لا عطلة سياسية هذه الصائفة

بقلم جمال فنينش – جريدة الخبر

بعد دعوة رئيس مجلس الأمة، صالح ڤوجيل، أعضاء الغرفة العليا أول أمس إلى الاستعداد لمواعيد هامة بعد عطلة عيد الأضحى، اتضح أن عطلة الأحزاب السياسية هذا الصيف مؤجلة بالنظر إلى الرزنامة الانتخابية المكثفة التي تنتظرها إلى غاية مطلع العام المقبل.

وفي مقدمة الأجندات، توجد الانتخابات المحلية المتوقع إجراؤها في الخريف المقبل، والتي تتطلب تحضيرات خاصة من الأحزاب السياسية والمستقلين، مع خصوصية الموعد بالنسبة للمرشحين الذين يبحثون عن فرصة ثانية لدخول البرلمان عبر جسر المجالس المحلية المنتخبة الضيق جدا.

وتنتظر الأحزاب السياسية الإعلان عن تحديد تاريخ هذه الانتخابات بالضبط وسط توقعات بأن يكون ذلك في شهر سبتمبر المقبل (شرط تحسن الوضع الصحي)، وفق ما تم الإعلان عنه في وقت سابق من مسؤولين حكوميين.

وتحمل هذه الانتخابات أهمية خاصة للأحزاب السياسية بما فيها الأحزاب التي قاطعت الانتخابات التشريعية الأخيرة. فالقوى التي رسّخت وجودها في انتخابات أعضاء المجلس الشعبي الوطني ستعمل على تعزيز تواجدها في المؤسسات المنتخبة المحلية وعينها على مجلس الأمة، فيما الأحزاب المقاطعة تريد استرجاع مواقعها في الخريطة السياسية.

وتطرح تساؤلات حول قدرة المستقلين وغالبيتهم منشقون عن أحزاب في الساحة على إحداث الصدمة في المحليات وتكرار ما حققوه في 12 جوان الماضي رغم صعوبة ذلك، حيث يفرض قانون الانتخابات الحالي قيودا أمام الجميع وخصوصا المستقلين في الترشح بشكل يعرقل الذين يطمحون للمرور من المجالس المحلية إلى مجلس الأمة، من خلال الشروط التي وضعها المشرّع الجزائري للترشح لعضوية مجلس الأمة، وأهمها المادة 221، حيث يختصر التنافس مثلا على عضوية مجلس الأمة بين الأعضاء الذين يحوزون على عهدة كاملة في المجالس المنتخبة المحلية (البلدية والولائية) زائد شرط السن (35 عاما فما فوق) ونظافة اليد (الابتعاد عن شبهة المال السياسي). وبالنسبة للسلطات، توضع الانتخابات المحلية في سياق إكمال الصرح المؤسساتي أو تجديد المؤسسات المنتخبة، والذي انطلق، حسبها، بالرئاسيات ثم التعديل الدستوري، مرورا بالتشريعيات، ويكتمل بالتجديد النصفي لمجلس الأمة الموروث من المرحلة السابقة.

ووضع رئيس مجلس الأمة صالح ڤوجيل في خطابه، أول أمس، بمناسبة جلسة تنصيب أعضاء مكتبه، الانتخابات المقبلة في سياق إكمال الصرح المؤسساتي للبلاد.

وتوفّر الانتخابات المحلية متنفسا للسلطات السياسية لامتصاص توترات اجتماعية وسياسية ترجمت في أعمال عنف غير مسبوقة في عدة مناطق عبر الوطن، والتي تترجم نقمة شاملة من تخلف التنمية المحلية، وعدم اعتراف بالوساطات التقليدية (الأعيان) والمؤسسات المنتخبة التي لم تقدّم أجوبة لمتطلبات المرحلة بسبب زيف تمثيلها للمواطنين وافتقادها للصلاحيات القانونية والقدرات المالية للتجاوب مع مطالب الشعب.

وتحتاج المنظومة المؤطرة لعمل الجماعات المحلية لمراجعة عميقة، وأمام السلطات خياران أساسيان: الإبقاء على اليد الطولى للسلطات المركزية عبر امتداداتها المحلية (الوالي ورئيس الدائرة) لتقرير ما هو مناسب للجماعات المحلية بمن فيها البعيدة عن المركز (العاصمة)، بحجة الخوف من أن منح صلاحيات واسعة للمنتخبين المحليين يهدد بتفكيك الدولة وإضعاف السلطة المركزية، أو تبديد المقدرات المالية الشحيحة أو خيار اعتماد تنظيم إداري جديد يقوم على التسيير التشاركي وتولي الجماعات الإقليمية رسم مخططات التنمية وفق الأولويات والخصوصيات المحلية بشكل فعلي وليس بواسطة وعود وشعارات جوفاء.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14306

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *