بقلم لوصيف امينة ، مقتطف من رسالة الماستر بعنوان استقلال القضاء الإداري في الجزائر

فإذا كانت الحقوق تحفظ بالقضاء والحريات تصان بالقضاء ونصوص القانون تطبق بالقضاء والعدل يتحقق بالقضاء وعمارة المجتمع تكون بالقضاء واستقرار الأوضاع والمعاملات يكون بالقضاء فينبغي بالمقابل أن يكون للقضاء مظهر يناسب عظمة رسالته هو مظهر الاستقلال- لذلك سوف نتناول هذا المظهر بشيء من التفصيل.

المبحث الأول: مفهوم استقلالية القضاء الإداري.

قبل التطرق لمعنى استقلالية القضاء الإداري، سوف نتطرق بداية إلى تعريف القضاء كما يلي:

المطلب الأول: تعريف القضاء:

الفرع الأول: معنى القضاء في اللغة:

القضاء مفرد والجمع أقضية ويأتي بمعاني متعددة الأمر والحكم، أو الفصل بين المتخاصمين. وقضى عليه أي قتله.

الفرع الثاني: معنى القضاء في الاصطلاح:

  • عرفه الأحناف: (الفصل في الخصومات وقطع المنازعات على وجه مخصوص، وعرفه المالكية: ( الأخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام.

كما عرفه الشافعي (رفع الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى كما عرفه ابن خلدون (الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للنزاع إلا أنه بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة.

كما عرفه الفقهاء القانونين على أن فكرة القضاء تنحصر في حسم المنازعات أو الفصل في الخصومات على أن الوظيفة القضائية تقوم على حماية الحقوق والمراكز القانونية، ويباشر قضاء الدولة بواسطة سلطة مختصة في السلطة القضائية، وهيئات معينة في المحاكم[1].

الفرع الثالث: تعريف قانون المرافعات:

أما إذا أردنا أن نعرف القضاء في القانون الوضعي فهذا يعني تعريف قانون المرافعات لأنه هو العلم الذي يدرس شؤون القضاة  والتقاضي ويهتم بدراسة النظام القضائي ولذلك سوف نقوم بتعريف قانون المرافعات وبيان أهميته.

  • عرفه بعض الفقهاء بأنه: مجموع الأصول، والأوضاع، والإجراءات التي يجب على المتقاضين مراعاتها للحصول على حقوقهم، كما يجب على المحاكم إتباعها لإقامة لعدل بين الناس.

كما عرفه البعض بأنه مجموعة القواعد القانونية المنظمة للقضاء المدني في سكونه وحركيته.

وعرفه البعض كذلك بأنه مجموعة القواعد التي تنظم السلطة القضائية من حيث تعيين أنواع المحاكم وتشكيلتها وتحدد اختصاصاتها وتبين الإجراءات الواجب إتباعها أمامها.

ثانيا: أهمية قانون المرافعات.

       يعتبر من متطلبات التعريف بقانون المرافعات بيان أهمية هذا العلم وتوضيح الدور الذي يقوم به قانون المرافعات.

  • الدور الاجتماعي: ويتمثل في أنه يكفل حماية الحقوق لأصحابها ويوضح لهم الوسيلة القانونية للدفاع عنها، وتوقيع الجزاء على من يتعدى عليها.
  • الدور الاقتصادي: قانون المرافعات يعتبر القانون المنظم للقضاء والتقاضي وله دور بالغ على الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف مظاهرها.

ثالثا: خصائص قانون المرافعات.

  • قواعد آمرة: حيث تعتبر قواعد قانون المرافعات في جملتها قواعد آمره لأنها وضعت لتنظيم مرفق هام من مرافق الدولة وهو مرفق القضاء.
  • قواعد شكلية: لأنه وإلى جانب ما يتضمنه قانون المرافعات من قواعد موضوعية فإن قواعده تتميز في مجموعها بأنها قواعد شكلية تلزم الأفراد بمراعاة مواعيد وإجراءات معينة.

ج- قواعد قانون المرافعات فورية التطبيق: لأنه وعند تعديل هذه القواعد أو تغيرها فإن القانون أو القواعد الجديدة تسري من وقت العمل بها على الدعاوى والإجراءات القائمة[2].

المطلب الثاني: بيان المقصود من الاستقلالية القضائية.

 لقد اقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق التقاضي في المادة الثامنة منه:” لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه في أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها القانون،  كما أقر إلى جانبها مبدأ استقلال القضاء في نص المادة العاشرة منه بقولها ” لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة مع الآخرين في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلا”.

كما تأكد ذات المبدأ في مشروع النظام القضائي العربي الموحد في نص مادته الأولى بقولها:” القضاء مستقل ولا سلطان على القضاة  في قضائهم لغير القانون”.

ويقصد باستقلال القضاء أن لا يخضع القضاة  في ممارستهم لعملهم لسلطان  أي جهة أخرى وأن يكون عملهم خالصا لا قرار الحق والعدل خاضعا لما يمليه عليه القانون دون أي اعتبار آخر.

وإذا تصورنا أن للاستقلال حيزا ونطاقا واحدا فسوف لن يخرج عن نطاق القضاء [3].

كما يقصد باستقلال القضاء في القانون: يعني استقلال القضاء ألا يتدخل  في عمل القضاء سلطة أخرى كالسلطة التنفيذية أو التشريعية أو وسائل الإعلام بهدف التأثير على استقلال القضاء.

كما يعني استقلال القضاء أيضا استقلال جميع الأجهزة المعاونة وبصفة خاصة أقلام الكتاب والمحاكم، وأقلام المحاضرين، و أدوات الخبراء وإن كان الأمر كذلك فإن مبدأ الاستقلال والضمانات التي تؤدي إلى استقلال القضاء وردت في نصوص الدستور والقوانين الإجرائية[4] .

ومنها القانون: كما يجب على السلطة التنفيذية احترام حجية الأمر المقضي به التي أضحت في كل التشريعات من النظام العام، ويقصد بحجية الشيء به إن قرار القافي أو الحكم يتمتع بنوع من الحرمة بمقتضاها تمتنع مناقشة ما حكم به في دعوى جديدة وعلى ذلك يجب على السلطة التنفيذية مساعدة السلطة القضائية في تنفيذ الأحكام القضائية بإشراف قاضي التنفيذ [5] .

لأن القاضي وهو يبسط يده للعدالة ويسعى لحفظ الحقوق والحريات يكون عرضة لجملة من المخاطر قد تلحقه من جانب السلطة التي عينته (السلطة التنفيذية) لذا وجب أن يؤمن من هذا الجانب.

لذلك فإنه لا يكفي لتجسيد مبدأ استقلال القضاء في أرض الواقع إنشاء هيئة تتكفل بتسيير شؤون القضاة  الإدارية[6] .

كما ينبغي في نفس السياق التطرق لمبدأ أو نظام اندماج السلطات الذي يقوم على أساس حكومة الجمعية، أي جميع اختصاصات السلطتين التشريعية والتنفيذية في يد جمعية واحدة.

لكن الملاحظ عمليا بالنسبة لنظام اندماج السلطات هو تنكر هذا النظام لمبدأ الفصل بين السلطات فلا تعد السلطة التنفيذية شيئا مستقلا ومميزا عن السلطة التشريعية.

