دراسات أمنيةدراسات سياسية

لماذا الأزمة الأوكرانية هي خطأ الغرب

بقلم معتصم حنني.

ملخص لمقال ميرشايمر في مجلة “foreign affairs” الذي نشره عام 2014 تحت
عنوان “لماذا الازمة الاوكرانية هي خطأ الغرب”.

في مقال نشره أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو جون ميرشايمر “John Mearsheimer” في مجلة “Foreign Affairs” سنة 2014، تحت عنوان “لماذا الأزمة الأوكرانية هي خطأ الغرب”، ” Why the Ukraine Crisis Is the West’s Fault”. تحدث الكاتب عن أن القاء لوم الازمة الاوكرانية حين استولت روسيا على جزيرة القرم على بوتين غير صائب، وأن الغرب يتحمل النصيب الأكبر في حدوث هذه الأزمة. فشرح فيها بعض الاحداث والاسباب من وجهة نظر “النظرية الواقعية”، واختتمها بالحل المنطقي من وجهة نظر الواقعية لهذه الازمة.

أشار ميرشايمر في بداية المقال على إلقاء لوم العدوان على أوكرانيا على عاتق الغرب مخصصاً الاتحاد الاوروبي وحلف الناتو. ودحض حجة عقلية بوتين الإمبريالية ورغبته طويلة الأمد في استرجاع عظمة الإتحاد السوفيتي. بالإضافة الى ذلك، أشار الكاتب بأن جذور المشكلة تعود الى توسع حلف الناتو ورغبتهم في إخراج اوكرانيا من مدار روسيا وضمها إليهم. وفي الجهة الأخرى، رغبة الإتحاد الاوروبي بضم أوكرانيا للاتحاد ودعم الحركات الديموقراطية، بدايةً من الثورة البرتقالية عام 2004. ومعارضة الرؤساء الروسيين توسع الناتو بشدة ورفضهم الوقوف ومشاهدة انقلاب أهم الدول المحيطة الى دول غربية. وتحدث عن تغييب النخب الأوروبية الذين يشاهدون الاحداث من الإعلام الغربي وظنهم بان الواقعية ليس لها دور في القرن الحادي والعشرين وإمكانية بقاء أوروبا حُرة على أسس ديموقراطية ليبرالية.

في الفصل الأول من المقال تحت عنوان “إهانة الغرب“، تحدث ميرشايمر عن عدة نقاط رئيسية والتي تُعد الأسباب نحو الازمة. أولا، تذمر واستنكار روسيا من توسع الناتو شرقاً. ثانيا، تشجيع ضم أوكرانيا وجورجيا الى الناتو من قبل جورج ووكر بوش ” George Walker Bush” على الرغم من تخوف فرنسا وألمانيا من ردة الفعل الروسية. ثالثا، معاداة روسيا للقرار عن طريق تصريح أدلى به نائب وزير الخارجية آنذاك “ألكسندر جروشكو”، “Alexander Grushko” والرئيس الروسي فلاديمير بوتين “Vladimir Putin” باعتبار هذه الخطوة كتهديد مباشر لروسيا، وأضاف ما لمح إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الولايات المتحدة آنذاك جورج ووكر بوش بان دخول أوكرانيا للناتو سينهي وجودها.

كخطوة لإثبات جدية فلاديمير بوتين، قام بمساعدة الانفصاليين في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا بالانفصال عن جورجيا، وعلى الرغم من ذلك أصر الناتو على ضم جورجيا واوكرانيا. كخطوة أخرى كانت سبباً رئيسيا أيضا في استفزاز روسيا، هو توسع الاتحاد الاوروبي شرقاً في مبادرة الشراكة الشرقية، وازدادت الامور حدة عند دعم وتمويل الديموقراطية في اوكرانيا والثورة الاوكرانية عام 2014. 

وتحت عنوان “انشاء الازمة” في الفصل الثاني من المقال، تحدث ميرشايمر عن سبب الثورة الرئيسي وهو الغاء اتفاق اقتصادي مع الاتحاد الاوروبي من قبل الرئيسي الاوكراني حينها “فيكتور يانوكوفيتش”، “Viktor Yanukovych”، وقبول عرض 15 مليار دولار من روسيا بدلاً من ذلك. ومن ثم توصلت المعارضة مع الحكومة بإبقاء يانوكوفيتش في الرئاسة حتى موعد الانتخابات، ولكنه انهار في لحظتها وهرب يانوكوفيتش الى موسكو. على إثر ذلك، تولى حكم اوكرانيا نظام جديد موالٍ للغرب ومعادٍ لروسيا. واتضح بعد ذلك تواطؤ الولايات المتحدة الأمريكية في دعم الثورة وإطاحة يانوكوفيتش وتولي الحكومة الجديدة. وبالنسبة لبوتين كان ذلك هو الوقت المناسب للسيطرة على جزيرة القرم.

في الفصل الثالث تحت عنوان “التشخيص” أشار الكاتب لسهولة فهم أفعال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعن دور القرم التاريخي في الحروب النابولية والنازية في محاولة الوصول الى روسيا عن طريق القرم. فللقوى العظمى أحقية في التخوف من تهديدات محتملة بالقرب من حدودهم. تحدث بعدها الكاتب عن محاولة الغرب طمأنة روسيا والتقليل من حدة التوتر بان ليس لديهم أي طموح ضد روسيا، وفي عام 2002، أنشئت هيئة “مجلس الناتو وروسيا” في محاولة لتعزيز التعاون. 

اختلفت الآراء حول سياسة الناتو، فمن جهة وافقها بعض الواقعيون الذين يعتقدون أن روسيا بحاجة الى احتواء. وفي الجهة الأخرى اعتبر معظم الواقعيون ان الناتو فتح مجال لروسيا للهجوم والتدمير في اوروبا. ثم أشار الكاتب الى تسويق النظام الليبرالي في الغرب وارتباط الاوروبي الاعمق في هذا النظام ظناً منهم أنه السبيل الحقيقي للسلام. اعتبر الليبراليين من المسؤولين الأمريكيين أن ما حدث في القرم هو “موضة قديمة” انتهى زمانها. ورغم ذلك، اعتمد بوتين وحلفاؤه على الآراء الواقعية، ونظرائهم من الغرب اعتمدوا على الليبراليين، وبالتالي تسبب الأخير باستفزاز روسيا وحصول الأزمة الاوكرانية عام 2014. 

وفي الفصل قبل الأخير تحت عنوان “لعبة اللوم” دحض ميرشايمر ما روج له الغرب بأن بوتين مختل عقلي وأنه يريد عودة الاتحاد السوفيتي، واحتلال القرم كان نوع من “جس النبض” ليتأكد من أنه الوقت المناسب لإكمال خطته. وعلى العكس تماماً، فإن بوتين يجب ان يُهاب من أي شخص يتحداه بالسياسة الخارجية. وليس لبوتين أي هدف توسعي لأنه لم يظهر أي دليل على ذلك وكان بوتين قبل الأزمة ضد فصل القرم.

ومن ثم تحدث الكاتب عن الأسباب التي تمنع روسيا من التوسع، فروسيا تفتقر للقدرة على احتلال وضم اوكرانيا بسهولة، لأن بوتين سيواجه أكثر من 15 مليون اوكراني يعيشون عند نهر دنيبر الذين يميلون للبقاء كمواطنين اوكرانيين. بالإضافة الى ذلك، الجيش الروسي غير قادر على السيطرة والاحتلال، والاقتصاد الروسي أيضاً يمنعها من ذلك. 

وفي الفصل الأخير الذي عرض الكاتب اسباب عدم القدرة على انهاء الازمة والحلول الممكنة لإنهائها والتي تنتهي بصالح الجميع تحت عنوان “المخرج“. في البداية ما يزيد من حدة الازمة هو العقوبات التي شنت على روسيا لجعلها تتوقف عن دعم الانفصاليين في الدونباس. ومع ذلك تخوفت المانيا من تشديد العقوبات خوفاً من الانتقام الروسي. وسبب آخر هو تمسك قيادات الغرب بالأسباب التي أدت لهذه الازمة. 

والحد من الازمة يكون بعدم التمسك في اوكرانيا وجعلها دولة حيادية، ودعمها من قبل روسيا والغرب اقتصاديا. فالتراجع لن يضر بسمعة الولايات المتحدة وهو خطوة مهمة في تحقيق السلام في المنطقة. ومن الخطر أن تعتقد اوكرانيا أنها تستطيع أن تتقرب الى من تريد، حتى لو كان عدو روسيا، فيجب عليها أن تتعلم التفكير قبل ان تتخذ خطوة ضد قوة عظمى قريبة منها.

اشارت بعض الاحصائيات أن الناتو تولى المسألة الاوكرانية بطريقة ضعيفة. وأنهى مقاله بالإشارة الى ان روسيا ستفقد قوتها مع الوقت وأن الناتو لا يعتبر اوكرانيا منطقة استراتيجية اساسية وضمها غير مجدي. لذلك منح اوكرانيا عضوية في الناتو مسمار تصادم بين روسيا والغرب والتمسك في الوضع الراهن سيعقد العلاقات الغربية الروسية، بحيث يحتاج الغرب روسيا في بعض قضايا الشرق الاوسط مثل سوريا وإيران وغيرها وايضاً سيحتاجها لمساعدته في احتواء الصين. 

وبالنهاية السياسة المتبعة آنذاك تؤدي الى تقريب روسيا والصين والبقاء على نفس هذه السياسة ستسبب خسارة الجميع، فتغيير هذه السياسة والتقرب من روسيا سيجعل الجميع فائز.

5/5 - (46 صوت)

SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى