شهدت الاقتصادات العالمية في الآونة الأخيرة عدة تحديات، بدءاً بتداعيات جائحة كورونا، ومروراً باضطرابات سلاسل الإمدادات والتوريد، وانتهاءً بتداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية التي أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز والمواد الغذائية. وعلى الرغم من التداعيات السلبية لتلك الأزمات التي زادت معاناة بعض الدول الفقيرة، فإنها على صعيد آخر أسهمت في زيادة أرباح شركات الطاقة والتكنولوجيا والغذاء بمستويات غير طبيعية.

وفي ذلك الإطار، ارتفعت مطالبات المنظمات الدولية وأعضاء المجتمع المدني بفرض ضرائب على الأرباح الزائدة للحد من تلاعب الأسعار والتربح؛ حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريش”، إلى فرض ضرائب خاصة على شركات النفط والغاز، بسبب أرباحها الكبيرة، واقترحت المفوضية الأوروبية أن تفرض دول الاتحاد الأوروبي ضرائب على الأرباح الزائدة (غير المتوقعة) التي تجنيها شركات الطاقة، ولاقت تلك المطالب تأييد بعض الدول؛ حيث فرضت إسبانيا واليونان وإيطاليا وبريطانيا بالفعل ضرائب على الأرباح غير المتوقعة على أرباح شركات الطاقة، وتدرس دول أخرى، مثل ألمانيا والنمسا والولايات المتحدة تداعيات القرار.

مطالب متزايدة

ضريبة الأرباح الزائدة ضريبة إضافية تُفرَض على أرباح الشركات أو المؤسسات التي تتعدى معدل ربح محدداً، ويمكن أن تكون مؤقتة أو دائمة، وعادةً ما تهدف إلى تعويض عدم المساواة في الدخل بسبب الأرباح غير المتوقعة. وعادةً ما يرتبط طرح هذه الضريبة بسياقات الأزمات؛ فعلى سبيل المثال، جرى اقترح هذه الضريبة لتمويل جهود الحرب العالمية الأولى، في الدنمارك والسويد في عام 1915، وجرى تبنيها لاحقاً في الولايات المتحدة وفرنسا، تلتهما الحكومة البريطانية بمعدل 50% على الأرباح فوق المستوى الطبيعي قبل الحرب، وهو المعدل الذي رُفِع بعد ذلك إلى 80% في عام 1917 لتمويل الانتعاش الاقتصادي. وخلال الحرب العالمية الثانية طبقت 22 دولة ضرائب مؤقتة على الأرباح الزائدة، بمعدلات ضريبية تصل إلى 100%، ونفذت اليابان ضرائب الأرباح الزائدة في عام 2012 لتمويل إعادة الإعمار بعد زلزال دمر اقتصادها. وعطفاً على ما سبق، برز اتجاه في الفترة الأخيرة يطالب بفرض ضريبة الأرباح الزائدة، وقد تبلور هذا الاتجاه فيما يأتي:

1– مطالبة بعض الاقتصاديين بفرض الضريبة: خلال تفشي جائحة كورونا عام 2020، اقترح الاقتصاديان “إيمانويل سايز” و”جابرييل زوكمان” ضريبة أرباح زائدة على الشركات التي استفادت من آثار الجائحة وإنفاذ الحكومة قيود الصحة العامة ذات الصلة؛ حيث أضرت المخاوف من المرض، بالإضافة إلى الحجر الصحي المفروض، وإغلاق الأنشطة الاقتصادية، وإجراءات التباعد الاجتماعي، بالعديد من الشركات وأسهمت في ارتفاع خسائرها، لكنها أسهمت في استفادة البعض، وخاصةً شركات الخدمات الرقمية، وشركات الأدوية والتكنولوجيا وقطاع التجزئة الإلكترونية.

2– خطاب المنظمات الدولية حول أهمية ضريبة الأرباح الزائدة: في إطار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما أسهمت به من ارتفاع أسعار الطاقة ومن ثم ارتفاع أرباح شركات الطاقة بقدر مُبالَغ فيه؛ دعا الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريش”، إلى فرض ضرائب خاصة على شركات النفط والغاز بسبب أرباحها الكبيرة، كما اقترحت المفوضية الأوروبية أن تفرض دول الاتحاد الأوروبي ضرائب على الأرباح الزائدة (غير المتوقعة) التي تجنيها شركات الطاقة.

3– توجه دول أوروبية إلى فرض ضريبة الأرباح الزائدة: أعلنت الحكومة البريطانية عن خطط لفرض ضريبة مؤقتة غير متوقعة بنسبة 25% على أرباح شركات النفط والغاز، لدفع مبالغ نقدية للذين يعانون من ارتفاع حاد في فواتير الطاقة. ووافقت إسبانيا وإيطاليا بالفعل على فرض ضرائب مماثلة، في حين حث رئيس الوزراء البولندي “ماتيوس مورافيتسكي” النرويج المنتج الرئيسي للطاقة على استخدام أرباح النفط والغاز لدعم الدول الأكثر تضرراً من الحرب الأوكرانية، وخاصةً أوكرانيا.

وفي سياق متصل، أثارت هذه القضية جدلاً كبيراً داخل ألمانيا؛ ففيما أيدت العديد من القوى السياسية في ألمانيا قرار فرض الضريبة، وخاصةً من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، وهي مدفوعة بالزيادة الحادة في أسعار الغاز في ألمانيا خلال الأسابيع الأخيرة؛ عارضت وزارة المالية الاتحادية، وخاصةً وزارة الاقتصاد، مثل هذه الضريبة، كما رفضها اتحاد الصناعات الألمانية على اعتبار أنه بالفعل فرَض ضرائب عالية على الأرباح، وأنها قد تضر بالابتكار والاستثمار في الدولة الصناعية.

4– تقديم مشاريع قوانين في الولايات المتحدة لفرض الضريبة: قدَّم النائب “بيتر ديفازيو” مشروع قانون يفرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 50% على الأرباح الزائدة لأكبر شركات النفط لعام 2022. وقدَّم السيناتور “بيرني ساندرز” مقترحاً بفرض ضريبة بنسبة 95% تنطبق على الأرباح الزائدة لجميع الشركات الكبيرة – في جميع القطاعات لا في قطاع النفط فقط – وعُرِّفت بأنها شركات تُحقِّق إيرادات تزيد عن 500 مليون دولار، في عام 2022 حتى عام 2024.

فيما قدَّم السيناتور “شيلدون وايتهاوس” من رود آيلاند، والعديد من الديمقراطيين الآخرين “قانون ضريبة الأرباح الزائدة غير المتوقعة للنفط”. ويُفرَض من الناحية الفنية ضريبة ليست على الأرباح لكن على زيادة سعر النفط المَبيع، سواء المنتج محلياً أو المُستورَد. وستذهب الإيرادات التي يتم جمعها نحو الحسومات المرسلة إلى المستهلكين. ومن ثم ستخضع للضريبة أكبر شركات النفط الأمريكية التي تمثل 30% من السوق؛ ما سيجعل من الصعب عليها تمرير الضريبة على المستهلكين من خلال ارتفاع الأسعار.

عوامل معززة

ارتفعت المطالبات بضرورة فرض ضرائب على الأرباح المفرطة لشركات الطاقة بعدد من العوامل الرئيسية المتمثلة فيما يأتي:

1– ارتفاع أرباح شركات النفط: أسهمت الحرب الروسية – الأوكرانية في ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات عالية؛ ما أدى إلى ارتفاع أرباح شركات الطاقة. وبلغت أرباح أربع شركات للطاقة مجتمعة – وهي إكسون وشيفرون وشل وتوتال – ما يقرب من 51 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2022 الجاري، وهو ما يقرب من ضعف ما حققته في الفترة المناظرة من العام الماضي. ومن ثم ارتفعت المطالبات بفرض ضرائب جديدة على الشركات، على هذه الأرباح المفرطة، واستخدام الأموال لدعم الأشخاص الأكثر ضعفاً.

2– تفاقم أزمة غذاء عالمية حادة: يواجه ما يقرب من 200 مليون شخص معضلة جوع مع تضرر القرن الأفريقي وأفغانستان واليمن بشدة؛ إذ تضافرت أحوال الطقس القاسية، بما في ذلك موجات الجفاف التي تعد الأسوأ منذ 40 عاماً في القرن الأفريقي، علاوة على تداعيات الجائحة وتعطل سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الروسية – الأوكرانية، في تعميق أزمة الغذاء العالمي. وعليه استنفدت العديد من البلدان احتياطياتها من الغذاء، ولا يوجد تمويل كافٍ لمعالجة الإنقاذ الفوري المطلوب. وهكذا طُرِحت ضريبة المكاسب غير متوقعة أداةً لتخفيف أزمة تكلفة المعيشة على الفقراء في البلدان المتقدمة، وتفاقم الجوع في العالم النامي.

وبحسب “جابرييلا بوشر” الرئيسة العالمية لمنظمة أوكسفام، فإن “شركات الأغذية والوقود الأحفوري والأدوية حققت أرباحاً وفيرة خلال وباء فيروس كورونا، ومن ثم يجب فرض ضرائب على الأرباح الزائدة باعتبارها ضريبةً مفاجئةً، من شأنها أن تولد موارد لكل من السكان الأكثر تضرراً في البلدان الأكثر ثراءً، وتُمكِّن من الوفاء بالالتزامات المتعلقة بالمساعدات؛ حيث إن فرض ضريبة غير متوقعة بنسبة 90% على الأرباح الزائدة على مستوى العالم ستدر نحو 490 مليار دولار يمكن استخدامها لحل أزمة الغذاء التي تتجه إلى مستويات كارثية.

3– تصاعد سياسات تنسيق ضرائب الشركات المتعددة الجنسيات: أبرمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اتفاقية الضرائب على الشركات المتعددة الجنسيات في 10 يوليو 2021، بإجماع 137 دولة. وتدعو الدول إلى الموافقة على تفكيك الضرائب الرقمية الحالية التي تعتبرها الولايات المتحدة تمييزية، والامتناع عن اتخاذ تدابير مماثلة في المستقبل، وتهدف إلى إنشاء حد أدنى عالمي للضريبة لا يقل عن 15% للشركات التي يزيد حجم مبيعاتها عن 750 مليون يورو، وتعتمد على ركيزتين: الركيزة الأولى–ضريبة 25% من الأرباح الزائدة (أكثر من 10% من الربحية) للشركات التي يزيد حجم مبيعاتها عن 20 مليار يورو، كما أنه سوف يُعاد توزيع الإيرادات من هذا الإجراء الضريبي بين البلدان التي تعمل فيها هذه الشركات؛ أي إذا حققت هذه الشركات ما لا يقل عن مليار من حجم المبيعات هناك أو 250 مليوناً إذا كان الناتج المحلي الإجمالي لهذه البلدان أقل من 40 مليار يورو، وهو القرار الذي يستهدف أكثر 100 شركة ربحاً في العالم التي تحقق وحدها نصف أرباح العالم، بما في ذلك الشركات ذات النشاط الرقمي كـ”GAFAM وGoogle وApple وFacebook وAmazon وMicrosoft”.

بينما تتمثل الركيزة الثانية في إنشاء معدل ضريبي أدنى فعال بنسبة 15% على أرباح الشركات التي يزيد حجم مبيعاتها عن 750 مليون يورو. وقد يعمل حل توزيع المخصصات الذي تتبعه منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي على تقليص الميزة الضريبية التي تتمتع بها الشركات المتعددة الجنسيات، ولكن ليس القضاء عليها. ومن ثم حان الوقت لفرض الركيزة الثالثة: أن تُفرَض ضريبة أرباح زائدة عالمية لكوفيد–19.

4– توفير موارد إضافية للتعافي الاقتصادي: يرى الاتجاه المؤيد لفرض ضريبة الأرباح الزائدة أن هذه الضريبة تساعد على توفير موارد إضافية لتمويل الانتعاش الاقتصادي وتغطية بعض تكاليف الوباء، أكثر كفاءةً من زيادة معدل ضريبة الشركات التي ستُطبَّق خلال السنوات القليلة المقبلة، أو زيادة ضرائب الدخل الشخصي التي تؤثر على القرارات المتعلقة بوقت العمل والإنفاق والادخار. كما يُتوقع أن تسهم ضريبة الأرباح الزائدة على شركات النفط والغاز، في إضافة إيرادات جديدة تتراوح بين 5 مليارات و35 مليار دولار؛ حيث تم تصميم ضريبة الأرباح الزائدة للحصول على أرباح إضافية تم تحقيقها؛ بسبب تقدير مكاسب الإيرادات الضريبية المحتملة للأحداث الخارجية.

