في إطار زيادة الوعي العالمي بمخاطر التغيرات المناخية وارتفاع التكاليف الاقتصادية والأضرار الناجمة عنها، تستضيف مدينة شرم الشيخ المصرية فعاليات مؤتمر الأطراف 27 Cop خلال الفترة من 6-18 نوفمبر 2022، بحضور نخبة من قادة الدول الـ198 التي وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، لبحث القضايا الدولية والإقليمية الراهنة، وعلى رأسها سبل مواجهة التغيرات المناخية والتوصل إلى اتفاق دولي لتنفيذ التعهدات السابقة، بهدف خفض انبعاثات غازات الدفيئة والحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض عند نحو 1.5 درجة مئوية، بهدف الوصول إلى صافي الصفر الكربوني، فضلاً عن عقد ميثاق التزام بين الدول المتقدمة والنامية لبناء المرونة والقدرة على التكيف مع المناخ.

ويرتبط هذا الاهتمام العالمي بملف المناخ بارتفاع التكاليف الاقتصادية الناجمة عن عدم قدرة الدول على التكيف مع التغيرات المناخية التي أدت إلى خسائر اقتصادية عالمية خلال عام 2021، قُدرت بنحو 329 مليار دولار، بينما ترتفع التوقعات بتراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 14% إذا ارتفعت درجات الحرارة العالمية بمقدار 2.6 درجة مئوية، وبنحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي من الاقتصاد العالمي إذا ارتفعت درجات الحرارة العالمية بمقدار 3.2 درجة مئوية.

مؤشرات راهنة

تشهد الاقتصادات العالمية جميعها أزمات متنوعة، نتيجة التغيرات المناخية الناجمة عن التحولات الطويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس بسبب تزايد الأنشطة البشرية في حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات والأشجار؛ ما أدى إلى زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة التي تعمل على رفع درجات الحرارة. وتتمثل أهم مظاهر أزمة التغيرات المناخية فيما يلي:

1- تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري: فعلى مدار العقود الماضية ارتفعت درجة حرارة الأرض نتيجة للغازات الناجمة عن الأنشطة البشرية، وخصوصاً المتعلقة بحرق الوقود الأحفوري؛ فعلى الرغم من التزام العديد من الدول بهدف اتفاقية باريس لعام 2015 المتمثل في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى نحو 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وبحسب بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بلغت تركيزات الغازات الدفيئة أعلى مستوياتها، ونتيجة لذلك، أصبحت الكرة الأرضية الآن أكثر دفئاً بمقدار 1.1 درجة مئوية عما كانت عليه في أواخر القرن التاسع عشر، بينما كان العقد الماضي (2010-2020) هو الأكثر دفئاً على الإطلاق. وتشير السياسات المعمول بها حالياً إلى ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 2.8 درجة مئوية بحلول نهاية القرن.

2- تزايد التهديدات غير التقليدية المرتبطة بالمناخ: تنوعت مظاهر تغير المناخ الناجمة عن ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة؛ حيث صاحب الاحتباس الحراري موجات مرتفعة من الجفاف الشديد وندرة المياه والحرائق الشديدة وارتفاع مستويات سطح البحر والفيضانات وذوبان الجليد القطبي والعواصف الرعدية الكارثية في جميع أنحاء العالم. وقد شهدت الشهور الماضية عدداً من الحوادث الكبرى المتتالية في عدة مناطق حول العالم. وعلى الرغم من اختلافها تعد جميعها نتيجة للتغيرات المناخية، من بينها حرائق الغابات في بعض الدول مثل لبنان وسوريا وقبرص واليونان والجزائر، والفيضانات التي ضربت الصين وباكستان، وكذلك موجات الجفاف ونقص المياه، وأخيراً موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي، فضلاً عن موجات الحرارة الشديدة والاستثنائية التي شعر بها الفرد العادي في كثير من الدول، التي كان أشدها في أمريكا الشمالية وكندا. وجميعها مظاهر تنذر بتغيرات استثنائية غير مسبوقة، وتشير إلى مجموعة التهديدات التي تفرضها التغيرات المناخية على البيئة والاقتصاد.

3- توزيعات غير عادلة لنفقات التكيف مع المناخ: تأتي الانبعاثات التي تسبب تغير المناخ من مختلف دول العالم، وتؤثر على جميع الاقتصادات بنسب مختلفة؛ حيث تنتج بعض الدول انبعاثات أكثر بكثير من غيرها، فتصدر نحو عشرة بلدان متقدمة، متضمنة بصورة رئيسية الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أكثر من ثلثي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 68%. ومن المفارقات أن معظم الدول التي تسهم بأقل قدر في الاحترار العالمي، هي الأكثر عرضة لتغيرات المناخ، وتتحمل الجزء الأكبر من نفقات التكيف مع المناخ؛ حيث تنتمي إلى البلدان النامية التي تكافح بالفعل من أجل إيجاد موارد كافية لتلبية احتياجاتها الأساسية. وفي ذلك السياق يشير تقرير حديث للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ إلى أن ما يقرب من 3.3 مليار شخص يعيشون الآن في سياقات مناخية شديدة الضعف، ويقدر أن 10 ملايين شخص قد نزحوا من الفيضانات المروعة في باكستان وستظل المجتمعات الأكثر ضعفاً – وهي الأقل مسؤولية عن تغير المناخ، والأقل قدرة على الاستجابة لآثار المناخ – على خط المواجهة.

4- معضلة فاعلية التعهدات المناخية الجديدة: على الرغم من التقدم المحرز في التعهدات الحكومية لتخفيف المناخ الصادرة عن مؤتمر الأطراف cop26  خلال عام 2021، فإنها لم تؤثر كلياً على الانبعاثات العالمية بشكل كاف؛ حيث تعهدت 121 دولة، بما فيها الاتحاد الأوروبي الذي يستأثر بما يزيد عن نصف انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية بمساهمات محددة وطنياً، كما أعلنت الصين واليابان وكوبا عن تعهدات التخفيف الجديدة التي تؤدي إلى تخفيضات سنوية بنحو 1.2 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وتعهدت مجموعة العشرين بخفض الغازات الدفيئة المعلنة لعام 2030 خفضاً سنوياً يبلغ نحو 3 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، بما يهدف إلى الوصول بالانبعاثات إلى مستوى الصفر. ولكن مع ذلك، لا تزال فجوة الانبعاثات كبيرة مقارنة بالمساهمات المحددة وطنياً؛ حيث تشير التعهدات الجديدة لعام 2030 إلى تخفيض الانبعاثات المتوقعة بنسبة 7.5% فقط، في حين أن هناك حاجة إلى تخفيضها لنحو 30% لتحقيق هدف درجة الاحترار العالمي البالغة درجتين مئويتين وبنسبة 55% لتحقيق هدف درجة الاحترار العالمي البالغة 1.5 درجة مئوية.

تكاليف مرتفعة

ثمة تداعيات خطيرة للتغيرات المناخية تؤثر سلباً على اقتصادات الدول، لا سيما مع عدم التزام بعض الحكومات بما طُرح من تعهدات للحد من مخاطر تغير المناخ في مؤتمر باريس للمناخ عام 2015، وقد أشار تقرير التقييم السادس للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ إلى أن الاقتصاديات لن تتمكن من التكيف مع ازدياد الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ. وبافتراض استمرار التعهدات ونجاح الإجراءات التي تحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية، فمن الممكن أن تقلل من تلك الخسائر والأضرار، لكنها لن تقضي عليها بشكل نهائي، وهنا تجدر الإشارة إلى توقعات دراسة حديثة لجامعة أوكسفورد، في شهر أكتوبر الماضي، بأن التغير المناخي سيكبد الاقتصاد العالمي نحو 23 تريليون دولار بحلول 2050. وتتمثل أهم التكاليف الاقتصادية فيما يلي:

1- تفاقم أزمتي الغذاء والطاقة: ستؤثر التغيرات المناخية على أهم قطاعين حيويين للاقتصادات، وهما قطاعا الإنتاج الزراعي والطاقة؛ حيث تسهم التغيرات المناخية من الجفاف وتغيرات سقوط الأمطار وارتفاع درجات الحرارة في انخفاض القدرة الإنتاجية، فتراجع الإنتاج الزراعي والمحاصيل الزراعية التي تحتاج ظروفاً مناخية،  كما أسهم تفاقم الاحترار والجفاف حول العالم في تفاقم أزمتي الغذاء والطاقة. وتظهر هذه الإشكالية، على سبيل المثال، في الحالة الأفريقية؛ حيث ساهم ارتفاع درجات الحرارة في انخفاض نمو الإنتاجية الزراعية في أفريقيا بنسبة تصل لنحو (34%) منذ عام 1961؛ وذلك على نحو يفوق أي منطقة أخرى في العالم؛ ففي إقليم شرق أفريقيا، على سبيل المثال، نلاحظ وجود ارتفاع في أسعار المواد الغذائية بشكل كبير على نحو أعاق إمكانية توفير الغذاء والوصول إليه، وهو ما ساهم في وجود أكثر من (58) مليون شخص يعيشون في ظروف من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

كما تسهم موجات الجفاف وانخفاض منسوب المياه في أوروبا والصين في التأثير سلباً على أنظمة توليد الطاقة الكهرومائية والتبريد بمحطات الطاقة؛ حيث يؤدي تراجع منسوب مياه الأنهار إلى تعطل توليد الكهرباء في عدد من المحطات الكهرومائية الرئيسية، التي تسهم بنحو 18% من مصادر الطاقة.

2- إعاقة النمو الاقتصادي العالمي: إن عدداً كبيراً من دول العالم عرضة لخسائر ضخمة من جراء الجفاف وانخفاض احتياطاتها من المياه؛ حيث من المتوقع أن تتسبب حالات الجفاف والعواصف والأمطار الغزيرة في بعض اقتصادات العالم، في خسائر بقيمة 5.6 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050.

ففي الوقت الذي يتوقع فيه أن تشهد منطقة الساحل الأفريقي انخفاضاً في معدلات نمو بلدانها، ليصل إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050، نتيجة للتأثيرات السلبية المرتبطة بنقص المياه على الزراعة والصحة والدخل. فإن الولايات المتحدة من المرجح أن يبلغ إجمالي الخسائر بها نحو 3.7 تريليون دولار بحلول عام 2050، مع تقلص الناتج المحلي الإجمالي في الدولة بنحو 0.5% كل عام حتى ذلك الحين.

كما تواجه الصين هي الأخرى وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، خسائر تراكمية تبلغ نحو 1.1 مليار دولار بحلول منتصف القرن الحالي. علاوة على ذلك، من المتوقع أن تشهد أستراليا والفلبين أكبر متوسط ​​انخفاض اقتصادي، ​​ويتراوح بين 0.5% و0.7% في الناتج المحلي الإجمالي السنوي قبل حلول عام 2050.

3- تزايد المخاطر على المدن والمستوطنات الساحلية: وهو التحدي الذي يبدو حاضراً في مناطق عديدة بما فيها أفريقيا؛ حيث أدى النمو السكاني المرتفع وحركة التحضر السريع في أفريقيا إلى زيادة تعرض المواطنين والبنية التحتية للمخاطر المناخية؛ حيث إن من المتوقع أن يتعرض نحو (108-116) مليون شخص في أفريقيا لارتفاع مستوى سطح البحر بحلول عام 2030، الذي سيؤدي بدوره إلى زيادة تواتر الفيضانات الساحلية وتآكل السواحل وملوحة التربة بسبب تسرب مياه البحر، وهو ما يشكل زيادة في معدل المخاطر على المستوطنات الساحلية في أفريقيا والاقتصادات والنظم البيئية؛ إذ إن الأضرار المرتبطة بارتفاع مستوى سطح البحر في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء يمكن أن تصل إلى نحو (2-4%) من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050.

4- اختلال النظام البيئي وانتقال الأوبئة: من المرجح أن تتعرض بعض أنواع النباتات والحيوانات لخطر الانقراض بنسبة 20–30% تقريباً، بحسب بعض التقديرات، إذا استمر ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمي، وما يتبعه من آثار مادية نتيجة لتأثر الأنشطة الاقتصادية مثل السياحة والصيد والزراعة، واتساع المدى الجغرافي لانتشار الأمراض المعدية وما يترتب عليه من تأثيرات ضارة على صحة الإنسان، خاصة في القارة الأفريقية.

5- تضرر قطاعات التصنيع عالمياً: يمثل قطاع التصنيع واحداً من أهم القطاعات الخمسة الحاسمة في الاقتصاد العالمي، وهو القطاع الذي من المتوقع أن يتضرر بشدة من جراء ظاهرة الشح المائي المتفاقمة في مناطق عديدة من العالم، نتيجة للتغيرات المناخية؛ حيث سيتكلف ذلك القطاع من جراء ندرة المياه نحو 4.2 تريليون دولار؛ وذلك نتيجة دور الشح المائي في تعطيل الإنتاج وعمليات التصنيع، إضافة إلى تدمير العواصف والفيضانات البنية التحتية والمخزونات.

6- تهديدات مضاعفة للقطاع الزراعي: يمثل الجفاف واحداً من أهم العوامل المؤثرة على الإنتاجية الزراعية، وبالفعل هناك ما بين 20 و40% من أراضي العام، مصنفة على أنها متدهورة، وهو الأمر الذي يؤثر بدوره على نصف سكان العالم. في ذلك السياق، فإنه من المتوقع أن يشهد القطاع الزراعي المعرض لمخاطر الجفاف والأمطار الغزيرة، خسائر مالية تقدر بقيمة 332 مليار دولار بحلول عام 2050.

7- ارتفاع معدلات البطالة عالمياً: وفقاً لمنظمة العمل الدولية، سيؤدي تغير المناخ على نطاق عالمي إلى فقدان 80 مليون وظيفة بدوام كامل بحلول عام 2030. وهذا يعتمد على سيناريو متحفظ يعتمد على ارتفاع درجة الحرارة العالمية بمقدار 1.5 دولار مئوية بحلول عام 2100. وسيكون الأشخاص الأكثر تضرراً هم الذين يعملون في الخارج، بمن في ذلك عمال القطاع الزراعي. وتتوقع المنظمة أن يتم فقد نحو 60% من ساعات العمل خاصةً في منطقة جنوب شرق آسيا؛ حيث يشكل قطاعا الزراعة وصيد الأسماك العمود الفقري للاقتصادات المحلية.

التمويلات المناخية

يتم إنفاق التمويل المناخي بهدف تحقيق عدة أهداف؛ فهناك مبالغ مخصصة لإجراءات “التخفيف”، أي تقليل الانبعاثات الكربونية أو تعزيز مصارف غازات الدفيئة، وأخرى لـ”التكيف”؛ أي التأقلم مع المناخ الفعلي أو المتوقع وتقليل أضرار التغيرات المناخية واستغلال الفرص المفيدة؛ حيث وضعت العديد من الدول خططاً وطنية للتكيف بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ؛ حيث اعتمدت أطراف اتفاقية باريس آليات التكيف وبناء المرونة، بحيث تلتزم الدول الأكثر ثراء بتقديم 100 مليار دولار سنوياً في التمويل الدولي للمناخ. وفي مؤتمر المناخ الماضي عام 2021، تبنت الدول ميثاق جلاسكو للمناخ الذي دعا إلى مضاعفة الالتزامات المالية لمساعدة البلدان النامية على أن تصبح أكثر مرونة وعلى التكيف مع آثار تغير المناخ.

ومع ذلك، لا يزال تمويل التكيف يمثل نسبة صغيرة فقط من تمويل المناخ بشكل عام، وفي المقابل ترتفع تكاليف التكيف المقدرة في البلدان النامية بمقدار خمسة أضعاف إلى عشرة أضعاف التدفقات الحالية لتمويل التكيف، وفي الوقت الحالي، تُنفَق نسبة تقدر بحسب الأمم المتحدة، بـ21% فقط من التمويل المتعلق بالمناخ الذي تقدمه البلدان الأكثر ثراء لمساعدة الدول النامية في التكيف والقدرة على الصمود، أي نحو 16.8 مليار دولار سنوياً، بينما يتم إنفاق الجزء الاكبر الذي يعادل 70% على إجراءات التخفيف.

وختاماً، فإن الاستثمارات في التكيف مع المناخ تسهم في الانتقال إلى مسار نمو مستدام منخفض الكربون؛ ما يحقق مكاسب اقتصادية مباشرة غير متوقعة تبلغ 26 تريليون دولار، ويخلق أكثر من 65 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2030. وقد أظهرت تقديرات بريطانية أن إزالة الكربون من القطاعات التي يصعب تخفيفها، مثل الصلب والألومنيوم والأسمنت والنقل الثقيل، أمر ممكن تقنياً بحلول عام 2050 باستخدام التكنولوجيا الموجودة بالفعل؛ حيث إن كل مليون دولار يتم استثماره في تقنيات إزالة الكربون وفي البنية التحتية لمصادر الطاقة المتجددة أو كفاءة الطاقة، يولد نحو 7.49 و7.72 وظيفة بدوام كامل فيهما على التوالي.

المصدر: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية