ماهية الثقافة: مفهومها، مكوناتها، عناصرها،خصائصها وأهدافها

يعد مفهوم الثقافة من المفاهيم المحورية في علم الإجتماع بصفة عامة، حيث يشكل مفهوم الثقافة أحد الأفكار الكبرى، التي ساعدت البشرية على إنجاز الكثير من التقدم العلمي والتطور الفكري
المحتويات ?
⭕اولا : مفهومها
⭕ثانيا : مكوناتها
⭕ثالثا : عناصرها
⭕رابعا : خصائصها
⭕خامسا: أهدافها
⭕سادسا : وظائفها
مقدمه
يعد مفهوم الثقافة من المفاهيم المحورية في علم الإجتماع بصفة عامة، حيث يشكل مفهوم الثقافة أحد الأفكار الكبرى، التي ساعدت البشرية على إنجاز الكثير من التقدم العلمي والتطور الفكري، فالثقافة مفهوم يتميز بأنه ذا طبيعة تراكمية ومستمرة، فهي ليست وليدة عقد أو عدة عقود، باعتبارها ميراث اجتماعي لكافة منجزات البشرية، فالثقافة تشمل جميع جوانب الحياة المعنوية والمادية، وتوجد في كل المجتمعات، البسيطة والمعقدة، أو المتقدمة والمعقدة.
والجدير بالذكر أن الثقافة على الأفكار والاتجاهات العامة المقبولة والمتوقعة، التي يتعلمها الفرد من اتصاله بالواقع الاجتماعي، لذا فإنها تلعب دورا مهما في إعداده ليكون أكثر فاعلية في محيطه الإجتماعي، كذلك فإن كل جيل جديد لا يبدأ من فراغ، ولكنه يستفيد ممن حوله، ويكون كل أعضاء المجتمع مطالبون بأن ينقلوا التراث إلى الأجيال القادمة، وما تعلموه من الماضي، وما أضافوه بأنفسهم إلى هذا الكل الثقافي.
⭕اولا : – المعنى العام للثقافة:
المعنى اللغوي: يشتق المفهوم اللغوي للثقافة من الفعل الثلاثي “ثقَف” أو”ثقُف” بمعنى
حذق أو مهر أو فطن، أي صار حاذقا ماهرا فطنا، فهو ثَقِفَ وقد ثقُفَ وثقافة، وثقف الشئ : أقام المعوج منه وسواه، وثقف الإنسان : أدبه، وهذبه وعلمه. (1)
المعنى الإصطلاحي : هي ذلك الكل المركب المتغير الذي يتم تناقله اجتماعيا ويشمل على العناصر المادية و المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والعادات وكل القدرات الأخرى التي يكتسبها المرء بصفته عضوا في المجتمع، وبعبارة أخرى فإن الثقافة هي أسلوب ونمط الحياة في زمان ومكان معينين، ويتجسد هذا النمط في عناصر مادية واجتماعية ومعنوية (2)
والثقافة عبارة عن مركب من أساليب الشعور والفكر والسلوك الذي يميز مجموعة من الناس ويتوارثونه جيال بعد جيل، وترتبط تلك العناصر ببعضها البعض بعلاقات تفاعل وتأثير متبادل، ويؤدي كل عنصر منها وظيفته الخاصة في إطار الثقافة الكلية للمجتمع. (3)
فالثقافة تعبر عن المضمون الفكري الذي يحدد للمجتمع سماته التي تميزه عن غيره من المجتمعات الأخرى؛ إذ تحمل بين طياته السمات الإجتماعية المتوازنة والمستجدة، وتعتبر أيضا ثمرة النشاط الفكري والمادي الخالق والمرن لدى الإنسان. (4)
عرفها تايلور “بأنها ذلك الكل المركب المعقد الذي يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفن و الاخلاق والقانون والعادات أو أي قدرات أخرى أو عادات يكتسبها الإنسان بصفته عضوا في المجتمع.” (5)
يعرف مالينوفسكي الثقافة”بأنها التراث الإجتماعي الذي يشتمل على العناصر المادية الموروثة والسلع والعمليات التقنية والأفكار والعادات الفردية والقيم.”
1 – ابن منظور ابو فضل جمال الدين(1997) ،لسان العرب، دار صادر للطباعة والنشر والتوزيع، ج 9 ،بيروت، لبنان، ص: 19
2 – كمال التابعي، ليلى البهنساوى (2007) مقدمة في علم اجتماع المعرفة، ط 1 ،الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، القاهرة، مصر، ص:46.
3 – محمد محمود الجوهري ،( 2010 )علم اجتماع التنمية، ط1 ،دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان الأردن، ص83
4 – دلال ملحس استيتية ، التغير الإجتماعي والثقافي، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن ،ص: 226.
5 – بوفلجة غياث ، القيم الثقافية وفعالية التنظيمات، ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،ص:06.
عرفها تايلور “بأنها ذلك الكل المركب المعقد الذي يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفن و الاخلاق والقانون والعادات أو أي قدرات أخرى أو عادات يكتسبها الإنسان بصفته عضوا في المجتمع.” (1)
يعرف مالينوفسكي الثقافة”بأنها التراث الإجتماعي الذي يشتمل على العناصر المادية الموروثة والسلع والعمليات التقنية والأفكار والعادات الفردية والقيم.” (2)
المعنى الانثربولوجي للثقافة: يرى الدكتور السايح محمد بأن الثقافة” كل ما يشمل فاعلية الإنسان والتي تميزه الأفعال المتداخلة والمتشابكة في الحياة، فكل نشاط عقلي أو مادي يقوم به الفرد ليعبر به عن رفضه لأشياء سلبية في الحياة هو ثقافة اعتبارا من أبسط السلوك الإنساني في بدايته الأولى و حتى إنسان عصر ثورة العولمة والعالمية والدقة في المعلومات. (3)
2 -المعنى الإجتماعي للثقافة: يركز التعريف الإجتماعي على أن الثقافة وصف لطريقة حياة معينة تعبر عن معان وقيم ليس في الفن والتعلم فحسب ولكن في المؤسسات والسلوك العادي كذلك. ويتضمن تحليل الثقافة هنا توضيح المعاني والقيم الضمنية والجلية في طريقة حياة ما، وفي ثقافة معينة ومن هاته العناصر: تنظيم الإنتاج، وبنية الأسرة، وبنية المؤسسات التي تجسد أو تحكم العلاقات الإجتماعية والاشكال المختلفة التي يتصل من خلالها أفراد المجتمع بعضهم البعض. (4)
لقد تعددت التعاريف المتناولة لمفهوم الثقافة وهذا التنوع نابع من التوجهات النظرية لكل داس لهذا الموضوع وعلى حسب المدرسة النظرية التي يتبعها، وعموما تجمع أغلب المفاهيم على أن الثقافة عبارة عن نسق كلي من الأفكار والعادات والتقاليد والأعراف و أنماط المعيشة والأنساق الإجتماعية …الخ، وهي عبارة عن كل اجتماعي مكتسب، تراكمي، مستمر، ينتشر بين أفراد المجتمع ويحدد نوع استجاباتهم.
وعموما يمكن الأخذ بتعريف ابن نبي كتعريف شامل والقائل:”أن الثقافة مجموعة من الصفات الخلقية، والقيم الإجتماعية، التي تؤثر في الفرد منذ والدته، وتصبح لا شعوريا العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه”
وبهذا التعريف تصبح الثقافة كما يرى ابن نبي ذلك المحيط الذي يعكس حضارة معينة، ويتحرك في نطاقه الإنسان المتحضر، ويعتبر ابن نبي أن هذا التعريف، يضم بين دفتيه فلسفة الجماعة، أي مقومات الإنسان ومقومات المجتمع.
ولكي نفهم هذا التعريف نحتاج أولا إلى تحليل عناصره ومكوناته، وهو يتكون من العناصر التالية:
– مجموعة من الصفات الخلقية: يبدأ تعريف الثقافة عن ابن نبي بهذا العنصر الاخلاقي، لأنه يعتقد أن أساس كل ثقافة هو بالضرورة تركيب وتأليف يحدث طبقا لمنهج تربوي يأخذ بصورة فلسفية أخلاقية، والأخلاق والفلسفة الأخلاقية هي أولى المقومات في الخطة التربوية ألية ثقافة.
– القيم الإجتماعية: يعتقد ابن نبي عالم الاشخاص لا يمكن أن يكون ذا نشاط اجتماعي فعال، إلا إذا نظم وتحول إلى تركيب اجتماعي فعال، إلا إذا نظم وتحول إلى تركيب اجتماعي، الفرد المنعزل حسب رأيه لا يمكن أن يستقبل الثقافة، لا أن يرسل إشعاعها، وفي المجال الاجتماعي فإن الأفكار والأشياء لا يمكن أن يتحول إلى عناصر ثقافية إلا
إذا تآلفت أجزاؤها وأصبحت تركيبيا، فليس للشئ المنعزل أو الفكرة المنعزلة معنى أبدا.
– التأثيرات التي يتعرض لها الفرد منذ والدته: يرى ابن نبي أن الفرد منذ ولادته يكون غارقا في عالم من الأفكار والأشياء التي يعيش معها في حوار دائم، فالمحيط الداخلي الذي ينام الإنسان في ثناياه ويصحو، والصورة التي تجري عليها حياتنا اليومية، تكون إطارنا الثقافي الذي يخاطب كل تفاصيل فيه روحنا بلغة ملغزة، لكن سرعان ما تصبح بعض
عباراتنا مفهومة لنا ولمعاصرينا، عندما تفسرها لنا ظروف استثنائية تتصل مرة واحدة بعالم الأفكار وعالم العناصر.
– العلاقة التي تربط سلوك الفرد بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه: يرى ابن نبي أن مقاييسنا الذاتية التي تتمثل في قولنا هذا جميل وذاك قبيح، أو هذا خير وذلك شر، هذه المقاييس هي التي تحدد موقفنا أمام المشكلات قبل أن تتدخل عقولنا،إنها تحدد دور العقل ذاته إلى درجة معينة، وهي درجة كافية تسمح لنا بتميز فاعلية الإجتماعية في
مجتمع، أي أنها تحدد في الواقع المباني الشخصية في الفرد، كما تحدد المباني الإجتماعية، أو ما أطلقنا عليه أسلوب الحياة. 5
1 – بوفلجة غياث ؛ القيم الثقافية وفعالية التنظيمات، ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،ص:06.
2 – أحمد الربايعة ، أثر الثقافة والمجتمع في دفع الفرد الى إرتكاب الجريمة، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، السعودية، ص:18.
3- أحمد قورية ، فن القيادة المرتكزة على المنظور النفسي الإجتماعي والثقافي، ط12 ،ديوان المطبوعات الجامعية، ص 283 – 288
4 – عبد الرزاق أمقران ، في سوسيولوجيا المجتمع”دراسات في علم الإجتماع”،ط.1 ، المكتبة العصرية للنشر والتوزيع، المنصورة،مصر،ص:5
5 – زكي ميلاد ، المسألة الثقافية من أجل بناء نظرية في الثقافة، ط07 ،مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي ، بيروت،لبنان، ص: 80 – 82 .
⭕ ثانيا: مكونات الثقافة: تتشكل الثقافة من العناصر التالية: 1
-العموميات: وهي تلك العناصر التي يشترك فيها أفراد المجتمع جميعا، وهي أساس الثقافة وتمثل الملامح العامة التي تتميز بها الشخصية القومية لكل مجتمع مثل اللغة والملبس والعادات والتقاليد والدين والقيم. وتتمثل فائدتها في:
– توحد النمط الثقافي في المجتمع.
– تقارب طرق تفكير أفراد المجتمع واتجاهاتهم في الحياة.
– تكون اهتمامات مشتركة وروابط بينهم.
– تكسبهم روح الجماعة فتؤدي إلى التماسك الإجتماعي.
-الخصوصيات: وهي عناصر الثقافة التي يشترك فيها مجموعة معينة من أفراد المجتمع بمعنى أنها التي تحكم سلوك أفراد معيين دون غيرهم من المجتمع.فهي العادات والتقاليد والأدوار المختلفة والمختصة بمناشط اجتماعية حددها المجتمع في تقسيمه للعمل بين الأفراد، وقد تكون هذه المجموعة مهنية متخصصة، أو طبقية مثال الخصوصيات
الثقافية الخاصة بالمعلمين أو المهندسين أو الأطباء وغيرهم.
1 -البدائل (إبدال الثقافة) : وهي العناصر الثقافية التي تنتمي إلى العموميات، فلا تكون مشتركة بين الأفراد، ولا تنتمي إلى الخصوصيات، فلا تكون مشتركة بين أفراد مهنة واحدة أو طبقة اجتماعية واحدة، لكنها عناصر تظهر حديثة وتجرب لأول مرة في ثقافة المجتمع، وبذلك يمكن أن الاختيار بينها، وتشتمل الأفكار العادات وأساليب العمل وطرق التفكير وأنواع الاستجابات غير المألوفة بالنسبة لمواقف متشابهة. وتتسم هذه الإبدال بالقلق والاضطراب إلى أن تستقر على وضع وتتحول فيه إلى الخصوصيات أو العموميات الثقافيةـ
فهي تمثل العنصر النامي من الثقافة.
1 – عبد الحافظ سلامه ، علم النفس الإجتماعي، دار اليازوري للنشر والتوزيع، عمان الأردن، ص: 145 – 146
⭕ثالثا:عناصر الثقافة ( القيم – الاتجاهات- العادات – التقاليد- الهوية الثقافية )
-القيم:
– لـــــغويا: (1)
ارتبطت القيمة في جانبها الإيجابي بالفضائل، وبجانبها السلبي بالرذائل، وكلمة القيمة ( value )مشتقة من الفعل اللاتيني(velees )بمعنى “أنا أقوى”، أو “بصحة جيدة”، وهذا يعني أن القيمة تحتوي على معنى المقاومة والصالبة.
– اصطلاحا: (2)
هي مجموعة الأحكام التي يصدرها الفرد عن شئ ما بالتفصيل في ضوء تقييمه أو تقديره لهذا الشئ مهتديا في ذلك بمجموعة المبادئ التي اكتسبها من خلال التفاعل بينه وبين المجتمع الذي يعيش فيه وذلك من خلال بدائل المواقف المقدمة للفرد، من هنا يمكن القول أن للقيمة عدة نقاط يجب التركيز عليها في إعطاء تعريف للقيمة وهي:
– أن أي قيمة عبارة عن تعميم يتصل بالأفعال أو السلوك أو الاتجاهات أو غيرها.
– أن القيمة تتضمن توجها معينا نحو خبرة ما.
– أن القيمة موضوع يثير الهجوم عليه الغضب لدى من يتمسكون بها.
– للقيمة خاصية الإختيار الانتقاء وهي تكشف عن نفسها من خلال الإختيار بين بدائل أو توجيهات متعددة في الحياة.
– مصــــــادر الـــــــقيم: (3)
للقيم مصادر عديدة تختلف من مجتمع إلى آخر، وفي المجتمع العربي والإسلامي يمكن حصر مصادر القيم فيما يلي:
– الدين الإسلامي: متمثلا في كتاب الله وسنة رسوله الكريم والإجماع والاجتهاد، وهذا المصدر هو المصدر الأساسي للقيم في مجتمعنا، وان اخذ التمسك بها يضعف شيئا فشيئا، وجميع القيم المستمدة من هذا المصدر هي الخير كله، ومصدره سعادة للبشرية في دنياها وأخرها إن تمسكت بها حق التمسك.
– العصر الجاهلي: حيث أن هناك قيما لا زال كثير من الناس يتمسك بها وكانت سائدة وبعضها العصر الجاهلي، وبعض هذه القيم ايجابية كالنخوة والشجاعة و إغاثة الملخوف ، وبعضها قيم سلبية تضر الأفراد والمجتمع كالعصبية القبلية و الأخذ بالثأر.
– التراث الإنساني العالمي:فنظرا لسهولة الاتصال بين أجزاء العالم أصبح من السهل انتقال القيم من جزء لآخر، وقد وفدت إلينا كثير من القيم من العالم غير الإسلامي وبعض هذه القيم قيم إيجابية نافعة كالمنحى النظامي والتخطيط وهناك قيم سلبية ضارة كالتفكك العائلي وقلة الروابط الإجتماعية.
– موارد الدراسة المنهجية: فقد ظهر على المستوى التربوي كثير من القيم ذات العلاقة بالدراسة المنهجية، وأغلبها نافع ومفيد، إذ ما طبق تطبيقا سليما مراعيا واقعنا وظروفنا، ومن هذه القيم: الاستدلال، الدقة، التساؤل…الخ.
1 – ماهر مفلح الزيادات، محمد إبراهيم قطاوي ، الدراسات الإجتماعية طبيعتها وطرائق تعليمها، ط1 ،دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ص:157.
2 – طلعت أبو عوف ، الأسرة والأبناء الموهوبين، ط1 ،العلم والإيمان للنشر والتوزيع، الإسكندرية، مصر، .:ص
3 – ماهر مفلح الزيادات، محمد إبراهيم قطاوي :مرجع سابق، ص: 56 – 57
الاتجاهات:
– مراحل تكوين الاتجاهات داخل الفرد: (1)
– مرحلة التعرف على عناصر الثقافة والبيئة التي يعيش فيها الفرد فعند تعاملنا مع ثقافة ما نبدأ بالتعرف على أساليب حياة الناس وأساليب عملهم وعلاقاتهم بعضهم ببعض.
– مرحلة تقييم الفرد لعلاقته بكل عنصر من العناصر المكونة لثقافة ما وفي هذه المرحلة يحاول الفرد أن يحكم من ناحية المزايا والعيوب وفي هذا النقد يعتمد الفرد على أسس منطقية وموضوعية وعلى مشاعره وأحاسيسه.
– مرحلة إصدار الحكم حيث يصدر الفرد حكمه على علاقته بعناصر الثقافة فيحدد كيفية التعامل في المواقف المختلفة فإذا ثبت واستقر تعامله المبني على الحكم الذي أصدره يتكون الإتجاه.
– مرحلة ثبات الاتجاه وهنا يدعم الإتجاه نتيجة لما يحققه الفرد من ارتياح أو مكاسب في علاقته مع القرويين في المواقف المختلفة.
– تنبع الاتجاهات من واقع الظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية و الإيديولوجية وتتمشى مع مرحلة التطور التي يجتازها المجتمع.
– تلعب العوامل والمؤثرات الثقافية والحضارية بما تشمله من النظم الدينية والأخلاقية و الإقتصادية والسياسية دورا كبيرا في تحديد اتجاهات الفرد.
– تؤثر التجارب الشخصية في المواقف االجتماعية المختلفة في تكوين الإتجاهات.
– تؤثر عملية التوحد مع بعض الشخصيات والنماذج الإجتماعية دورا هاما في اكتساب بعض الإتجاهات.
1- فاروق عبده فليه،السيد محمد عبد المجيد ، السلوك التنظيمي في المؤسسات التعليمية، ط1،دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان الأردن 2005 ،ص:202 – 203.
