يمر أربع وعشرون أسبوع على بداية الحراك السلمي الذي بدأ في 22 فيفري و الذي نجح في كبح جماح الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة على فتك عهدة خامسة وإجباره على تقديم استقالته للمجلس الدستوري يوم 02 أفريل 2019 ، وهذا تم بعد إعلان قائد الأركان قايد صالح مساندته للحراك وتأييد المؤسسة العسكرية للشعب في حقه في تقرير مصيره و ضرورة تفعيل المادة 102 والمادة 07و 08 من الدستور الجزائري .

بعد استقالة عبد العزيز بوتفليقة خرج الملايين للاحتفال بالنصر، وظهر قائد الأركان كبطل شعبي وقف ضد جبل شاهق كان من الصعب جدا إزالته ، بعد هذا الإنتصار الشعبي بدأ قائد الأركان في استعطاف الشعب للوقوف معه ضد السعيد بوتفليقة ومحمد مدين المدعو توفيق وبشير طرطاق وتسميتهم فيما يعرف بالعصابة التي تعمل ضد مصالح الأمة وتستهدف الحراك السلمي وتحاول ضرب المؤسسة العسكرية وضرورة دحر مؤامراتهم التي تتم بالتنسيق مع الخارج ، وتمت مساندة المؤسسة العسكرية من طرف الحراك وخروج الملايين تأييدا للمؤسسة العسكرية ضد العصابة التي تنخر الأمة منذ عشرين سنة.

بعد إلقاء القبض على الثلاثي الذي يهدد أمن الدولة يوم 04 ماي 2019 وإيداعهم السجن العسكري بدأت قيادة الأركان تؤكد على ضرورة التمسك بالدستور وأن بن صالح الرئيس المؤقت المرفوض شعبيا لابد منه هو وحكومته وأن الجيش حامي للدستور ولن يخرج عنه وان الإنتخابات المقررة يوم 04 جويلية لا غنى عنها وضرورة لابد منها إلى ان تم إلغاء الانتخابات من طرف المجلس الدستوري ، ورغم هذا بقيت قيادة الأركان متمسكة بالرفض القاطع للمطلب الشعبي المتمثل في لجنة انتقالية تقودها شخصيات وطنية معروفة بنزاهتها والتي ستقوم بالتحضير لإنتخابات نزيهة وتكون في مستوى تطلعات الشعب ووصَفَ قائد الأركان الشخصيات المنادية بها بالأبواق التي تعمل ضد الأمة وتسعى لخرابها ووصف الحشود الشعبية التي تخرج في الحراك بالمغرر بهم، وقيام المؤسسة العسكرية بحرب الإلكترونية بتجنيد الآلاف فيما يعرفون بالذباب الإلكتروني ليخوضوا حربا إلكترونية للتشويش على الرأي العام.

ويمكن حصر الأسباب الرئيسية لإصرار قيادة الاركان على إنتخابات رئاسية بدون أي مفاوضات مع شخصيات وطنية بارزة، وعدم تقديم أي ضمانات بنزاهة الانتخابات فيما يلي:

• خوف قيادة الأركان من فتح باب المساءلة والحساب عند تسليم السلطة لأطراف لا تتحكم فيها وخارجة عن سيطرتها.

• ضمان بقاء نفوذ ومصالح القيادات العسكرية وكما هو معروف فالقيادات العسكرية تهيمن على كافة مؤسسات الدولة وتفرض سيطرتها عليها بعد إنتهاء عهد بوتفليقة.

• تأثير القوى الاجنبية المسيطرة على الساحة الدولية على صناعة القرار لدى قيادة الأركان.

• ضمان بقاء وجود الأحزاب التي إنتهت سياسيا وأصبحت مرفوضة شعبيا وعلى رأسها الحزب العتيد حزب جبهة التحرير الوطني، التي كانت سبب تدهور أوضاع البلاد على كافة الأصعدة بسبب الرداءات التي تشكل قياداتها الحزبية وأيضا علو كعبها سيطرتها على الحياة السياسية في الجزائر في زمن بوتفليقة وقتل الكفاءات التي بإمكانها أن تقود الجزائر بشكل أفضل .

بصراحة يبدو مستقبل الجزائر مبهم وغير واضح المعالم وقد يصبح أكثر تعقيدا إذا لم يتم التوصل لحل يرضي المطالب الشعبية التي رغبتها الوحيدة بناء دولة حق وقانون يسودها حكم راشد لموارد البلد وحضور دولي محترم وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

بقلم Philo Nitcha

 

 

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة