فيما ساهم التضخم المتفشي في باكستان في عدم قدرة الباكستانيين على تحمل تكاليف المواد الغذائية؛ ما دفعهم نحو التظاهر ضد الحكومة، حتى تمكنوا من إسقاط رئيس الوزراء الباكستاني السابق “عمران خان” في أبريل الماضي. وفي إيران كذلك، اندلعت احتجاجات عنيفة في إقليم خوزستان، في 13 مايو الجاري، بعد قرار الحكومة رفع أسعار الخبز وزيت الطهي ومنتجات الألبان. وما يزيد وضع الإيرانيين سوءاً العقوبات الأمريكية الصارمة ونظام الحكم السلطوي. ومع استمرار مستويات المعيشة في التردي، فقد تواجه إيران انفجاراً مماثلاً للانتفاضة التي أُحبِطَت في جميع أنحاء البلاد خلال عامي 2017 و2018.

5– تزايد مشكلة لبن الأطفال: تواجه العديد من البلدان حول العالم أزمة في لبن الأطفال، ومن اللافت للانتباه أن تتربَّع الولايات المتحدة على عرش البلدان التي تكابد تلك الأزمة؛ فقد أظهرت بيانات من Datasembly أنه بين نوفمبر 2021 وأوائل أبريل 2022، قفز مُعدَّل نفاد مخزون لبن الأطفال في الولايات المتحدة قفزةً مقدارها 2–8% في النصف الأول من عام 2021 إلى 31%. وفي الأسابيع الثلاثة الأولى في شهر أبريل، زاد المعدل بنحو 9% لتصل نسبة نفاد المخزون إلى 40%، وهو ما أرجعه “بن رايش” الرئيس التنفيذي لشركة Datasembly، إلى مشكلات سلسلة التوريد، وعمليات سحب المنتجات، والتضخم التاريخي الذي تشهده الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى إرسال طائرة شحن عسكرية تابعة للجيش الأمريكي، إلى ألمانيا لجلب عدة أطنان من عبوات حليب الأطفال الرضع على متنها.

6– صعوبة الوصول إلى الأسمدة: من المتوقع أن يواجه المزارعون خلال الأشهر القليلة المقبلة صعوبة في إمكانية الوصول إلى الأسمدة، بما سيكون له تداعياته السلبية على العديد من المحاصيل في مناطق مختلفة؛ ففي مارس 2022، قفزت أسعار الأسمدة قفزةً قدرها 20% منذ يناير 2022، وهي بذلك أعلى ثلاث مرات مقارنةً بالعام الماضي. ولعل ذلك يعود بقدر كبير إلى كون روسيا وبيلاروسيا مصدرين رئيسيين للأسمدة؛ حيث تمثلان نحو 38% من إجمالي الأسمدة البوتاسية عالمياً، و17% من الأسمدة المركبة، ونحو 15% من الأسمدة النيتروجينية.

7– تفاقم أزمة زيت الطهي: أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى حدوث فوضى في تجارة زيت عباد الشمس، كما أدى إلى تقليص الإمدادات المحدودة بالفعل من الزيوت النباتية الأخرى، حتى باتت الفوضى المتزايدة في تجارة زيت الطهي من أهم مؤشرات أزمة الجوع العالمية التي تلوح في الأفق. علاوة على ذلك، يشهد العالم انخفاضاً في إنتاج غلة الذرة، نتيجة تغير المناخ، التي من المرجح أن تستمر على مدار العقود الثلاثة المقبلة حتى 2050؛ حيث يُتوقع أن يعيش أكثر من نصف سكان العالم في مناطق لا يتوافر فيها ما يكفي من المياه لمدة شهر واحد على الأقل في العام.

ختاماً.. أدت الحرب الأوكرانية إلى تعاظم مخاطر انعدام الأمن الغذائي، ورغم أنها ليست السبب الوحيد الذي يهدد الأمن الغذائي العالمي، فإن العقوبات الاقتصادية التي فُرضت على روسيا، عقب غزوها لأوكرانيا، ساهمت في تقلب أسعار السلع الغذائية عالمياً، وهو ما حذر منه الأمين العام للأمم المتحدة، الذي رأى في ذلك تـأثيرات خطيرة على جهود مكافحة الجوع في العالم وفي إفريقيا على وجه الخصوص. وفي خضمِّ ما يُكابده العالم من أزمة غذاء، خرجت روسيا على لسان نائب وزير خارجيتها “أندريه رودينكو”، لتُصرِّح بأن تسوية أزمة الغذاء قد تكون ممكنة في حالة رفع العقوبات المفروضة على صادرات بلاده؛ الأمر الذي يضع العالم في تحدٍّ بين مقتضيات المصلحة والاعتبارات الأخلاقية.