بقلم العميد/أحمد عيسى

المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي

وجه وزير الدولة الإمارتي وسفيرها إلى واشنطن السيد يوسف مانع سعيد العتيبة مقالاً باللغة العبرية للشعب الإسرائيلي تكون من 600 كلمة، وحمل عنوان (الضم أو التطبيع)، كانت قد نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت واسعة الإنتشار في إسرائيل صباح اليوم الجمعة الموافق 12/6/2020، وتزامن نشر هذا المقال مع تغريدة لشقيقته هند، مدير قسم الإتصالات الإستراتيجية بوزارة الخارجية الإماراتية على حسابها الخاص في تويتر، كُتب أيضاً باللغة العبرية وتكون من 47 كلمة.

الجملة المفتاحية المشتركة التي تكررت في كل من مقالة وتغريدة الشقيقين كانت “كنا نريد أن نرى في دولة الإمارات وفي قسم كبير من العالم العربي إسرائيل كفرصة وليس كعدو{…} القرار الإسرائيلي بالضم يثير سؤالاً، هل إسرائيل ترى الأشياء كما نراها؟”

القراءة السريعة لمقالة وتغريدة الشقيقين العتيبة تكشف أن القرار الإسرائيلي بالضم هو طعنة في ظهر الإمارات التي إستثمرت كثيراً في تطبيع علاقاتها مع دولة الإحتلال الإسرائيلي تأسيساً على رؤية إماراتية ترى في إسرائيل فرصة وليس عدو، لا سيما وأن ما يجمع الإمارات وإسرائيل أكثر مما يفرقهما، فهما الأقوى عسكرياً وإقتصادياً في المنطقة، فضلاً عن أنهما القوتيين الأقوى تحالفاً مع الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط.

وتظهر القراءة كذلك أن الإمارات تريد أن تظهر للراي العام الإماراتي والعربي والفلسطيني أن ما قدمته من إمتيازات لإسرائيل لا سيما في مسار تطبيع العلاقات قد منع الأخيرة من المضي قدماً في تنفيذ مخطط الضم في الضفة الغربية خاصة بعد أن بات واضحاً للعامة أن حجم المعارضة الداخلية والدولية والعربية لموضوعة الضم قد يجبر إسرائيل على تأجيل البدء في التنفيذ من جانب واحد في الأول من تموز القادم كماهو محدد في وثيقة الإئئتلاف الحكومي، وفوق ذلك كله تظهر القراءة أن الخطاب المتضمن في المقالة والتغريدة يمهد الطريق لما هو قادم، إذ يقيناً ستكون الإمارات وأدواتها في الساحة الفلسطينية بمثابة رأس الحربة في ممارسة الضغوطات على الشعب الفلسطيني لإضعاف موقفه الرافض لصفقة القرن.

المفارقة هنا أن السيد السفير وشقيقته يرون طبقاً لكتابتهم أن إقدام إسرائيل على الضم يقدم إسرائيل للإماراتيين ولجزء كبير من العالم العربي كعدو، وتجاهلوا عمداً ذكر أن صفقة القرن التي إحتفل السفير وصفق لها كثيراً عندما كشف البيت الأبيض عنها في نهاية يناير/كانون ثاني الماضي هي الأساس الفكري والسياسي لا للضم وحسب، بل هي التي أكدت زوراً أن لليهود حصراً الحق في ملكية فلسطين، الأمر الذي يعطيهم الحق في السيطرة على القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالت الحرمين، وهي أي الصفقة تسعى بالمقابل لفرض الإستسلام على الفلسطيني والقبول بالصفقة بكل بنودها.

وتجدر الإشارة هنا أن السفير في مقالته قد أكد أن دولة الإمارات قد فضلت إستخدام إستراتيجية الجزرة لا العصا في التعامل مع إسرائيل وعدد في هذا الشأن الكثير من الإمتيازات التي قدمتها الإمارات وهو شخصياً لإسرائيل، ولكنه بالمقابل لم يفصل مكونات العصا ولم يحدد الجهة التي  ستستهفها هذه الإستراتيجية، ولسنا بحاجة كفلسطينيين وكعرب لكثير من الذكاء للتعرف على الجهة التي ستستخدم العصا في وجهها، الأمر الذي يكشف أن الفلسطينيين لا سيما قيادته المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية ستتعرض في الأيام القادمة وتحديداً ما بعد الأول من تموز القادم لضغوطات غير مسبوقة من أكثر من جهة ستكون دولة الإمارات على رأسها خاصة وأن الأخيرة قد قطعت شوطاً طويلاً في تنفيذ هذه الإستراتيجية خلال العقد الأخير ولم تجني من ذلك إلا الفشل.

Print Friendly, PDF & Email