إضراب عام في كولومبيا احتجاجًا على السياسات الاقتصادية لحكومة الرئيس اليميني إيفان دوكي

تظاهر عشرات الآلاف من الكولومبيين أول أمس الخميس في الشوارع، خلال الإضراب العام الذي تنظِّمه نقابات وتنظيمات عمالية، محتجين ضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية للرئيس اليميني إيفان دوكي، وتركَّزوا فى ساحة بوليفار فى العاصمة بوجوتا، وحَمَلَ المتظاهرون لافتات كتب عليها “الشعوب أكبر من قادتهم” و”استقل أيها الرئيس”.

ويحتج الكولومبيون على إصلاحات المعاشات التقاعدية والإصلاحات العمالية المحتملة للحكومة والنية المفترضة لبيع بعضٍ من كبرى الشركات المملوكة للدولة مثل “إيكوبترول”.

في المقابل، فرضت السلطات الكولومبية حظر تجوالٍ فى مدينة كالي، ثالث أكبر مدن البلاد وعاصمة مقاطعة فالي ديل كاو، بسبب الاشتباكات العنيفة بين المحتجين والشرطة خلال الإضراب العام ضد الإجراءات التقشُّفية المُقتَرَحة، ما أدَّى إلى إصابة 36 شخص من المتظاهرين، و23 من رجال الأمن الذين اشتبك معهم المتظاهرون دفاعًا عن أنفسهم.

ويحتج المتظاهرون على السياسات النيوليبرالية لحكومة دوكي ويطالبون بتحسين التعليم، والتعريفة فى الخدمات الكهربائية، وضد قتل الزعماء الاجتماعيين والسكان الأصليين، وضد العنف المسلح، والمطالبة بالوفاء باتفاقات السلام، لصالح حقوق الإنسان، واحترام حقوق المثليين وضد أفعال الدولة مثل القصف العسكري الذى شنته فى أغسطس ضد المنشقين في فارك، والذى أودى بحياة 8 أطفال.

دعت نقابات وتنظيمات كبرى في كولومبيا مثل الاتحاد العام للعمل، واتحاد عمال كولومبيا، وتنظيمات طلابية، ومئات من منظمات المجتمع المدني إلى دعم حركات المعارضة والانضمام إلى الإضراب العام وتظاهرات الخميس ضد حكومة الرئيس اليميني إيفان دوكي.

وقال ميجيل موراليس، رئيس اتحاد نقابات العمال فى كولومبيا إحدى أكبر النقابات فى البلاد: “في جميع أنحاء البلاد سنواصل تنظيم هذه التعبئة الكبيرة وهذا الإضراب الوطني الكبير، للاحتجاج على محاولات إفقار الشعب الكولومبي بشكل أكبر”.

وحسب تقديرات “حكومية” بلغت أعداد المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد أكثر من 130 ألف شخص.

وانتقلت شرارة النضال الجماهيري عبر أمريكا اللاتينية، التي تعصف بها أزماتٌ اجتماعية وسياسية خطيرة نتيجة سياسات التقشُّف النيوليبرالية، من تشيلي إلى الإكوادوار، مرورًا ببوليفيا وهاييتي، لتصل إلى كولومبيا التي يخوض فيها عشرات الآلاف من العمال إضرابًا عامًا ضد السياسات نفسها.

وشدَّدَت حكومة دوكي من الإجراءات الأمنية قبيل الاحتجاجات، إضافةً إلى أنها أغلقت جميع حدودها البرية والمائية، ونشرت قوات الجيش في الشوارع وسط العاصمة بوجوتا، مؤقتًا بسبب الإضراب العام الذي بدأ الخميس.

موجةٌ جماهيرية جديدة تنتشر كالنار في الهشيم في أرجاء شتى من العالم في مواجهة سياسات الإفقار الرأسمالية والاستبداد المصاحب لها -لاسيما في الدول الأفقر. وإلى جانب الشرق الأوسط، الذي اشتعلت فيه انتفاضة الجماهير في العراق وتتصاعد فيه انتفاضة لبنان وتتواصل فيه المظاهرات والإضرابات في السودان والجزائر، لعلَّ البؤر الأكثر اشتعالًا اليوم تقع في أمريكا اللاتينية التي تتصاعد فيها التحرُّكات الجماهيرية في نمطٍ أشبه بالتناوب بين عددٍ من بلدان القارة.

في هاييتي، الدولة الأفقر في النصف الغربي من الأرض، اندلعت احتجاجاتٌ عاصفة منذ أواخر الشهر الماضي، للمطالبة باستقالة الرئيس جونيفيل مويس، المُتَّهم بالفساد (اختلاس أموال من برنامج بتروكاريبي النفطي)، في ظلِّ معدلات تضخُّم مرتفعة ونقصٍ في السلع الأساسية. تتجدَّد هذه الاحتجاجات على خلفية مظاهرات كبرى شهدتها البلاد في فبراير ويونيو من العام الجاري، لكن هذه المرة بصورةٍ أوسع نطاقًا، فيما هاجَمَت قوات الشرطة المتظاهرين وأسقطت العشرات من القتلى والمئات من المصابين والمعتقلين.

وفي الإكوادور، انطلقت مظاهراتٌ كبرى مطلع الشهر الجاري في مواجهة إجراءٍ أقرَّه الرئيس لينين مورينو يقضي بإلغاء الدعم على المحروقات، استجابةً لروشتة صندوق النقد الاقتصادية. انتشرت قوات الجيش في الشوارع واعتُقِلَ المئات من المتظاهرين في الاشتباكات العنيفة التي اندلعت مع الشرطة.

وفي تشيلي، اشتعلت الانتفاضة الجماهيرية ضد قرار الرئيس اليميني سيباستيان بينيرا برفع سعر تذاكر قطارات المترو من 800 إلى 830 بيزو. بدا القرار كالقشة التي قصمت ظهر البعير في بلدٍ يعاني سُكَّانه من ضغوطٍ اقتصادية ثقيلة وتفاوت طبقي واسع، بل وفتحت الباب على الفور أمام مطالباتٍ اجتماعية وسياسية أوسع. وفي مواجهة توسُّع الحركة في مختلف المدن، استخدمت السلطات عنف الشرطة ونشر قوات الجيش في الشوارع وإعلان الطوارئ وحظر التجوال، وبالتوازي مع ذلك محاولة تشويه الاحتجاجات واعتبارها جزءًا من مؤامرةٍ للتخريب وجرِّ البلاد إلى الفوضى، لكن ذلك لم يمنع الجماهير من مواصلة تحرُّكاتهم وصولًا إلى الدعوة التي انطلقت من اتحاداتٍ طلابية وحركاتٍ نسوية ونقاباتٍ عمالية للإضراب العام.

هناك العديد من الاستنتاجات المهمة لهذه الموجة اللاتينية الجديدة. الاستنتاج الأول والأوضح هو عودة الجماهير إلى صدارة المشهد بقوة في مواجهة سياسات التقشُّف العنيفة بما تولِّده من إفقار وبطالة وتقليص في الخدمات العامة والدعم.

ثانيًا، أثبتت الجماهير أنها قادرة بالفعل على إحداث تغيير، وقد انتزعت بالفعل بعض المطالب حتى بينما لم تضع المعركة أوزارها بعد. ففي الإكوادور على سبيل المثال تراجَعَ مورينو عن قرار إلغاء الدعم على الوقود، بعد 12 يومًا من الاحتجاج المتواصل. وفي تشيلي، أعلن بينيرا حزمة إجراءات تمثِّل هي الأخرى انتصاراتٍ جزئية للحركة الجماهيرية، منها زيادة معاش التقاعد الشامل بنسبة 20%، وتجميد الرسوم الجديدة على الكهرباء. من المهم أيضًا الوضع في الاعتبار أن هذه التنازلات جزئية ومؤقتة، لكنها تعني فرصةً لفتح الأبواب أمام معارك أشمل قادمة. وها هي التنظيمات الطلابية والنسوية والعمالية في تشيلي تنظم إضرابًا عامًا، على خلفية هذه المكاسب الجزئية، لرفع سقف المطالب لتشمل إلغاء الطوارئ وعودة العسكريين إلى الثكنات ومحاربة التفاوت الاجتماعي والمساواة في الخدمات الصحية والتعليم.

ثالثًا أن المطالب الجماهيرية المطروحة تضرب في كثيرٍ من أوجه خطط التقشُّف المفروضة من صندوق النقد الدولي، ويطرح ذلك فرصةً كبرى أمام قوى اليسار الجذري لتصعيد المعركة ضد السياسات الرأسمالية ككل، وإعادة الاعتبار للسياسات الاشتراكية بعد سلسلة الهزائم التي مُنِيَ بها اليسار نتيجة تماهيه في بعض بلدان القارة اللاتينية مع الحلول الليبرالية الجديدة (حزب العمال في البرازيل مثالًا).

رابعًا، فشل وزيف المشروع النيوليبرالي القائم على الخصخصة وتقليص الخدمات كحلٍّ للأزمة. يتكشَّف هذا الزيف بصورةٍ خاصة في تشيلي، التي كانت ولا تزال المعمل الأصلي لاختبار السياسات النيوليبرالية منذ عهد الديكتاتور أوجستو بينوشيه، والتي لطالما روَّجَت لها الصورة السائدة في الإعلام والأكاديميا اليمينيَّين إلى أنها نموذجٌ لنجاح سياسات تحرير السوق، فيما أسموه بـ”معجزة تشيلي”، حيث الاقتصاد الصحي والديمقراطية المستقرة.

لكن الحقيقة مختلفةٌ تمامًا عن ذلك. فبعد درجة من النجاح في تحجيم الفقر في تشيلي، عادت الرأسمالية إلى أزمتها المحتومة والدورية التي تلقي عبئها على الفقراء والعمال. على صعيد “الاقتصاد الصحي”، تتلخَّص السمات الرئيسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية في تشيلي في تدمير نظام المعاشات، وتهميش الحركة العمالية، والتفاوت الاجتماعي، والرأسمالية غير المستقرة المبنية على استخراج وتصدير المواد الخام. وظلَّت خطط النظام النيوليبرالية، التي تُحمِّل الفقراء ثمن الأزمة الاقتصادية، ممتدةً على مدار أكثر من ثلاثة عقود منذ عهد بينوشيه. ليس من المُستغرَب هنا أن نجد الشعار الرئيسي الذي اندلعت عليه الانتفاضة في تشيلي في بدايتها هو “ليس 30 بيزو بل 30 سنة”.

وعلى مستوى “الديمقراطية المستقرة”، كانت جماهير تشيلي قد انتزعت بالفعل حقوقًا ديمقراطية أصيلة عبر نضالٍ طويل ضد ديكتاتورية بينوشيه (1973-1988). لكن السلطات المتعاقبة منذ ذلك الحين دائمًا ما تلجأ إلى الطوارئ وحظر التجوال وعنف الشرطة ونشر قوات الجيش في مواجهة الجماهير حين تحتج ضد الإجراءات الاقتصادية القاسية. بل أن هذه السلطات أحيانًا ما تلجأ للاستعانة حتى ببعض وجوه نظام بينوشيه نفسه (الرئيس بينيرا عيَّن منذ أيام قليلة الجنرال خافيير إيتورياجا، وهو شخصيةٌ شديدة الارتباط بانتهاكات حقوق الإنسان خلال حقبة بينوشيه، رئيسًا لهيئة الدفاع الوطني على مستوى البلاد).

الاستنتاج الأخير يتعلَّق بمصر. تتشابه العوامل التي أدَّت لاندلاع انتفاضات بلدان أمريكا اللاتينية مع الأحوال القائمة في مصر. فالفساد وتدهور الخدمات والمرافق والضغوط المعيشية، كلها أوجه مشتركة، بل حتى أشد قسوةً في ظلِّ الديكتاتورية العسكرية في مصر، وهو ما يطرح السؤال البديهي حول الركود الجماهيري المحلي الذي نشهده حاليًا مقارنةً ببلدان أمريكا اللاتينية.

على عكس ما يُعتَقَد في الأغلب، ليست الأزمة الاقتصادية بالضرورة هي التي تشعل الحركة الجماهيرية، لأنها ببساطة ليست العامل الوحيد، بل واحدةً من ضمن عوامل أخرى عديدة. كانت الشرارة في تشيلي هي زيادة طفيفة في سعر تذاكر المترو (0.037%)، وهي نسبةٌ ضئيلة للغاية إذا ما قورِنَت بنظيرتها في مصر في مايو 2018، حيث الزيادة في سعر التذاكر بنسب 300 و500 و700%. العامل الأهم في ذلك هو ثقة واستعداد الجماهير للاحتجاج وتحويل السخط العام إلى حركةً على الأرض. لابد من الوضع في الاعتبار أيضًا أن ارتفاع سعر تذاكر المترو في تشيلي مثلًا لم تشعل فقط جبلًا من المطالبات الاجتماعية والسياسية، بل جبالًا أخرى أيضًا من تراكم النضال والتنظيم والقدرة على التحرُّك وثقة الجماهير في نفسها. وهذه العوامل تقل قوتها إن لم تتعاف الجماهير من هزائمها بعد، خاصةً إن كانت هذه الهزائم في الماضي القريب.

لا يمكن أن نستنتج من ذلك أن نقف في مصر مكتوفي الأيدي في انتظار أن تتعافى الجماهير تلقائيًا من هزيمة الماضي، بل إن على القوى الديمقراطية والجذرية في مصر أن تخوض نضالًا دؤوبًا، على المستوى الدعائي والعملي على حد سواء، من أجل استعادة ثقة الجماهير في نفسها من جديد؛ وأن تنخرط في كلِّ معركةٍ مهما بدت صغيرة وجزئية (النضالات ضد الإخلاء القسري مثلًا والنضالات العمالية ومعارك النقابات والجامعات، إلخ)، من أجل إعادة البناء في الطريق الطويل والشاق للتراكم من أجل التغيير، حتى وإن بدا صعب المنال، فالثمار الحقيقية لن تؤتى إلا في المستقبل. والبداية ليست من الصفر، بل استنادًا إلى خبرات الثورة المصرية التي يتجلَّى إلهامها في ثورتيّ السودان والجزائر وانتفاضتيّ العراق ولبنان وغيرهم.

من يقرأ التعليقات الليبرالية حول أحداث بوليفيا سواء في الإعلام الغربي أو كثير من المواقع المصرية والعربية يكاد أن يصل إلى استنتاج أن ما يحدث هناك هو ثورة ديمقراطية تقودها المعارضة البوليفية ضد “الديكتاتور” إيفو موراليس وضد محاولاته الفاسدة للبقاء في منصبه لفترة رابعة. وقد أعلنت الإدارة الأمريكية فور إعلان مورالس استقالته عن اعتبارها ذلك انتصاراً كبيراً للديمقراطية، وكان أول من المهنئين لليمين البوليفي هو نظام بولسانارو البرازيلي اليميني المتطرف.

ولكن هذه القراءة للأحداث لا علاقة لها بالواقع. فما حدث في الأسابيع الأخيرة هو انقلاب عسكري واضح المعالم يلبي طموحات اليمين العنصري في بوليفيا.

أما موقف الكثير من الليبراليين المؤيدين ضمنًا للانقلاب، فهو يعبر عن قدرة استثنائية على اتخاذ مواقف مجردة منزوعة السياق، فالدفاع عن الجانب الإجرائي والشكلي من الديمقراطية أيًا كان السياق يصبح مبدأً في حد ذاته. أما المضمون السياسي والاجتماعي للمعارك الدائرة فيتم تجاهله، لتكون النتيجة كما نرى في الحالة البوليفية الوقوف صفًا واحدًا مع ترامب وبولسانارو وجنرالات الجيش البوليفي.

من هو إيفو مورالس؟
كان إيفو مورالس أحد قادة الحركات الاجتماعية والنقابية التي اندلعت بقوة في بدايات القرن الحالي ضد الليبرالية الجديدة وضد السياسات العنصرية التي تبنتها الحكومات البوليفية المتعاقبة تجاه الفقراء والسكان الأصليين وضد ثقافتهم وحقوقهم. وقد شكل موراليس ورفاقه من النقابيين والمزارعين الفقراء حزب الحركة الاشتراكية والذي تمكن من الفوز في انتخابات 2005 ليصبح موراليس أول رئيس للبرازيل من السكان الأصليين.

وخلال فترات رئاسته الثلاث تبنى موراليس سياسات إصلاحية في صالح الغالبية العظمى من السكان من المزارعين والعمال دون أن يتحدى بشكل مباشر مصالح الرأسمالية الزراعية وشركات النفط والمعادن والتي ظلت تسيطر على ثروات البلاد. وقد تمكن من تقليص نسبة الفقر من 60 إلى 30 في المئة من السكان وخلق طفرات كبيرة في التعليم والصحة وفي حقوق المزارعين والعمال. ولكن هذا النموذج الإصلاحي من الاشتراكية سرعان ما تعرض لأزمات طاحنة بعد الأزمة العالمية في 2008 وانهيار أسعار المواد الخام والبترول والغاز والتي يعتمد عليها الاقتصاد البوليفي.

صعود المعارضة اليمينية
وقد استغلت قوى اليمين الأزمة الاقتصادية من جانب والأخطاء السياسية التي ارتكبها مورالس (مثل الإصرار على الترشح في الانتخابات لفترة رابعة) لبناء معارضة صاخبة لحكمه ولكل ما يمثله ذلك الحكم من سياسات مناهضة للعنصرية والليبرالية الجديدة.

وشكلت الفوضى التي أحدثتها نتائج انتخابات نوفمبر 2019 (فوز غير متوقع من الجولة الأولى لمورالس وسط تشكيك واسع النطاق بنزاهة الانتخابات) فرصة ذهبية لأحزاب وحركات اليمين للانقضاض على النظام والمطالبة بالإطاحة بمورالس رغم موافقته على إلغاء نتائج الانتخابات وإجراء انتخابات جديدة. وقد واكب ذلك هجمات مسلحة من عناصر اليمين المتطرف على مقرات الحركة الاشتراكية بل وعلى منازل المزارعين من عائلة وجيران إيفو مورالس في كوتشابامبا معقل حركات المزارعين الفقراء في بوليفيا.

وجاء التدخل المباشر للجيش ليشكل الخطوة الأخيرة من الانقلاب حيث أرغمت قيادة الجيش مورالس على ترك البلاد وتم نقله بالفعل إلى المكسيك كلاجئ سياسي.

وقد أعلنت جانين آنيز وهي أحد أقطاب اليمين المتطرف في البرلمان البوليفي نفسها رئيسة مؤقتة للبلاد على أساس تصويت هزلي وفي غياب غالبية أعضاء البرلمان. وقد أدلت بتصريحات صحفية من قصر الرئاسة وإلى جانبها أحد كبار جنرالات الجيش.

المقاومة والمستقبل
وعلى الفور تحرك مئات الآلاف من فقراء الآلتو (المدينة المتاخمة للعاصمة لاباز وهي معقل الفقراء من السكان الأصليين) بمظاهرات صاخبة مطالبة بعودة موراليس ووقف الانقلاب العسكري وبدأ المزارعين الفقراء بتنظيم صفوفهم للدخول في المعركة. وقد قُتل حتى الآن العشرات من المقاومين للانقلاب وشارك في القتل إلى جانب الجيش والشرطة، عصابات اليمين المتطرف. والسؤال المطروح الآن هو: هل سيتمكن فقراء بوليفيا من العمال والمزارعين وقف زحف العسكر واليمين والذي يريد محو كل الإصلاحات التي تمت في السنوات الأخيرة لصالحهم بما في ذلك حقوق السكان الأصليين؟ أم سينجح الجيش في فرض سيطرته الانقلابية وتسليم السلطة السياسية بالقوة لأحزاب اليمين؟

هذا هو الواقع في بوليفيا اليوم. إنقلاب عسكري بتأييد قوى اليمين العنصري المحلي من جانب وحكومات ترامب في أمريكا وبولسينارو في البرازيل من جانب آخر ضد حكومة يسارية مناصرة لجماهير الفقراء من العمال والمزارعين الفقراء. هذه الحكومة ارتكبت الكثير من الأخطاء منها تجاوزات للعملية الديمقراطية وتحول المنظمات والنقابات القاعدية إلى مؤسسات بيرقراطية تابعة للدولة وتنازلات ضخمة للرأسمالية البوليفية وللشركات المتعددة الجنسيات. ولكن هذه الأخطاء لا تدفعنا أبدًا للوقوف جنبًا إلى جنب مع جنرالات الجيش والفاشيين في بوليفيا ومن خلفهم ترامب وبولسانارو وأمثالهم. نحن اليوم نقف بلا مواربة مع الجماهير الفقيرة المناهضة للانقلاب العسكري والمدافعة عن حقوق العمال والمزارعين والسكان الأصليين.

المصدر : https://revsoc.me/

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة