لأولِ مرة لستةِ أعوام خلت.. ماذا بحث الوفد المصري في زيارته لطرابلس؟ عن الدور المنتظر للدبلوماسية المصرية العريقة.. وضع حلول عاجلة لاستئناف الرحلات الجوية الليبية للعاصمة القاهرة

محمد عبدالرحمن عريف

    في زيارة هي الأولى منذ ستة أعوام، أجرى وفد أمني مصري يوم 27 كانون الأول/ ديسمبر، محادثات في العاصمة الليبية طرابلس، واجتمع مع وزيري الداخلية والخارجية بحكومة الوفاق. وذكرت وزارة داخلية حكومة الوفاق في بيان أن “وزير الداخلية المفوض عقد اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى مع الوفد المصري الذي زار طرابلس”، وبحث الاجتماع “التحديات الأمنية المشتركة وسبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين”. كما نوقشت “سبل دعم اتفاق وقف إطلاق النار وما توصلت إليه لجنة (5+5) من أجل تأييد المجهودات الدولية بشأن الحوار السياسي والخروج من الأزمة الراهنة بالطرق السياسية والسلمية”.

    وفقًا للبيان. وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الليبية، محمد القبلاوي، عبر تويتر أن “الوفد المصري وعد الجانب الليبي بإعادة عمل السفارة في طرابلس في أقرب الآجال، والاتفاق على ضرورة وضع حلول عاجلة لاستئناف الرحلات الجوية الليبية للعاصمة القاهرة”. ونفى القبلاوي أن يكون الوفد المصري قد قدم أي شروط إلى الجانب الليبي، وقال: “الزيارة كان الغرض منها التطرق للعمل على إعادة العلاقات الدبلوماسية لطبيعتها، والتعاون بين البلدين في مجالات عدة”.

    على وجه السرعة حضر فتحي باشاغا وزير داخلية حكومة الوفاق، الذي زار القاهرة الشهر الماضي، معلقًا أن اللقاءات كانت “مثمرة وبناءة، استعرضنا خلالها سبل التعزيز الأمني والاستخباراتي المشترك بما يحفظ مصالح الدولتين والمنطقة من خطر الإرهاب والجريمة المنظمة” ووصف العلاقات مع القاهرة بأنها “مهمة للغاية”.

    عبر مصدر في المخابرات المصرية لـ”رويترز” حضر ليصرح بأن الوفد المصري ضم نائب رئيس جهاز المخابرات ومسؤولين كبارًا من وزارتي الخارجية والدفاع. وتعيش ليبيا فوضى منذ سقوط معمر القذافي في عام 2011 وهي اليوم منقسمة بين معسكرين متنافسين هما حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي.

“مثمرة وبناءة”..

    نعم بعد انقطاع 6 سنوات، زار وفد مصري رفيع العاصمة الليبية طرابلس، للقاء وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية، وكبار المسؤولين في غرب البلاد بهدف بحث تعزيز التعاون الأمني، واستئناف الرحلات بين القاهرة وطرابلس. الوفد المصري أكد أيضًا، على أهمية مواجهة التنظيمات الإرهابية، ودور مصر في ذلك الإطار فضلًا عن تعزيز الحلول السلمية للأزمة الليبية. قال عنها أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي إنها جاءت في وقت “مهم للغاية”. وأكد فهمي في تصريحات، أن الزيارة تمثل إعادة لتموضع مصر في الشرق والغرب الليبي، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع طرفي الأزمة الليبية.

    تحرك دبلوماسي أوضحت وزارة الخارجية بحكومة الوفاق، في بيان لها عقب انتهاء الزيارة، أن زيارة الوفد المصري تهدف لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرة إلى أن الوفد المصري بحث استئناف الرحلات الجوية بين طرابلس والقاهرة. ‏ونفت وزارة الخارجية في حكومة الوفاق، أن يكون الوفد المصري قدم أي شروطًا للجانب الليبي للموافقة عليها، ومشيرة إلى أن الجانب المصري وعد بإعادة عمل السفارة المصرية في طرابلس في أقرب وقت ممكن.

    من جانبه قال السفير نبيل بدر، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الزيارة تُعد بمثابة “تأكيد وتجديد” لموقف مصر الثابت تجاه الأزمة الليبية الهادف إلى حماية وحدة وسلامة الأراضي والشعب الليبي. وأشار السفير بدر، في تصريحات إلى أن الزيارة تأتي في سياق محاولات مصر في جمع الشمل الليبي للتوافق على حل سياسي (ليبي-ليبي)، ولمناقشة نتائج الاجتماعات السابقة التي عقدت في مصر وعدة مدن عربية ودولية خلال الفترات الماضية الهادفة لحل الأزمة، وأن الزيارة تهدف لمناقشة نتائج الحوار السياسي الليبي، وتشجيع الأطراف على الاستمرار في الحوار السياسي الليبي. وشدد على أن زيارة الوفد المصري إلى طرابلس، تختلف كليًا عن زيارة الوفود التركية إلى العاصمة الليبية، موضحًا أن القاهرة تهدف لحل الأزمة.

…. يبقى أنه لأول مرة منذ ستة أعوام خلت.. يبحث وفد مصري في زيارته لطرابلس.. نحو البحث عن الدور المنتظر للدبلوماسية المصرية العريقة.. مع وضع حلول عاجلة لاستئناف الرحلات الجوية الليبية للعاصمة القاهرة.. فهل تسعى الأطراف الليبية نحو ذلك؟