استضافت ألمانيا النسخة الـ58 من مؤتمر ميونخ للأمن خلال الفترة من 18 حتى 20 فبراير 2022، وقد شارك في نسخة هذا العام أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة، ونحو 100 وزير ورئيس لمنظمات دولية مهمة مثل الأمم المتحدة وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي، فيما تشهد نسخة العام الحالي غياب روسيا عن المشاركة. وقد ناقش المؤتمر العديد من القضايا المهمة، مثل أزمات المناخ والأمن الغذائي وهشاشة النظام الدولي ومخاوف الحرب الباردة الجديدة، فيما كان التركيز الأبرز خلال المؤتمر على الأزمة الأوكرانية، وكيفية نزع فتيل الأزمة في ظل احتمالات التصعيد العسكري الروسي.

القضايا العالمية

يمكن تناول أبرز القضايا العالمية التي أثيرت خلال النسخة الحالية من مؤتمر ميونخ؛ وذلك على النحو التالي:

1– أولوية تعميق التعاون الدولي في قضايا المناخعُقدت على هامش المؤتمر جلسة بعنوان “توسيع نطاق العمل المناخي”؛ وذلك بمشاركة المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون المناخ جون كيري، ووزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمبعوث الخاص للإمارات للتغير المناخي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، بجانب حضور وزير خارجية بنجلادش أبو الكلام عبد المؤمن، ووزيرة الدولة في وزارة البيئة الألمانية فرانزيسكا برانتنر، وكذلك حضور مدير معهد بوتسدام لبحوث تأثير المناخ جوهان روكستروم.

وقد دعا المشاركون إلى ضرورة تكثيف التعاون الدولي الشامل في مواجهة ظاهرة تغير المناخ، وإشراك الخبراء في عملية البحث عن حلول مستدامة لأزمة المناخ مع ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وخفض انبعاثات الغاز. وقد أكد الدكتور سلطان ضرورة توسيع نطاق العمل المناخي العالمي، لافتاً إلى استثمار الإمارات في الطاقة النووية والمتجددة، ومضيفاً: “لا يمكننا أن نرى في التغير المناخي مجرد تهديد، بل يجب أن نبني على مخرجات قمة المناخ في جلاسكو. هدفنا الرئيسي هو خفض الانبعاثات، لا إعاقة التنمية والتقدم، والعالم يجب أن ينمو”. ومن جانبه حذر كيري من زيادة درجة حرارة الأرض بقدر أكبر من المتوقع بحلول عام 2050، وبما يفاقم أزمة تغير المناخ بدرجة أكبر. ومن جانب آخر، قال رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل إنه “في عام 2019، اتخذنا قراراً أساسيّاً عندما قررنا أن نصبح أول قارة محايدة مناخيّاً بحلول عام 2050، ووضعنا هذا في طليعة العمل المناخي العالمي ودبلوماسية المناخ، وتبعه آخرون”، مضيفاً: “كما أننا –نحن الأوروبيين– أول كتلة كبرى تطرح خطة ملموسة للوصول إلى الحياد المناخي، وتسمى Fit for 55”.

2– تكثيف الجهود لتحقيق الأمن الغذائي العالميعُقِدَت جلسة على هامش المؤتمر بعنوان “ضرورة تغيير البذور: ضمان الأمن الغذائي”، وقد شارك فيها من الإمارات وزيرة التغير المناخي والبيئة مريم بنت محمد المهيري؛ وذلك بجانب بعض المسؤولين وممثلي قطاع الأعمال، وعلى رأسهم وديفيد بيسلي المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، وسيندي ماكين السفير الممثل الدائم لبعثة الولايات المتحدة لدى وكالات الأمم المتحدة في روما. وأشارت المهيري إلى استراتيجية الإمارات لتحقيق الأمن الغذائي، بما تضمَّنه ذلك من تشجيع الابتكار واستخدام التكنولوجيا بشكل فعَّال، وقيام الدولة بإنتاج الغذاء عبر أفضل استغلال ممكن للبحر والشمس والرمال. ومن جانبه، قال وزير الزراعة الألماني جيم أوزديمير: “نحن لا نعاني نقصاً في المعلومات، بل نعاني عوار التنفيذ”، وأشار إلى ضرورة وقف الصراعات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، ومكافحة الفقر كأولويات يمكن من خلالها مواجهة أزمات الأمن الغذائي.

3– دعم المبادئ الدولية الراسخة منذ ثمانية عقودأكدت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس أن “الحدود الوطنية لا يجب تغييرها بالقوة، ونحن معاً من أجل تجديد التزامنا بذلك، وبالمبادئ التي تم إقرارها بعد الحرب العالمية الثانية. وحلف شمال الأطلسي هو العمود الفقري للأمن في القارة الأوروبية كتحالف دفاعي ردع العديد من أشكال العدوان في السنوات الماضية. وأمريكا ملتزمة بالمادة الخامسة والقبضة الحديدية التي تتضمَّنها هذه المادة، وهذا هو التزام أمتنا جمعاء والتزام الرئيس بايدن؛ لذا ندعم حلف الناتو في هذا التوقيت الحرج، ونحن نعرف أن نظامنا الآن يُختبَر، وسنؤكد قوتنا واتحادنا كما فعلنا ونفعل اليوم”. مضيفةً: “بطبيعة الحال، فإننا جميعاً نتشارك القيم الديمقراطية التي تمثل رغبة الشعب عبر النزاهة ومواجهة الفساد وتبني المساواة والحرية. ورغم التحديات الماثلة أمام الديمقراطية، يجب أن تستمر في تلبية تطلعات الشعوب، ويجب العمل بشكل جماعي من أجل صون مبادئ الديمقراطية في العالم”.

4– ضرورة إدارة حالة الانقسام الجيوسياسي في العالمقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إن “في العالم حالة انقسام جيوسياسي عميق وخطير في الوقت الحالي. والقضايا الأمنية باتت أكثر تعقيداً مما كانت عليه. وفي ظل احتشاد القوات الروسية على حدود أوكرانيا أشعر بالقلق البالغ حول تكهنات الصراع العسكري في أوروبا، ولا أزال أتصور أن الأمر لن يحدث، ولكن إن حدث فسيكون كارثيّاً، ولا بديل إلا الدبلوماسية. وقد حان الوقت للعمل على وقف التصعيد”، مضيفاً أن ميثاق الأمم المتحدة يشكل حجر الأساس في النظام الدولي، وأن من الضرورة حل النزاعات بالسبل السلمية، والامتناع في العلاقات الدولية عن الارتكان إلى القوة. وتابع: أن “حالة الانقسام الجيوسياسي يمكن إدارتها؛ وذلك حسب التقارير التي صدرت من أجل الحث على استجابات أمنية تراعي القوانين الدولية، وكذلك الصراعات التي باتت القوى الكبرى تسيسها في ليبيا واليمن.. هذه الحروب الأهلية مُشرذِمة؛ حيث تبرز تحالفات مختلفة بين الأطراف الخارجية، في ظل إخفاق كبير للدول في تقديم الخدمات وتلبية طموحات الشعوب، وهو ما يتسبب في اضطرابات اجتماعية”.

5– تحفيز هشاشة النظام الدولي على عدم الاستقرارقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن “الانقلابات باتت تحدث مرة كل بضعة أسابيع، وهو ما يعكس هشاشة الساحة الدولية والنظام الدولي. الأمر الآخر تهديد الإرهاب الذي ينتشر حيث الظلم وانعدام المساواة والمجاعة. وتبقى أهداف التنمية المستدامة أفضل الأدوات لمواجهة ذلك. هذه العوامل تعززها تهديدات أخرى مثل كورونا وأزمة المناخ وانعدام المساواة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فتخلق بيئة خصبة للنزاعات. وقد عكس وباء كورونا حالة إفلاس في المجتمع الدولي، خاصة بين الشمال والجنوب؛ فقد عانى العديد من الدول في الجنوب ولا تزال بحاجة إلى اللقاحات”.

وأضاف أن “التكنولوجيا تخلق طرقاً للإضرار، مثل الهجمات السيبرانية وتوظيف الذكاء الاصطناعي كسلاح، وهذا يمكن أن ينشر دعايات مضللة؛ ما قد يغذي العنف. ولقد عرضت الأمم المتحدة أهدافاً رقمية ترمي إلى تحقيق الأمان في استخدام التكنولوجيا، وتوجب محاربة المعلومات المضللة التي تناهض العلم، وهذا هدف رئيسي لقمة الأمم المتحدة للمستقبل في العام المقبل. كل هذه المخاطر تضع حقوق الإنسان والديمقراطية في خطر. ومن ثم، فإننا بحاجة إلى إرادة سياسية للاستثمار من أجل السلام”.

6– أهمية وضع مقاربة جديدة للأمن في دول العالمقال المستشار الألماني “أولاف شولتس” إن “أكثر من مليار شخص يعيشون في الفقر، مع أنه يمكن القضاء عليه وعلى المجاعة إذا تضافرت جهود المجتمع الدولي، وفي مقدمته دول عديدة تتصدرها بعض الدول الآسيوية. يجب أن نتحدث عن أهمية التعامل مع التحديات العالمية، وخاصةً تدخل الصين في العديد من القضايا. وهناك حاجة إلى بلورة تصور جديد للأمن لا يجب فيه أن يتم التخلي عن أي دولة أو أن تكون أي دولة حديقة خلفية لدولة أخرى نافذة. إن تطلعات الصين يجب النظر إليها من زاوية مختلفة، ونحن نحرص على التعاون المشترك مع بكين في مواجهة التغيرات المناخية ومحاربة الفقر، وكذلك في مراقبة الأسلحة، وسنقدم إجابات متناسبة من أجل ألا يكون هناك انتهاكات لحقوق الإنسان”.

7– التعاون الدولي لمواجهة عجز محتمل بملفات حيويةقال رئيس مؤتمر ميونخ “فولفجانج إشينجر” إن النزاع الأوكراني يمثل تهديداً حقيقيّاً لأزمة دولية، وإنه يأسف مجدداً لقرار الحكومة الروسية عدم إرسال أحد من مسؤوليها للمشاركة في مؤتمر هذا العام لعرض موقفها، مؤكداً أن الأبواب ستظل مفتوحة في كل الأوقات، وأشار إشينجر الذي يرأس المؤتمر للمرة الأخيرة إلى أن السنوات الماضية شهدت أزمات كبرى، مثل الأزمة الاقتصادية العالمية، والربيع العربي، والصراعات العنيفة في ليبيا وسوريا، وضم روسيا غير القانوني لشبه جزيرة القرم، بجانب التحديات المتصاعدة التي مرَّت بها الشراكة عبر الأطلسي، كما لفت إلى أن العديد من القضايا العالمية باتت ذات صبغة أمنية، مثل تغير المناخ وعواقبه، فيما دعا إلى ضرورة التعاون الدولي من أجل التغلب على العجز المحتمل في ملفات عالمية حيوية.

8– رفض أي محاولات لإعادة إنتاج حرب باردة جديدةطالب وزير خارجية الصين وانج يي بضرورة بذل مزيد من الجهود وبناء علاقات دولية على أسس عادلة؛ من أجل ضمان السلام العالمي، مضيفاً: “نعارض أي محاولة تؤدي إلى حرب باردة جديدة. بلادنا تدعم سبل الحوار التي تهدف إلى المضي قدماً.. والصين مستعدة للحوار مع أوروبا للوصول إلى أرضية مشتركة. لا يجب ضمان الأمن الإقليمي عن طريق إقامة كتل عسكرية، ويجب احترام مبدأ عدم التدخل في شؤون الداخلية، خاصةً مع اختلاف خلفياتنا الثقافية”.

9– استمرار الولايات المتحدة مركز ثقل للنظام العالميلفت المستشار الألماني أولاف شولتس إلى أنه “نحتاج إلى الوضوح من جانب الأوروبيين. عندما يتعلق الأمر بانعدام الأمن والأمور ذات الصلة، فإن هناك تحولاً جيوسياسيّاً يحدث. بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ستبقى مركز الثقل حتى إذا حدث تغير طفيف في النظام الدولي، ويجب تعزيز الأمن الأوروبي. والأوربيون يجب أن يعملوا معاً ليتخذوا قرارات مستقلة إذا أرادوا أن يُقَوُّوا موقع الاتحاد الأوروبي. وأقصد هنا أيضاً دول البلطيق، وعلينا أن نوسع الثقافة الأوروبية لتشمل كل الدول التي تنتمي إلى هذه القارة”.