والملاحظ أيضا أن المهيمين في هذا النظم وصاحب الكفة الراجحة هو البرلمان ووفقا لنظام حكومة الجمعية يقوم البرلمان باختيار من يتولون القيام بأعمال السلطة التنفيذية فالسلطة التنفيذية لا تعد سلطة دستورية مستقلة تتولى مسؤولياتها، بل هي ممثلة للبرلمان وتعد مسؤولة أمامه[7].

غير أن استقلال القضاء إذا كان هدف أسمى تسعى إليه التشريعات ويطمح إليه الفقهاء يظل مجرد أحرف ميتة، وشعار أجوف إذا لم يعزز بضمانات من شأنها إن تجسد مبدأ الاستقلال في أرض الواقع، مما يبعث في النهاية هيبة للسلطة القضائية ويزيد من قوتها لفرض سيادة القانون على الحاكمين والمحكومين [8].

المطلب الثالث: ركائز استقلال القضاء الإداري.

إن الاستقلال في القضاء يقوم على وجود ركائز ينبغي ان تتوفر في العمل القضائي وهذا ما سنتناوله فيما يلي:

الفرع الأول: استقلال السلطة القضائية في مواجهة السلطة التنفيذية.

تعمل الدولة الديمقراطية على الفصل بين السلطات باعتبار ذلك يعتبر ضمانة من ضمانات الحرية من خلال الرقابة المتبادلة لكل سلطة على الأخرى ويجب ألا تباشر السلطة التنفيذية مع القضاء أساليب الترغيب أو الترهيب ولا يجوز للسلطة التنفيذية أن تباشر وظيفة قضائية أو تؤثر على القاضي للحكم على نحو معين واستقلال القضاء سواء كان بمظهره الأول، وهو استقلال القضاء بصفته سلطة من سلطات الدول الثلاث، أو الثاني وهو استقلال القضاة كأفراد أثناء القيام بمهام وظائفهم بحيث يمارس القاضي واجبه دون تدخل أو تأثر من أي جهة كانت.

ويعتبر القضاء هو ميزان العدل وتقتضي سلامة هذا الميزان أن يكون مجردا من التأثير بالمصالح أو العواطف الشخصية وقد كفل مبدأ استقلال القضاء حمايته من التأثير لغير حكم القانون والحقيقة ما يعتبر تدخل في شؤون القضاء هو ما جرى العمل به في وزارة العدل من إرسال تعليمات أو منشورات إدارية للقضاء وتطبيقا لمضمون الدستور والقوانين فإنه لا يجوز لوزير العدل أو غيره إصدار أي تعليمات أو توجيهات [9].

أو أوامر للقضاة، وذلك على إعتبار أن وزارة العدل تتبع السلطة التنفيذية والقضاة  يتبعون السلطة القضائية.

مع ملاحظة أن لوزير العدل حق الإشراف على جميع المحاكم والقضاة  م (19) من قانون السلطة القضائية، وذلك عن طريق إدارة التفتيش القضائي التابعة لوزارة العدل وتقوم إدارة التفتيش القضائي بالتفتيش على أعمال القضاة ولرؤساء المحاكم الابتدائية حق الإشراف على القضاة التابعة لها.

الفرع الثاني: استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية.

عملا بمبدأ الفعل بين السلطات يجب على السلطة التشريعية (البرلمان) تنفيذ الأحكام والقرارات والأوامر التي يصدرها القضاء وتأكيدا لهذا الواجب، فقد تضمن مشروع الإعلان العالمي لاستقلال القضاء في المادة (39) منه على ذلك كما تضمنت مشروع الإعلان العالمي لاستقلال القضاء الدساتير العالمية هذا المبدأ فإذا كان يجب على سلطات الدولة احترام الأحكام والقرارات والأوامر التي يصدرها القضاة، فإنه في المقابل يحظر على السلطة القضائية فحص شرعية النصوص التشريعية، لأن السلطة القضائية هي سلطة أصلية تقف على قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية وتستمد وجودها وكيانها من الدستور.

 كما يعني استقلال القضاء احترام الأحكام الصادرة عن القضاة وتنفيذها وعدم الامتناع أو تعطيل تنفيذها.

يعتبر استقلال القضاء ضمانة لسيادة القانون فإن معظم القوانين للدول المختلفة  تنص على أن السلطة القضائية هي المنوط بها تنفيذ الأحكام الصادرة من القضاء[10]، أما عند التحدث  عن نظام تعاون السلطات كذلك فإننا نجده يقوم على أساس استقلال بسلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية إلى حد معين عن بعضها البعض، إلا أن هذه السلطات لا يمكنها أداء المهام المنوطة بها دون تعاون مع السلطات الأخرى والأهم وفقا لهذا المبدأ واستقلال السلطتين التشريعية والتنفيذية مع تهاونهما، ويتحقق ذلك باستقلال رئيس الدولة عن البرلمان وعدم مسؤولياته سياسيا أمام البرلمان إذ لا يملك  هذا الأخير الحق في عزله أو إقالته[11].

إذن من خلال تطرقنا لركائز إستقلال القضاء الإداري نستنتج أن السلطة القضائية هي سلطة الفصل في المنازعات المعروضة أمامها، وهي ثالث سلطات الدولة، وتشاركها السلطة التنفيذية و السلطة التشريعية وهي المسؤولة عن القضاء القضاء والمحاكم ومسؤولة عن تحقيق العدالة .كما أنها مسؤولة عن مسيرة و تقاليد القضاء في الدولة ومصداقية القوانين التي تطبقها.

لذلك فإن الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ليس فصلا مطلقا، وإنما هو فصل نسبي مرن قائم على أساس التعاون والتضامن بين هاتين السلطتين، فصل يتضمن رقابه كلا منهما للأخرى  على نحو يحقق التوازن بينهما وقد ذهب جانب من الفقه إلى القول بأن التوازن بين هاتين السلطتين لم يأتي نتيجة المساواة في الاختصاصات بينهما وإنما نتيجة اشتراك أو تدخل كل منهما في اختصاصات السلطة الأخرى بقدر متوازن من شأنه منع الطغيان والاستبداد[12].

 إذن من خلال تطرقنا لركائز إستقلال القضاء الإداري نستنتج أن السلطة القضائية هي سلطة الفصل في المنازعات المعروضة أمامها .وهي ثالث سلطات الدولة ،و تشاركها السلطة التنفيذية و السلطة التشريعية وهي المسؤولة عن القضاء القضاء و المحاكم و مسؤولة عن تحقيق العدالة .كما أنها مسؤولة عن مسيرة و تقاليد القضاء في الدولة ومصداقية القوانين التي تطبقها .[13]

المبحث الثاني: ضمانات إستقلال القضاء الإداري.

من أهم اختصاصات وسلطات الدول إقامة العدل بين الأفراد وبينهم وبين الأشخاص القانونية الأخرى، (الأشخاص المعنوية) وذلك عن طريق إقامة سلطة قضائية يكون لها صلاحيات واختصاصات إقامة العدل وبالتالي التزام جميع أعضاء المجتمع وأجهزة الدولة بكل ما يصدر عن السلطة القضائية لذلك وبعد أن تطرقنا إلى تعريف القضاء وبيان المقصود من الاستقلالية القضائية سوف نتطرق في هذا المبحث إلى ضمان استقلال القضاء[14].

المطلب الأول: الاعتراف بوجود قضاء إداري مستقل.

حيث يقصد باستقلال القضاء أن لا يخضع القضاة في ممارستهم لعملهم لسلطات أي جهة أخرى، وأن يكون عملهم خالصا لإقرار الحق والعدل خاضعا لما يمليه عليه القانون دون أي اعتبار آخر[15].

الفرع الأول: الاستقلال العضوي للقضاة.

يقصد بالاستقلال العضوي للقضاة عدم تدخل أية سلطة غير قضائية غير قضائية في إدارة المسار المهني للقضاة وهو ما يستدعي وضع كل ما يتعلق بالمسار المهني (التعيين- النقل- الإحالة على التقاعد- الترقية- العزل- الوقف…) بعيدا عن التحكم.

أولا: ضمانات تعيين القضاة.

تتوقف طريقة التعيين المتبعة إلى حد بعيد على المبدأ الدستوري الذي ترتكز عليه الدولة، فالأخذ بمبدأ سيادة الأمة أو الشعب.

ثانيا: ضمانة  إستقرار القضاة.

إن تخوف القاضي من نقله إلى جهة قضائية أو إدارية أخرى يمكن أن يؤدي إلى تفريغ مبدأ استقلال القضاء  من معناه الحقيقي، الأمر الذي جعل المشرع الجزائري يضمن استقرار القاضي فلا يجوز نقله أو تعيينه في منصب جديد بالنيابة العامة أو سلك محافظي الدولة أو بالإدارة المركزية وهذه الضمانة مقررة لفائدة بعض قضاة الحكم فقط ولا تستفيد منها الفئات التالية:

  • قضاة الحكم الذين ليس لهم عشر سنوات أقدمية فعلية.
  • قضاة النيابة العامة ومحافظي الدولة.
  • القضاة العاملون في الإدارة المركزية لوزارة العدل ومؤسسات الدولة أو أمانة المجلس الأعلى للقضاء[16].
  • القضاة الذين عينوا في الوظائف القضائية النوعية المذكورة في المادتين (49-50) من القانون الأساسي للقضاء حتى لو توفرت فيهم مدة10 سنوات[17].

لذلك يعتبر مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل أهم ضمانة لاستقلال القضاة لذلك حرصت الأنظمة المختلفة على ذلك وهذا المبدأ من الناحية النظرية إحدى النتائج الجوهرية لمبدأ الفصل بين السلطات وتمثل من الناحية العملية الرمز الظاهر والملموس لوجود سلطة قضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية ويقصد بعدم قابلية القاضي للعزل، أنه لا يجوز إبعاد القاضي عن منصبه القضائي سواء بطريقة الفصل أو الإحالة إلى التقاعد أو الوقف عن العمل والقاضي الذي يخشى العزل لا يعرف طريق الحق والعدل وهذه الضمانة تعتبر جوهر استقلال القضاء، كما يجوز فصل القاضي بناء على حكم من مجلس التأديب المادة 115 من قانون السلطة القضائية ويقوم مجلس القضاء بإبلاغ وزير العدل بمضمون الحكم الصادر بعزله[18].

ثالثا: ضمانة تأديب القضاة.

مهما حاولنا أن نجعل من القاضي ذلك الرجل المثالي فإنه يبقى إنسانا لا يخلو من نقاط الضعف  خاضعا للأهواء معرض للأخطاء لذلك وجب أن يخضع القضاة  لقواعد تأديبية خاصة من شأنها أن تحفظ كرامتهم وتصون شرف الوظيفة القضائية لذلك يعرف الخطأ التأديبي في نظر سليمان محمد الطماوي بأنه” كل فعل أو امتناع يرتكبه العامل ويجافي واجبات منصبه” لذلك فالجريمة التأديبية على هذا النحو تتضمن عنصرين:

أولا: توافر صفة الموظف(أي صفة القاضي).

بحيث لا يمكن أن يقع الخطأ إلا من كان يحمل صفة الموظف.

ثانيا: فعل إيجابي أو سلبي.

كما تستوجب الجريمة التأديبية صدور فعل عن الموظف يتمثل في المظهر الخارجي الملموس سواء كان إيجابيا أو سلبيا.

وقد يبدوا أول وهلة أن هناك تناقض بين فكرة استقلال القضاء ومساءلة القضاة  تأديبيا إذ أن معنى  الاستقلال يعني عدم المسؤولية، والمسؤولية تعني الخضوع للرقابة والتفتيش، لكن في الحقيقة كلا من الاستقلال والمسؤولية يكمل كل منهما الآخر فاستقلال القضاء إذا كان يعني من جهة وضع السلطة القضائية في المكانة اللائقة، فإن سمو المكانة يفرض على القضاة التحلي بسلوك معين وإخضاعهم لنظام تأديبي محدد إن هم خالفوا هذا السلوك[19].

كما أن المشرع أحاط هذا الإجراء بضمانات عديدة حتى لا تكون وسيلة تشهر أمام القاضي تهدد استقلاله وكرامته، من ذلك انه في حالة” إيقافه” لارتكابه “خطأ جسيما”، يحيط وقفه بضمانات عديدة منها: عدم إمكان نشر هذا الوقف، الاستمرار في تقاضي مرتبه خلال مدة ستة أشهر، وجوب  الفصل في الدعوى التأديبية خلال الأشهر الستة، إعادة القاضي إلى وظيفته بقوة القانون[20].

كما أوكلت مهمة إستقرار  القضاء إلى المجلس الأعلى للقضاء.

فنصت المادة 146 من دستور 1989 على انه” يقرر المجلس الأعلى للقضاء طبقا للشروط التي يحددها القانون، تعيين القضاة ونقلهم وسير سلمهم الوظيفي، ويسهر على احترام أحكام القانون الأساسي للقضاء وعلى رقابة انضباط القضاة تحت رئاسة الرئيس الأول  للمحكمة العليا”.

الفرع الثاني: ضمانات الاستقلال الوظيفي للقضاة.

تتمثل الوظيفية القضائية في تطبيق القانون على المنازعات المعروضة على القضاة وهي بطبيعتها، يتعين أن تمارس بعيدا عن أية قيود أو ضغوط أو تهديدات مباشرة كانت أو غير مباشرة وهو ما يتطلب فصلا عن تقرير استقلالها العضوي و وضع ضمانات لا تسمح لأية سلطة كانت، حتى لو كانت فرعا من السلطة القضائية، أن تتدخل في طريقة أداء القاضي لمهامه.

أولا: عدم خضوع القاضي إلا للقانون.

يعبر على الاستقلال الوظيفي للقاضي بقاعدة عدم خضوعه إلا للقانون، والتي نصت عليها المادتان من الدستور الجزائري لسنة 1996 هما: المادة 147 التي تنص على انه لا يخضع القاضي إلا للقانون والمادة 148 التي تنص على أن القاضي محمي من كل أشكال الضغوطات والتدخلات والمناورات التي  قد تضر بأداء مهمته أو تمس نزاهة حكمه وتجدر الإشارة بهذا الخصوص إلى التغيير الذي طرأ في النظام القضائي الجزائري، إذ بعد ان كان القاضي يلتزم بموجب اليمين التي يحلفها عند تعيينه الأول[21].

لذلك سوف نتطرق إلى طرق اختيار القضاة ونعرف كل طريقة منهما.

1_ طريقة الانتخاب: يقصد بهذا الأسلوب من أساليب اختيار القاضي أن يكون نابعا مباشرة من الإرادة الشعبية، وأكثر اقترابا من الضمير الاجتماعي الذي يحدد مضمون القانون ولكن ينبغي التفرقة وعدم الخلط بين اشتراك الشعب في اختيار قضائه وبين اشتراك الشعب في القضاء ويتم الانتخاب عن طريق قيام الشعب باختيار قضائه عن طريق الاقتراع العام أو عن طريق مجالس منتخبة من الشعب تتولى اختيار القضاة وتتمثل أساليب هذا النظام في:

يتم الانتخاب بواسطة السلطة التشريعية باعتبار تمثل ضمير الأمة.

  • وإما أن يكون الانتخاب أو الاختيار عن طريق الاقتراع العام على درجة أو على درجتين ليكون القضاة محل ثقة المتقاضين من ناحية واعتبارها محققة لمبدأ سيادة الشعب.
  • وإما أن يترك الاختيار عن طريق الانتخاب للسلطة القضائية باعتبار أن رجال هذه السلطة أقدر من غيرهم على الدقة في الانتقاء والتحرز في الاختيار والتعرف على الكفاءات المؤهلة والصالحة لمنصب القضاء، وأن لكل أسلوب حججه وأساليبه[22].

2_ طريقة التعيين: وأساس هذه الطريقة أن تقوم جهة معينة في الدولة بتعيين القضاة، وقد تكون تلك الجهة السلطة التشريعية وقد تكون السلطة التنفيذية، وقد تكون مشاركة بين  السلطتين التشريعية والتنفيذية وقد تكون مشاركة بين السلطتين القضائية والتنفيذية.

ولكن العمل السائد في التشريعات الحديثة يقوم على منح السلطة التنفيذية الدور الرئيسي في تعيين القضاة، وهذا النظام تفضله غالبية بلاد العالم على أساس أن القضاء لا يغدو أن يكون مرفقا عاما مضطلعا بأداء خدمة عامة فمن الطبيعي أن الحكومة هي التي تتولى تعين الوظائف العامة،  ومنها الوظيفة القضائية والتي تمثل مرفقا من مرافق الدولة[23].

يتلاءم  مع الأخذ بالإنتخاب والأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات و يتلائم مع تعيين القضاة من السلطة القضائية نفسها والأخذ بتعاون السلطات يسمح بتعيين القضاة من السلطة التنفيذية مع إمكان الأخذ بالنظام المختلط للتعيين عن طريق نظام القوائم المقدمة من الشعب أو ممثليهم لاعتماد السلطة التنفيذية وهوما يحقق الموازنة بين حقوق السلطة التنفيذية واستقلال السلطة القضائية بالحفاظ على اختصاصات الأولى مع الوقف الضروري لتحكم الثانية وإذا كان الاستقلال المعلق للقضاة ومبدأ الفصل الجامد بين السلطات يستدعيان الأخذ بطريقتي التعيين الداخلي للقضاة وتوارث الوظائف، وهو النظام السائد قبل الثورة الفرنسية، فإن هاتين الطريقتين منتقدتين لأنهما تجعلان القضاء حكرا على طبقة معينة، وتؤدي إلى نتائج وخيمة في العمل القضائي.

وهذا هو الأمر أيضا بالنسبة لتعيين القضاة عن طريق الانتخاب الذي له عدة عيوب نذكر منها:

  • عدم ضمان اختيار القضاة الأكفاء.
  • تأثير السياسة على العمل القضائي.
  • تأثير الطابع المؤقت للمنصب على خبرة القضاء[24].

ومع أن اختيار القضاة عن طريق التعيين من السلطة التنفيذية يتعارض من حيث الظاهر مع استقلال القضاء، فإن المشرع الجزائري رفض  استعمال هذا الطريق قصد تفادي مساوئ إتباع الطرق الأخرى، واكتفى بموجب القانون العضوي رقم(04-11) المؤرخ في 06/09/2004 المتضمن القانون الأساسي للقضاء بذكر شرط وحيد للتوظيف لدى طلبة القضاة، يتمثل في التمتع بالجنسية الجزائرية الأصلية والمكتسبة مخولا للسلطة التنفيذية صلاحية تحديد الشروط الأخرى عن طريق التنظيم.

الذي صدر في نفس السنة، حيث أصبح القاضي لا يلتزم إلا بالحكم وفق أحكام القانون والنزاهة و الوفاء لمبادئ العدالة.

وبعد أن كان هذا التطور الملحوظ يبدو أن المشرع الجزائري تفطن تحت ضغط السلطة الحاكمة فساهم في وضع حد لحرية القاضي، وذلك عن طريق إلزامه بالحرص على حماية المصلحة العامة للمجتمع، وهي نتيجة حتمية لرغبة السلطة في استعمال القضاء لتحقيق الأهداف المسطرة من طرف السلطة الحاكمة.

ويترتب عن إقرار قاعدة عدم خضوع قاضي الحكم سوى للقانون نفي خضوعه للسلطة التدريجية، فهو يتولى الفصل في المنازعات المعروضة عليه وهو خلاف أعضاء النيابة العامة الذين يخضع كل منهم لرئيسه المباشر، ويخضعون جميعا لإشراف وزير العدل نفسه وكثيرا ما تستعمل هذه التبعية من أجل التأثير على العمل القضائي.

وقد قررت ضمانتان للتخفيف من تبعية أعضاء النيابة العامة، تتمثلان فيما يلي:

  • حرية ممثل النيابة العامة في أن يبدي بكل حرية الملاحظات الشفوية التي يراها لازمة لصالح العدالة.
  • إذا كان يجوز للرئيس الإداري القيام بأعمال مرءوسيه، فإنه لا يجوز لوزير العدل أن يقوم بالأعمال التي تكون من اختصاص أعضاء النيابة العامة[25].

ثانيا: حماية القضاء من تأثير الرأي العام.

يمكن للرأي العام أن يؤثر سلبا على طريقة حل المنازعة المطروحة أمام القضاء، وخاصة في المواد الجزائية، فتحل المحاكمة مثلا بواسطة الصحف محل المحاكمة بواسطة الجهات القضائية المتخصصة.

ويظهر تأثير الرأي العام عادة في الجرائم البشعة حيث تولد في الرجل العادي شعورا بالرغبة في الانتقام من المتهم على وجه السرعة.

وهذا يمكن أن يؤدي بالقاضي إلى الحكم في القضية دون التمعن في وقائعها  مجاراة للرأي العام وقد صدق قاسم أمين حين قال” أعرف قضاة حكموا بالظلم كي يشتهروا بالعدل”.

والأثر نفسه يمكن أن يحدث حين يتدخل الرأي العام في القضايا المدنية، فيصعب على القاضي الفصل في القضية المطروحة أمامه بحياد[26].

حيث يختلف دور القاضي في الإثبات باختلاف نظام الإثبات المتبع فهو يتسع في النظام الحر أو المطلق ويضيق في النظام المقيد  أو القانوني أما في النظام المختلط فإن دور القاضي يتوسط بين الإطلاق والتقيد، وفي القانون المصري واللبناني، قد أخذ بالنظام المختلط يقف القضاء من الإثبات موقف وسطا بين الايجابية والسلبية فالأصل أن القاضي مقيد بطرق الإثبات التي حددها القانون[27].

ويعتبر المشرع الجزائري صريحا في هذا الشأن، إذ يحرم تدخل وسائل الإعلام في العمل القضائي سواء أثناء إجراء التحقيق أو عند نظر الدعوى أو بعد صدور الحكم القضائي، وفق المبين فيما يلي:

  • ففي مرحلة التحقيق يمنع نشر أو إفشاء المعلومات التي من طبيعتها أن تمس بسرية التحقيق.
  • وعند النظر في الدعوى، يعتبر جريمة كل فعل أو قول أو كتابة علنية يكون الغرض منها التأثير على القاضي أثناء سير الخصومة القضائية.

وبعد إصدار الحكم القضائي تجرم هذه التصرفات إذا كان غرضها يتمثل في التقليل من شأن الأحكام القضائية(م147/2 عقوبات).

إذ لا يمكن التعرض لأحكام القضاء إلا عن طريق التعليق الموضوعي خدمة للبحث العلمي والمشاركة في تطور القضاء مع التأكيد أنه في المقابل لا يجوز للقضاة التعسف في استعمال سلطاتهم ضد الرأي العام[28] .

المطلب الثاني: إخضاع قضاة القضاء الإداري للقانون الأساسي للقضاء.

إن الحديث عن كيفية خضوع القضاة إلى القانون الأساسي للقضاء يعني التطرق إلى إجراءات تعيين وتوظيف القضاة وفقا لهذا القانون.

فالحديث عن إجراءات التعيين ومحل تدخل المجلس الأعلى للقضاء في ممارستها حيث يفرض علينا استعراض ولو بإيجاز مختلف التطورات التشريعية والتنظيمية بداية بالقانون الأساسي للقضاء لسنة 1969.

الفرع الأول:  القاضي الإداري في القانون الأساسي للقضاء لسنة 1969.

حيث جاءت قواعده لتؤكد امتداد العمل بالقواعد القديمة إذ نصت المادة الثانية من القانون المذكور على أن:” يعين القضاة بموجب مرسوم يتخذ بناءا على اقتراح وزير العدل بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للقضاء فبعد أن يستوفي المرشح الشروط الواجب توافرها لشغل الوظيفة القضائية وانتهاء فترة التكوين، يبادر وزير العدل بتقديم اقتراح بالتعيين يقدمه لرئيس الجمهورية بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للقضاء.

ومن هنا فقد كان تعيين القضاة في هذه المرحلة يتم بالإدارة المنفردة للسلطة التنفيذية، والتي جردت المجلس العلى للقضاء من كل سلطة أو قرار، ولا شك أن تهمش المجلس الأعلى للقضاء ونزع الصفة التقريرية عنه بشأن تعيين القضاة أمر ينطوي على مخاطر من شانها المساس بقداسة هذه الوظيفة وبدرجة استقلالها[29].

ونحن  وان كنا نؤيد الرأي القائل بأن رجال السلطة التنفيذية هم اقدر من الناخبين بالتعرف على الكفاءات المؤهلة لشغل منصب القضاء غير أن العيب الأساسي الذي يمكن توجهه لهذا الأسلوب هو الخشية من خضوع القضاة للسلطة التي تولت تعيينهم فطالما انفردت السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الجمهورية ووزير العدل بتعيين القضاة واقتصر دور المجلس الأعلى للقضاء على الاستشارة تمكنت بمالها من سلطة من  أن تنهي مهامه بذات الكيفية[30].

للقاضي حتى تساعده على تأمين مقومات حياته هي وجود مجلس تكون له الهيمنة  والسيطرة على جميع المسائل المتعلقة بشؤونهم من نقل وندب وإعارة وترقية من الناحية المالية.

حيث يتكون المجلس الأعلى للقضاء من حيث نصت المادة 77 مكرر من القانون رقم 46 لسنة 1976 والمعدلة بالقانون رقم 35 لسنة 1986 في شان السلطة القضائية على انه:” يشكل المجلس الأعلى للقضاء على النحو التالي:

  • رئيس محكمة النقض رئيسا.
  • رئيس محكمة استئناف القاهرة عضوا.
  • النائب العام عضوا.
  • أقدم اثنين من نواب رئيس محكمة النقض عضوا.
  • أقدم اثنين من رؤساء محاكم الاستئناف الأخرى عضوا.
  • أما عند التحدث عن اختصاصات مجلس القضاء الأعلى فإنه يختص يوضع لائحة القواعد التي يسير عليها في مباشرة اختصاصاته ويجوز للمجلس أن يشكل من بين أعضائه لجنة أو أكثر وان يقومها في بعض اختصاصاته.

عدا ما يتعلق عنها بالتعيين أو لترقية والنقل.

وأهم هذه الاختصاصات الإشراف على المحاكم وعلى القائمين عليها من قضاة ومستشارين[31].

الفرع الثاني: القاضي في القانون الأساسي للقضاء لسنة 1989.

صدر بتاريخ 12 ديسمبر 1989 بموجب القانون رقم (89/21) والذي أعاد للمجلس الأعلى للقضاء مكانته اللائقة في الإشراف على تنظيم وتسيير الشؤون الإدارية للقضاة ورفض صراحة بمنطوق بيان أسبابه أن يضطلع المجلس بدور استشاري إذ جاء فيه على الخصوص ما يلي: “…اما  أحكام هذا المشروع فقد جاءت بتحولات أعطت بموجبها صلاحيات التعيين والنقل والإلحاق والترقية والإحالة على الاستيداع للمجلس الأعلى للقضاء…” ومنذ ذلك التاريخ أصبح للقضاة يد في تدبير شؤونهم، ولم يعد بإمكان السلطة التنفيذية تعيين من تشاء بجهاز القضاء بل أضحى ذلك أمرا معقدا للمجلس الأعلى للقضاء فهو المؤسسة الدستورية الوحيدة المشرفة على إلحاق المرشحين بالسلطة القضائية بعد دراسة ملفاتهم.

ولا ريب أن الاعتراف للمجلس الأعلى للقضاء بكامل السلطة في تنظيم المسار الوظيفي للقضاة إجراء يعيد للسلطة القضائية مكانتها بين سلطات الدولة، ويمكن ممثلي القضاة داخل المجلس من مراقبة أعمال وقرارات السلطة التنفيذية.

ونظرا لخطورة مهام قضاة التحقيق وتمتعهم بصفة متميزة واستنادا لطبيعة وظيفتهم ووجوب إبعادهم خاصة من النيابة العامة فإننا نأمل أن يتدخل المشرع لتعديل المادة 39 المذكورة على نحو يلحق سلطة تعيين قضاة التحقيق بالمجلس الأعلى للقضاء بما يحفظ استقلالا لهؤلاء في أداء مهمتهم، وبما يزيل أي لبس بشأن تعيينهم للنيابة العامة أو وزير العدل.

الفرع الثالث: القاضي في المرسوم التشريعي لسنة 1992.

نصت المادة الثالثة من المرسوم المذكور على أن:” يتم التعيين بصفة قاضي بموجب مرسوم رئاسي بناءا على اقتراح من وزير العدل وبعد مداولة المجلس الأعلى للقضاء”، ولو أجرينا مقارنة بين هذا النص في صيغته القديمة، وصيغته الجديدة لوجدنا أن المشرع أضاف للنص الجديد عبارة: ” يتم التعيين الأول مما يفهم منه أن هناك تعيينات لا تخضع لمثل هذه الإجراءات  تلي التعيين الأول[32].

لذلك يبدو واضحا أن المشرع قصر التعيين في الوظائف المذكورة على أعضاء السلطة التنفيذية فقط رئيس الجمهورية ووزير العدل ولم يشرك أعضاء المجلس الأعلى للقضاء في مثل هذا القرار بل لم يشترط النص حتى مجرد استشارتهم واستطلاع رأيهم كما كان الوضع عليه من قبل ولا نبالغ عند القول أن مكانه السلطة القضائية داخل المجتمع ودرجة استقلالها متوقف على مكانة المجلس الأعلى للقضاء باعتباره المؤسسة الدستورية المنوط بها تسيير ومتابعة المسار الوظيفي للقاضي.

ولما كان القانون الأساسي للقضاء لسنة 1989 والتعديلات الواردة عليه سنة 1992 لا يسمح بالتعيين المباشر في هذه الوظائف نصل إلى نتيجة مفادها ان التعيين المنصوص عنه في المادة المذكورة ما هو إلا ترقية إذ لا يمكن استنادا للقواعد المحددة في هذا القانون أن يعين رئيس الجمهورية شخصا معينا من خارج قطاع العدالة ويعهد له رئاسة المحكمة العليا أو نيابتها العامة أو رئاسة مجلس قضائي أو نيابته أو حتى محكمة ابتدائية، لان تقلد هذه المناصب والدرجات الوظيفية لا يخضع للتعيين المباشر وإنما هي ترقية داخلية لمن يعملون في السلك القضائي وما يؤكد صحة قولنا أن المادة 31من القانون الأساسي تتحدث عن التعيين المباشر واعتبرته طريقا استثنائيا.

بقولها:” يمكن أن يعين مباشرة وبصفة استثنائية بناءا على اقتراح وزير العدل وبعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء.

وبخصوص ترسيم القضاة فقد جاءت المادة 30بإجراء جديد حيث نصت على ما يلي:” بعد انتهاء مدة التربص يقترح وزير العدل بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء على رئيس الجمهورية ترسيمهم، ويقرر إما تمديد فترة تربصهم لمدة سنة أخرى أو إعادة إدماجهم في سلكهم الأصلي أو تسريحهم إذن فإن حماية القاضي إداريا لا يمكن أن تتم إلا عن طريق المجلس الأعلى للقضاء، فهو الهيئة الوحيدة المنوط بها المحافظة على كرامته وحيادته واستقلاله فبقدر ما تقلل من شأن هذا المجلس ونجرده من ممارسة بعض الصلاحيات بقدر ما نعرض القاضي أكثر للاعتداء والخطر من جانب السلطة التنفيذية1.

ويتمثل دور المجلس الأعلى للقضاء في إعطاء آراء استشارية بصدد قرارات التعيين والتثبيت العائدة للقضاة.

  • التدخل أثناء ممارسة السلطة التأديبية بحق القضاة فالعقوبات الصادرة بحق أحدهم لا يجوز أن تصدر إلا بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء كما أن العقوبات الأشد خطورة مثل الإحالة على التقاعد حكما، أو العزل تتطلب صدور رأي استشاري عن المجلس بموافقة ثلثي أعضائه غير أن هذا الأخير لا يصدر القرار بذاته فدوره ينحصر في تقديم المشورة[33].

إذن من خلال التنويه إلى أن إستقلال القضاء يكون القضاة أحرار في البحث عن الحق والعدل دون أن يكون هناك تأثير من  أي سلطة أو ضغط أو تدخل من ذوي النفوذ.

ودون توجيه أو تعديل أو توقيف وهذا لإستقلال ما يسمى بالاستقلال الوظيفي، كما يتطلب عدم مخالفة الشروط والصفات المطلوبة في إختيار القضاة و الإلتزام بها وعدم العمل على عزل القضاة وهذا ما يسمى بإستقلال القضاة من الناحية العضوية.

المطلب الثالث: تسيير الشؤون الإدارية للقضاء.

سبق البيان أن القاضي لا ينبغي أن يخضع في تنظيم مساره الوظيفي للسلطة التنفيذية بمفردها، بل يجب أن يعهد أمر تنظيم حياته الوظيفية لمجلس خاص ألا وهو المجلس الأعلى للقضاء وقد رأينا التعريف بهذه الهيئة كالتالي.

الفرع الأول: تكوين المجلس.

إن الحديث عن تكوين المجلس الأعلى للقضاء يدفعنا إلى استعراض مختلف التطورات التي حدثت في الفترة ما بعد الاستقلال.

أولا: تكوين المجلس في المرحلة ما قبل القانون الأساسي للقضاء لسنة 1969.

نصت المادة 65 من دستور سبتمبر 1963 على أن: “يتألف المجلس الأعلى للقضاء من رئيس الجمهورية ووزير العدل ورئيس المحكمة العليا ونائبها العام ومحام من المحكمة العليا واثنين من رجال القضاء أحدهما من قضاة الصلح ينتخبان من طرف زملائهما على المستوى الوطني وستة أعضاء تعينهم لجنة العدل الدائمة في المجلس الوطني من بين أعضائها”، وقد أكدت هذه التشكيلة المادة الأولى من القانون التنظيمي رقم (153/64) الصادر في 12 جوان 1964 والمتضمن المجلس الأعلى للقضاء.

ذلك أن اعتبار المجلس الأعلى للقضاء مؤسسة دستورية يقتضي ذكر تشكيلته  ضمن أحكام الدستور بما يجعل منه مؤسسة غير قابلة للتعديل أو الإلغاء إلى حين تعديل أحكام الدستور ذاته، ونلاحظ على هذه التشكيلة ما يلي:

  1. إنها خليط من أعضاء السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية.
  2. إن العدد الإجمالي لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء يتكون من عدد 13 عضوًا بين معينين ومنتخبين.
  3. يلاحظ غالبية أعضاء السلطة التشريعية من حيث العدد على السلطتين التنفيذية والقضائية[34].
  4. إن النص الدستوري المذكور اغفل الإشارة إلى مسألة نيابة رئاسة المجلس لذلك يبدو واضحا أن المجلس يتكون من مسؤولين سامين في قطاع العدالة.

ثانيا: تكوين المجلس الأعلى في ضوء القانون الأساسي لسنة 1969.

لقد أعلنت عن تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء المادة 61 من الأمر رقم 27_69 الصادر في 13 ماي 1969 والمتضمن القانون الأساسي للقضاء، فجاء فيها ما يلي: “إن المجلس الأعلى للقضاء يترأسه رئيس الدولة ويتألف من:

  • وزير العدل حامل الأختام نائبه.
  • مدير الشؤون القضائية ومدير الإدارة العامة لوزارة العدل.
  • الرئيس الأول للمجلس الأعلى
  • النائب العام للمجلس
  • ثلاثة ممثلين للحزب.
  • قاضيين للحكم وقاض واحد للنيابة العامة تابعين للمجالس القضائية
  • ثلاثة قضاة للحكم وقاض واحد للنيابة العامة.

*إن أول ما يمكن ملاحظته على هذا النص هو أن المشرع أدخل هيئات أخرى في المجلس الأعلى للقضاء لا علاقة لها بالعمل القضائي كممثلي الحزب والمجالس المنتخبة، بل إنه بالغ في رفع عدد مقاعدهم حتى أقترب من عدد القضاة المنتخبين على مستوى السلك القضائي بأكملة.

ثالثا: تكوين المجلس في ضوء القانون الأساسي للقضاء لسنة 1989.

نصت المادة 63 من القانون الأساسي للقضاء لسنة 1989 على ان: “يرأس المجلس الأعلى للقضاء رئيس الجمهورية ويتألف  من :

  • وزير العدل نائب للرئيس.
  • النائب العام للمحكمة العليا.
  • نائب رئيس المحكمة العليا[35].
  • ثلاثة أعضاء يختارهم رئيس الجمهورية.
  • مدير الموظفين والتكوين بوزارة العدل .
  • أربعة قضاة للحكم وثلاثة قضاة للنيابة منتخبين من بين قضاة المحاكم”[36].

إذن تثير تركيبة المجلس عدة ملاحظات الأول أن المشرع أرسى نوعا من المساواة الآلية بين قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة في الجزائر ليسوا فقط تابعين إداريا لوزير العدل بل إنهم ينفذون تعليماته أيضا مما يعني ان هذه الطريقة في تكوين المجلس بتنظيم ازدواجية بين قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة  تقتل من الإطلاق فكرة عدالة وحياد القضاة.

لكن المشرع اتخذ احتياطات اكبر لتلافي كل الأخطار فمكن رئيس الجمهورية من تعيين ست شخصيات في المجلس حيث ينص الفصل 63 على “أربعة قضاة حكم وثلاثة من قضاة النيابة منتخبين من بين قضاة مجالس القضاء” و ” ستة قضاة حكم وثلاثة قضاة نيابة منتخبين من بين قضاة المحاكم”.

هذا إلى جانب أن رئيس الجمهورية لم يكن يعين إلا ثلاثة أعضاء عوضا عن ستة حاليا، ولا يسمح قانون 6 سبتمبر 2004 بحق الترشح للمجلس الأعلى للقضاء إلا للقضاة المرسمين منذ أكثر من سبع سنوات  بخلاف قانون 1989 الذي يفتح حق الترشح لجميع القضاة المرسمين بما يجعل المجلس الأعلى للقضاء اقل انفتاحا على القضاة وهذا الآمر يجعل وظيفة المجلس في الحفاظ على استقلالية وحياد القضاء2.

الفرع الثاني: تسيير المجلس.

يفرض نظام تسيير المجلس الأعلى للقضاء كغيره التمييز بين مختلف مراحل تطور التشريع الجزائري هذا الأجل.

أولا: تسيير المجلس الأعلى للقضاء في ضوء القانون التنظيمي لسنة 1964.

نصت المادة الخامسة من القانون التنظيمي على أن “يجتمع المجلس الأعلى للقضاء بدعوة من رئيسه او نائب الرئيس ووزير العدل” واضح من النص المذكور أن المشرع لم يحدد عددا معينا من الدورات بل يجعل لعضوي السلطة التنفيذية كاملا الصلاحية  في دعوة المجلس للانعقاد، ولا شك ان  أمرا كهذا لم يحدد في النص أعلاه مكان سير الجلسات، وهذا خلافا للتشريع الفرنسي الذي لم يحدد في النص أعلاه والمتعلق بسير المجلس الأعلى للقضاء وإذا كان العرف قد جرى في الجزائر منذ الاستقلال على أن يعقد المجلس جلساته بوزارة العدل إلا أنه كان بالأحرى بالمشرع ومنذ البداية أن يرسخ قواعد تسيير المجلس بشكل يتماشى ومكانته وأهدافه، و يعتقد أن أفضل مكان يوجبه مبدأ الاستقلال هو المحكمة العليا (المجلس الأعلى سابقا) خاصة وأن إجراء كهذا يتماشى ومنطوق بيان الأسباب للقانون التنظيمي  المذكور والذي نص صراحة على أن مهمة المجلس هي حفظ استقلال القضاء.

ثانيا: تسير المجلس الأعلى في ضوء القانون الأساسي للقضاء لسنة 1969.

لم يحدد المشرع للمرة الثانية عدد معين من الدورات العادية بل ترك أمر انعقاده للرئيس الأصيل او المفوض، وما يمكن ملاحظته في هذا المجال أن التفويض محدد من حيث الشخص المفوض فلا يجوز أن يكون لغير وزير العدل، وحتى  يتداول المجلس ويصدر قراراته بصفة قانونية ينبغي أن يتضمن احد عشر عضوا على الأقل من بينهم أربع قضاة منتخبين وهذا ما قضت به المادة 18 من القانون المذكور[37].

ثالثا: تسيير المجلس الأعلى في ضوء القانون الأساسي للقضاء لسنة 1989 وتعديل 1992.

لقد نصت المادة 73 من القانون الأساسي المذكور على أن “يجتمع المجلس الأعلى للقضاء في دورتين عاديتين في السنة ويمكن له ان يجتمع في دورات استثنائية كلما استدعى الأمر ذلك”.

وقد رأينا في بداية الأمر أن عدد هذه الدورات قليل بالمقارنة مع مهام المجلس الكثيرة وأعبائه الحسام. غير أن بعض أعضاء المجلس أكدوا لنا أن دورتان في السنة كافيتان لدراسة ملفات التعيين والترقية والترسيم وغيرها وإن  لزم الأمر جاز للمجلس تنظيم دورات استثنائية.

وما يلاحظ ان نص المادة المذكور جاء بالصيغة التالية: “ويمكن له ان يجتمع في دورات استثنائية كلما استدعى الأمر ذلك” فلم يحدد المشرع من له حق دعوة المجلس للانعقاد في دورة استثنائية”.

إلا انه ورجوعا لنص المادة 71 من ذات القانون نجدها قد تمت على ان ” يجتمع المجلس الأعلى للقضاء  بدعوة من رئيسه الذي يمكن له أن يفوض هذه السلطة على نائب الرئيس”، وعليه فقد حصر المشرع صراحة حق دعوة المجلس الاجتماع في دورة استثنائية على عضوي السلطة التنفيذية رئيس الجمهورية ووزير العدل [38].

أما عن قرارات المجلس فتخضع لنظام الأغلبية وهذا ما قضت به المادة 75 من نفس القانون.

الفرع الثالث: صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء.

يمارس المجلس الأعلى للقضاء صلاحيات عديدة تمس الحياة الإدارية للقاضي ورد ذكرها في القانون الأساسي للقضاء، وكذلك في القانون العضوي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء وتمس هذه الصلاحيات مختلف المجالات الإدارية للقاضي منذ لحظة التعيين إلى غاية إنهاء مهامه وخولت المادة 40 من القانون الأساسي للقضاء للمجلس بعد انتهاء  فترة التأهيل وقدرها سنة أما بترسيم القضاة أو تمديد فترة تجريبهم أو إعادتهم إلى سلكهم الأصلي أو تسريحهم

ويتداول المجلس أيضا بخصوص طلبات نقل القضاة  طبقا للمادة 19 من القانون العضوي 04/12 كما يختص المجلس الأعلى بدراسة ملفات الترقية  ويفصل أيضا في الطعون المتعلقة بالتسجيل في قائمة التأهيل أما بشان رقابة انضباط القضاة فقد اسند المشرع للمجلس الأعلى للقضاء سلطة النظر في الملفات التأديبية للقضاة وهذا بتشكيلة خاصة يرأسها الرئيس الأول للمحكمة العليا طبقا لما ورد في المادة 21 من القانون العضوي (04/12).

ومن مجموع هذه الأحكام تبين ان المجلس بسط سلطانه على تسيير الحياة الإدارية للقاضي والتحكم في مساره الوظيفي بما يؤمنه إداريا على نحو يخدم مبدأ الاستقلال وبعد القاضي عن كافة أشكال الضغوط التي قد تواجهه حال مباشرته للعمل القضائي[39].

ومن خلال إلمامنا بموضوع استقلال القضاء الإداري الجزائري والاعتراف به صراحة في الدستور وان يكون ذلك يتماشى مع القانون الأساسي للقضاة.

كما يجب أن يتم توظيف القضاة وفق شروط المساواة في الوصول إلى الوظائف عن طريق الامتحانات، حتى شعر كل القضاة بالاطمئنان والوثوق في الدولة العادلة.

كما توصى السلطات الجزائرية بالقيام بتعديلات على الدستور وضمان احترامه بما يتلاءم مع المعاير الدولية المتعلقة باستقلال القضاء وذلك عبر.

  • احترام أحكام الدستور وخاصة الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية واعتبار ذلك أساسا لإقامة استغلال حقيقي للقضاء.
  • التنصيص صراحة في الدستور على الاستقلالية للمجلس الأعلى للقضاء وتشجيعها على الانخراط في نقابة القضاة وتشريكها في صنع القرار[40].
  • تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تجيز على أساس الوقائع و وفق للقانون، ودون أي تأثيرات.
  • يكفل مبدأ استقلال السلطة القضائية لهذه السلطة ويتطلب منها أن تضمن سبر الإجراءات القضائية بعدالة واحترام الحقوق.
  • من واجب كل دولة عضو أن توفر المواد الكافية لتكمين السلطة القضائية من أداء مهامها بطريقة سليمة[41].

كما تعد إلى جانب هاته الاقتراحات إن هناك مظاهر لقصور الأداء القضائي تحول دون تحقيق العدالة والمساواة في الدولة.

  1. عجز الإدارة القضائية عن استيعاب متطلبات التحديث في التأهيل والتدريب والإدارة.
  2. التطويل في نظر القضايا بما يولد الشعور بالظلم ويهز الثقة بالقضاء.
  3. الزيادة والإفراط في تأجيل وتكرار الجلسات لغير أسباب قانونية نتيجة قصور الثقافة الإجرائية.
  4. استغراق الكثير من الوقت في انجاز المعاملات الإدارية بما يثير شكاوى وتذمر المواطنين.
  5. عدم الاكتراث بالشكاوى وإظهار عدم الثقة بالشاكين وللتغاضي عن معالجة أسبابها.

ولهذا فقد أطوت بعض الأهداف الإستراتيجية لتحديث وتطوير القضاء وحددت الإستراتيجية عن ذاتها في:

  • تامين إصدار القضاء أحكاما عادلة فيما يرفع إليه من منازعات ودعاوى.
  • حسن أداء القضاء لرسالته السامية وتهيئة أوضاع رجال القضاء الالتزام في حياتهم ومسلكهم بالنهج الذي يصون استقلال القضاء ويجسدو بعكس استقلالهم ويحفظ لهم هيبتهم وكرامتهم[42].

[1] – نجيب أحمد عبد الله، ضمانات استقلال القضاء، دراسة مقارنة الفقه الإسلامي والأنظمة الوضعية، بيروت، دار الحلبي الحقوقية، 2007، ص ص.7-8.

[2] – عادل محمد جبر أحمد شريف، حماية القاضي وضمان نزاهته، بين الفقه الإسلامي وقانون المرافعات وقانون السلطة القضائية، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة، 2008، ص ص.19-25.

[3] – عمار بوضياف، النظام القضائي الجزائري، الجزائر، دار الريحانة للكتاب، 2003، ص ص.8-9.

[4] – نجيب أحمد عبد الله، المرجع السابق، ص11.

[5] – نجيب أحمد عبد الله، المرجع السابق، ص12.

[6] – عمار بوضياف، المرجع السابق، ص11.

[7] – يوسف شباط، أحمد إسماعيل، فيصل كلثوم، نجم الأحمد، القانون الدستوري، منشورات جامعة دمشق، ط2، 2005-2006، ص363.

[8] – عمار بوضياف، المرجع السابق، ص10.

[9] – نجيب أحمد عبد الله، المرجع السابق، ص14.

[10] – نجيب احمد عبد الله، المرجع السابق، ص16.

[11] – يوسف شباط و آخرون، المرجع السابق، .ص ص 371_372.

[12] – يوسف شباط وآخرون، المرجع السابق، ص 372.

[13] – محمد مجنوبي ، الإصلاح القضائي في ضوء الدستور الجديد ،مجلة الفقه و القانون ،2011  .

[14] – نجيب أحمد عبد الله الجبلي، المرجع السابق، ص5.

[15] – عما ر بوضياف، المرجع السابق، ص86.

[16] – بوبشير محند أمقران، النظام القضائي الجزائري و ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون الجزائر، ط4، 2005، ص ص86-89.

[17] – بوشير محند امقران، المرجع السابق، ص ص88-89.

[18] – نجيب أحمد عبد الله الجبلي، المرجع السابق، ص42.

[19] – عمار بوضياف، المرجع السابق، ص ص150-152.

[20] – فوزي أو صديق، الوافي في شرح القانون الدستوري الجزائري، ج3، ط2، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، 2004، ص156.

[21]- فوزي أو صديق، المرجع السابق، ص157.

[22] – خالد عبد العظيم أوغاية، طرق اختيار القضاة، دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والتشريعات الوضعية، دار شتات للنشر والبرمجيات، مصر، 2009، ص ص92_109.

[23] – خالد عبد العظيم أوغاية، المرجع السابق، ص 109.

[24] – بوبشير محند أمقران، المرجع السابق، ص86.

[25] – بوبشير محند أمقران، المرجع السابق، ص ص87-100.

[26] – بوبشير محند أمقران، المرجع السابق، ص ص95_101.

[27] – عبد الحكيم فودة، موسوعة الإثبات في المواد المدنية والتجارية والشرعية، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، ج1، ص31.

[28] – بوبشير محند أمقران، المرجع السابق، ص ص102-103.

[29] – عمار بوضياف، المرجع السابق، ص ص 62-64.

[30] – عمار بوضياف، المرجع السابق، ص ص62-64.

[31] – عادل محمد جبر أحمد شريف، المرجع السابق، ص ص154-156.

[32] – عمار بوضياف، المرجع السابق، ص ص68-72.

1- عمار بوضياف، المرجع السابق، ص ص68_73.

[33] – أحمد محيو، المنازعات الإداري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005، ص64.

[34] – عمار بوضياف، النظام القضائي الجزائري، الجزائر، دار ريحانة، 2003، ص76.

[35] _ عمار بوضياف، المرجع السابق، ص80.

[36] – عمار بوضياف، المرجع السابق، ص

2 _ مجيد بن الشيخ، أمين سيدهم، استقلال و حياد النظام القضائي الجزائري، الشبكة الأورو متوسطية لحقوق الإنسان، 2011، ص.

[37] – عمار بوضياف، المرجع السابق، ص ص 106-107.

[38]- عمار بوضياف، المرجع السابق، ص ص32_107.

[39]- عمار بوضياف، استقلال القضاء الإداري في الجزائر، المبدأ و الضمانات، مجلة الفقه و القانون، كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة تبسة، 2012، الجزائر، ص ص 30_31.

[40] – مجيد بن الشيخ امين سيدهم، المرجع السابق.

[41] – المكتب الفني بالمحكمة العليا، مجلة البحوث القضائية، العدد الخامس سبتمبر، 2006.

[42] – المكتب الفني بالمحكمة العليا، مجلة البحوث القضائية، المرجع السابق.

 

 

Print Friendly, PDF & Email