5– إنتاج آفاق أفضل لتغطية الإنفاق العام: فبالمقارنة بالضرائب القائمة على الاستهلاك، ستحفز ضريبة الأرباح الزائدة على زيادة أسعار السلع والخدمات الضرورية، وإعادة توزيع الأرباح الضخمة، وتقليل القوة المالية والسوقية للشركات ذات الأرباح المفرطة، وزيادة الإيرادات لدفع تكاليف الخدمات العامة الرئيسية.

تحديات رئيسية

لا يزال الجدال متصاعداً حول فكرة فرض ضريبة أرباح زائدة؛ حيث يرغب مؤيدو الفكرة من خلالها في اقتطاع الأرباح الزائدة من الشركات، وفي المقابل يرى منتقدوها أن هذا الاستقطاع يعد إجراءً تعسفياً يمكن أن يتسبب في إحجام الشركات عن الابتكار، وقد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم. وفي هذا الإطار، يواجه تطبيق ضريبة الأرباح الزائدة بعض التحديات المتمثلة فيما يأتي:

1– تحديات دستورية وقانونية: سيواجه فرض ضرائب جديدة حواجز قانونية أساسية؛ حيث ينص الدستور الألماني، على سبيل المثال، على قائمة شاملة لأشكال الضرائب التي يسمح للمشرع بإدخالها، ولا يسمح بإضافة شكل جديد من الضرائب أو مزج عدة أشكال من الضرائب في نظام ضريبي هجين جديد؛ لتجنب أوجه عدم اليقين فيما يتعلق بالاختصاصات التشريعية والإدارية أو توزيع الإيرادات الضريبية بين مختلف مستويات الدولة في ألمانيا، مثل ضريبة الوقود النووي التي تبيَّن أنها غير دستورية.

2– عدم المساواة في معاملة دافعي الضرائب: سيؤدي إدخال شكل جديد من الضرائب الخاصة بقطاع معين إلى عدم المساواة في معاملة دافعي الضرائب، وهو ما يجب تبريره لسبب وجيه؛ لتكون متوافقة مع مبادئ القانون في بعض الدول، مثل ألمانيا، ويمكن أن تؤدي إلى مشكلات محتملة في مساعدات الدولة. وقد أشارت المفوضية الأوروبية بالفعل إلى أنه يمكن أن تكون هناك آثار على المعونة الحكومية إذا أدَّت ضرائب الأرباح الزائدة هذه إلى مزايا انتقائية لمشاريع محددة.

ويُلاحَظ هنا أن البعض يصف هذه الضرائب بأنها غير متكافئة؛ حيث تطالب الدعوات الأخيرة بتطبيق الضريبة على شركات الطاقة، نظراً إلى تربُّحها من ارتفاع أسعار النفط والغاز من جراء تداعيات الحرب الروسية، على الرغم من ارتفاع أرباح شركات قطاعات أخرى خلال جائحة كورونا؛ منها شركات التكنولوجيا وشركات الأدوية والأغذية الإلكترونية، ومن ثم يعد الإطار الضريبي غير عادل إذا فُرِض على الأرباح الزائدة لشركات النفط والغاز فقط، بل يجب تعميمه لكافة الشركات المستفيدة من الجائحة والحرب.

3– زيادة فرص التهرب الضريبي: ضريبة الأرباح الزائدة، مثل أي ضريبة أخرى، عرضة للتهرب الضريبي؛ حيث يمكن لضريبة الأرباح الزائدة أن تشجع الشركات المتعددة الجنسيات على تنفيذ مخططات التهرب الضريبي، مثل الحصول على الشركات الخاسرة أو تحويل الأرباح إلى الملاذات الضريبية.

4– تحويل العبء الضريبي إلى المستهلك: هذه الأشكال الجديدة من ضرائب الأرباح غير المتوقعة للشركات في قطاع الطاقة يمكن أن تتعارض مع النظام المنسق لرسوم الاستهلاك على منتجات الطاقة؛ حيث يمكن لمالكي الشركات تحويل أي زيادة في العبء الضريبي إلى العمال أو المستهلكين.

5– التأثير السلبي لزيادة عدم اليقين الضريبي على الاستثمار: على الرغم من أن ضريبة الأرباح الزائدة قد تبدو فعَّالة اقتصادياً من الناحية النظرية، فإنها قد لا تكون كذلك من الناحية العملية؛ فقد يؤدي فرض الضريبة إلى خلق حالة من عدم اليقين بشأن النظام الضريبي المستقبلي؛ ربما ليس فقط لشركات النفط والغاز، بل لقطاعات أخرى. وبذلك يقل الإنفاق الاستثماري المستقبلي من قبل شركات النفط، وقد يؤدي فرض ضريبة غير متوقعة في ولاية قضائية واحدة إلى تغييرات في الموقع لتجنب مثل هذه الضرائب.

6– انخفاض وتيرة الاستثمار الأخضر: نظراً إلى ضرورات مكافحة تغير المناخ وتوفير أمن الطاقة، فإن قطاع الطاقة مهم بوجه خاص، وقد يؤدي انخفاض الأرباح، سواء كانت فائضة أم لا، إلى ردع وتيرة الاستثمار في الطاقة المتجددة وإبطاء الانتقال إلى زيادة أمن الطاقة، وقد يؤدي فرض ضريبة غير متوقعة إلى بعض المكاسب القصيرة الأجل، قد تقابله خسائر طويلة الأجل.

سياسات تكميلية

وأخيراً، فإن ضريبة الأرباح الزائدة (غير المتوقعة) تُعَد سياسة مهمة لكبح جماح أرباح شركات النفط والتكنولوجيا والمساعدة في توفير دعم المستهلك، ولكنها ليست السياسة الوحيدة المطلوبة استجابةً للأرباح المفرطة للشركات، وأزمة الطاقة في الولايات المتحدة وأوروبا، والحاجة إلى الانتقال إلى الطاقة النظيفة. وفي ذلك الإطار، طالب صندوق النقد الدولي الاقتصادات العالمية بالتوقف عن محاولة السيطرة على ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتركيز هدفها على حماية الفئات الأكثر ضعفاً؛ حيث يجب على الدول أن تهدف إلى السماح للأسعار المحلية بمتابعة الأسعار الدولية، وبدلًا من فرض ضرائب مؤقتة غير متوقعة على شركات الطاقة التي تجري مناقشتها في بعض الدول، فإنه يتعين فرض ضرائب دائمة على الأرباح الزائدة لتلك الشركات، لتكون بمنزلة ريع اقتصادي يزيد عن العائد المطلوب من قبل المستثمرين، من شأنه أن يعزز التماسك الاجتماعي، ويمكن أن يصبح مصدرًا لإيرادات كبيرة تسهم في تقليل التشوُّهات الاقتصادية القائمة.

ويتطلَّب ذلك الأمر ضرورة استخدام عائدات الضرائب الزائدة جنباً إلى جنب مع الإيرادات المعاد تدويرها في المزاد العلني من نظام تجارة الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي لإنشاء حزمة دعم للمواطنين، كما يجب أن تتضمن حزمة الدعم للمستهلكين مدفوعات مباشرة وتدابير لتحسين كفاءة الطاقة؛ ما سيقلل تأثير ارتفاع الأسعار على المديين القصير والمتوسط، مع ضرورة الانتقال من القواعد الضريبية للشركات القائمة على المنشأ إلى القواعد الضريبية القائمة على الوجهة، بحيث يتم فرض ضرائب على جميع الشركات في وجهة مبيعاتها، بما يقضي على التشوهات الاقتصادية التي تنشأ عن أسعار التحويل الوهمية والملاجئ الضريبية والتخطيط الضريبي؛ حيث سيتم تحديد موقع كل مؤسسة لتكون أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية، بما يسهم في وضع نظام ضريبي عالمي أكثر عدلاً وكفاءة.


بقلم هدى سعيد –  إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية