الوطنية الذي أفصحتُ لكم  عن أهمِّ مفاصله يجدر أن يضفى عليه الـمزيد من التوضيح وأن يتم إعداده حتى نتفادى أية ريبة قد تخامر الأذهــــان وذلك باستجماع الشروط اللازمة و الظروف  الـملائمة لتبنيه من قبل كل الطبقات الاجتماعية و كل مُكوِّنات الأمة  الجزائرية.

وفاء مِنّي لليمين التي أدّيتها أمام الشعب الجزائري بأن أصون وأرجح الـمصلحة  العليا للوطن في جميع الظروف وبعد الـمشاورات الـمؤسساتية التي ينصُّ عليها  الدستور أدعو الله أن يعينني على عدم الزيغ عن القيم العليا لشعبنا التي  كرسها شهداؤنا الأبرار ومجاهدونا الأمجاد وأنا أعرض على عقولكم و ضمائركم  القرارات التالية:

أولاً: لا محلَّ لعهدة خامسة بل إنني لـم أنْوِ قط الإقدام على طلبها حيـث  أن حالتي الصحية وسِنّي لا يتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب  الجزائري ألا و هو العمل على إرساء أسُس جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار  للنظام الجزائري الجديد الذي نصبو إليه جميعًا. إن هذه الجمهورية الجديدة  وهذا النظام الجديد سيوضعان بين أيدي الأجيال الجديدة من الجزائريات والجزائريين الذين سيكونون الفاعلين والـمستفيدين في الحياة العمومية وفي  التنمية الـمستدامة في جزائر الغد.

ثانيًا: لن يُجْرَ انتخاب رئاسي يوم 18 من أفريل المقبل. والغرض هو الاستجابة للطلب الـمُلِح الذي وجهتموه إلي حرصا منكم على تفادي كل سوء فهم  فيما يخص وجوب و حتمية التعاقب بين الأجيال الذي اِلْتزمت به. ويتعلقُ الأمر كذلك بتغليب الغاية النبيلة الـمتوخاة من الأحكام القانونية التي تكمُن في  سلامة ضبط الحياة الـمؤسساتية والتناغم بين التفاعلات الاجتماعية – السياسية، على التشدد في التقيد باستحقاقات مرسومة سلفا. إن تأجيل الانتخابات الرئاسية  الـمنشود يأتي إذن لتهدئة التخوفات المعبَّر عنها قصد فسح الـمجال أمام إشاعة  الطمأنينة والسكينة و الأمن العام ولنتفرغ جميعا للنهوض بأعمال ذات أهمية  تاريخية ستمكّننا من التحضير لدخول الجزائر في عهد جديد وفي أقصر الآجال.

ثالثًا: عزما مني على بعث تعبئة أكبر للسلطات العمومية وكذا لمضاعفة فعالية عمل الدّولة في جميع المجالات قرَّرتُ أن أُجري تعديلات جمة على تشكيلة  الحكومة في أقرب الآجال. والتعديلات هذه ستكون ردًا مناسبا على الـمطالب التي  جاءتني منكم وكذا برهانا على تقبلي لزوم المحاسبة والتقويم الدقيق لـممارسة  الـمسؤولية على جميع الـمستويات وفي كل القطاعات.

رابعًا: الندوة الوطنية الجامعة المستقلة ستكون هيئة تتمتع بكل السلطات  اللازمة لتدارس وإعداد واعتماد كل أنواع الإصلاحات التي ستشكل أسيسة النظام  الجديد الذي سيتمخض عنه إطلاق مسار تحويل دولتنا الوطنية هذا الذي أعتبر أنه  مهمتي الأخيرة التي أختم بها ذلكم الـمسار الذي قطعته بعون الله تعالى ومَدَدِهِ و بتفويض من الشعب الجزائري.

ستكون هذه النّدوة عادلة من حيث تمثيلُ المجتمعِ الجزائري ومختلف ما فيه من  الـمشارب و الـمذاهب.

ستتولى النّدوة هذه تنظيم أعمالها بحريّة تامة بقيادة هيئة رئيسة تعددية على  رأسـها شخصية وطنية مستقلة تَحظى بالقبول والخبرة على أن تحرص هذه النّدوة  على الفراغ من عُهدَتها قبل نهاية عام 2019.

سيُعرض مشروع الدستور الذي تعدُّه النّدوة الوطنية على الاستفتاء الشعبي.

والندوة الوطنية الـمُستقلة هي التي ستتولى بكل سيادة، تحديد موعد تاريخ إجراء  الانتخاب الرئاسي الذي لن أترشح له بأي حال من الأحوال.

خامسًا: سيُنظَّم الانتخاب الرئاسي عقب الندوة الوطنية الجامعة الـمستقلة  تحت الإشراف الحصري للجنةٍ انتخابية وطنيةٍ مستقلة ستُحدد عهدتها وتشكيلتها وطريقة سيرها بمقتضى نصّ تشريعي خاص سيستوحى من أنجع و أجود التجارب  والـممارسات الـمعتمدة على الـمستوى الدَّوْلي. لقد تقرر إنشاء لجنة انتخابية  وطنية مستقلة استجابةً لـمطلب واسع عبرتْ عنه مختلف التشكيلات السياسية  الجزائرية وكذا للتوصيات التي طالـما أبدتها البعثاتِ الـملاحظة للانتخابات  التابعة للـمنظمات الدّولية والإقليمية التي دعتْها واستقبلتها الجزائر  بمناسبة الـمواعيد الانتخابية الوطنية السابقة.

سادسًا: بغرض الإسهام على النحو الأمثل في تنظيم الانتخاب الرئاسي في ظروف  تكفل الحرية والنزاهة و الشفافية لا تشوبها شائبة سيتم تشكيل حكومة كفاءات  وطنية تتمتع بدعم مكونات النّدوة الوطنية. و الحكومة هذه ستتولى الإشراف على  مهام الادارة العمومية و مصالح الأمن و تقدم العون للجنة الانتخابية الوطنية  الـمستقلة. و من جانبه، سيتولى الـمجلس الدستوري، بكل استقلالية الاضطلاع  بالمهام التي يخولها له الدستور والقانون فيما يتعلَّق بالانتخاب الرئاسي.

سابعًا: أتعهّدُ أمام الله عزَّ وجلَّ و أمام الشعب الجزائري بألاّ أدّخِر  أيَّ جهدٍ في سبيل تعبئة مؤسسات الدّولة و هياكلها و مختلفِ مفاصلها وكذا  الجماعات الـمحليّة من أجل الإسهام في النجاح التام لخطة العمل هذه. كما  أتعهّدُ بأن أسهر على ضمان مواظبة كافة المؤسسات الدّستورية للجمهورية بكل  انضباط على أداء المهام المنوطة بكل منها و ممارسة سُلطتها في خدمة الشعب  الجزائري و الجمهورية لا غير. خِتامًا أتعهّدُ، إن أمدني الله تبارك وتعالى  بالبقاء والعون أن أسلم مهام رئيس الجمهورية و صلاحياته للرئيس الجديد الذي  سيختاره الشعب الجزائري بكل حرية.

أيتها الـمواطنات الفضليات

أيها الـمواطنون الأفاضل

ذلِكُم هو المخرج الحسن الذي أدعوكم جميعا إليه لكي نُجنّب الجزائر الـمحن والصراعات و هدرِ الطاقات.

ذلِكُم هو السبيل الـمؤدي إلى قيامنا بوثبة جماعية سلـمية تمكّن الجزائر من  تحقيق كل ما هي مجبولة على تحقيقه في كنف ديمقراطيةٍ مُزدهرة جديرة بأمجاد  تاريخ أمتنا.

ذلِكُم هو السبيل الذي أدعوكم إلى خوضه معي وأطلب عونكم فيه ومؤازرتي.

“و قل اعملوا فسيرى اللهُ عملكم ورسولُه والـمؤمنون” صدق الله العظيم

عاشت الجزائر الـمجد و الخلود لشهدائنا الأبرار”.

 

13/03/2019:بيان المجلس الدستوري

  1. أعلن المجلس الدستوري، اليوم الأربعاء في بيان له عقب اجتماعه، أن الفصل في صحة الترشيحات لانتخاب رئيس الجمهورية الذي كان مقررا في 18 أفريل المقبل “أصبح بدون موضوع” وذلك بموجب المرسوم الرئاسي الصادر في 11 مارس الجاري المتضمن سحب أحكام المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الانتخابية لانتخاب رئيس الجمهورية.
  2. وجاء في البيان أن ” المجلس الدستوري اجتمع يومي 12 و13 مارس سنة 2019، و قرر أن الفصل في صحة الترشيحات لانتخاب رئيس الجمهورية الذي كان مقررا في 18 أفريل 2019، أصبح بدون موضوع بموجب المرسوم الرئاسي رقم 19-92 المؤرخ  في 4 رجب عام 1440 الموافق 11 مارس سنة 2019 والمتضمن سحب أحكام المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الانتخابية لانتخاب رئيس الجمهورية وأن ملفات المترشحين الواحد والعشرين (21) لانتخاب رئيس الجمهورية المُودعة لدى الأمانة العامة للمجلس الدستوري تُحفظ في أرشيف المجلس”.
  3. وأوضح المجلس الدستوري أنّ “قراره الصّادر بهذا الشأن يُبلَّغ إلى المعنيين، ويُنشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية”، يضيف البيان.
  4. وذكر المجلس الدستوري أن هذه القرارات جاءت بناء على أحكام الدستور وبمقتضى القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات وكذا النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري وعلى المرسوم الرئاسي رقم 19-92 المؤرخ في 4 رجب عام 1440 الموافق 11 مارس سنة 2019 والمتضمن سحب أحكام المرسوم الرئاسي رقم 19-08 مؤرخ في 10 جمادى الأولى عام 1440 الموافق 17 جانفي سنة 2019، والمتضمن استدعاء الهيئة الانتخابية لانتخاب رئيس الجمهورية.

    مخـاوف حلفـاء الجزائـر من حالة الانسـداد .  حثت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على تسوية الأزمة المحتدمة في الجزائر بالحوار، وصرح الناطق الرسمي بكتابة الدولة الأمريكية، روبرت بالادينو، أول أمس، أن واشنطن “تدعم جهود الجزائر الرامية إلى إيجاد طريق جديد لمستقبل يقوم على الحوار الذي يعكس إرادة جميع الجزائريين وتطلعاتهم لمستقبل سلمي ومزدهر”. 

    وتابع المتحدث باسم كتابة الدولة قائلا “نحن نتابع عن كثب المعلومات المتعلقة بتأجيل الانتخابات في الجزائر ونساند حق الشعب الجزائري في المشاركة في انتخابات حرة وعادلة مثلما نقوم به في جميع دول العالم”، مضيفا أن الولايات المتحدة الأمريكية “تحترم حق الجزائريين في التجمع والتعبير سلميا عن آرائهم”.

    وجاء موقف واشنطن أكثر حذرا، ومتحفظا مقارنة بفرنسا التي تحوز أيضا على حق النظر في الشأن الداخلي الجزائري، حاملا معه إشارات قلق من تطور الأوضاع مع استمرار الانسداد السياسي، وغموض الآفاق السياسية، في ظل توجه السلطة لمواصلة الهروب إلى الأمام، والرهان على تراجع ضغط الشارع وانقسام الحراك. وكان الرئيس الفرنسي أعلن دعمه لخطط السلطة للذهاب إلى مرحلة انتقالية، معربا عن أمله في التمكن من تنظيم الندوة الوطنية التي أعلن عنها، وعرض وزير الخارجية جون إيف لودريان مرافقة الجزائر في هذا الانتقال “بكل مشاعر الصداقة والاحترام”. وبدورها أعربت وزارة الخارجية الروسية عن أملها في استمرار حل المشاكل التي تمر بها الجزائر بشكل بناء عن طريق الحوار الوطني مع التركيز الواضح على ضمان الاستقرار.

    وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في حديث لصحيفة “كوميرسانت”، تعليقا على التطورات الجارية في الجزائر: “نأمل مع ذلك أن يستمر حل المشاكل التي تواجهها البلاد بشكل بناء ومسؤول عن طريق الحوار الوطني الشامل مع التركيز الواضح على ضمان الاستقرار والظروف الملائمة لتقدم الجزائر اللاحق في سبيل الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصلحة الشعب الجزائري برمته”. وأضافت زاخاروفا “إننا ننظر إلى الأحداث الجارية في الجزائر كشأن داخلي بحت لدولة صديقة لروسيا”. وصدر موقف مماثل عن تونس، حيث اكتفى وزير الشؤون الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، بالقول إن بلاده تونس جزء من المشهد المغاربي وتنشد الاستقرار والنجاح لدول الجوار، مضيفا أن “الداخل الجزائري شأن جزائري يهم الجزائريين دون غيرهم”.

 

قضاة البلاد يطالبون بالحرية والاستقلال

 أعلن قضاة مجلس المحاسبة أمس التحاقهم بالهبّة الشعبية المطالبة بتغيير النظام وانسحاب رئيس الجمهورية وجماعته نهائيا من الحكم. وفي نفس الوقت خرج قضاة مجالس غرب وجنوب ووسط وشرق البلاد في مظاهرات، تعبيرا عن رفض التدابير التي أعلن عنها الرئيس بوتفليقة.

سجل قضاة مجلس المحاسبة بمقره بالجزائر العاصمة أمس وقفة احتجاج داخل ساحة المبنى، بحضور الكوادر النقابيين الذين يواجهون منذ سنين طويلة أشكالا من الترهيب يمارسها عليهم رئيس المجلس عبد القادر بن معروف الموجود بمنصبه منذ 22 سنة، أي قبل وصول بوتفليقة إلى الحكم، ويعاني هؤلاء أيضا من ضغط وابتزاز الأمين العام للمجلس. وقرأ ممثل عن القضاة بيانا جاء فيه أن هذه الفئة المهنية المكلفة بالرقابة على المال العام جزء من هذا الشعب، وينضمون إلى حراكه ويتبنون مطالبه.

من جِهة أخرى خرجت مجموعة من القضاة من مجالس قضاء وهران، معسكر، تلمسان وعين تموشنت إلى ساحة المجلس القضائي الجديد لوهران، أمس، في وقفة تضامن مع الحراك الشعبي الحاصل في الجزائر منذ 22 فيفري الماضي. وكان من المفروض أن يخرج قضاة وهران وحدهم مساء أول أمس، إلا أنهم تراجعوا لينظموا وقفتهم هذا الصباح.
وقد انضم القضاة القادمون من مختلف المحاكم المذكورة، والذين قارب عددهم الأربعين، إلى كتّاب الضبط الذين سبقوهم إلى ساحة المجلس القضائي وخرجوا في حدود الساعة التاسعة والنصف صباحا، معلنين انضمامهم إلى الحراك الشعبي الوطني الرافض للتمديد والمطالب بتغيير النظام.

قرأ قاض بيانا باسم زملائه أكد فيه أن هذه الوقفة تطالب بتكريس دولة القانون، ”ولن نرضى باعتبارنا حماة الحقوق والحريات بخرق الدستور. ونضم صوتنا لصوت زملائنا في كل المجالس القضائية والمطالب بضرورة احترام قواعد الدستور وقواعد الفصل بين السلطات، والتي لن تتحقق إلا بتكريس استقلالية القضاء”.
وانصرف القضاة مباشرة بعد الوقفة، لينطلق كتّاب الضبط في مسيرة راجلة من المجلس القضائي الجديد إلى مقر محكمة وهران القريب في حي جمال. ورافق مواطنون ومواطنات هذه المسيرة التي ارتدى فيها بعض المشاركين جببهم.

وكان قضاة من مجلس قضاء وهران قد عاشوا ضغطا كبيرا في الأيام الماضية عندما تسرب خبر انضمامهم إلى منتدى القضاة، وعزمهم على الخروج إلى الشارع للتعبير على موقفهم من الحراك الشعبي، حيث تم استدعاؤهم من طرف الوصاية، قبل أن تعرف الاحتجاجات الوطنية الأبعاد التي أخذتها في الأيام الأخيرة بانضمام مختلف المهن والأسلاك إلى مطالب الشارع.
من جهتهم نظم قضاة المحاكم بولاية بسكرة وقفة احتجاجية أمام مجلس القضاء تضامنا مع الحراك الشعبي ورفضا لخرق الدستور وتمديد العهدة الرابعة ومطالبةً برحيل رموز النظام الحالي. وأحاطت قوات الأمن الوقفة الاحتجاجية، وشارك فيها كتّاب الضبط والعديد من المحامين، ورُفعت فيها عدة شعارات ترجمت راهن البلاد، منها ”أحكام القضاء غير قابلة للقياس”، ”لا لخرق الدستور وقوانين الجمهور”، ”استقلالية القضاء مطلب شعبي”.

كما هتف المتظاهرون طويلا بعبارات صارخة، منها ”القضاء يحمي الدستور”، ”تحيا الجزائر وشعب الجزائر”، ”لا مساس للدستور ونعم للحراك السلمي، نعم لحرية التعبير”. وفي كلمة ألقاها أمام الحضور، قال محادي الطاهر رئيس محكمة بسكرة إن قضاة المحاكم التابعة لمجلس قضاء بسكرة مع إرادة الشعب التي تتجسد بالتطبيق الصحيح للدستور.

وقال إن واجب التحفظ لا أصل ومكانة له مقابل خرق مبادئ الدستور، مضيفا أن قضاة محاكم بسكرة ينددون بهذا الخرق الصارخ للدستور الجزائري، لذا فلا مجال لسير كل الإدارات بما في ذلك العدالة بصفتها حامية لمبادئ وقوانين الجمهورية، ولا للمساس بإرادة الشعب، والقضاة مع تطبيق قوانين الدستور دون المساس بها، وهم مع إرادة الشعب ولا صوت يعلو فوق إرادة الشعب.
وفي سياق متصل نظم قضاة البليدة بساحة المجلس القضائي احتجاجا نادوا فيه بشعارات مكتوبة باستقلالية القضاء وحريته، وعدم استغلاله، وأن القضاة هم أبناء الشعب.
وقد كسر قضاةٌ بالبليدة حاجز الخوف بهذه المظاهرة التاريخية، وجاءت شعاراتهم وهتافاتُهم حادة، تضمنت رسائل مباشرة للنظام، نادوا فيها باستقلالية العدالة، ورفض تأجيل الانتخابات، وشددوا على ”رحيل النظام”، وأن القضاة أبناء الشعب ومصدر السلطة، والعدالة حرة مستقلة، ”صامدون حتى يرحل النظام”، ”لا لانتهاك الدستور”..

وبدورهم تضامن المحامون مع القضاة المحتجين، وهتفوا بواجب احترام الدستور وقوانين الجمهورية، وأن الدفاع ”حامي القضاة”، ”إرادة الشعب تعلو ولا يعلى عليها”.
ويجدر الإشارة إلى أن المحامين بناحية البليدة أعربوا عن موقفهم الرافض للوضع الحالي، وأبدوا مساندتهم للحراك الشعبي الواسع منذ مسيرة 22 فيفري الماضي، وكانوا مع مطلب معارضة العهدة الخامسة ورحيل النظام ورموزه.

المظاهرات ضد جماعة الرئيس باغتت السلطة

يمكن إطلاق وصف ما وقع أيام 22 فيفري و1 و8 مارس وما بعدها من مسيرات، عبر فيها آلاف المواطنين عن رفض العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، بالزلزال السياسي داخل السلطة ومنظومة الحكم في الجزائر. المسيرات في حد ذاتها كانت متوقعة على نحو ما، لكن المفاجأة كانت في حجمها وامتدادها عبر كل ولايات الجزائر.

في العادة تتخذ القيادة السياسية في الجزائر أو في أي دولة أخرى القرارات بناء على تقارير أمنية توضع تحت تصرف رئاسة الجمهورية، حتى أن قرارات عادية مثل رفع الأسعار أو إقرار إصلاحات اقتصادية تخضع في كثير من الأحيان لعملية تقييم موقف تُبنى على أساس تقارير أمنية تتوقع ردة الفعل لدى المعارضين، سواء أكانوا منتمين لأحزاب سياسية أو مستقلين. لكن ما حدث بمناسبة ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية انتخابية خامسة، وما أعقبها من ردود فعل قوية ومتشنجة في الشارع، يؤكد فرضية من اثنتين: الأولى أن الرئاسة قد تكون تجاهلت تقارير أمنية حذرت من رد فعل قوي في الشارع، والثانية أنها لم تتوصل إلى تقارير تُحذر من انفلات الوضع في حال الإعلان عن ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة انتخابية خامسة. وتكشف التطورات التي سبقت مسيرات يوم 22 فيفري، ومن بينها تنقل الرئيس في رحلة فحوص طبية إلى العاصمة السويسرية، وقرار إنهاء مهام مدير عام الأمن الوطني العقيد مصطفى لهبيري، وقرار إنهاء مهام مدير حملة رئيس الجمهورية الانتخابية عبد المالك سلال، عن عدم وضوح الرؤية لدى صانع القرار في الرئاسة الآن، أو عدم وجود مشروع سياسي لمواجهة حالة الرفض الشعبي للعهدة الخامسة.

الأكثر خطورة في ملف التعاطي الداخلي والخارجي مع مسيرات رفض العهدة الخامسة أنه لا أحد في الداخل ولا في الخارج توقع ما يجري بالشكل الصحيح، والدليل على هذا أن مشروع تأجيل الانتخابات الرئاسية وعقد ندوة توافق وطني كان فوق الطاولة ضمن خيارات السلطة لتسيير المرحلة، إلا أن المشروع أُجهض بناء على معطيات ثبت أنها كانت خاطئة.

وتعيش السلطة حاليا حالة من الارتباك فرضتها مسيرات رفض العهدة الخامسة التي عمت الجزائر منذ يوم 22 فيفري، حالة الارتباك هذه جاءت نتيجة عدم توفر معطيات حقيقية وسليمة للوضع السياسي في البلاد، أو عدم تحليل المعلومات الاستخبارية والأمنية التي توفرها في العادة الأجهزة الأمنية وتقدمها لصانع القرار، والأمر المؤكد الآن أو الأكثر قابلية للتصديق هو أن السلطة أو القيادة السياسية لم تحصل على معلومات دقيقة حول حجم رفض الشارع لمشروع العهدة الخامسة، لأن المسيرات الرافضة لترشح الرئيس بوتفليقة أدخلت السلطة القائمة في أزمة لم تعشها الدولة الجزائرية منذ 1992، ومن غير المعقول أن تقدم السلطة القائمة على مثل هذه المغامرة لو توفرت لديها معطيات دقيقة حول مستوى ردة الفعل.

ويلاحظ أن سوء تقدير حجم رفض الشارع أو جزء كبير منه للعهدة الخامسة لم يقتصر على السلطة القائمة في الجزائر، بل امتد إلى دول صديقة أو شريكة للجزائر عُرفت بقدرتها الكبيرة على التعاطي مع الوضع السياسي في الجزائر، وهذا ما يفسر رد الفعل الخارجي المتأخر إزاء ما يجري في الجزائر من تطورات متسارعة.

الفشل في توقع رد فعل الشارع على قرار ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة كان أحد أبرز أسباب إنهاء مهام العقيد مصطفى لهبيري المدير العام السابق للأمن الوطني الذي يقع تحت مسؤوليته المباشرة جهاز مخابرات الشرطة أو مصلحة الاستعلامات العامة للأمن الوطني، وهي المصلحة الأمنية الرئيسية المسؤولة عن مراقبة النشاط السياسي الداخلي، بما فيه نشاط الأحزاب السياسية المعارضة والناشطين المستقلين.

لكن وعلى الأغلب فإن تبعات سوء تقدير الموقف في الشارع ستكون موضوع تحقيق أمني لمعرفة من المسؤول عما حدث منذ 22 فيفري، وقد تجر مسؤولين كبار للمسائلة. وفي العادة تقوم الأجهزة الأمنية بدور الإنذار المبكر الذي يسمح للقيادة السياسية بتوقع مسيرات أو تحركات شعبية، وتجمع هذه الأجهزة معلوماتها من ”مُخبرين” ومن متابعة نشاط المعارضين العادي أو نشاطهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وتتوفر الأجهزة الأمنية الآن على وسائل متابعة متقدمة للنشاط السياسي في شبكات التواصل الاجتماعي، إلا أن ما حدث على الأغلب هو أن الجهات المعنية توقعت مستوى معينا من ردة الفعل الرافضة للعهدة الخامسة، وتوقعت أن رد الفعل هذا قابِل للسيطرة بناء على خبرات سنوات سابقة، وهو نفس الخطأ الذي وقع فيه محللو المعلومات في سفارات الدول المعتمدة في الجزائر، وقد ثبت أن هذا التقييم كان خاطئا.

وحسب معلومات مسرَّبة حول طريقة تقييم الوضع قبل مسيرات يوم 22 فيفري، فإن القيادة السياسية في البلاد توقعت مستوى معينا من الرفض، على أساس أن الأمر لن يتعدى تحرك عدة مئات من المعارضين في بعض المدن الجزائرية، وأن غالبية المواطنين لن تتجاوب مع دعوات التظاهر التي انتشرت في شبكات التواصل الاجتماعي، لكن سرعان ما اكتشفت الأجهزة الأمنية أن التقييم الأولى كان غير دقيق، لكن الوقت كان قد فات ولم يعد بالإمكان التراجع عن ترشح الرئيس لولاية خامسة، لأن ذلك يعني فتح الباب أمام سلسلة من التنازلات أمام معارضة تهدد باستغلال قوة الشارع لانتزاع مطالب سياسية.

مفاتيح.. لتفادي القفز في المجهول

يطالب الحراك الشعبي بتنحي الرئيس والرحيل بشعار “ماتزيدش دقيقة يا بوتفليقة”، وهناك مفتاح دستوري يخص تطبيق حالة الشغور لعجز صحي، وهناك إعلان الرئيس الاستقالة وتكليف رئيس مجلس الأمة بمهامه. ردود فعل السلطة عبر مختلف رسائلها لا يبدو أن هذه الحالات مطروحة في أجندتها، ورحلة لعمامرة ما بين العواصم المؤثرة تركز على دعم بقاء الرئيس خارج الدستور لإدارة مخرجات “الندوة الوطنية”.

على نفس المنوال الذي جاءت به رسالة السلطة بمناسبة ذكرى عيد النصر، باستمرار الرئيس في منصبه حتى بعد نهاية عهدته الدستورية، جاءت تنقلات نائب الوزير الأول وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، إلى إيطاليا وموسكو، هي الأخرى من أجل انتزاع دعم دولي لبقاء الرئيس في منصبه، خارج الشرعية الدستورية، لترتيب أوراق “الندوة الوطنية” وبمبرر ضمان مصالح تلك العواصم. ولا يخفى على أحد أن الحصول على دعم كبرى العواصم لخريطة الطريق للسلطة والمرفوضة شعبيا، ليست دون مقابل، بل يجب تقديم “تنازلات” ومزايا لهذه الدول نظير الحصول على سكوتها، لأن السياسة تحكمها المصالح والمنافع أكثر من الصداقات والمبادئ.

هذا معناه أن السلطة بلجوئها إلى الخارج وإدارة ظهرها لمطالب شعبها تريد رهن مقدرات الدولة الجزائرية وسلطة قرارها فقط من أجل الحفاظ على بقائها مؤقتا بـ”تمديد” العهدة الرابعة لأشهر أخرى برعاية خارجية على حساب الرفض الشعبي الداخلي لها. وتعد هذه الخطوة تعديا في حد ذاته على أحد أهم ركائز الدبلوماسية الجزائرية التي ظلت دوما تعتمد مقاربة سليمة في تعاطيها مع الثورات الشعبية التي عرفتها العديد من الدول، عربية كانت أو أجنبية، وهي أن الجزائر تقيم علاقات مع الدول وليس مع الأنظمة. فكيف يطلب لعمامرة، حاليا، من العواصم الغربية دعم منظومة حكم على حساب مطالب شعب تلك الدولة؟

إن خيار بقاء السلطة خارج الشرعية الدستورية من شأنه إضعاف الدولة الجزائرية، مقابل تعاظم التكالب الخارجي عليها لـ”ابتزازها”، ما يعني أن الطريق الذي اختاره الرئيس ثمنه مكلف جدا ويفتقد لضمانات ثابتة، لأن مواقف هذه العواصم اليوم شيء وغدا أمر آخر، وبالتالي تعد بمثابة قفزة في المجهول. ولعل هذا الوضع هو ما جعل موسكو، أكبر شريك للجزائر في بيع السلاح، تجد صعوبة في تحديد موقفها، فمن جهة تدعم خريطة طريق الرئيس بوتفليقة المرفوضة شعبيا وفي الوقت نفسه تدعو للبقاء في إطار الدستور! لماذا لا يبادر الرئيس بتقديم الاستقالة، خصوصا أن المسيرات الشعبية طالبته بالرحيل، وهو مفتاح دستوري يضمن تنقلا سلسا للسلطة لفائدة رئيس مجلس الأمة لتسيير فترة الـ90 يوما والعودة لتنظيم الانتخابات الرئاسية؟ كما أن المجلس الدستوري بإمكانه تفعيل المادة 102 حول حالة المانع بفعل العجز الصحي، وهي مفاتيح أخف ضررا من الدخول في مرحلة خارج الشرعية الدستورية فقط لربح السلطة الوقت بنية استرجاع المبادرة من “سلطة من لا سلطة لهم”.

لقد ذكر قائد أركان الجيش، الفريق ڤايد صالح، أن الجيش الوطني الشعبي سيكون دوما، وفقا لمهامه، الحصن الحصين للشعب والوطن في جميع الظروف والأحوال، فكل ذي عقل وحكمة يدرك بحسه الوطني وببصيرته بعيدة النظر أن لكل مشكلة حلا بل حلول، فالمشاكل مهما تعقدت لن تبقى من دون حلول مناسبة بل وملائمة، هذه الحلول التي نؤمن أشدّ الإيمان بأنها تتطلب التحلي بروح المسؤولية من أجل إيجاد الحلول في أقرب وقت، بإذن الله تعالى وقوته. فهل يعني ذلك أن الجيش فصل في الخيارات قبل انتهاء العهدة الرئاسية؟

19 مارس 2019:ڤايد صالح: مارس يحمل للجزائريين رائحة الإخلاص

قال الفريق أحمد ڤايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الشعبي الوطني،اليوم الثلاثاء ،في الناحية العسكرية الثالثة ببشار،أن شهر مارس يحمل للجزائريين رائحة العمل المخلص لله وللوطن،هو شهر الشهداء، شهر تجلت فيه الأعمال ذات المقاصد النبيلة والنيات الصافية، شهر عبر خلاله الشعب الجزائري عن مكنونه ومخزونه من كنوز الصدق في العمل والإخلاص لله والوطن، فعظم عدد الشهداء فيه بسم الله ومن أجل الوطن، وعظم إصرار المجاهدين بل وجعلوا من أنفسهم في هذا الشهر المنعرج والمحطة، مشاريع شهادة أو مشاريع نصر مبين، فاستجاب الله تعالى لذوي النوايا الحسنة، فمنهم من نال شرف الشهادة ومنهم من نال شرف النصر، فاستحق بذلك هذا الشهر المبارك بأن يكنى بشهر الشهداء وبشهر تحقيق النصر على الاستعمار الفرنسي”.

موسكو تحذر من التدخل الخارجي في الجزائر

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من مغبة محاولات زعزعة الاستقرار في الجزائر، مؤكدا رفض موسكو القاطع لأي تدخل خارجي في الشؤون الجزائرية الداخلية.

وقال لافروف، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الجزائري رمطان لعمامرة، في موسكو: “نتابع تطورات الأوضاع في الجزائر باهتمام ونحن ضد أي تدخل خارجي في الجزائر، والشعب الجزائري هو من يقرر مصيره بناء على الدستور”.

ومن جهته قال لعمامرة: “الجزائر وروسيا يعملون ضمن ميثاق الأمم المتحدة والعلاقات الدولية وكلا البلدين يقفان ضد التدخل الخارجي في البلاد”.

وتابع: “أنجزنا الكثير في مجال الشراكة الإستراتيجية وأمامنا مشاريع كثيرة هامة لتعزير العلاقات بين البلدين”.

وتشهد الجزائر منذ 22 فبراير الماضي، مظاهرات ومسيرات سلمية حاشدة لرفض التمديد والمطالبة بتغيير النظام ورحيل كل الوجوه السياسية الحالية.

تعليق الخارجية الصينية على الأوضاع في الجزائر

عبرت الصين على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصيني “قنغ شوانغ” خلال مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء عن ثقتها في أن الجزائريين يتمتعون بالحكمة والقدرة في البحث عن الطريق التنموي الذي يتفق مع الظروف الوطنية الجزائرية، مشيرا إلى أنها تتطلع إلى دفع العملية السياسية في داخل الجزائر بصفة سلسة ومستقرة.

وقال “قنغ” حسب ما نقلت إذاعة الصين الدولية خلال تعليقه على إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعدم مشاركته في الاستحقاقات الرئاسية المقبلة، وما تشهده الجزائر من مظاهرات واسعة النطاق ضد استمرار حكم الرئيس بوتفليقة، قال إن الصين قد لاحظت تخلي الرئيس بوتفليقة عن المشاركة في انتخابات المقبلة وفتحه لحوار وطني شامل لتعزيز العملية السياسية، مضيفا أن الجزائر دولة لها تأثيرات في إفريقيا والعالم العربي، ويرتبط استقرارها بالمصالح الأساسية للشعب الجزائري والسلام والأمن في المناطق المحيطة، مشيرا إلى أن بلاده تلتزم دائما بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، معبرا عن ثقة الصين في أن لدى الشعب الجزائري حكمة وقدرة ليبحث عن الطريق التنموي الذي يواكب الظروف الوطنية الجزائرية.

22 مارس 2019:”خامسة” الشعب تهز عرش النظام

لا يبدو أن الجزائريين، لمن كان يراهن على عامل الوقت لإضعاف الحراك، عازمون على ترك الشوارع والساحات والميادين لإسماع صوتهم السياسي الذي ظل مكبوتا لسنوات طويلة. ذلك ما أظهرته جمعة أمس التي لم تمنع أمطارها الغزيرة المواطنين من الخروج بالملايين في كل الولايات، لتجديد رفض أجندات السلطة، من تمديد لعهدة الرئيس الحالي أو ما يسمى بالندوة الوطنية التي يريد الإشراف عليها للقيام بالإصلاحات التي تجاهلها طيلة فترة حكمه. وقد عبّر الجزائريون، كعادتهم بإبداع، عما يخالجهم عبر شعارات، وقد تنوعت الأساليب من السخرية والفكاهة إلى الاحتجاج، إلى الاعتراض على أي تدخل أجنبي أو استقواء بالخارج، راسمين لوحة فسيفسائية جميلة تعبر عن التنوع والاختلاف الكبيرين في البلد، وتؤكد في نفس الوقت على وحدة المطالب. ولم يعد على النظام، وفق الإصرار والعزيمة الفلاذية التي تطبع الجزائريين، إلا الاستجابة لمطالبهم وتجنيب البلاد ما يرفضه شعبها السيد بنص الدستور الذي وضعته السلطة نفسها، إذ ليس معقولا الاستمرار في تجاهل كل هذه الملايين وتغليب مصلحة جماعة بعدد الأصابع، وفق ما ترفعه شعارات المحتجين، من تبسة إلى مغنية ومن العاصمة إلى تينزاواتين. لقد كانت المليونيات التي خرجت في جمعة “ترحلوا ڤاع” بمثابة خامسة الشعب التي هزت عرش النظام.

رغم الأمطار وسوء الأحوال الجوية

الملايين بالشرق يطالبون بوتفليقة بالرحيل ويرفضون التدخل الأجنبي لم تثن الأمطار الغزيرة التي تهاطلت، أمس، على معظم ولايات الشرق، الملايين من المواطنين من الخروج إلى الشارع لتجديد رفضهم القاطع لاستمرار بوتفليقة ومحيطه في الحكم، حيث خرجت حشود أغلقت شوارع كبريات المدن، وكلها بصوت واحد “لا تمديد، لا نريد حكم العصابات”.

خرج مئات الآلاف من القسنطينيين بعد صلاة الجمعة، مجددين عهدهم بعدم العودة إلى المنازل قبل رحيل بوتفليقة وكل الطبقة الحاكمة في البلاد، حيث امتلأت الشوارع عن آخرها، بعد أن فاق عدد المتظاهرين 600 ألف شخص، رجالا، نساء، شيوخا وأطفال. وخرجت عائلات بأكملها، في حراك سلمي، وكلهم بصوت واحد “لا لاستمرار بوتفليقة”، كما جددوا رفضهم لجولات نائب الوزير الأول في الدول الغربية، ما اعتبروه استقواء بالدول الأجنبية على إرادة الشعب، مطالبين كلا من الوزير الأول ونائبه وحتى الإبراهيمي بالرحيل، رفقة بوتفليقة والسعيد، لأن الشعب هو السيد وقد قال كلمته.

وجدد مواطنو ولاية ميلة العهد مع مسيراتهم الأسبوعية، وخرجوا في حشود كبيرة فاقت الأربعين ألف متظاهر، دوت حناجرهم أرجاء الولاية وصوتهم واحد “لا للتدخل الأجنبي”، حاملين شعارات تنديد بجولات لعمامرة نحو عدد من العواصم الأوروبية طالبا النجدة. واغتنم المتظاهرون المسيرة للرد على والي ميلة الذي دعا المواطنين لتعيين ممثلين عنهم، وقالوا له: ميلة عصية عليكم ولا تريد أي وصاية أو تمثيل يأتي منكم. وعرفت ولاية الطارف أكبر مسيرة سلمية في الجمعة الخامسة للحراك الشعبي. وحاول مناضلون ومنتخبون محليون لأحزاب الموالاة التسلل وسط المتظاهرين، ما أثار استنكار ورفض المواطنين، وكادت الأمور تنزلق إلى فوضى وسط الصفوف الداخلية للمسيرة، غير أن أعيان وكبار الحراك تدخلوا وطلبوا من المواطنين إخلاء سبيل الراكبين الجدد من الموالاة، لأن الغربال سيلفظهم ويرميهم في مزبلة التاريخ.

كما خرج الآلاف من الڤالميين في مسيرات سلمية حاشدة، بعد صلاة الجمعة، للمطالبة برحيل جميع رؤوس النظام القائم، ورئيس الوزراء المعين مؤخرا نور الدين بدوي ونائبه المكلف بالشؤون الخارجية رمطان لعمامرة والأخضر الإبراهيمي. ولم تمنع برودة الطقس من خروج سكان مدينة باتنة والمدن المجاورة لها، فيما لم يقدر الآلاف من سكان البلديات البعيدة وكذا الجبلية على الالتحاق بمسيرة أمس، التي عرفت مشاركة عشرات الآلاف من المواطنين من كل الأصناف.

وشهدت مدينة خنشلة، أمس، رغم امتلاء الطرق والأرصفة بالثلوج، مسيرة حاشدة للجمعة الخامسة على التوالي للمطالبة بتجسيد مطلب الشعب الوحيد الذي يتمثل في رحيل النظام قبل نهاية العهدة الرئاسية الرابعة وسط طوق أمني كبير.

وفي سكيكدة، خرج، أمس، الآلاف من سكان الولاية في مسيرة سلمية حاشدة، انطلقت من ملعب 20 أوت 55 وجابت ممرات 20 أوت 55 مرورا بساحة الشهداء، باب قسنطينة، رافعين لافتات تحمل جملة من الشعارات مناهضة لتمديد العهدة الرابعة، ورافضة الذين يحاولون ركوب الموجة من حزبي الأفالان والأرندي وأحزاب المولاة الأخرى.

مسيرة أمس حملت كذلك صورا كاريكاتورية للسعيد بوتفليقة وهو حامل لشقيقه عبد العزيز، وشعارات أخرى تطالب الرئيس وزمرته بالرحيل وسقوط النظام الفاسد. وللجمعة الخامسة على التوالي، لم يفوت السطايفية فرصة الخروج بالآلاف إلى الشوارع والساحات العامة بالمدينة. هذه المرة ورغم الظروف الجوية الصعبة التي صاحبها هطول أمطار طيلة الليل، إلا أن الجموع الغفيرة توافدت منذ منتصف النهار على ساحة البريد المركزي بمحاذاة المركز التجاري “بارك مول”. رايات وطنية عملاقة وشعارات مختلفة تنادي كلها برحيل النظام، زيادة على لافتات أخرى تؤكد على أن الجمهورية الثانية لن تكون بمعالم إيديولوجية ولا فدرالية.

واحتشد، بعد صلاة الجمعة، في ساحتي الاستقلال والشهداء بسوق أهراس، آلاف المتظاهرين الذين رددوا شعارات رافضة لتمديد العهدة الرابعة، مطالبين بطرد رؤوس النظام ورموزه. وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها “ أفالان، أرندي، ديڤاج”، كما وصفت أخرى بعض شخصيات النظام والأحزاب بالخونة الذين لا مكان لهم بين الشعب الجزائري.

وتضاعف عدد المشاركين في مسيرة أمس بمدينة جيجل مقارنة بتلك التي نظمت في الأسابيع الماضية، بعد التحاق فئات أخرى من المجتمع رجالا ونساء وأطفالا بالحراك الشعبي المطالب بتغيير النظام، ورفض تمديد العهدة الرابعة. وقد تجاوز امتداد المسافة بين الحشود الأولى للمسيرة التي انطلقت من ساحة الجمهورية وتلك التي كانت في المؤخرة الكيلومترين، حيث قدر ملاحظون عدد المشاركين بأزيد من 150 ألف متظاهر، وشوهد تنوع في الشعارات التي رفعها المواطنون بين مطالب سياسية وأخرى اجتماعية، إضافة إلى مطالب ذات طابع محلي.

كما جدد، أمس، ببسكرة، عشرات الآلاف من المواطنين رفضهم للنظام الحالي وتأكيدهم على ضرورة رحيله في مسيرة الجمعة الخامسة التي لم تختلف عن سابقتها، وتحولت إلى أشبه بالعرس بتوابل صور التضامن وعبارات تدعو إلى وحدة الشعب.

البساكرة بجميع أطيافهم وشرائحهم، كبارهم وصغارهم، خرجوا من مختلف أحياء المدينة، شرقها وغربها، شمالها وجنوبها، ومن جميع بلدياتها، مباشرة بعد صلاة الجمعة، صوب ساحة الحرية بقلب “عروس الزيبان” التي تحولت إلى نقطة التقاء، ثم توجه المتظاهرون عبر شارع الأمير عبد القادر إلى طريق الزعاطشة.

شعارات ضد بدوي والسعيد بولايات الوسط

تظاهر ملايين الجزائريين في ولايات الوسط، رفضا لاستمرار الرئيس بوتفليقة في الحكم بعد نهاية عهدته الرابعة. وتجدد الموعد في شوارع المدن الرئيسية وفي الساحات العمومية، لإسماع الصوت الجزائري الواحد. ولم تثن غزارة الأمطار التي تهاطلت على أغلب الولايات، من عزيمة الجزائريين من كل الفئات العمرية عن الخروج.

على الشريط الساحلي غربي العاصمة، خرجت، أمس، بولاية تيبازة، مسيرات حاشدة في الجمعة الخامسة للحراك رافضة للتمديد وتطالب برحيل النظام، رفع المتظاهرون فيها شعارات منددة باستنجاد السلطة بدول أجنبية. ومن جملة ما رفع فيها: “النظام يستنجد بالأيادي الخارجية فرنسا، روسيا والصين” و”من أجل جزائر أفضل ارحلوا”.

ورفع المتظاهرون شعارات رافضة لندوة بوتفليقة “مسيرة سلمية تأجيل لا تمديد ترحلو يعني ترحلو، جمهورية ماشي مملكة” و”انتظرنا كثيرا حتى نحرر حبيبتنا الجزائر”، “لا نريد لا نريد بوتفليقة والتمديد.. لا نريد لا نريد العصابة من جديد” و”من أجل جزائر جديدة ارحلوا”.

وبحجوط تدفقت الحشود البشرية على الساحة العمومية ووسط المدينة والانطلاق في مسيرة للتعبير عن تمسكهم برحيل النظام “ارحلوا ارحلوا”، “لا تمديد لا تمديد نبنو بلادنا من جديد”. ونفس الصورة ارتسمت بمدينة شرشال، حيث تدفق المتظاهرون على الساحة العمومية والمشي في مسيرة عبر طرقات المدينة ملتحفين بالراية الوطنية، رافعين شعارات رافضة للتمديد.

ولم تمنع الأمطار الغزيرة المتهاطلة على مدن شرق الولاية، على رأسها بواسماعيل والقليعة، المواطنين من التعبير عن تمسكهم برحيل النظام ورفضهم للتمديد من أجل السير نحو بناء جزائر جديدة.

وعلى الجهة الشرقية، في بومرداس، دعا المواطنون، أمس الجمعة، لمحاكمة بوتفليقة وشقيقه وأعضاء الحكومة، على رأسهم أويحيى، الذين كانوا السبب في تدهور أوضاع البلاد وغياب الحريات. وقد ردد المواطنون الشعارات الرافضة لبوتفليقة وكل الوزراء خلال مظاهرة شعبية قاموا بها بعد صلاة الجمعة كالعادة، حيث انتظموا في مسيرة منظمة وسلمية، جمعت الكبار والصغار، وجابت شوارع عاصمة الولاية وطالبوا بمحاكمة بوتفليقة وشقيقه سعيد وأويحيى وكل الوزراء الذين تسببوا في تدهور وضع البلاد وتدهور الاقتصاد والعملة، وتسببوا في تبذير الملايير في مشاريع فاشلة.

وبولاية البليدة، لم تمنع الأمطار المتساقطة وبرودة الطقس من خروج المئات من المتظاهرين من الجنسين، ومن كل الفئات العمرية، في مسيرات جمعة الرفض السلمية. وجاءت الشعارات كعادتها مصرة على رحيل وتغيير النظام. واستغل المتظاهرون هطول الأمطار ليكيفوا معها شعاراتهم، فقالوا: “نرضاو بالمطر ولا نرضى بالذل”، و”البرد والمطر وما نموتوش في البحر”، و”جيبو البرابلي (أي المطرية) وارواحو معانا”، وحمل أحد المتظاهرين صورة لـ”الأمير عبد القادر” ومجموعة من الشهداء، وعلق عليها بأنه يتوجب على النظام “احترام هؤلاء”.

إبداع وفن في مسيرات “الغرب” الرافضة للتمديد

رمت وهران في الجمعة الخامسة للحراك الشعبي، كل ما تخزنه من إبداع إلى الشارع، وخرج كل الناس، شبابهم، شيوخهم نساؤهم وأطفالهم. وسار المثقفون والفنانون والطلبة والأطباء وكل النخب كتفا إلى كتف مع عامة الناس دون تفرقة. ورفعوا جميعا نفس الشعارات التي ترددها الحناجر في كل أرجاء البلاد، مطالبة برحيل النظام ورموزه من فاسدين ورديئين.

ولم ينتظر المتظاهرون كما جرت العادة منذ 22 فيفري، نهاية صلاة الجمعة ليسيروا، حيث تشكلت تجمعات في ساحة أول نوفمبر من ساعات الصباح الأولى، والتي استقبلت القادمين إلى المدينة من كل بلديات الولاية وكذا من مدن ولايتي عين تموشنت ومعسكر. فبمجرد أن انطلق الموكب الأول في حدود الساحة الثانية ظهرا، بدأت المواكب تتلاحق، لتشكل حلقة بشرية ضخمة امتدت من ساحة أول نوفمبر إلى مقر الولاية حتى المحطة الإذاعية، وكذلك عبر كامل شارع جبهة البحر. وخرج المتظاهرون رافعين الرايات الوطنية، وعدد آخر رفع الراية الأمازيغية، وتفنن الناس في إبداع الأهازيج واستدعاء الرموز الوطنية، خاصة من شهداء الثورة التحريرية. كما تفنن الوهارنة في “السخرية” من كل رموز النظام، من بوتفليقة الذي يطالبون بالرحيل فورا، إلى كل الذين عملوا تحت “طاعته” من وزراء والمستفيدين من الريوع من رجال المال. وتميزت مسيرة أمس بالمشاركة الكبيرة للفنانين، من مسرحيين، موسيقيين، شعراء، أدباء، رسامين وغيرهم. واتفق كل الناس على ما اتفق عليه الجزائريون في مطالبهم.  ولم يعان المتظاهرون في وهران من “إزعاج مناخي” بعد أن توقفت الأمطار عن التهاطل، خلافا لمواطني مدينة الشلف الذين لم تمنعهم الأمطار وبرودة الطقس من الخروج بالآلاف في مسيرة ضخمة، انطلقت من أمام مقر الولاية ليلتحق بها الآلاف من مختلف الأحياء والبلديات القريبة مطالبين برحيل جميع وجوه النظام. وفي نفس الأجواء المناخية خرج المتظاهرون في مدينة سيدي بلعباس بالآلاف إلى ساحة “أول نوفمبر”، قبل أن يسيروا حاملين شعارات “يتنحاو ڤاع” عبر شوارع “الجمهورية” مرورا بجادة “المقطع”، قبيل العودة إلى ساحة “كارنو” ومن ثم إلى “العربي التبسي”. وردد المتظاهرون مطولا شعارات مناهضة للتمديد ولرموز النظام “كليتو البلاد يا السراقين”، “النظام ارحل” و”أفلان ارحل” وغيرها وسط زغاريد النسوة.

وحطمت هذه المسيرة كل الأرقام القياسية السابقة من حيث المشاركة الشعبية، بعدما تحدى سكان سيدي بلعباس التقلبات الجوية على خلاف كل التوقعات. في وقت شهدت بعض بلديات الولاية لأول مرة منذ 22 فبراير مسيرات حاشدة على غرار بن باديس 40.

وفي تيسمسيلت خرجت مسيرة سلمية لا تقل حجما عن المسيرات السابقة لمختلف شرائح المجتمع، ردد المشاركون فيها “لا نريد.. لا نريد.. لا بوتفليقة لا السعيد”. وقد انطلقت من ساحة لعقاب في قلب المدينة وجابت الشارع الرئيسي أول نوفمبر، ثم عرجت على أحياء 119 سكن و320 سكن، ثم عادت إلى نقطة البداية لتنطلق مرة أخرى في مسار ثان.  وللجمعة الخامسة على التوالي، خرج آلاف مواطني مدينة معسكر والبلديات المجاورة في مسيرة سلمية حاشدة وصفت بالأضخم. وتوافدت الجموع إلى ساحة الأمير عبد القادر رغم الجو البارد، حاملين لافتات عملاقة مكتوبة عليها شعارات منددة بالرئيس بوتفليقة و”لا الروس ولا فرنسا لا ماريكان هي الجزائر بلاد الشجعان”، “الحراك أمانة والندوة خيانة”. وشارك أساتذة جامعيون ومثقفون ومسرحيون ومحامون ونسوة وأطفال رضع.

ومن جهتهم، لم يتخلف سكان مستغانم عن الموعد بكل أطيافهم وأعمارهم للتعبير في المسيرة، أمس، عن رفضهم القاطع لقرار تأجيل الانتخابات الرئاسية وتمديد العهدة الرابعة. والتقى المتظاهرون بساحة البلدية التي امتلأت عن آخرها بعد صلاة الجمعة، حاملين الأعلام والشعارات، جابوا من خلالها مختلف الأحياء والشوارع الرئيسية للمدينة. وقد رفع المتظاهرون شعارات “لا للتأجيل لا للتمديد”، “سلمية – سلمية” وهتافات مناوئة للعهدة الخامسة ولتمديد العهدة الرابعة.

وفي تيارت تحدى المواطنون الظروف المناخية الصعبة، سقوط الأمطار وبرودة الطقس، للخروج إلى الشارع في مسيرة حاشدة، معبرين عن رفضهم لتمديد العهدة والالتفاف على الحراك الشعبي من طرف أحزاب السلطة التي تريد ركوب الموجة ومطالبين بسقوط النظام، رافعين شعارات معبرة منها “لا نريد الشياتة والانتهازيين أن يمثلوا الحراك الشعبي لتيارت”، وهذا على خلفية تسريب أسماء أشخاص مثلوا الحراك بالعصمة مؤخرا، وشعارات أخرى “لا مكان للحركى في الحراك”، “لا لنظام مافيوي”.

عمال سوناطراك بوهران ينتفضون
طلب نائب المدير العام لشركة سوناطراك، المكلف بنشاطات المصب الواقع مقرها في وهران، من مسؤولي المصالح إيفاده بأسماء الإطارات والموظفين الذين خرجوا يوم الأربعاء الماضي إلى الساحة المحاذية للمؤسسة ليعبروا هم بدورهم عن انضمامهم للحراك الشعبي الوطني المناهض للتمديد والمطالب بالتغيير.

وكان المدير التنفيذي المكلف بالموارد البشرية في مجموعة “سوناطراك”، كمال بروري، قد أصدر تعليمة، يوم 11 مارس 2019، توعد فيها مجموع منتسبي الشركة الذين يدعمون الحراك بتسليط عقوبات، وهذا حفاظا على سمعة الشركة، كما جاء في المراسلة. وهو ما لم يمنع مجموعة من إطارات وعمال الشركة في وهران من تنظيم تجمعهم يوم الأربعاء الماضي. ليشرع مسؤول المصالح في فرع نشاطات المصب، أول أمس الخميس، في إعداد قائمة اسمية للمشاركين في الوقفة، والسعي لتحديد هوية الأشخاص الذين دعوا إليها ونظموها وهذا بغرض تسليط عقوبات عليهم.
وهو ما زاد من تأجيج الوضع داخل هذه المؤسسة، التي قرر مئات المنتسبين إليها في وهران الانضمام إلى مسيرة نهار أمس الجمعة.