محمد عبدالرحمن عريف

هي البدايات تأتي مع تسلّم جو بايدن لمنصب الرئاسة الأميركية، معها تأتي عديد التساؤلات حول مستقبل العلاقات الخارجية لا سيما مستقبل الاتفاق النووي الإيراني. لا شك أن نظرة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، تجاه السياسية الخارجية لبلاده مختلفة عن سلفه، وهي سياسة عبر عنها بايدن من خلال إلغاء بعض قرارت دونالد ترامب وإعلانه عن نية إدارته إصلاح علاقات بلاده بالدول والمؤسسات الدولية.

من ثَمَّ وجب البحث بشأن الاتفاق النووي الإيراني، فيرى بايدن أنه إذا “عادت إيران إلى الالتزام به، فسيعطي توجيهاته بأن نفعل الشيء نفسه”، وفق ما أكدت المرشحة لمنصب مدير الأمن القومي أفريل هينز. وبهذا الشأن، قال الدبلوماسي السابق “أمير موسوي” إن الاتصالات “تؤكد أن الرئيس بايدن يريد التهدئة مع إيران، فطهران تريد الوصول إلى حقوقها المشروعة ضمن الاتفاق النووي. فالمرشد الإيراني السيد علي خامنئي، حسم الموضوع، واعتبر أن عودة أميركا للاتفاق النووي ليست مهمة بل المهم هو رفع العقوبات”.

الواقع أنه فيما يتعلق بسياسة الرئيس السابق دونالد ترامب، فالبعض رأى مصرف كل أوراقه ضد إيران التي التزمت بالاتفاق النووي وصمدت، وتمثلت أهدافه بالعسي لتفتيت محور المقاومة لكن إيران أفشلت مخططه في المنطقة. فالملف النووي قد يكون مشكلة كبيرة لبايدن، والعودة للاتفاق النووي ستكون صعبة. وبايدن يريد ادراج البرنامج الصاروخي في الاتفاق النووي وطهران ترفض هذا الامر، وهذا ما طرحه مؤخراً المرشح لمنصب وزير الخارجية “أنتوني بلينكن”، والذي أشار إلى أن بلاده تسعى إلى “اتفاق أقوى ويستمر وقتاً أطول” يشمل لبرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.

هنا حضر عضو المكتب السياسي لحركة “أبناء البلد” محمد كناعنة، معلقاً إن “البعض ينصح نتنياهو تبني الاتفاق النووي. وأن النصائح إلى نتنياهو ألا يعود للتهويل ضد إيران بل محاولة بحث موضوع الصواريخ بالاتفاق”.

وسط هذا وذاك حضرت مناورات «اقتدار – 99»، وحضرت القوات البرية في الجيش الإيراني التي مارست مناوراتها السنوية على شواطئ خليج عمان، في خامس استعراض بمناورات إيرانية وسط تصاعد التوترات مع واشنطن في الأيام الأخيرة من رئاسة دونالد ترمب الذي تبنى استراتيجية «الضغوط القصوى» لتعديل سلوك طهران. وإن صرح قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد كيومرث حيدري، إن مناورات «اقتدار – 99» ستشمل تدريبات للقوات المحمولة جواً، والقوات الخاصة، وقوات الرد السريع، على سواحل بحر عمان، لافتاً إلى أن المناورات ستشمل للمرة الأولى «تدريبات هجومية على سواحل بحر عمان». وتناوبت وحدات الجيش الإيراني، والقوات الموازية لوحداته؛ في جهاز «الحرس الثوري»، على مدى أسبوعين، إجراء مناورات بحرية، وصاروخية وتجريب طائرات درون في مياه خليج عمان، ومناطق واسعة من البلاد. وإن شهدت المناورات إطلاق درونات انتحارية وصواريخ كروز بحرية، قبل أن تطلق قوات «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، بلغ مداها 1800 كيلومتر إلى عمق المحيط الهندي، وسقطت على بعد عشرات الأميال من حاملة الطائرات «نيميتز».

على الأرض وبحسب وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية، شاركت في المناورات البرية للجيش الإيراني «فرق مجوقلة في (اللواء55)، والقوات الخاصة في (اللواء65)، وقوات الرد السريع في (اللواء223)، بدعم من طائرات نقل ومقاتلات حربية ومروحيات». وإن صرح حيدري قائلاً إن الهدف من المناورات هو «تقييم سرعة تنقل القوات البرية، وقدراتها في الهجوم، ورد الفعل السريع، على سواحل العدو»، موضحاً أن القوات الإيرانية ستنفذ خلال المناورات «عمليات جوية متحركة، وعمليات تسلل على السطح (البحر)، وتحت السطح، والتحرك نحو أهداف بحرية للعدو».

نعم قلل رئيس الأركان، محمد باقري، من طلعات جوية لقاذفات «بي52» الاستراتيجية، في أجواء الخليج. قائلاً في تعليق على تقارير، إن «تحليق القاذفتين فوق المنطقة وعودتهما، يفتقر لأي قيمة عسكرية تذكر». وعدّ تصاعد التحركات الأميركية في المنطقة خلال الشهر الأخير «دليلاً على أنهم خائفون ومتوجسون من قوتنا الدفاعية». وأبدى باقري تحفظه على إجراء مفاوضات محتملة مع الولايات المتحدة لرفع العقوبات. وقال: «إذا أردنا إجهاض العقوبات؛ فالحل هو أن نصبح أقوياء في المجالات كافة، وأن نقوم بعمل واضح وممنهج». وخاطب حكومة حسن روحاني ضمناً بأن «العدو لن يتغير. أن يجلس إلى طاولة ويمسك بيده فنجان قهوة، ويبتسم، فلن يتغير شيء».

عليه كانت ومازالت وستظل تقضية الاتفاق النووي تبقى من بين القضايا الساخنة في السياسة الخارجية الأمريكية، فهي قلب مسألة العلاقات مع طهران. فهل تختار واشنطن العودة إلى الاتفاق النووي؟. هل ستتمكن من تجاوز المقاومات الإسرائيلية والخليجية؟. شيء واحد يبدو مؤكداً، لن يطرأ أي تغير أساسي في الملف الفلسطيني، حيث إن اصطفاف البيت الأبيض مع تل أبيب يعد ثابتاً في السياسة الخارجية الأمريكية.

هي الأخبار تأتي بأن بايدن ينوي إلغاء 17 قراراً بارزاً كان قد اتخذها سلفه، أهمها إلغاء مرسوم الهجرة من دول ذات أغلبية مسلمة، والعودة إلى اتفاقية باريس للمناخ، والعودة إلى منظمة الصحة العالمية. كما سيعلق الرئيس المنتخب أيضاً أعمال بناء جدار على حدود المكسيك وتمويله بموازنة من البنتاغون، وهي مسألة أثارت في السنوات الأربع الماضية معارك سياسية وقضائية حادة. في القلب من هذ وذاك.. هل يجرؤ جو بايدن على العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني؟.