الأزمة الأوكرانية

فرضت الأزمة الأوكرانية والتطورات المرتبطة بها، نفسها على أغلب نقاشات المؤتمر، وكان الحديث الرئيسي في جلسات المؤتمر عن تلك القضية، وذلك على المحو التالي:

1– عرض الرئيس الأوكراني لقاء مباشر مع نظيره الروسيأكد الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، خلال كلمته في المؤتمر، ضرورة تعزيز الجهود الدولية لمواجهة روسيا، وأن منطقتي القرم ودونباس يجب أن تعودا إلى السيادة الأوكرانية بطرق سلمية، وأكد احترام أوكرانيا اتفاقية مينسك التي تؤكد احترام أراضي وسيادة البلاد، وذكَّر بخطاب بوتين أمام مؤتمر ميونخ في عام 2007، عندما هاجم الرئيس الروسي النظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة، ووصف التوسع شرقاً لحلف الأطلسي بأنه خطير للغاية، ثم بعد ذلك بعام غزا جورجيا، ثم في عام 2014 ضم شبه جزيرة القرم، وأثار تمرداً مؤيداً لروسيا في شرق أوكرانيا حتى اليوم.

كما أشار زيلينسكي إلى أن الشعب الأوكراني لا يزال يحلم بالانضمام إلى حلف الناتو، وهو ما تحاول روسيا إيقافه، مضيفاً: “الناتو يقول إن الأبواب مفتوحة، لكننا كلما اقتربنا من هذه الأبواب وجدناها موصدة. وبعض أعضاء الناتو لا يريدون انضمام أوكرانيا، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فيجب قول هذا بشكل معلن. والقمة القادمة لحلف الناتو في مدريد سوف تتطرق إلى ذلك، ويجب قبل أي شيء إقناع روسيا بتحرير شبه جزيرة القرم”. كما أكد أنه “لا يعرف ما يريده الرئيس الروسي؛ لذا اقترح مقابلته، “وبإمكان روسيا اختيار مكان المباحثات بيننا”.

2– مساعٍ روسية لخلق ذريعة لاجتياح الأراضي الأوكرانية: قالت نائبة الرئيس الأمريكي “كامالا هاريس” إن “روسيا تريد خلق ذريعة لاجتياح أوكرانيا، وهي تحشد القوات والأسلحة، ونحن نتلقَّى الآن تقارير تفيد بأنه يمكن أن يكون هناك استفزاز مفتعل. وموسكو تردد أكاذيب من أجل تحقيق ذلك، لكننا معاً سنتحدث بصوت واحد كما قال الرئيس بايدن، وأوضح أن الولايات المتحدة والناتو وشركاءنا، كانوا وسيبقون منفتحين على دبلوماسية جادة، وقد وضعنا مقترحات عملية ملموسة على الطاولة وشجَّعنا على الانخراط الروسي مع الناتو ومع الأمم المتحدة، وأن يكون هناك حوار ثنائي معنا”. وأضافت هاريس: “روسيا في المقابل تواصل ادعاءها أنها مستعدة للحوار، لكن الآن الكرة في ملعبها للإقدام على الدبلوماسية، إلا أن أفعالها لا تتناسب مع أقوالها. وإذا اجتاحت روسيا أوكرانيا فسنفرض عقوبات غير مسبوقة في القطاع الاقتصادي والمالي، وعلى الشخصيات وعلى كل المتواطئين في هذا العمل”.

3– تهديد أوروبي بفرض عقوبات قاسية ضد موسكوقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون: “حشدنا تعزيزات عسكرية كبيرة في مواجهة روسيا. والتصعيد الروسي شمل كل المجالات: الجو والبر والبحر حتى الهجمات السيبرانية. وأنا فخور بأنه عندما حدث اجتياح لشبه جزيرة القرم دعمنا أوكرانيا دعماً كبيراً وأرسلنا قطعاً مختلفةً من الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ، وعملنا مع الولايات المتحدة للحضور عسكريّاً في بولندا ودول البلطيق. والآن نواجه هذا التهديد لأوكرانيا، وستكون هناك ادعاءات روسية متواصلة وأكاذيب من أجل إرباك الأوكرانيين، للزعم بأن هناك استفزازاً لها ولقواتها، ولخلق ذريعة من أجل التدخل العسكري في أوكرانيا. ونحن لن نُخدع، وعلينا أن نجهز أنفسنا لمثل هذه التحركات”.

ومن جانبه، قال رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل إنه “لا يمكننا أن نقدم غصن الزيتون إلى الأبد، في الوقت الذي تجري فيه روسيا تجارب صاروخية وتواصل حشد القوات. هناك شيء واحد مؤكد: إذا كان هناك عدوان عسكري آخر ضد أوكرانيا، فسنرد بفرض عقوبات شديدة. يجب أن تكون تكلفة روسيا باهظة. ولنكن صريحين.. سيكون ذلك أيضاً تكلفة علينا في أوروبا، ومع ذلك نؤيد بقوة أوكرانيا وسيادتها وسلامتها الإقليمية وديمقراطيتها”.

4– عدم انسحاب روسيا من الحدود مع أوكرانياشدّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج، على أنه لا يوجد حتى الآن دليل موثوق به على انسحاب قوات روسية من المنطقة الحدودية مع أوكرانيا، وأضاف أنه “على الرغم من مزاعم موسكو، لا يوجد لدينا أي مؤشر على انسحاب أو خفض التصعيد حتى الآن. وعلى عكس ذلك، فإن الحشود الروسية مستمرة.. لا نزال نراقب الوضع عن كثب للغاية”. وكشف ستولتنبرج عن إرساله خطاباً إلى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف؛ للمشاركة في حوار في إطار مجلس حلف شمال الأطلسي وروسيا لتجنُّب نشوب صراع في أوكرانيا. وذكر أن “الوقت ليس متأخراً أمام روسيا للتراجع عن الحرب واختيار المسار الدبلوماسي. وحلف الناتو لا يزال يسعى إلى تفادي الصراع العسكري، في حين تقدم موسكو مطالب تدرك أنها لن تتحقق”، كما طالب موسكو بضرورة سحب قواتها من أوكرانيا.

5– اعتبار اتفاقية مينسك الحل الفعلي للأزمة الأوكرانيةقال وزير خارجية الصين وانغ يي إن “حلف الناتو كان من إنتاج فترة الحرب الباردة التي انتهت منذ زمن. واتفاقية مينسك هي السبيل الوحيد لحل الأزمة في أوكرانيا. وإنه يمكن أن تكون أوكرانيا جسراً يربط بين الشرق والغرب وليست جبهة حرب، مع ضرورة احترام مخاوف روسيا فيما يخص الأزمة الأوكرانية في الوقت الحالي”.

6– إعادة أزمة أوكرانيا تشكيل النظام العالمي الحاليذكرت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين أن “العالم يراقب ولا يصدق ونحن نواجه أكبر حشد للقوات على الأراضي الأوروبية منذ أيام الحرب الباردة المظلمة؛ لأن الأحداث التي نشهدها قد تعيد تشكيل النظام العالمي. ونحن في الاتحاد الأوروبي مع شركائنا عبر الأطلسي أعددنا حزمة قوية من العقوبات المالية والاقتصادية تتضمن الطاقة والتكنولوجيا المتطورة. إذا هاجم الكرملين يمكننا فرض تكلفة باهظة على المصالح الروسية. وإن التفكير الخطير لروسيا الذي يأتي مباشرةً من ماضٍ مظلم، قد يكلف روسيا خسارة مستقبل مزدهر. لا يمكن لاتحاد أوروبي قوي الاعتماد على مورد طاقة يهدد ببدء حرب على قارتنا”.

7– استعداد بولندا لتزويد كييف بأسلحة دفاعية إضافيةقال رئيس الوزراء البولندي “ماتيوز مورافيكي” إن بولندا مستعدة لتزويد كييف بأسلحة دفاعية إضافية بعد تصاعد التوترات بشأن المواجهة بين البلدين، مضيفاً: “مستعدون لتقديم إمدادات إضافية من الأسلحة الدفاعية.. أسلحة تستخدم للدفاع عن الأراضي الأوكرانية، والدفاع عن المدن وعن الناس وأماكن وجودهم ضد الاعتداءات التي يمكن أن يقوم بها الجيش الروسي”.

8– اعتبار ألمانيا أي عدوان على أوكرانيا خطأ جسيماً: لفت المستشار الألماني شولتس إلى أن “العدوان العسكري الروسي على أوكرانيا سيكون خطأً جسيماً. ومع ذلك يمكننا وقف تفاقم الأزمة الأوكرانية، ويجب جعل السيادة الأوروبية أمراً واقعاً، ويجب وضع أهدافنا بشكل عملي وأن نتعامل بندية. وهناك تطلعات لأوروبا من أجل إعادة توجيه البوصلة الأوروبية.. يجب أن يكون هناك زيادة في التدريب العسكري، وتعاون في مراقبة الأسلحة، وتعزيز للتعاون بيننا.. والحوار مع روسيا يمكن أن يكون بداية ذلك”.

9– ضرورة تقديم الدعم المالي بجانب الدفاعي إلى أوكرانياخلال ندوة لوزير خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلينكن، ووزير خارجية ألمانيا آنالينا بيريوك؛ أكدت الأخيرة أن “الوضع حاليّاً في أوكرانيا صعب على جميع الأوكرانيين، وأن الوضع في خطوط التماس مع الانفصاليين خطير، ولكن يجب أن نعود إلى الطاولة للتباحث حول اتفاقية مينسك. ونحن نقف مع الأوكرانيين جنباً إلى جنب”، مضيفةً أن “ألمانيا أرسلت بالفعل بعض الدعم لأوكرانيا. ولدينا قائمة مطالب جديدة يمكن أن نفي بها، وعلينا أن نضمن أن زعزعة الاستقرار الأوكراني يجب ألا تأتي من الداخل. والدعم المالي مهم لأوكرانيا في ظل انخفاض سعر العملة، ومن ثم فإن الدعم المالي مهم مثل الدعم الدفاعي”.

10– الدعم الدولي للجانب الأوكراني ضد السياسة الروسيةقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن “هناك اعترافاً نامياً الآن بأن ما يحدث في أوكرانيا يهم الجميع في العالم، وما هو على المحك هي المبادئ التي قام على أساسها النظام الدولي بعد حربين عالميتين وحرب باردة. هذه المبادئ هي ما تريد روسيا تغييرها، مثل فرض السياسات على الدول الأخرى، أو احتلال دول والتأثير في سيادتها. والدول تقف الآن مع أوكرانيا من أجل هذه المبادئ، وسنستمر في ذلك بالتعاون مع الحلفاء والشركاء”.

ومن جانب آخر، قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إن القارة الأوروبية تحتاج إلى تعاون أقوى في مجال الدفاع والأمن، ولفتت إلى أنه “من الناحية النسبية، فإن قدرة الاتحاد الأوروبي على الإنفاق العسكري أقل من الولايات المتحدة”، فيما ذكرت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت أن ألمانيا شريك موثوق به في أوروبا وسوف تستثمر المزيد من الأموال في الجيش. مضيفةً: “سنزيد باستمرار هذا الإنفاق الدفاعي، وينبغي النظر إلى الإنفاق على التعاون الدفاعي والتنموي من خلال نهج شبكي”.

وفي ختام جلسات المؤتمر، قام رئيس المؤتمر الحالي “فولفجانج إشينجر”، بتسليم الرئاسة إلى كريستوف هيوسجن الدبلوماسي الألماني الذي شغل منصب سفير ألمانيا لدى الأمم المتحدة سابقاً. وكان إشينجر قد تولى رئاسة المؤتمر على مدار الأربعة عشر عاماً الماضية، ثم يتولى هيوسجن رئاسة مؤتمر ميونخ المزمع عقده في عام 2023.