1-الــــــعادات:
تعرف العادات على أنها ظاهرة اجتماعية وهي قاعدة أو معيار للسلوك الجماعي، حيث تشير إلى أفعال الناس التي تعودوا عليها وسلوكهم على نحو شبه آلي بفضل التكرار المستمر والتعلم، والتدريب، فهي تشير إلى كل الأنماط السلوكية المشتركة بين جماعة أو مجتمع معين.(1)
1- حي محمد أبو عيانة ، دراسات في الجغرافيا البشرية، ط12 ،دار المعرفة الجامعية، الأزاريطة ، مصر، 2000 ، ص:155.
الـــتــقـالـيـد:
يرى حسن الساعاتي عن التقاليد فقال” إن التقاليد عادات مقتبسة اقتباسا رأسيا من الماضي إلى الحاضر، ثم من الحاضر إلى المستقبل، فهي تنتقل وتورث من جيل إلى جيل، ومن السلف إلى الخلف، على مر الزمان … ويزداد تمسك الفرد بالتقاليد مع مرور الزمان لأن ما يفعله الانسان مرة ويستحسنه ويستسهله فإنه يود أن غيره يفعله. (1)
1- ماهر فؤاد أبو رز ، 2004 ، أخطاء عقائدية في الأمثال والتراكيب والعادات الشعبية الفلسطينية، مذكرة ماجستير في العقيدة الإسلامية، الجامعة الإسلامية، غزة، فلسطين، ص:24.
1-الهوية الثقافية:
الهوية هي مجموعة المميزات الجسمية والنفسية والمعنوية والقضائية و الإجتماعية والثقافية
التي يستطيع الفرد من خلالها أن يعرف نفسه وأن يقدم نفسه وأن يتعرف الناس عليه، أو التي من خلالها يشعر الفرد بأنه موجود كإنسان له جملة من الأدوار والوظائف والتي من خلالها يشعر بأنه مقبول ومعترف به كما هو من طرف الآخرين أو من طرف جماعته أو الثقافة التي ينتمي إليها. (1)
1- محمد مسلم ، الهوية في مواجهة الاندماج، دار قرطبة للطباعة للنشر والتوزيع ، الجزائر، ص: 89
⭕رابعا: خصائص الثقافة:
تختلف الثقافة باختلاف المجتمعات، وتختلف أيضا في المجتمع الواحد، فالأحوال والظروف التي تطرأ على مجتمع ما كثيرا ما تدفع الناس إلى أن يعدلوا من أفكارهم ومعتقداتهم ووسائل معيشتهم وأساليبهم العلمية وأنواع المعرف المتوفرة لديهم، ونظمهم السياسية والاقتصادية وأسسهم في تقويم هذه الأشياء و المعاني وغير ذلك، وهذا إن دل فإنما يدل على اختلاف عناصر الثقافة وتغير معالمها. و للثقافة خصائص عديدة يمكن إيجازها فيما يلي:
الثقافة إنسانية: يعبر العنصر الإنساني المصدر الرئيسي للثقافة وبدونه لا تكون هناك ثقافة؛ فهي ظاهرة تخص الإنسان فقط ، ألنها تعبر عن نتاج عقلي، والإنسان يمتاز عن باقي المخلوقات بقدراته العقلية و امكانياته الإبداعية، ولا يشارك الانسان
بهذه الظاهرة أية مخلوقات أخرى.
فهي تخص الإنسان وحده دون سائر المخلوقات، إذ تتميز بها المجتمعات البشرية عن المجتمعات الحيوانية؛ فالثقافة من صنع الإنسان لما يمتاز به من قدرات عقلية تمكنه من الإبتكار.
– الثقافة مكتسبة:الثقافة لا يرثها الإنسان كما يرث لون عينيه أو بشرته؛ بل يكتسبها
بطرق مقصودة أو عرضية عن طريق التعلم،والتفاعل مع الأفراد الذين يعيش معهم كالأسرة.
فهي تكتسب من خلال التفاعل الاحتكاك بين الأفراد في بيئة معينة، وقد يكتسب الثقافة في المدرسة والعمل، وعندما يكتسبها الفرد في المنظمة تصبح جزءا من سلوكه ومن خلال الثقافة نستطيع أن نتنبأ بسلوك الأفراد معتمدين على ثقافتهم.
فالإنسان يكسب ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه منذ الصغر، ولا يؤثر العوامل الفسيولوجية والوراثية في عملية التنشئة الثقافية.
– الثقافة اجتماعية: تشبع الثقافة بصفة عامة الرغبات و الحاجات الانسانية وقد تكون
هذه الاحتياجات بيولوجية كالجوع العطش وما شابه ذلك، أو اجتماعية ثقافية وذلك كتلك التي تظهر من خلال التفاعل الاجتماعي، فعناصر الثقافة عامة مشتركة بين الكائنات الانسانية التي تعيش داخل تجمعات منظمة أو جماعات تمثل باالمتثال
والتطبيق النسبي في وطأة الضغوط الإجتماعية كالعادات، فهذه العادات الجمعية تنبثق من التفاعل الإنساني والاجتماعي ويشارك فيها أعضاء جماعة اجتماعية و تشكل ثقافة هذه الجماعة.
ثقافة تطويرية: أي أن الثقافة لا تبقى على حالها، بل أنها تتطور نحو الاحسن والأفضل ولكن التطور لا يتم غالبا في جوهر الثقافة، بل في الممارسة العملية ويكون ذلك نتيجة لحاجات الانسان الذي يعيش في المجتمعات الحديثة.
– الثقافة تكاملية:أي أنها تشبع الحاجات الانسانية وتريح النفس البشرية لأنها تجمع بين الحاجات المادية والمعنوية، وتجمع بين المسائل المتصلة بحاجات الجسد والمسائل المتصلة بالروح والفكر كالعقيدة الدينية أو النظرية أو السياسية ،فالثقافة لا تتكون و لا تستمر في حلقة واحدة ووحيدة؛ بل تكملها مع باقي العناصر المكونة للمجتمع يجعلها تعمل في انسجام مع بعضها البعض.
– الثقافة استمرارية: هي ظاهرة تنبع من وجود الجماعة ورضاهم عنها وتمسكهم بها ونقلها إلى الأجيال اللاحقة؛ فهي بذلك ليست ملكا لفرد معين
و إنما هي ملك جماعي وتراث يرثه جميع أفراد المجتمع الذين يمثلون هذه الثقافة الا إذا انفض المجتمع الذي يمارسها لأي سبب كان.
– الثقافة تراكمية وانتقالية: الثقافة قابلة للانتقال من جيل الكبار إلى جيل الصغار بواسطة عملية التثقيف أو التنشئة الإجتماعية، ولذا فهي قابلة للانتشار بين الأمم والأجناس المختلفة وذلك لسهولة أساليب الإتصال الحديثة في المجتمعات المتقدمة
فمن خلال انتقالها تكون قابلة للتغيير، وتختلف المجتمعات الانسانية في مقدار هذا التغير الذي يحدث على مستوى المجتمع بفعل تغيير الظرو ف الإقتصادية ووجود الاختراعات و الاكتشافات الجديدة.
الخنساء تومي ، دور الثقافة الجماهيرية في تشكيل هوية الشباب الجامعي،أطروحة دكتوراه علوم في علم الإجتماع ، جامعة محمد خيضر بسكرة،الجزائر، ص 73 – 76
⭕خامسا:أهــــــــــــداف الثـــــــــــقافــة:(1)
تهدف الثقافة لتحقيق أهداف يمكن حصرها في الاتجاهات العامة الثلاث التالية:
1-أهداف تتعلق بالجانب الثقافي: للثقافة أهداف كثيرة مثلها مثل الشخصية الانسانية، فالثقافة كامنة في الانسان بمعنى أنها إمكان وحاجة فالإنسان بصنعه قيما ثقافية إنما يحق إمكاناته الفردية وهو الذي يبني هذه القيم لأنه يحتاج إليها من أجل أن يصير إنسانا أكثر كمالا . وتعطي هذه الأهداف الجانب الثقافي متمثلة في وسائل النمو الفكري
والعقلي لأن معلومات الإنسان ومداركه تصل إليه عن طريق حواسه أما أفكاره معرفية فتتأسس على استخدام حواسه ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
– الايمان بأهمية المحافظة على القيم.
– معرفة أهمية التاريخ.
– التعريف بالثقافة وأنشطتها المختلفة.
– القيم الخلقية التي يجب أن يكون عليها الفرد.
– التعرف بالتقاليد المجتمعات وأهميتها بالنسبة للفرد.
– التعرف ببعض العناصر الثقافية المصاحبة للإنسان منذ وجوده على هذه المعمورة.
2-أهداف تتعلق بالجانب الفردي: تتسع دائرة الأهداف لتشمل مختلف جوانب النمو للفرد
محددا بالنمو الجسمي و العقلي والصحي، فضلا عن تنمية الكفاية الإجتماعية ودعم التكامل هذه الكفاية، وذلك بالتلخيص في النقاط التالية:
– تحقيق الذات.
– الترويح وترفيه عن الذات من خلال الأنشطة الثقافية المتنوعة.
– الاهتمامات الجمالية.
– اكتساب المهارات ثقافية واجتماعية المناسبة.
تنمية الكفاية الثقافية الإجتماعية.
– تنمية القيم الخلقية والثقافية.
– التراث الروحي للإنسان.
3 -أهداف تتعلق بالجانب الجماعي: تغطي هذه الأهداف النظم الإجتماعية والمجتمع متمثلة في أهداف التنمية الإجتماعية والعلاقات الإجتماعية، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
– احترام الفرد الجماعة.
– ترابط وحده الجماعة.
– التعاون بين أفراد الجماعة.
– الاهتمام بأمور الجماعة.
– العدالة في المعاملة.
– تكامل الثقافة سلوكيا واجتماعيا ومجتمعيا.
1 – احمد قورايه ، مرجع سابق ص 295 – 296
⭕سادسا: وظـــــــــــــائف الـــــــــثقافة: هناك وظيفتان أساسيتان للثقافة وهما:
1-الوظيفة الإجتماعية:
– تتمثل بتوحيد الناس في مجتمع خاص بهم من خلال تراكيب اللغة الرموز والمعتقدات والجماليات.
– كما تؤطر الناس من خلال التراكيب المؤسسية الإجتماعية ( الأسرة، المدرسة، المهن) من خلال هذه التراكيب تنسج العلاقات الإجتماعية وتتحقق المصالح.
7-الوظيفة النفسية (وظيفة القولبة لأفراد المجتمع ) :
– تكسب الأفراد أساليب التفكير والمعرفة وأساليب التعبير على العواطف والاحاسيس وأساليب إشباع الحاجات الفسيولوجية ( التنشئة الإجتماعية )
– تساعد الأفراد على تحقيق التكيف مع الثقافة
واكسابهم لهويتهم الإجتماعية الثقافية .
– تؤدي إلى ظهور حاجات جديدة وسائل و إشباع هذه الاحتياجات كالاهتمامات الثقافية والجمالية والدينية. (1)
عبد الحافظ سلامة ، مرجع سابق، ص 148 – 149
? خاتمة:
إن الثقافة هي نتاج جهود الإنسان للتكيف مع الحياة الإجتماعية القائمة على الابتكار والعمل على إشباع الحاجات الانسانية وفق أطر اجتماعية مقبولة ومتفق عليها اجتماعيا فالإنسان بمختلف ممارساته الإجتماعية يخلق ثقافة اجتماعية سواء مادية أو المادية، يمكن للأجيال اللاحقة توارثها ضمن تراث ثقافي اجتماعي،أنساني يعبر عن الهوية الثقافية لأي مجتمع من المجتمعات تميزه على باقي المجتمعات الأخرى.
(Read more)  حوكمة الهجرة وعلاقتها بالحراك الشبابي في ظل الآفاق التنموية
SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

المقالات: 12881

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.