محمد عبدالرحمن عريف

البدايات مع ما عّقب به عدد من المحللين السياسيين، ذلك عقب اقتحام أنصار ترامب لمبنى الكونجرس الأمريكي، تزامناً مع عقد جلسة لإقرار فوز الديمقراطي جو بايدن. بعد أن وجه الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، كلمة لأنصاره، وتوجهوا بعدها إلى مبنى الكونجرس الأمريكي لرفض إقرار بايدن رئيساً للولايات لمتحدة الأمريكية.

قد يكون ما جرى من احتشاد وتجمهر أمام مبنى الكونجرس الأمريكي رسالة من الشرطة تريد أن تنقل للجميع بأنه من حق أنصار ترامب التعبير عن آرائهم، وأنه قد يستمر التحريض الأمريكي، ولكن قد تخرج الأمور عن السياق. والبعض يحلل ما يحدث قد يكون بتنسيق مع الأجهزة الأمنية، وأن هناك من يوبخ ترامب الآن على ما فعله، وسيحاسب عليه.

وسط كل ذلك نجد أنه بالفعل حدث قبيل اقتحام الكونغرس.. حيث حضرت وثيقة حذرت من “حرب” في واشنطن، ذلك في صحيفة “واشنطن بوست”، وذلك عندما تحدثت عن أن مكتب التحقيقات الاتحادي حصل على وثيقة تشير إلى أن متطرفين خططوا لـ”شنّ حرب في واشنطن العاصمة”، وذلك قبيل حادثة اقتحام الكونغرس.

لقد ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، أن مكتباً تابعاً لمكتب التحقيقات الاتحادي في ولاية فرجينيا أصدر تحذيراً داخلياً، في اليوم السابق، لاقتحام مثيري شغب من أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، لمبنى الكابيتول “الكونغرس”، بأن “متطرفين يخططون للحضور إلى واشنطن ويتحدثون عن شنّ حرب”. وقالت الوثيقة التي حصلت عليها الصحيفة نفسها أن موضوعاً على الإنترنت ناقش دعوات محددة للعنف تشمل القول “كونوا مستعدين للقتال”. وتابعت الوثيقة نقلاً عما ذكرته الدعوات “كونوا عنيفين.. توقفوا عن تسمية ذلك مسيرة أو تجمع حاشد أو احتجاج. توجهوا لهناك وأنتم على استعداد للحرب. إما أن نعيد رئيسنا أو نموت. لن يحقق شيء آخر هذا الهدف”.

الواقع أن الدعوات أشارت إلى أن “الكونغرس في حاجة لسماع صوت تحطم زجاج وركل أبواب وإراقة دماء من جنودهم العبيد أتباع مبادرة حياة السود مهمة والحثالة”، على حد تعبير الدعوات التي انتشرت. الأكثر من ذلك أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) قال في تقرير حصلت عليه “ABC News”، إنه تمّ إخبار المحققين أنه إذا حاول الكونغرس إزالة “POTUS” أي الرئيس الأميركي، من خلال التعديل الـ25، فـ”ستحدث انتفاضة ضخمة”. كما تلقى مكتب التحقيقات معلومات تفيد بأن المتطرفين المؤيدين لترامب يدعون أيضاً إلى “اقتحام المباني الحكومية والفيدرالية والمحلية ومحاكم الرئيس قبل تنصيب جو بايدن”.

تأتي هذه الأنباء في الوقت الذي قدم فيه مجلس النواب الأميركي مواد مساءلة ضد ترامب بعد تمرد مؤيد لترامب في مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني/ يناير الجاري. ويصرّ أعضاء الحزب الديموقراطي بمجلسي الكونغرس على تقديم تشريع لعزل الرئيس ترامب من منصبه. فرئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي حضرت لتقول إن “الرئيس ترامب حرّض على تمرد مميت ضد أميركا استهدف قلب ديموقراطيتنا”، معتبرةً أن “الرئيس يمثل تهديداً وشيكاً لدستورنا وبلدنا وللشعب الأميركي ويجب عزله على الفور”. وأشارت إلى أن “مجلس النواب سيتبنى هذا التشريع وندعو نائب الرئيس للرد عليه في غضون 24 ساعة بعد تمريره”. بيلوسي أكدت أن الجمهوريين “يعرضون أميركا للخطر” عبر “تواطئهم” مع ترامب الذي تتهمه بـ”التحريض على تمرد دام ضد أميركا”.

من المتوقع أن يتم تبني النص بسهولة إذ يدعمه عدد كبير من الديموقراطيين في مجلس النواب. وهذا يعني فتح إجراء عزل ثان بحق الرئيس الأميركي. الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن قال من جهته إنه تحدث “مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ بشأن عزل الرئيس ترامب”، “لست قلقاً من أداء القسم في المكان المخصص لذلك”. في المقابل، الرئيس ترامب وخلال مغادرته البيت الأبيض على متن المروحية “مارين وان” في زيارة إلى تكساس، قال إن مساعي عزلي “سخيفة تماماً”، مشيراً إلى أن إجراءات عزله المحتملة في مجلس النواب هي “استمرار لأكبر حملة مطاردة في تاريخ السياسة”. وفيما أعلن ترامب حالة الطوارئ في العاصمة واشنطن، أعلن وزير الأمن الداخلي الأميركي بالوكالة تشاد وولف استقالته من دون أنْ يوضح دوافع هذه الخطوة.

على الأرض أثارت أحداث واشنطن سخطاً داخل إدارة ترامب، خصوصاً بعد اقتحام الكونغرس فوفق ما أفادت وكالة “رويترز”، استقال مستشار الرئيس ترامب للشؤون الروسية ريان تولي من منصبه، فيما من المتوقع أن يحذو المزيد من الأعضاء البارزين في مجلس الأمن القومي حذو ريان تولي. فقد قال قائد إدارة شرطة العاصمة واشنطن روبرت كونتي في مؤتمر صحفي، إن 4 أشخاص لقوا حتفهم داخل الكونغرس واعتُقل 52 بعدما اقتحم أنصار ترامب المبنى، محاولين منع التصديق على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن. وأن “47 من بين 52 اعتقلهم الأمن، كانوا على صلة بانتهاك حظر تجول فرضته رئيسة البلدية ميريال باوزر، وإن 26 من هؤلاء ألقي القبض عليهم في ساحة مبنى الكونغرس”.

وسط ذلك فقد طلب مكتب التحقيقات الاتحادي من الجماهير، تقديم معلومات أو صور أو تسجيلات فيديو أو أي شيء يمكن أن يساعد في تحديد هوية من كانوا “يحرضون على العنف”.. عليه تبقى العاصمة والولايات في انتظار المجهول. فهل حقاً بعد اقتحام الكونجرس.. أصبحت أمريكا أمام حرب أهلية؟.