إميل أمين كاتب وباحث

من المؤكد أنه من بين أهم القضايا التي باتت تشغل العالم في حاضرات أيامنا تأتي قضية العالم الافتراضي والفضاء السيبراني، ذاك الذي أضحى واقعا موازيا للعالم الحقيقي، بل لا نغالي إن قلنا أنه في بعض الأوقات يكون خطره أكثر دموية ، لا سيما وأن صداماته تجري بعيدا عن الأعين، وإن كانت لا تغيب بالطبع عن القائمين عليه من خبراء متمرسين وراء الشاشات، في محاولة للتأثير على مجريات العالم السياسية والاقتصادية من جهة، والمعطيات الأمنية والعسكرية من جهة ثانية، ومرد هذا وذاك أن جزءا  كبيرا من الصراعات بين القوى العظمى في العالم، قد انتقلت من ميادين القتال الكلاسيكية إلى  شبكات الإنترت والعالم الرقمي.

في مفهوم الأمن السيبراني

المؤكد أن هذا المصطلح وبدون الإغراق في التعبيرات التقنية لم يطف على سطح المشهد العالمي إلا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بخمسة عقود تقريبا، ولم تتضح آثاره إلا مع بدايات القرن الحادي والعشرين، حين أضحت شبكات التواصل الإلكتروني هي من يقوم بالتحكم في دفة غالبية الأنشطة الإنسانية، من شبكات الدفاع إلى وسائل الهجوم، ومن بورصة الأوراق المالية، إلى مجال الرحلات الجوية، ومن وسائل الانتقال على الأرض إلى السفن المبحرة في عباب البحار، وباختصار أضحت مسألة الأمن الخاص بالمعلومات المنتقلة عبر الأثير الإلكتروني إن جاز التعبير مجالا ممهدا لحياة إنسانوية أرقى وأسرع، وفي الوقت عينه مهددة حال جرت بها المقادير على اعتبار أنها أداة للشر، ما أدى إلى ظهور قناعة عند الاستراتيجيين العسكريين تحديدا بأنها المجال الخامس في الحروب بعد البر والبحر والجو والفضاء.

من يملك الأدوات السيبرانية؟

أفضل من أشار إلى الفاعلين الحقيقيين في عالم الفضاء والأمن السيبراني، يعد البروفيسور الأميركي جوزيف. اس. ناي، المفكر الأمريكي صاحب رؤية “القوة الناعمة”، وعنده أن هناك عدة قوى حول العالم تمثل العناصر المحركة الرئيسة في هذا المجال:

أولا، الدول بمختلف أحجامها، كبرى أو صغرى، فقد باتت مسألة الشراكة في الفضاء السيبراني ميسرة لأصحاب العقول، غير أن الهجومات السيبرانية ربما هي التي تحتاج إلى دول كبرى فاعلة تمتلك بنى  تحتية سيبرانية لإحداث خسائر في أعدائها على المستوى الدولي.

ثانيا، قوى غير دولية ، أصغر في مقدراتها من الدول، وقد تكون أقرب إلى الكيانات الأممية، وعادة ما يكون لهولاء أهدافا تخريبية، إلا أن قدرتهم على القيام بعمليات واسعة النطاق تعوزها مساعدة أجهزة استخبارات دولية، وإن كان من اليسير عليها اختراق المواقع الإلكترونية واستهداف الأنظمة الفاعلة.

ثالثا، وسائط التواصل الاجتماعي العالمية الكبرى مثل “فيسبوك” و”جوجول” وتويتر” وما شابه، وهذه تمتلك قدر من المعلومات يسر لها قدرات تفوق في واقع الحال قدرات بعض الدول، ومن خلال تلك المعلومات تستطيع اختراق الأسواق السيبرانية، بل توجه المجتمعات وتشكل الراي العام.

رابعا، الجماعات الإرهابية، وهنا  تتضح المخاطر الحقيقية للعالم السيبراني، إذ تستخدم العصابات الإجرامية هذا الفضاء لسرقة المعلومات وتسهيل كل ما هو غير مشروع من عينة تجارة البشر والسلاح، عطفا على ما يسمى السوق السوداء أو المظلمة على الشبكة العنكبوتية.

خامسا، الأشخاص الاعتياديين، وهنا فإننا نرى أن فردا حقيقيا يمكنه أن يغيّر ويبدل من حال العالم، والمثال على ذلك ما رأيناه في ظاهرة ويكليكس، حيث استطاع مخترق للأمن المعلوماتي الأميركي أن  يهدد أكبر دولة في العالم، الولايات المتحدة الأميركية، ويكشف أوراقها وتحالفاتها حول الكرة الأرضية.

انتخابات أميركا الرئاسية 2020

يحق للقارئ أن يتساءل: لماذا الآن ومن جديد ترتفع التحذيرات من حدوث هجمات سيبرانية جديدة حول العالم في العام الجاري؟

يكاد الجواب أن يكون في جانب منه وبالتوازي مع ما أعلنته إيران، رجع صدى لا يتلكأ ولا يتأخر لما جرى في العام 2016 وارتباط ذلك بالانتخابات الرئاسية الأميركية.

طوال الأعوام الثلاثة المنصرمة لم يتوقف الحديث أميركيا لا سيما من جانب الحزب الديمقراطي عمن كان السبب المباشر وراء هزيمة المرشحة هيلاري كلينتون، وقد أرجع الجميع الأمر إلى اختراق سيبراني حدث للحواسيب الإلكترونية الخاصة بالحملة الديمقراطية والحصول على معلومات تؤكد التآمرعلى المرشح بيرني ساندرز وإزاحته لصالح كلينتون، الأمرالذي اختصم كثيرا من رصيد الديمقراطيين وأفقدهم فرصة الفوز.

منذ ذلك الوقت يجمع الكل على أن روسيا هي من قامت بهذا الاختراق انتقاما من كلينتون التي عقبت على إعادة انتخاب بوتين عام 2012 بما يشبه التشكيك في صحة انتخابه.

من هنا عمّقت أميركا اتهاماتها لروسيا، ومن هذا المنطلق دارت التحقيقات فيما عرف بإشكالية “روسيا – غيت”، إلا أن واقع الهجمات السيبرانية يخبرنا بأنه من الصعوبة بمكان تحديد مصدر الهجمات بدقة عالية، سيما وإنها تجري عبر مستويات مختلفة، وقد يحدث الهجوم الواحد من قبل مجموعات منتشرة في عدة دول تمثل شبكة في العالم الخلفي أو الرقمي.

في هذا العام تحديدا، ومع الاستعداد للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة يتساءل الكثير من المراقبين: هل ستكون هناك جولة أخرى من الهجمات السيبرانية موجهة للولايات المتحدة الأميركية، وإن حدث ذلك فمن سيكون الفاعل هذه المرة، روسيا، أم الصين، العدوان اللدودان في الاستراتيجية الامريكية المحدثة؟

عن الحرب السيبرانية الاقتصادية 

يحاجج الكثيرون من المحللين بأن الحروب في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، لن تكون حروبا بالمفهوم الكلاسيكي، حيث تتقاتل الجيوش على الأرض وفي البحر أو الجو، وإن كانت هذه واردة وبقوة، إلا أن أحد أوجه الحروب المعاصرة الشديدة الوقع، هي الحروب الاقتصادية، ومن هنا تتأتى قضية الاختراقات السيبرانية من أجل الحصول على المعلومات الاقتصادية، سواء تلك التي تتعلق بالشركات أو الأفراد، وحتى المؤسات الاقتصادية الكبرى في الدول.

خذ إليك على سبيل المثال ما تقوم به الصين تجاه الولايات المتحدة الأميركية، فهي لا تتطلع إلى شن حرب عسكرية على أمريكا في المدى المنظور لمعرفتها بقدرة أميركا الساحقة، لكنها تعمل جاهدة على  اختراق المنظومة الاقتصادية الأميركية من خلال سرقة أسرار المنتجات والصناعات الكبرى مدنية كانت أو عسكرية.

في هذا الصدد يشير مايكل سيكريست، التقني الرئيس في شركة “بوز ألن هاملتون” الأميركية الشهيرة إلى أن العالم يشهد زيادة  في أنواع المنصات التي قد تستخدم للاعتداء الإلكتروني ومنها السيارات، وطائرات الدرون، والأقمار الصناعية، ومكونات الأجهزة الإلكترونية، ويضيف محذرا في مقابلة أجراها مع موقع “تيك نيوز وورلد” إننا أيضا “أمام تشويش متزايد يعتمده لاعبون محنكون من خلال إعادة  استخدام رموز البرامج الخبيثة”.

السايبر – حرب.. والدبلوماسية القسرية

يتساءل البروفيسور فريديرك دوزيه الأستاذ في المعهد الفرنسي للجغراسيا (علم الجغرافيا والسياسية)، في جامعة باريس الثامنة، وأستاذ كرسي كاستكس للاستراتيجية الافتراضية مؤخرا: “أتكون الولايات المتحدة قد فتحت علبة  باندورا؟”.

مرد السؤال أنه في العام 2012 كشف الصحفي ديفيد سانجر، في صحيفة “نيويورك تايمز” تفاصيل برنامج “ستوكسنيت”، وهو فيروس معلوماتي شديد التعقيد والتطور، اخترعته المخابرات الأميركية بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية، بهدف تشويش البرنامج النووي الإسرائيلي سرا.

يمثل هذا النوع الجديد من عمليات التخريب، ضربا من الطريق الثالث بين الدبلوماسية القسرية والهجوم المسلح، وهو يعتبر تخريبا من نوع جديد خارج إطار النزاعات المسلحة، وكثيرا ما يعتبره الخبراء أول فعل معروف من أفعال الحرب الرقمية أو ال”سايبر – حرب”، بسبب انتسابه إلى دولة، أي إلى فاعل دولتي، وبالنظر إلى مستوى تطوره وتعقيده وطبيعة فعله وتأثيره.

وقد أظهرت المعلومات التي كشفها إدوارد سنودن المدى الذي لا نظير له ولا شبيه، أو المبلغ الذي بلغته الترسانة الأميركية، حتى ولو كان من المعروف أن دولا أخرى تقوم بأعمال هجومية عبر شبكات التواصل الإفتراضية، مثل الصين وإسرائيل وروسيا، وبخاصة في نزاع هذه الأخيرة مع أوكرانيا حيث يبدو أن المخابرات الروسية قد استخدمت معرفتها الجيدة بالشبكة لتخترق المنظومات وتجمع المعلومات الاستراتيجية.

من روسيا إلى تركيا واليونان

ولعله من المؤكد أن الصراع السيبراني وكما أشارت السطور السابقة يشغل روسيا بنفس القدر الذي تهتم به الولايات المتحدة الأميركية، غير إن السؤال الذي طرحه الكاتب الأميركي دافيد أغناتيوس عبر صفحات “واشنطن بوس” لصيقة الصلة بالبيت الأبيض: “هل تحاول روسيا بالفعل السيطرة على الفضاء السيبراني؟”.

لا ينفصل الحديث في الداخل الأميركي أبدا عن أجواء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وما حدث في 2016، ولهذا فقد ربط خبراء الحروب السيبرانية بين أحداث التدخل المعلنة من الجانب الأميركي،  وبين ما وصفه الخبراء الأميركيون والأوربيون بأنه حملة الكرملين المثيرة للقلق من أجل إعادة صياغة قواعد الفضاء السيراني العالمي.. فما الذي جرى؟

من الواضح أن الأمر يتعلق بمشورع المقترح الروسي الخاص بإنشاء “اتفاقية الأمم المتحدة للتعاون في مكافحة الجرائم المعلوماتية”، ويأتي المشروع في وثيقة من 54 صفحة على 72 مادة مقترحة، وهي تغطي حركة المرور على الانترنت بواسطة السلطات، وقواعد السلوك المتبعة في الفضاء السيبراني، والتحقيق المشترك في الأنشطة الخبيثة، ولغة الوثيقة تبدو بيروقراطية بحسب أغناتيوس وضارة، ولكن الخبراء يقولون إنه في حال اعتماد الوثيقة فسوف تسمح لروسيا بممارسة المزيد من الضغوط على الفضاء السيبراني.

هنا يطفو على سطح الأحداث علامة استفهام مثيرة وخطيرة في نفس الوقت: هل تعمد روسيا إلى مقارعة الولايات المتحدة في معاركها القائمة والقادمة عبر الفضاء السيبراني حيث الأضرار أوقع وأخطر؟

الشاهد أنه ليس روسيا فحسب من يسعى في هذا الإطار الجديد من الحروب والمواجهات، فعلى سبيل المثال شهدت منطقة الشرق الأوسط وأوربا منذ بضعة أسابيع هجمة سيبرانية تعرضت لها بعض الدول العربية عطفا على اليونان، وقالت جهات غربية إن تركيا تقف وراءها، وقد استهدفت مؤسسات رسمية وأخرى خاصة، ووفقا لتقرير حصري لوكالة أنباء “رويترز” فقد هاجم قراصنة من تركيا ما لا يقل عن 30 مؤسسة، من بينها وزارات، وسفارات، ومؤسسات ذات طابع أمني، وأشار التقرير إلى أن من بين الجهات المستهدفة خدمات البريد الإلكتروني للحكومة القبرصية واليونانية، ومستشار الأمن القومي العراقي.

في السياق نفسه كان مسؤولون بريطانيون وخبير أمبركي يؤكدون أن الهجمات تحمل علامات تشير إلى أنها عملية تجسس إلكتروني مدعومة من قبل لاعب حكومي، وتهدف إلى تعزيز المصالح التركية.

تبدو الاتهامات لتركيا مقبولة ومعقولة في إطار الصراعات الجيوسياسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وهنا فإن أنقرة تبدأ حروبها من الأبواب الخلفية وبعيدا عن المواجهات الأمامية والعلنية، ما يقطع بتطورات الحروب السيبرانية والمدى الذي وصلت اليه في الحال، ذاك الذي يلقي بالضوء على مساقات الأزمات في العوالم الافتراضية في المستقبل.

كارثية الإرهاب عبر الفضاء السيبراني

يفتح الحديث عن الأمن السيبراني ملفا من الملفات التي تقض مضاجع أجهزة الامن والاستخبارات حول العالم في الأعوام الأخيرة، لا سيما بعد أن تحول الإرهاب من مجرد عمليات عشوائية ترتكز في لوجستياتها على العنصر البشري في تحركاته إلى عالم السيبر الفضائي الذي لا يمكن التحكم في أبعاده، ويزداد الأمر هولا حين يدرك الناظر لمشهد الجماعات الإرهابية انضواء عدد من الخبراء وأصحاب الشهادات العلمية المتقدمة ضمن صفوفهم، ومن بينهم من هم متمرسون في التعامل مع العالم الرقمي.

يمكننا أن ندلل بعدد من العمليات الإرهابية الداعشية الأخيرة تحديدا التي جرت منذ سنوات في أوروبا، والتي كانت نتاج تواصل لشبكات الإرهابيين بعضهم ببعض من غير حاجة إلى لقاءات شخصية في العالم الحقيقي،  ومن دون سابق معرفة ربما، ما دعا البعض للإشارة إلى وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها نقمة حلّت بالجنس البشري، وليست نعمة، فعلى سبيل المثال كشفت نتائج التحقيقات التي جرت في فرنسا بعد حادثة مسرح “الباتاكلان” الشهيرة، والتي راح ضحيتها العشرات من الفرنسيين إن الإرهابيين قد استخدموا في التواصل بينهم بعض الألعاب المتاحة على شبكة الإنترنت، وقد نجحوا في خداع أجهزة الأمن الفرنسية والأوربية عبر تجنبهم استخدام طرق التواصل أو الاتصال المعروفة .

على أن الحديث عن العلاقة الوثيقة بين الأمن السيبراني والجماعات الإرهابية قد تجاوز مسألة الترتيب والتخطيط للعمليات الإرهابية ووصل اليوم إلى حدود دائرة جديدة شريرة مبتكرة هي دائرة التمويل.

قبل نحو عامين استيقظ العالم على إحدى أكبر الهجمات الإلكترونية في التاريخ الحديث، وقد كان المتسبب الرئيسي فيها هو أحد برامج أو فيروسات الفدية، ويعمل عن طريق تشفير نظام الحاسوب والمطالبة بفدية لتحريره، ويمكن دفع هذا المقابل المالي من خلال العملة الرقمية “بيتكوين”، إلى مصدر مجهول  يمكنه – من الناحية النظرية على الأقل – توفير مفتاح الشفرة لتحرير النظام.

هنا يصبح الفضاء السيبراني إن استمر المشهد على هذا النحو ومن خلال إضافة أعمال إرهابية مشابهة طريقة خطيرة لتمويل الجماعات الإرهابية، وهذا ما أشار اليه مؤخرا ريان كالمبر، أحد أهم خبراء  الأمن الإلكتروني الاستراتيجي في شركة “بروف بونيت” لشبكة “سي .بي. اس” الإخبارية الأمريكية.

الكارثة الأكبر عالميا كذلك موصولة باستخدام شبكات اليمين المتطرف أوربيا أو أميركيا لإحداث أكبر قلاقل واضطرابات في حواضنها الجغرافية الإقليمية، وهذا ما أشارت إليه قراءات كثيرة تناولت ظاهرة “بغيدا”، في المانيا، وحركة النجوم الخمسة في إيطاليا والتي باتت تجيد القفز على ما هو طبيعي ومعروف من أدوات تواصل إنساني تقليدي وصولا إلى  حدود العمل في الخفاء السيبراني.

هل من خلاصة؟

الشاهد انه يوما تلو الآخر يتحدث العالم عن مبادرات لردع المخاوف، لكن النوايا الصادقة غير قائمة، ففي حين تزداد جرأة  دول بعينها في  سبيلها لقطع الطريق على كارثية سلبيات المجال السيبراني، إلا أن قواعد اللعبة الدولية لا تزال غير محددة، وهي حاليا قيد التفاوض بين الكبار، فنجد الصين وروسيا تحذران من “عسكرة الفضاء الرقمي الافتراضي”، في حين إن موقف الولايات المتحدة الأميركية قد ضعف – مؤقتا على الأقل – نتيجة لما كشفه سنودون، فالتشابك الكبير في القضايا والأهداف السياسية والاقتصادية والدفاعية في الفضاء الرقمي الافتراضي تعقد المناقشات، بما فيها تلك التي تدور بين الأمم المتحالفة على الصعيد الأمني، والمتنافسة على الصعيد الاقتصادي والتجاري كما الحال بين أوربا وأميركا.

Print Friendly, PDF & Email