هو حسين همداني ((بالفارسية: حسین همدانی)؛ (1 يناير/ كانون الثاني 1955 – 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2015) قائد سابق للحرس الثوري الإيراني. شارك في حرب (العراقية الإيرانية) التي بدأت عام 1980، ينتمي إلى الحرس الثوري منذ عام 1970. وعمل مساعدًا للجنرال حسين طائب في قوات التعبئة (الباسيج) عندما اندلعت احتجاجات الانتخابات الإيرانية في 2009 في عملية قمع المحتجين على نتائجها. تم إدراج اسم همداني في قائمة العقوبات الدولية على إيران منذ 14 أبريل/ نيسان 2011.

    يعدّ كتاب “رسائل الأسماك” (الصادر عن دار نشر تابعة للحرس الثوري الإيراني في طهران) من الكتب المهمة التي تقدّم جزءاً من الرواية الإيرانية للحرب الداخلية في سورية، من خلال مذكرات الجنرال حسين همداني التي كتبها لعلي بابايي، ويتحدث الكتاب عن حياة الجنرال ودوره في الحروب الإيرانية وفي قمع الثورة الخضراء في طهران، وشؤون عائلية، وعن دوره في مساعدة نظام الأسد على مواجهة المعارضة المسلحة إلى حين مقتله في سورية في أكتوبر 2015.

     هنا جاء دور الخبيرة المتعمّقة في الشأن الإيراني، فاطمة الصمادي، حيث قدّمت قراءة للفصل الخاص بالتدخل في سورية (في مجلة سياسات عربية التي تصدر عن معهد الدوحة للدراسات)، وتحدّثت عن أبرز محاور الفصل وأهم المعلومات السريّة التي كشفها، وعن عادة كتابة المذكرات لدى السياسيين والمسؤولين الإيرانيين. وتولّى عبد الرحمن الحاج، ترجمة الفصل من الفارسية إلى العربية، من خلال خمس حلقات، للتلفزيون السوري، بينما قامت فضائية الجزيرة بعرض الفصل الخاص في سورية من خلال فيلم قصير، ضمن أحد برامجها.

مهمة في سورية!

   أحد فصول الكتاب، إذاً، يسرد جزءاً من قصة التدخل الإيراني في سورية، والمهمة التي أوكلت في بداية 2012 لحسين همداني (قائد فيلق الحرس الثوري في طهران، وأحد أبرز المسؤولين عن قمع الثورة الخضراء)، من خلال قائد الحرس الثوري نفسه، وبتزكية من قاسم سليماني، لإنقاذ نظام بشار الأسد، الذي كان يسيطر فقط على 25 % من الأراضي، وفقاً للكتاب نفسه.

    يكشف الكتاب أنّ خامنئي عيّن حسن نصر الله مسؤولاً عن الملف السوري، وهو الذي ناقش معه همداني خطته، فاستبعد الجوانب المختلفة وأبقى الجانب العسكري والأمني وقال لهم “في البداية يجب أن ننقذ بشار وسلطات النظام من المستنقع، وبعد ذلك ننشغل بنظافتهم، ونخيّط لهم البدلة والإزار، ونجهّز لهم أفضل الطعام وهم يدرسون ويتعبّدون، ولكن مهمتكم الأولوية والضرورية في خريطة الطريق هي إنقاذهم من المستنقع”. ويعترف همداني في كتابه أنّه بالرغم من مرور شهور طويلة على تدخلهم في سورية، إلاّ أنّ النظام كان على وشك السقوط في آذار 2013، بعد أن وصل المسلحون إلى جوار القصر الجمهوري، وسيطروا على أحياء في دمشق، وهرّب المسؤولون عائلاتهم، وكان بشار الأسد يبحث عن دولة يلجأ إليها، كما ذكر الجنرال، “وكان الأسد يرى أن الأمر بات محسوماً، وفكَّر في الهروب إلى دولة أخرى”.

    بالطبع يرى همداني أنّه هو من أنقذ النظام السوري من خلال فتح مخازن الأسلحة للميليشيات الطائفية التي دربوها، لكن هذه الدعوى مبالغ تماماً فيها، فمن أنقذ النظام أولاً الأجندات الدولية والإقليمية التي اختبأت خلف ادعاء “الخشية من اليوم التالي لسقوط الأسد”، ثم الروس الذين تدخلوا في العام 2015 وقلبوا المعادلات رأساً على عقب.

لماذا رسائل الأسماك؟!

    ما وراء اختيار عنوان رسائل الأسماك هو قصيدة للشاعر الإيراني سهراب بسهري يقول فيها: “إن كنت ترى الله في نبض الحديقة، فاجتهد وأخبره أن حوض الأسماء جاف لا ماء فيه”!، وهي الأبيات التي كان يرددها الهمداني نفسه، لكنّها في الواقع تعيد طرح السؤال من الزاوية الأخرى للرواية السورية: يا ترى من هي الأسماك الحقيقية؟! الشعب المظلوم الذي يبحث عن حريته وشُرّد من بلاده وقتل بمئات الآلاف أم النظام الاستبدادي الدموي؟!.

رسائل الحرس الثوري إلى الداخل الإيراني

   حضر في الكتاب الذي ألفه “كَلعلى بابايى” المعروف بقربه من قادة الحرس الثوري، يحتوي على مجموعة من الروايات التي تحمل في طياتها بعض الحقيقة والكثير من الأكاذيب التي اعتاد الناس في إيران على سماعها. حيث يشير الكتاب إلى تاريخ دخول القوات الإيرانية إلى سوريا وكيفية دخولها وتجنيدها لما يعرف “بقوات الدفاع الوطني” والتي تشبه في تركيبتها قوات “الباسيج” التي نكلت بالإيرانيين خلال الثورة الخضراء من العام ٢٠٠٩.

“همداني” وقمع “الثورة الخضراء”

   هنا حضر المحلل السياسي المقيم في باريس “محسن ناصر بور” ليؤكد أن “همداني” وهو المشهود له بالقوة منذ انتصار انقلاب الخميني، ظهرت جرائمه إلى العلن مع اندلاع الثورة الخضراء في العام ٢٠٠٩، حيث ترأس همداني حينها قوات الحرس الثوري المسؤولة عن حماية العاصمة طهران والمعروفة باسم “السباه محمد رسول الله”؛ ومع اندلاع “الثورة الخضراء” أوكلت له مهمة قمع الشعب الإيراني، لينزل بعدها المذكور بقوات الحرس الثوري مدعمة بالآلاف من عناصر “الباسيج”، ويتمكن بعدها الجنرال في الحرس الثوري من إحكام سيطرته على العاصمة بعد أن قتلت قواته المئات، واعتقلت الآلاف.

    يضيف “ناصر بور” إن تجرية همداني في قمع الثورة الإيرانية دعت الخامنئي إلى إرساله لقمع الثورة السورية، وذلك لما تشكله سوريا من قيمة ونفوذ كبير لحكومة ولاية الفقيه، يصعب عليه إيجاد بديل لها وذلك لعدّة أسباب أهمها أن سوريا تشكل واجهة على البحر المتوسط، بالإضافة لما تشكله سوريا من كونها قوة حربية لا يستهان بها، كما أن امتلاك سوريا يفوق امتلاك لبنان واليمن وغزة والعراق مجتمعين، حيث إن حكومة ولاية الفقيه ومنذ عهد حافظ الأسد كانت تحاول الحصول على سوريا غير أن الأخير لم يكن يسمح لهم بذلك، أما بعد موته فقد أصبحت الفرصة مواتية، ويعرف السوريين.

    يلفت المحلل السياسي المعارض إلى حملات التشييع التي تكثفت مع وصول بشار الأسد إلى السلطة خلفاً لأبيه، أما ما يقال عن حماية للمراقد فما هو إلا تلاعب بالعقول لحث “السذج” من أجل القتال في سوريا دفاعاً عن نظام الأسد.

    أما الرسائل التي يحملها الكتاب وكما يؤكد ناصر بور فهي موجهة بالدرجة الأولى إلى الشعب الإيراني خصوصاً بعد نجاح الثورة التونسية، حيث بدأ الناس في إيران يتحدثون حول نيتهم بالثورة على نظام الملالي، ليشتهر بعد نجاح تلك الثورة المثل القائل (تونس تونست ما نتونستيم) ومعناه أن تونس استطاعت أم نحن لم نستطع، ويعد نجاح ثورة المصريين بدأ الإيرانيون يشعرون بنوع من الحماسة لقلب نظام الحكم، وبالفعل خرجت العديد من المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام، غير أن التعتيم الإعلامي والقمع الشديد حال دون انتشار تلك المظاهرات، وهنا برزت الثورة السورية بقوة وبتحديها لنظام الأسد التابع لطهران وانتشر بين الإيرانيين قول شائع مفاده أن الثورة المقبلة هي في طهران، وحين بدأ الناس يتحدثون بكثرة حول هذا الأمر؛ بدأ نظام الملالي بإرسال القوات إلى سوريا وذلك في رسالة واضحة للشعب الإيراني أن ما حدث ويحدث وسيحدث في سوريا ستكون عبارة عن نزهة بالمقارنة بما سيحدث في إيران. ويؤكد ناصر بور أنه وبعد أن قرأ الكتاب وجد أن الرسائل التي يحملها الكتاب لم تكن موجهة إلا إلى الإيرانيين، فالكاتب (بابايي) معروف من قريه من دوائر صنع القرار في قوات الحرس الثوري، وهنا يجب التأكيد على أن الكتاب لا يحمل في طياته إلا ما أراده الحرس الثوري، وما أراد إيصاله للشارع الإيراني من تحذيرات، كما أن الفظائع التي ارتكبتها ميليشياته لا تخرج عن كونها رسائل أيضاً وموجهة إلى الشارع الإيراني الذي ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض على هذا النظام الذي أذاقهم الأمرين.

بشار الأسد والثورة السورية في كتاب همداني

    يشار أن مذكرات همداني كشفت أن مرشد إيران علي خامنئي أصدر أمراً للحرس الثوري بالبقاء في سوريا وعدم العودة منها، ثم أخبره بأن سوريا مريضة وهي لا تعرف أنها مريضة ويجب أن نرغمها على تناول الدواء. ووفق رواية همداني فقد مانعت قوات النظام في البداية تدخل الحرس الثوري في شؤونه الداخلية، مما دفع إيران إلى إنشاء فرق سورية موالية لها، واستجلاب آلاف المقاتلين الشيعة من لبنان وإيران وأفغانستان وباكستان والعراق. لكن نجاح طهران في المهمة لم يدم طويلًا، الأمر الذي استدعى نظام الأسد للاستنجاد بحليف جديد تمثل في روسيا التي تبحث عن الاستفراد بأوراق اللعب في سوريا، وهو الأمر الذي تخشاه إيران وتنظر إليه بعين الريبة.

    يقول همداني إننا “نصحنا بشار الأسد في كيفية التعاطي مع التظاهرات بداية الأزمة فلم يستجب، وأبدى الضباط السوريّون ممانعة في التعاطي معنا، فأصر المرشد علي خامنئي على استمرار الدعم لأن الوضع السوري يشبه المريض الذي يحتاج إلى دواء ولو رغماً عنه، وعندما أحس رئيس النظام السوري بالخطر؛ أرسل رسالة استنجاد بالمرشد بدا فيها كـ “جندي يخاطب قائده”، ثم أصبح الأسد وضباطه “أكثر طاعة لأوامر المرشد من بعض السياسيين في إيران”.

    يروي همداني كيف انتقل زعيم قوات حزب الله اللبنانية “حسن نصر الله” إلى إيران في شهر ابريل 2013 لمقابلة علي خامنئي ومناقشة تفعيل تدخل الحزب في سوريا، وصولاً إلى عرض همداني على نصر الله خطة التدخل بما يبدو فيه من نصر الله وكأنه جزء من النظام الإيراني.

تفاصيل عن حسين همداني

     هو “العقل المدبر”، و”المنظر الاستراتيجي” لعمليات الحرس الثوري الإيراني بسوريا، هكذا يصف القادة العسكريون الإيرانيون العميد حسين همداني، كما شغل همداني منصب مسؤول العمليات الخارجية في جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري، لكنه ترك منصبه بعد مشكلات مع حسين طائب، الذي كان مسؤولًا عن استجواب زوجة ضابط وزارة الاستخبارات سعيد إمامي، الذي يعتقد أنه قد “تمت تصفيته في زنزانته، وكان متهما بتنفيذ الاغتيالات المسلسلة ضد الكتاب والشعراء والمثقفين المعارضين للنظام”، إبان عهد حكومة خاتمي الإصلاحية في أواخر التسعينيات. وكان قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، وهو قائد قسم العمليات الخارجية في الحرس الثوري، قد عين همداني منسقًا بين قوات الحرس الثوري والمليشيات الأفغانية والباكستانية، بالإضافة إلى المليشيات العراقية وحزب الله اللبناني التي تنتشر في سوريا.

   تسربت الأخبار في الأيام الأخيرة أن همداني أقيل من منصبه في سوريا، لأسباب تتعلق بفشله في العمليات التي يخوضها الحرس الثوري والمليشيات الشيعية ضد معارضي نظام الأسد، ولكنه حافظ على منصب جديد في قيادة أركان القوات المسلحة الإيرانية كمسؤول عن إرسال المعدات اللوجستية إلى سوريا.

    يبقى أن همداني هو أشهر جنرال إيراني قُتل في سوريا 8/10/2015، وهو نائب قائد قوات الحرس الثوري، ونائب قاسم سليماني قائد فيلق القدس، وأحد مهندسي إبادة الكرد عام 1979م-1981م، وأحد قادة الحرب الإيرانية العراقية، وعراب قمع  “الثورة الخضراء” الإيرانية في العام ٢٠٠٩، ما جعله أكبر خسائر إيران في سوريا.