القاموس الاقتصاديدراسات اقتصادية

ماهية الخدمة العمومية

مفهوم الخدمة العمومية :
هو أي نشاط يهدف الى تحقيق منفعة عامة تقع على كاهل الدولة عن طريق مؤسسات سواء اقتصادية او اعلامية ،وذلك عن طريق تدخل في الادارة العامة لها لضمان المنفعة العامة ومراقبتها…
هذا التعريف بشكل عام ومن الناحية الاعلامية:
فهي تلك القوالب والمقالات والترفيهات والبرامج وصولا الى الاخبار التي تقدمها وسائل الاعلام المختلفة للقارئ بقصد نشر الوعي والثقافة داخل مجتمع معين . لذلك فهي تعتبر احدى وظائف الاعلام السامية والمهمة جدا .
لكن ما يهمنا اليوم هو مدى اهتمام الاعلام العربي بالخدمة العمومية ؟.
انتشرت في الفترة الاخيرة العديد من الاخبار والمقالات والبرامج التي لا تمد لاحتياجات المجتمع العربي الاسلامي بصلة لا لشيء الا جراء ذلك التقليد الاعمى للاعلام الغربي او بالاحرى التبعية الاعلامية فمثلا بالجزائر لعام 2008 تم احصاء اكثر من 35 مليون صفحة اشهارية بالصحف .على حساب المجالات الاخرى ناهيك عن التلفاز الذي ينشر عدد لا يكاد يحصى من الاشهارات يوميا.

واذا نظرنا من منظور ان الجمهور مثقف وان الجريدة او البرنامج موجه لشخص مثقف فإننا نجد ان الحجم المخصص للركن الثقافي الهادف خصوصا في الجرائد لا يتعدى صفحتين في كل عدد على الاكثر ويمكننا ارجاع هذا الى اهمال الغاية الصحفيية بالمجتمع والاهتمام بالجانب الاقتصادي والذي هو صراحة ،المواطن العربي في جله في غنى عنه خصوصا مع تدهور المعيشة وانتشار الافات الاجتماعية فهو يحتاج لغذاء فكري قبل أي توجيه شرائي.
وان رأينا الاعلام يبتعد عن التجارة فإنه يقع في مغالطة اخرى الا وهي السياسة ، وانا هنا لا اقصد ان انفي السياسة ودورها في حياة الافراد لكن الشيء الذي ارفضه هو ذلك الافراط في التطرق لها فلا نكاد نقلب صفحة او قناة او اذاعة الا ونجد خبر او مقال سياسي وفي جله يمس شخص او كيان معين اداري او حكومي بغرض تحريض الرأي العام عليها .
انواع الخدمة العمومية
تضم الخدمة العمومية مجموعة كبيرة وغير متجانسة للخدمات الجماعية ، المنظمة من طرف الدولة يمكن حصرها في مجموعة الخدمات التالية :
الخدمات الإدارية : مثلا خدمة الحالة المدنية بالبلديات ،…
الخدمات الإجتماعية والثقافية : مثلا خدمة التمدرس الإلزامي ، الخدمات الصحية ، …
الخدمات الصناعية والتجارية : مثلا خدمة مؤسسة المياه ، خدمة مؤسسة الكهرباء والغاز ، ….
ومن ثم فإننا يمكن أن نميز من ناحية ثانية بين ثلاثة أنواع من الخدمات العمومية وفق التصنيفات التالية
1. من حيث طبيعة الخدمة المقدمة: نجد صنفان ، خدمة فردية وخدمة جماعية.
2. من حيث طبيعة إستهلاك الخدمة : نجد صنفان ، خدمة ذات إستهلاك إجباري وخدمة ذات إستهلاك اختياري
3. من حيث طريقة تحمل تكلفة الخدمة : نجد في هذه الحالة ثلاثة أصناف من الخدمات :
أ- خدمة مجانية: ( تقدم دون مقابل ، تتحمل تكلفتها كليا الخزينة العمومية للدولة ) مثلا حملات التلقيح ، الأمن العمومي ، الإنارة العمومية …الخ
ب – خدمة بالمقابل: ( يتحمل تكلفتها كليا وبشكل مباشر المستفيد منها ) مثلا الكهرباء المنزلية ، الهاتف العمومي ، الماء الشروب …الخ.
ج- خدمة مدعمة: (يتحمل تكلفتها جزئيا المستفيد منها والباقي دعم حكومي لها) مثلا النقل العمومي ، السكن ، السلع الإستهلاكية الأساسية كمادة الحليب والخبز … الخ.
كما يذهب البعض إلى تصنيف الخدمة العمومية إلى صنفين وفق المعيار التسويقي :
الصنف الأول
يتمثل في الخدمات غير المسوقة non marchand المقدمة والمفروضة على الجميع ( مواطنين ومقيمين)، من قبل القوة العمومية، والحصول عليها مجاني، وإنتاجها يمول بواسطة أموال عمومية مغذاة من الإيرادات العامة للدولة (من الحصيلة الجبائية خصوصا ).
مثلا: الأمن، الدفاع ، خدمات البلدية ، الإنارة العمومية ، النظافة العمومية ، حماية البيئة…الخ
الصنف الثاني
يتمثل في الخدمات المسوقة والمقدمة للأفراد بشكل اختياري، وطريقة الحصول عليها بمقابل يغطي إجمالي تكلفة الخدمة المقدمة ( مثلا: الكهرباء، الغاز، الماء،…الخ ) ، أو تكون مدعمة جزئيا من الخزينة العمومية ( مثلا: نقل عمومي، سلع وخدمات، تذكرة الدخول للمتحف والملاعب،…إلخ).
اهم المعايير التي تتميز بها الخدمة العمومية

من خلال نتائج الأعمال والدراسات التي خلص إليها معظم العلماء الباحثين في مجال المناجمنت العمومي ( علم الإدارة العمومي ) ، أكدوا أن كل عملية التسيير لنشاطات الخدمة العمومية ينبغي عليها أن تستخدم قواعد مشتركة، تعد بمثابة قيم تستمد منها شرعيتها وصفاتها، والمتمثلة في المعايير التالية :
1. معيار المساواة – معيار الإستمرارية
2. معيار التطور – معيار المجانية النسبية
3. معيار الشمولية – معيار الإحتكار الطبيعي
4. معيار الفعالية – معيار التضامن
معيار المساواة
يعبر هذا المعيار عن عدم التميز بين المواطنين على أساس الأصل أو المعتقد أو اللون أو الانتماء الحزبي ….إلخ فهذا المعيار يفرض المساواة بين المستفيدين في حالة وجودهم في وضعيات متماثلة.
معيار الاستمرارية
هذا المعيار يتطلب الأداء الدائم للخدمة العمومية لضمان إستمرارية الرفاهية الاجتماعية والرقي العام للمواطنين من خلال توفير الحاجات المشتركة الضرورية لهم ، وهذا ما يتعين على الدولة حماية المؤسسات والإدارات العمومية من حالات الفشل والإفلاس ،كما يستوجب كذلك في حالات الإضراب الشرعي لعمال القطاع العمومي، الإلتزام بالحفاظ على الحد الأدنى في أداء بعض نشاطات الخدمات العمومية .
معيار التطور
هذا المعيار يسمح بتكيف محتوى الخدمة العمومية مع التطور الاجتماعي والتقدم التقني من جهة واحتياجات المستفيدين من جهة أخرى، مثلا إدخال البطاقات البيومترية في الحالة المدنية ومعالجة العمليات الجارية الحسابية بالنظم الآلية الحديثة ، وتحديث وسائل النقل الجماعي كالمطرو الطرام والقطار الكهربائي …إلخ
معيار المجانية النسبية
إمتدادا لمعيار المساواة بين المواطنين في حالة ما إذا كانت وضعياتهم متباينة ( من حيث مستوى الدخل )، يتم اعتماد سلم يبين هذا التباين بحيث يدرج في أعلى هذا السلم الخدمات العمومية التي يكون الوصول إليها مجانيا للجميع، مثلا خدمة الصحة والأمن …إلخ ، ثم ترتيب الخدمات تنازليا حسب نوعية الخدمة ومستوى دخل المستفيد، بحيث تتعدد التسعيرات وتتدرج إلى غاية أسفل السلم، أين يقتضي معيار المساواة في التعامل، بالحصول على الخدمة العمومية بمقابل، مثل أغلبية الخدمات العمومية ذات الصفة الصناعية والتجارية، كالسكن، التأمين، السياحة والترفيه ….إلخ .ويكون هذا التسعير خاضعا لثمن تقريبي قابل للمراجعة دوريا.
معيار الشمولية
إنطلاقا من مفهوم الخدمة العمومية كونها خدمة أساسية يكون حق الاستفادة منها مكفولا لكل المواطنين، لأنها تعتبر ضرورية في أغلب الأحيان، ومن ثم فإن هذه الخدمة ينبغي أن تكون في متناول جميع المواطنين، والسماح لهم بالوصول إليها بشروط مواتية لقدراتهم ومستويات معيشتهم
معيار الفعالية
الخدمة العمومية هي كل الأنشطة التي تثبت فيها عجز السوق في التصحيح الذي يحصل في حالات الاستغلال غير المتوازن بين مناطق الوطن ( خلق الفوارق الجهوية )، فتوفير بعض الخدمات العمومية الجوارية ، في مجال النقل و الكهرباء والغاز والاتصالات و التعليم والصحة والأمن وشق الطرق في المناطق ذات الكثافة السكانية الضعيفة ، يسهم في خلق التوازن الجهوي والحفاظ على مزاولة النشاطات الاقتصادية خارج التجمعات السكانية الكبرى، وعليه فإن مثل هذه الخدمات تجعل تهيئة وتنمية هذه المناطق أكثر فعالية
معيار التضامن
الخدمة العمومية ما هي إلا تعبيرا عن التضامن الاجتماعي بين المواطنين تتولى الدولة قيادته وتجسيده ميدانيا ، من خلال محاربة ظاهرة الفقر والحرمان ، بالمساهمة في تقليص الفوارق بين المواطنين بسبب الدخل أو الإعاقة الصحية والمادية ، لذا فالخدمة العمومية تصنف مهامها إلى ثلاثة أصناف وفق معيار التضامن الاجتماعي والمتمثلة في :
1. مهام تهدف إلى جعل الخدمة العمومية مادية ومالية في متناول المواطنين المهددين بالفقر والتهميش ( الفئات المعوزة).
2. مهام تهدف إلى المحافظة على الانسجام الاجتماعي والشعور بالمواطنة.
3. مهام تهدف إلى المساهمة في تشجيع الاستعمال الفعال والعادل للموارد المشتركة.

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!