مقال بعنوان: ليست مناسبة احتفالية.

بقلم: أحمد طه الغندور.

15/1/2019.

 أوردت وسائل الإعلام خبر وصول الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى نيويورك من أجل تسلم رئاسة المجموعة (77) + الصين، وهي المجموعة الدولية الأكبر في الأمم المتحدة والتي تشكلت نواتها من (77) دولة ويبلغ عدد أعضائها الأن (134) دولة، وتهدف إلى ترقية المصالح الاقتصادية لأعضائها مجتمعة، بالإضافة إلى خلق قدرة تفاوضية مشتركة ضمن نطاق المنظمة الدولية.

ومن المقرر أن يتسلم الرئيس الفلسطيني اليوم الثلاثاء في مراسم رسمية مهام رئاسة المجموعة من قِبل وزير الخارجية المصري سامح شكري بما يعني تولي دولة فلسطين مهام إدارتها، وذلك في حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسة الجمعية العامة ماريا إسبينوزا، إضافة إلى عشرات الدبلوماسيين الممثلين للدول الأعضاء في المجموعة.

وبالرغم من مراسم الحفاوة والتقدير التي يحظى بها الرئيس الفلسطيني ودولة فلسطين في الأمم المتحدة إلا أن المناسبة غير احتفالية وتتطلب منا بذل جهود جبارة ضمن الجهود الدبلوماسية اليومية لدولة فلسطين وخاصة بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة.

فلماذا ذلك؟

كلنا يذكر أن الجمعية العام هي التي منحت فلسطين في العام 2012 منزلة ” دولة غير عضو ” بدلاً من “عضو مراقب” وهي التي سعت في أكتوبر الماضي إلى إصدار قرار ينص على سلسلة من التدابير من أجل مشاركة دولة فلسطين في مختلف الدورات والمؤتمرات السنوية، التي ستشارك فيها مجموعة الـ 77، كما يتضمن بين مواده، حق الإدلاء بتصريحات باسم المجموعة وحق المشاركة في صياغة مقترحات وتعديلات وحق عرض مذكرات إجرائية وكأن فلسطين دولة عضو كاملة العضوية في المنظمة الدولية.

إذن، ألا يستحق هذا التكريم من قِبل الجمعية العامة بذل جهوداً مضاعفة لإثبات أن فلسطين كانت أهلاً للثقة والدعم المتواصل؟!

علينا أن ندرك بأن الجهد المطلوب ينقلنا من جهد دولة تمارس دبلوماسية عادية في الأمم المتحدة إلى دولة مطلوب منها أن تجيد كل مهام الدبلوماسية المتعددة لترضي (134) دولة أعضاء هذه المجموعة طوال عام كامل، مع العلم أن من بين هذه الدول من يقف ضدنا إلى جانب الاحتلال في الأمم المتحدة مثل “ميكرونيزيا” وأخرى يسعى الاحتلال معها حيثياً لنقل سفاراتها إلى القدس خلافاً لقرارات المنظمة الدولية مثل “البرازيل” و “هندوراس” بل هناك من نقل سفارته فعلياً مثل “غواتيمالا”.

هل أخذنا هذا بالحسبان؟ وهل هناك ما يمكن تغييره من مواقف هذه الدول التي رهنت نفسها للاحتلال من خلال رئاسة المجموعة 77؟

أضف إلى ذلك التدخل الأمريكي السافر في شؤون المنظمة الدولية، وتهديداته للدول الضعيفة، هل سيكون حجر عثرة لهذا المنصب الذي تتولاه فلسطين؟

ثم ماذا عن الاحتلال؟

الاحتلال بالطبع عبّر عن رفضه وامتعاضه لهذا النجاح الفلسطيني، وبعيداً عن التصريحات السياسية وعن ساحة الأمم المتحدة التي يكيد لنا فيها ليل نهار، جاء الرد على الأرض؛ فكان أول هذه المظاهر يتمثل في تكثيف سياسة العدوان ضد فلسطين، فكانت الاقتحامات العدوانية على الضفة الغربية وخاصة رام الله ـ العاصمة الإدارية ـ للحكومة الفلسطينية، والاعتداءات الحربية على غزة والقصف الجوي والبحري وجرائم الحرب المتواصلة، وما جري يوم أمس من اقتحام للأقصى الشريف وتدنيسه بالمستوطنين وقوات الاحتلال التي حاولت اقتحام مسجد قبة الصخرة المشرفة وقامت بالاعتداء بالضرب على الأئمة وأعضاء الوقف الإسلامي والحراس، مما استدعى أن يعلن المقدسيين وبعض التنظيمات الفلسطينية مثل فتح والجهاد الإسلامي النفير العام لحماية المقدسات.

أما الشكل الثاني لهذا والذي يُشكل “جريمة دولية” فهو تحريض ما يُسمى “وزير الأمن الداخلي للاحتلال” “جلعاد أردان” في مقابلة مع إذاعة “ريشت بيت” العبرية، إن “على الحكومة أن تدرس إمكانية منع عباس من دخول الأراضي الفلسطينية، عند سفره مستقبلا”، وأضاف “في السابق اعتبرت “إسرائيل” ياسر عرفات شخصية غير ذات صلة وغير مرغوبة، لذلك ربما يجب بحث ألا يتم السماح لأبو مازن بالعودة إلى البلاد بعد إحدى سفرياته القريبة إلى الخارج”.

هذا ما يواجهنا يا سادة وما يمكن أن ننتظره، لذلك علينا الاستعداد التام لهذه المهمة الخطيرة التي ستعمل على توطيد ورفع مكانة فلسطين الدولية، ولنا لقاء للاحتفال بنجاحنا فيها بعد عام حين تُسلم فلسطين خلفيتها مهام رئاسة المجموعة بإذن الله تعالى.

 

Print Friendly, PDF & Email