الدكتور وليد عبد الحي

بعد قراءة ال 38 صفحة التي تم نشرها على موقع البيت الأبيض ، و تشتمل على مشروع التصور الكوشنري لتحذو فلسطين حذو ” اليابان وكوريا الجنوبية” كما ورد في نص المشروع ، يمكن أن أتوقف عند الملاحظات التالية:
1- القضية الفلسطينية في جوهرها قضية سياسية لكن مشروع كوشنير يخلو من أي توصيف بشكل مباشر او غير مباشر لطبيعة الكيان الفلسطيني الذي سيتلقى مشروعه الاقتصادي، فالمشروع يتحدث عن بناء ” مجتمع فلسطيني” ، فلم ترد كلمة دولة نهائيا في المشروع ، كما ان اسم فلسطين غير مستخدم نهائيا بل تتم الاشارة الى ” الضفة الغربية وغزة” ، ولكن هذه الاشارة ليس فيها أي تحديد لحدودها أو طبيعة الكيان الذي سيتلقى ويتفاعل ” كفرضية” مع المشروع ، وهو ما يعني ان فلسطينيي الضفة وغزة سيكونون ضمن اقليم ” فلسطينستان” على غرار اقليم كردستان العراق.
2- يتحدث المشروع عن ” ادارة وحوكمة وقطاع عام ” دون ورود أي اشارة لسلطة سياسية ، مما يوحي ان هذه الادارة والحوكمة ليست ذات شخصية دولية بل هي حكومة اقليمية على غرار ما هو في كردستان العراق أو مقاطعات الدول الاتحادية…الخ.
3- القراءة المتمعنة تشير الى ان مشروع” فلسطينستان ” يستهدف تحقيق خطوتين استراتيجيتين هما:
أ‌- تحويل الضفة الغربية وغزة لجسر تعبر منه اقتصاديات اسرائيل للسوق العربي ، ويتضح ذلك في النص التالي” ربط اسواق الضفة الغربية وغزة بالشركاء التجاريين الرئيسيين بما في ذلك مصر واسرائيل والاردن ولبنان، والملفت في هذا ان سوريا مستثناة رغم انها اقرب من مصر لفلسطين جغرافيا وتاريخيا وسكانيا بل وموقفا سياسيا…
ب‌- يشير المشروع الى ربط الكفاءات الفلسطينية ” في الشتات” بالمشروع بشكل يبدو فيه وكأنهم سيبقون حيث هم .
4- تبدو الغواية في المشروع في البعد الاقتصادي والاجتماعي( الحديث عن التشغيل والتعليم والصحة والقضاء والاستثمار والانترنت والمياه والكهرباء…الخ) ، لكن التدقيق في هذا الجانب يشير لما يلي:
أ‌- ان الخمسين مليار دولار التي يتحدث عنها المشروع تتوزع على النحو التالي:
1- من الناحية الزمنية فالمبلغ موزع على عشر سنوات ، أي بمعدل خمس مليارات سنويا.
2- ان هذه الخمس مليارات دولار بعضها منح وبعضها قروض( أي أنها مستردة وعليها فوائد)، وطبقا للارقام الواردة في المشروع يتبين أن 51.8% من المبلغ هو قروض، و49.2% منح.، فلو حسبنا مجموع المنح الواردة في المشروع في نصه المتاح سيتبين ان قيمة المنح في المراحل الاولى هي 3480 مليون دولار ، فلو قسمنا المبلغ على عدد الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج(الشتات كما يصنفهم المشروع ) ستكون النتيجة هي ان نصيب الفرد الفلسطيني سنويا هو 232 دولارا ( أي 164 دينارا اردنيا تقريبا)، فإذا اضفنا لذلك ان الاردن واسرائيل ولبنان ومصر ستشارك في ” الغنيمة”، يتضح ان نصيب الفرد الفلسطيني لن يتجاوز 25 دينار اردني.
5- ينص المشروع على ان هذه المبالغ (حرفيا) ” ستوضع رؤوس الاموال في صندوق ….يديره مصرف انمائي متعدد الاطراف ، ..وستعمل القيادة الادارية للصندوق بالتعاون مع البلدان المستفيدة لوضع خطط توجيهية ” ، ذلك يعني انه سيكون هناك ” مجلس وصاية مالي على الإدارة الفلسطينية، مع ضرورة التنبه الى ان اسرائيل طرف في هذه الإدارة التي سيوكل لها الاشراف على التخطيط والتنفيذ ومن ضمنها اسرائيل .
فوق كل ذلك لا بد من التنبه للملاحظات التالية:
1- تشير الخبرة التاريخية مع المنح والمساعدات منذ مؤتمرات باريس ومؤتمرات الدعم العربي ان احتمالات التنفيذ تتراجع سنويا ، إذا جرى أي تنفيذ أصلا ، كما ان الاتفاقيات حتى لو عقدت فإن التنفيذ من الطرف الغربي والإسرائيلي شبه معدوم ، ولنا في اوسلو الدليل الكافي .
2- ان المطلوب الاول في المشروع هو الحصول على التوقيع الفلسطيني، وبعدها سيدير العالم ظهره لمن وقع.
3- لست مطمئنا لسلطة التنسيق الامني ، واعتقد ان بعض الشخصيات الفلسطينية التي تشارك في ورشه البحرين تتصرف باتفاق سري مع سلطة التنسيق الامني كما جرى في اوسلو من وراء ظهر حيدر عبد الشافي.
لو كنت نائبا عاما في فلسطين لطالبت ” بالإعدام رميا بالرصاص ” لكل فلسطيني يشارك باي شكل من الاشكال في هذا المشروع، ولنصنع كفنا لمن يشارك لا كفنا للقضية الفلسطينية.