قضايا أمنية

مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ : 1938 و2017: نزعة التغيير والمحافظة

عامر مصباح (جامعة الجزائر 3)
انعقد مؤتمر ميونيخ حول الأمن العالمي في ميونيخ عام 1938، في ظل معادلة استراتيجية دولية غير مستقرة، مشحونة بالصراع بين القوى المحافظة وقوى التغيير، وقوى أخرى نائمة. كانت ألمانيا بقيادة هتلر في ذروة قوتها العسكرية والاقتصادية تبتز القوى العظمى آنذاك خاصة فرنسا وبريطانيا، من اجل الموافقة على ضم المقاطعات الناطقة باللغة الألمانية في الدول المجاورة وإعلان انتهاء معاهدة الصلح في باريس عام 1919؛ أما بالنسبة لبريطانيا بقيادة نفيل شمبرلاين، فقد تبنت استراتيجية تحويل المسئوليةBack-passing بتعبير جون ميرشيمر من أجل تفادي أي احتكاك مع هتلر وإلقاء بالمسئولية على فرنسا؛ هذه الأخيرة التي سكتت على مضض حتى لا تكون أول من يدفع ثمن الاعتداء وانهمكت في بناء خط ماجينو كجبهة متقدمة في مواجهة ألمانيا. الأطراف النائمة هي الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.
المفارقة الاستراتيجية المثيرة للاهتمام، ان مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ الذي بدأ اليوم، ينعقد في ظروف مشابهة لعام 1938، بحيث يقود محور التغيير وزير خارجية فلاديمير بوتين عندما طالب بتغيير النظام الدولي، وتقود محور المهادنة وعدم إغضاب روسيا أنجيلا ميركل التي دعت إلى التنسيق مع روسيا في الحرب ضد داعش كبوابة للسماح بإعادة العلاقات الأوربية الروسية إلى ما كانت عليه قبل 2014، الطرف المحافظ تمثله كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. أما الطرف النائم فهو الصين.
هذا يعني بطريقة أخرى، أن العلاقات الاستراتيجية الدولية آخذة في التشرذم والتغيير لكن نتاج التغيير غير متوقعة ومن الصعب تحديد مخرجات التغيير في الميزان الاستراتيجي الدولي.
إنه صراع بين قوى التغيير وقوى المحافظة على الوضع القائم.

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock