Print Friendly, PDF & Email
ما بعد استقالة تريزا ماي… استمرار معضلة بريكست

بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من توليها رئاسة حزب المحافظين أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي استقالتها من الحزب في السابع من يونيو الجاري (2019)، لتمهد الطريق لخليفة جديد يقود “بريكست”، وينهي الأزمة العالقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وذلك خلال المدة المتفق عليها للخروج بنهاية أكتوبر 2019. وقد جاء قرار ماي وسط مشهد سياسي يتراجع فيه أداء حزب المحافظين في الاستحقاقات الانتخابية التي تمت، سواء داخليا على مستوى الانتخابات المحلية، أو خارجيا على مستوى انتخابات البرلمان الأوروبي، وهو ما يجعل استقالة “ماى” ليست بالأمر الهين ولا بنهاية المطاف في أزمة بريكست.

لماذا الاستقالة؟ ولماذا تأخرت؟

منذ اللحظة الأولى لتولي”تريزا ماى” رئاسة الوزراء يعاني المشهد السياسي في بريطانيا من الاضطراب والانقسام المجتمعي حول تداعيات بريكست، بالإضافة إلى الانقسام الذي ساد الأحزاب السياسية جميعها؛ فلم يكن لدى أي حزب سياسي رؤية واضحة داخل مجلس العموم، بخلاف إرث ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء السابق، من وجود معسكرين داخل حزب المحافظين، أحدهما متشدد يريد الخروج بدون اتفاق وآخر يدعم البقاء داخل الاتحاد الأوروبي. من هنا كان على تريزا ماي -وزيرة الدخلية السابقة في حكومة ديفيد كاميرون والتي عُرف عنها أمران متناقضان، أولهما تأييدها للاتحاد الأوروبي، وثانيهما عدم وقوفها بجوار كاميرون في حملاته لحث المواطنين على التصويت للبقاء في الاتحاد الأوروبي- قيادة الحزب المنقسم ودفع بريطانيا لتنفيذ استحقاقات الاستفتاء والخروج من الاتحاد.

وطوال ثلاث سنوات مضت تطورت مجموعة من العوامل ساهمت في حتمية رحيل تريزا ماى. نناقشها فيما يلي:

1- الانشقاق الحزبي

ثمة جذور عميقة للانقسام الحزبي والفكري داخل حزب المحافظين؛ فمنذ الزعيم التاريخي للحزب “تشرتشل” قلما عرف الحزب زعيما شعبيا وقائدا نال ثقة كافية داخل الحزب، ما أدى إلى الاعتماد على آلية التوافق في اختيار رئيس الحزب. والأمثلة عديدة على ذلك؛ بدءا من اللورد “ريتشار راب بتلر” (توفي 1982، وهي فترة سطوع نجم مارجريت تاتشر)الذي لمع نجمه وتولى حقائب وزراية عديدة لكنه لم يحصل في النهاية على رئاسة الحزب. الأمر نفسه بالنسبة لتريزا ماي التي لم تأت وفقا لانتخابات داخلية لكنها جاءت بالتوافق، في حين كان بوريس جونسون هو الأكثر شعبية آنذاك -وإن لم يكن الأفضل لقيادة الحزب.

وتولت “تريزا ماي” زعامة الحزب ورئاسة الوزراء في ظل انقسام أيدلوجي تاريخي داخل الحزب بين تيارين رئيسيين: أحدهما يميني متشدد والآخر ليبرالي معتدل. الأول يعارض الاتحاد الأوروبي ويرغب في الخروج منه بأي وسيلة، والثاني لديه وجهتا نظر؛ إما الخروج الذي يحافظ على مصالح بريطانيا أو عدم الخروج مطلقا من الاتحاد.

وبدأت ماي في تشكيل حكومتها استنادا إلى قاعدة التوافق وليس الكفاءة. وخلال حكومتين لتريزا ماي تولت فيهما رئاسة الحكومة والحزب، رحل أكثر من 50 وزير ووزيرة، ما بين إقالة أو استقالة لأسباب سياسية أو فساد أو اختلاف حول بريكست، وهو رقم ضخم جدا خلال فترة زمنية تقل عن ثلاث سنوات.

كل هذه السياقات مثلت عامل ضغط كبير على تريزا ماي وعلى درجة تماسك حكومتها.

2- ثبات الموقف الأوروبي

ثمة تصور داخل الجناح المتشدد في حزب المحافظين بأن الخروج من الاتحاد بدون اتفاق سوف يجبر الأخير على تقديم تنازلات لبريطانيا. هذا المنطق مازال حاكما لفكر بوريس جونسون وغيره من أنصار هذا الجناح. عبر عن ذلك ما ذهب إليه بوريس جونسون في مؤتمر اقتصادي بسويسرا عندما قال: “سنخرج من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر باتفاق أو من دون اتفاق، والاستعداد لعدم الاتفاق هو السبيل إلى اتفاق جيد”. غير أن هذا النهج ينم عن سوء فهم للاتحاد الأوروبي، لاسيما أن قادة الاتحاد ومؤسساته الحاكمة يعلمون جيدا تداعيات تقديم تنازلات جديدة لبريطانيا من شأنها أن تساهم في ضعف تماسك الاتحاد، وتحفز الدول الأوروبية الأخرى إلى محاكاة نموذج بريطانيا.

أما تريزا ماي، ونتيجة إيمانها بخطورة الخروج بدون اتفاق، فقد حاولت أكثر من مرة الضغط على الاتحاد الأوروبي للحصول على المزيد من المزايا بعد كل مرة يرفض فيها مجلس العموم اتفاقية الخروج، لكن الاتحاد الأوروبي بإجماع قادة الدول الكبرى ظل على موقفه ما بين اتجاه يسعى إلى التعجيل بخروج بريطانيا من الاتحاد أو على الأقل اتخاذها موقفا واضحا من البقاء أو الخروج، وهي دول لها مصالح سياسية في خروج بريطانيا، وعلى رأسها فرنسا التي طالما كانت في المعسكر المضاد لبريطانيا منذ شارل ديجول وحتى الآن، واتجاه آخر، بزعامة ألمانيا، لازال متمسكا ببقاء بريطانيا وإعطائها المزيد من الوقت لتسوية أوضاعها. لكن المحصلة النهائية للاتجاهين هو رفض تغيير الاتفاق أو حتى تعديله والتوقف عند صورته المتفق عليها في نهاية نوفمبر 2018.

3- جمود موقف المعارضة

في محاولة منجانب”تريزا ماي” لدعم موقفها في مجلس العموم وحشد أكبر عدد من الأصوات المؤيدة لتمرير أي اتفاق تتوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي، أعلنت في إبريل 2017 عزمها عقد انتخابات مبكرة بدلا من الانتظار لموعدها المقرر في عام 2020. لكن نتائج الانتخابات جاءت عكس ما توقعته استطلاعات الرأي التي منحتها آنذاك تفوقا على حزب العمال، لتخسر تريزا ماي الأغلبية في مجلس العموم وتشكل حكومة أقلية بمساندة الحزب الوحدودي الأيرلندي الشمالي. وفي المقابل، حققت المعارضة، ممثلة بالأساس في حزب العمال والديمقراطيين الأحرار، مكاسب جيدة، قوت مكانتهما داخل مجلس العموم، مع خسارة  قوى أخرى مثل الحزب القومي الاسكتلندي لأكثر من 20 مقعدا، لتكون المحصلة في النهائية في صالح الأحزاب المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

وظلت جبهة المعارضة على اختلاف مواقفها السياسية والإيدلوجية عائقا في مواجهة سياسات حكومة تريزا ماي. كما لم يتم التوافق على إجراء استفتاء جديد حول العلاقة مع الاتحاد، فضلا عن محاولة المعارضة سحب الثقة من تريزا ماي في منتصف يناير 2019. وظلت المعارضة  بقيادة حزب العمال تدعو من وقت لآخر إلى رحيل تريزا ماي.

4- هزائم المحافظين المتتالية

قادت تريزا ماي حزب المحافظين في ثلاثة استحقاقات انتخابية. الأول هو الانتخابات البرلمانية التي أجريت في يونيو 2017، حيث خسرت الأغلبية المطلقة في مجلس العموم، ليفقد المحافظين أكثر من 12 مقعدا. وبعد عامين من تخبط حكومة “ماي” وعدم قدرتها إنهاء ملف بريكست، تعرض حزب المحافظين لخسارته الثانية في انتخابات المحليات التي أُجريت في الأسبوع الأول من مايو 2019، حيث فقد الحزب 1335 من مقاعده في المحليات، كما فقد السيطرة على 49 مجلسا محليا.

ورغم أن انتخابات البرلمان الأوروبي لم تكن ذات أهمية سياسية كبيرة في بريطانيا في الفترة الماضية، لاسيما مع احتلال معضلة بريكست الاهتمام الأكبر، إلا أنها جاءت أيضا بثالث خسارة للمحافظين في عهد تريزا ماي، حيث جاء الحزب في الترتيب الرابع، فيما جاء حزب “بريكست” الحديث النشأة بقيادة نايجل فارج في المركز الأول، تلاه حزب الديمقراطين الأحرار، ثم حزب العمال. ورغم أن انتخابات البرلمان الأوروبي ليست مؤشرا مهما على الثقل السياسي داخل بريطانيا -فقد حصل حزب الاستقلال على المركز الأول في انتخابات البرلمان الأوروبي في 2014 ومع ذلك لم يحصد إلا على مقعد واحد في الانتخابات البرلمانية في عام 2015، ثم فقد هذا المقعد في الانتخابات المبكرة التي أُجريت في 2017، فضلا عن ضعف تأثير انتخابات البرلمان الأوروبي على مجريات السياسة البريطانية- لكن الدلالة المهمة هنا هي تراجع شعبية المحافظين على كل الأصعدة خلال فترة تولي تريزا ماي، وتضاؤل فرص الحزب في الفوز في حالة إجراء انتخابات مبكرة جديدة.

الآثار السياسية لاستقالة ماي

عقب استقالة تريزا ماي بدأت التحركات داخل حزب المحافظين للإعداد لخليفة لها يقود بريكست للمسار النهائي، وسط توقعات كثيرة بفوز الجناح المتشدد الراغب في الخروج بدون اتفاق، فيما لا يزال موقف الأحزاب الأخرى عند نفس النقطة لاسيما أن استقالة ماي كانت مطلبا رئيسيا لأحزاب المعارضة. من هنا يتضح أن التأثير الداخلي من الناحية السياسية يتجه نحو مسارين يمكن بيانهما على النحو التالي:

1- على مستوى حزب المحافظين

نظرا لاستقالة تيريزا ماي من رئاسة الحزب، وبالتبعية من رئاسة الحكومة، كون الثانية نتاجا طبيعيا للأولى والأهم بالنسبة للمحافظين ومجلس العموم، فإنه يلزم عقد انتخابات داخلية أولا داخل حزب المحافظين لاختيار بديل لماي. وكان من المفترض أن تُعقد الانتخابات في مؤتمر حزب المحافظين في سبتمبر 2019، وهو ما يجعل من مهمة أي رئيس وزراء قادم شديدة الصعوبة لحسم معضلة بريكست التي ستنتهي مهلتها بنهاية أكتوبر 2019. لذا سيتم الإسراع بعقد الانتخابات في أقرب وقت ممكن أو التوافق على رئيس للحزب. ويقع على عاتق نواب الحزب في البرلمان تصفية المرشحين إلى اثنين فقط يتم الاقتراع بشأنهما في يوليو القادم من جانب أعضاء الحزب والبالغ عددهم حوالي 100 ألف عضو.

وحتى الآن أعلن العديد من الوزراء السابقين وبعض الوزراء الحاليين، بالإضافة لبعض نواب الحزب، الترشح على منصب رئيس الحزب. وفيما يلي أبرز هؤلاء:

– بوريس جونسون: وهو وزير الخارجية السابق، وأحد قادة حملة بريكست، التي تضم أيضا نايجل فارج زعيم حزب بريكست الحالي والزعيم السابق لحزب الاستقلال، وجاكوب ريس رئيس مجموعة الأبحاث الأوروبية. وكان جونسون قد استقال من حكومة ماي اعتراضا على خطة تريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي، متبنيا وجهة نظر الخروج بدون اتفاق. وبحسب استطلاعات الرأي يأتي جونسون في الترتيب الأول، غير أنه من الملاحظ على جونسون أداؤه المتواضع حينما كان وزيرا للخارجية، حيث شهدت فترة توليه المنصب توتر علاقته مع الاتحاد الأوروبي، فضلا عن انسحابه المفاجئ من سباق الترشح على خلافة ديفيد كاميرون عقب استفتاء بريكست. وهناك اتجاه معتدل داخل الحزب يخشى من فوز بوريس جونسون برئاسة الوزراء، منهم النائب السير “روجر جيل” الذي شكك في إمكانية وصول بوريس جونسون إلى مرحلة التصفية النهائية، فيما ترى وزيرة المشروعات الصغيرة السابقة “آنا سوبري” والتي استقالت من الحزب، أن بوريس جونسون غير مؤهل ليكون رئيسا للوزراء. وعلى خطى سوبري حذر عدد من الوزراء من تداعيات وصول جونسون لرئاسة الوزراء.

– دومينيك راب: وهو من بين الوزراء الذين استقالوا من حكومة ماي اعتراضا على طريقة إدارتها المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي. ولم يستمر طويلا في منصبه حيث استقال بعد أربعة أشهر فقط، وهو من الجناج المتشكك في جدوى البقاء في الاتحاد الأوروبي، ومن الذين يتقدموا استطلاعات الرأى.

– جيرمي هانت: وزير الخارجية الحالي، كان من المؤيدين للاتحاد الأوروبي في استفتاء بريكست، ثم غير موقفه مشبها الاتحاد الأوروبي بالاتحاد السوفيتي في إشارة منه لمعارضته للاتحاد. غير أنه ظل مؤيدا لمسألة الخروج السلس من الاتحاد، أو الخروج باتفاق جيد.

– مايكل جوف وزير البيئة: كان من الداعمين للخروج من الاتحاد الأوروبي، وبعد الاستفتاء ترشح لخوض زعامة حزب المحافظين لكنه فشل في الوصول لمرحلة التصفية، وظل مؤيدا لموقف تريزا ماي في المفاوضات. ويُعد من المعسكر المعتدل.

وبالإضافة إلى الأسماء السابقة، هناك مرشحان آخران مثل ساجد جاويد وزير الداخلية، وأندريا ليدسوم وزيرة العلاقات مع البرلمان والتي استقالت مؤخرا قبيل إعلان استقالة تريزا ماي، ووزيرة الداخلية السابقة أمبر راد، وآخرون لم يعلنوا رسميا ترشحهم. والثابت من إجمالي المتنافسين انقسامهم إلى معسكرين، أحدهم متشدد يرغب في الخروج بأي وسيلة من الاتحاد، والآخر يميل نحو إعادة المفاوضات وعدم الخروج بدون اتفاق، فضلا عن تخوف الجميع من إجراء انتخابات مبكرة قد لا يستطيع تحقيق حزب المحافظين النسبة المريحة فيها.

2- على مستوى أحزاب المعارضة

القاسم المشترك في موقف أحزاب المعارضة هو رفض اتفاقية تريزا ماي، والانقسام ما بين رغبة بعض الأحزاب (القومىي الاسكتلندي، حزب الشين فين الأيرلندي، وجزء كبير من حزبي العمال والديمقراطين الأحرار) في البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، ورغبة أحزاب أخرى في طرح استفتاء ثانٍ على بريكست. الطرفان معا كانا مع رحيل تريزا ماي بنسبة كبيرة، وصوتوا لصالح سحب الثقة منها، وبعضهم متحالف مع جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال. ورغم أن حزب العمال جاء في ترتيب متأخر في انتخابات البرلمان الأوروبي والانتخابات المحلية، إلا أن اتجاهين كشفت عنهما استطلاعات رأي في حال عقد انتخابات برلمانية جديدة. الاتجاه الأول يعزز من فرص حزب العمال وتصدره الانتخابات القادمة، واتجاه آخر يدلل عليه استطلاع رأي قامت به مؤسسة يو جوف، يمنح التفوق لحزب الديمقراطين الأحرار بنسبة 24%، يليه حزب بريكست بنسبة 22%، ثم يجيء معه حزبا المحافظين والعمال في المرتبة الثالثة بنسبة 19% لكل منهما. الاتجاهان ضد مصلحة حزب المحافظين، وفي صالح أحزاب المعارضة.

مستقبل بريكست

في ضوء المشهد السياسي الحالي عقب استقالة تريزا ماي، يعتمد مستقبل “بريكست” على مسألتين أساسيتين. الأولى، ما سوف تسفر عنه انتخابات حزب المحافظين، والثانية رد فعل الاتحاد الأوروبي، سواء في حالة بقاء المحافظين في الحكم أو نجاح العمال أو غيرهم في تولي الحكومة البريطانية في ضوء ثبات موقف الاتحاد الأوروبي حتى الآن رفض إعادة التفاوض، ورغبة فرنسا سرعة تحديد موقف بريطانيا، وتحبيذ ألمانيا إعطاء بريطانيا وحكومتها الجديدة المزيد من الوقت وتأجيل لبريكست إلى ما بعد نهاية أكتوبر. في هذا الإطار، يمكن رصد السيناريوهات المحتملة التالية:

السيناريو الأول: تولي رئاسة المحافظين جناج متشدد

في حال استطاع الجناح المتشدد الفوز برئاسة حزب المحافظين، لاسيما بوريس جونسون، وظل على وجهة نظره ضرورة الخروج بدون اتفاق، فإن الحكومة سوف تواجه مأزق عدم وجود أغلبية كافية لتمرير مشروع الخروج بدون اتفاق. وسوف يعمل حزب العمال في هذه الحالة على الدعوة  مجددا لسحب الثقة من الحكومة. وفي حالة فشل جيرمي كوربين، زعيم العمال، كسب تصويت سحب الثقة من حكومة المحافظين سيكون خيار الاستفتاء والانتخابات المبكرة هي الخيارات المتاحة.

السيناريو الثاني: فوز الجناح المعتدل برئاسة حزب المحافظين

فوز الجناح المعتدل برئاسة حزب المحافظين سوف يفتح الباب أمام بريطانيا لتأجيل بريكست مدة زمنية جديدة قد تصل إلى ما بعد عام 2020، أي مع حلول موعد الانتخابات البرلمانية الأساسي في بريطانيا، وذلك في حالة عدم ارتباط تغير موقف الاتحاد الأوروبي بمن يخلف تريزا ماي، مع الأخذ في الاعتبار رفض حزب المحافظين بشقيه المتشدد والمعتدل مسألة الانتخابات المبكرة.

أما بالنسبة لطبيعة الموقف الأوروبي فقد أوضحته “مينا أندريفا، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، في ثلاثة خيارات، هى: القبول بالصفقة الحالية والتي عقدتها تريزا ماي، أو الخروج بدون اتفاق، أو إلغاء شعار الانسحاب ووقف العمل بالمادة 50 من معاهدة لشبونة، أي بقاء بريطانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي وققا لفتوى تشريعية أقرتها محكمة العدل الأوروبية في ديسمبر 2018.

إجمالا يمكن القول إن استقالة تريزا ماي في هذا التوقيت لم تكن في صالح حزب المحافظين، وليست هي الحل لمعضلة بريكست؛ فرئيس الوزراء القادم سوف يواجه نفس المأزق الذي واجهته “ماي”، بأبعاده المختلفة: الانقسام داخل الحزب، وفقدان الأغلبية، بجانب معارضة قوية ومنقسمة لن تقبل بالخروج بدون اتفاق كما يريد بوريس جونسون ومعسكره، لاسيما وهي تفضل خيارات الاستفتاء والانتخابات المبكرة، ما يجعل مسألة تنفيذ بريكست في أكتوبر القادم مسألة شدسدة الصعوبة والتعقيد.

بهاء محمودباحث مساعد – مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية