دراسات أمنيةدراسات سياسية

لا داعي للهلع!

بقلم: أحمد طه الغندور.

21/2/2019.

قد يبدو للمتابعين في الشأن الفلسطيني، أن القضية الفلسطينية تتعرض للتصفية، وكأنها وصلت إلى مرحلتها الأخيرة أي للشطب من الجدول السياسي للأمم المتحدة وبعض الدول التي تعزف ضمن الجوقة الصهيوـ أمريكية، وأن القيادة الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية في طريقها إلى الزوال، وبالتالي بدأ تكثيف ظهور قضايا جزئية على جدول الأمم المتحدة مثل ما يلّوح به البعض من احتمالية الحرب على غزة، وضرورة رفع الحصار عن غزة، والتحذير من عدم صلاحية الموارد البيئية في غزة للحياة الطبيعية!

لا شك أن هذه الفرضيات صحيحة لا نقاش فيها، ولكن من يسعى إلى إبراز (غزة) على الساحة الدولية على أنها القضية الفلسطينية يكره غزة بشكل قاطع ويسعى إلى تدميرها، ويستخدمها كـ “حصان طروادة” من أجل النيل من القضية الفلسطينية.

وهنا حُق لنا أن نسأل، لماذا لا يبرز من يهتم بـ “الأوضاع الإنسانية” في غزة حقيقة الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب ليل ـ نهار على غزة؟

لماذا يجري إلى الأمم المتحدة إذا ما طار “بالون أطفال” فوق مستوطنة احتلالية استعمارية مقامة على أرض فلسطينية هي في الأصل جزء من غزة؟ دون أي اعتبار لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في حق المدنيين العُزل في غزة؟!

لماذا يتم إبراز اسم “غـــــــــــــــزة ” كبيراً على الساحة الدولية في الوقت الذي ترتكب جرائم خطيرة في القدس ضد المواطنين وممتلكاتهم، ضد المسجد الأقصى المبارك وأراضي الوقف والمقدسات، وضد كل ما يحفظ الهوية الفلسطينية للعاصمة الفلسطينية؟

لماذا التركيز على غزة كأنها جوهرة التاج في الوقت الذي يعتقل ويقتلع فيه الإنسان الفلسطيني في الضفة الصامدة وتصادر أرضه ويهدم بيته، ويمنع من الوصول إلى مزرعته أو عمله، بينما المستوطنين يعيثون في الأرض فساداً دون حسيب أو رقيب؟

لا شك بأن ” غزة الكريمة ” بكل مكونات الطيف الفلسطيني الجميل تُدرك تماماً خُبث تخطيطكم، وتحيط بكافة خفايا المؤامرة التي تحاك ضد فلسطين ـ كل فلسطين، قيادةً وشعباً ـ وخاصة القدس العاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني.

وهنا يجدر التنويه أنه لا داعي للهلع لنا ـ نحن الفلسطينيون ـ من هذه الإجراءات الصهيو ـ أمريكية والتي تتخذ شكلاً إجرامياً مكثفاً ضد حقوقنا الفلسطينية، في القدس وغزة أو الضفة، لدى أهلنا في الـ 48 أو في الشتات!

ومهما كان شكل هذه الجرائم فهي مدانة، والوقت قادم للحساب عليها!

فلا داعي للهلع؛ لأن ما يمارس الأن هو مُجرب من قبل، وعلى رأي المثل: ” اللي يجرب المجرّب عقله مخرب”.

ثانياً: إن هذه الجرائم تأتي من قِبل “عصابة الاحتلال” على سبيل الدعاية الانتخابية التي تبرز بعض القيادات الحاكمة الأن، أنها هي الأكثر تطرفاً ضد الفلسطينيين وهي الأجدر بالحكم مستقبلاً، ولكن يبدو أن المستقبل القريب يحمل مفاجأة أكبر، قد تقود بهم إلى السجن!!

ثالثاً: بالتأكيد نحن في فلسطين، نثق تماماً بأمتنا الإسلامية والعربية، وندرك وعيها الديني والقومي، وأنها لن تنقطع أن تكون شبكة الأمان لفلسطين وشعبها، وأن حفنة المطبعين فشلت في القيام بمهمتها في “دعم الفاشلين” فقد كُشفت المؤامرة بأن: “حل قضايا الشرق الأوسط يكمن في جعله “دولة اليهود” ؟!

فهل تقبلون أن يكون ثمن التطبيع “كرسي الحكم” قبل أن تكون عواصمكم هي الثمن؟!

أخيراً، إلى متى يمكن القبول بـ “الانقسام” ونعمل بجهود مخلصة لإدارته وفقاً لأجندات خارجية ونزوات فصائلية؟! فهل أنتم أكبر من شعبكم، وطموحاته وتضحياته؟!

وللشعب الفلسطيني العظيم؛ أقول: ” لا داعي للهلع، فالمستقبل الذي يبدأ غداً ـ كما هو اليوم ـ لا زال بيد الله.

 

 

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

صخري محمد،مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock