دراسات أمنية

ما بعد “دلتا”: تصاعد تحذيرات العلماء من السلالات الجديدة لفيروس كورونا

إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

نشرت مجلة “نيوزويك“، تقريراً بعنوان “سلالات كورونا قد تأتي بالأسوأ.. كما يؤكد العلماء”؛ وذلك في 4 أغسطس 2021؛ حيث يعرض التقرير بشكل علمي مخاطر السلالات الجديدة لفيروس كورونا، التي لم يكن العلماء يهتمون بها في السابق، ولكن مع ظهور المخاطر الكبيرة لسلالة دلتا، بدأ العلماء يجرون دراسة معمقة لمخاطر هذه السلالات التي يُمكن أن تصيب الملقحين بالكامل، كما يُمكن أن تكون السلالات الجديدة أشد فتكاً من السلالات القديمة. ويمكن استعراض أبرز ما جاء فيه على النحو التالي:

1- قلة إدراك العلماء سابقاً لمخاطر سلالات كورونا: وفقاً للتقرير، يواصل العلماء التقليل من شأن الخطر الحقيقي لفيروس “كورونا”؛ فقد اعتبروا في بداية الوباء أن النسخ المحورة من الفيروس لن تكون مشكلة كبيرة، حتى تسبب “ألفا” الأشد عدوى في ارتفاع عدد الحالات في الخريف الماضي، وتسبب “بيتا” في تفشي المرض حتى بين فئات الشباب، ثم “جاما” الذي أصاب حتى الذين سبق أن تعافوا من “كورونا”. ومع ذلك، بحلول مارس 2021، وانحسار موجة الشتاء في الولايات المتحدة، كان بعض علماء الأوبئة متفائلين بحذر بأن عملية طرح اللقاح السريعة ستؤدي إلى ترويض عملية التحور للفيروس، وبما يساعد في نهاية الأمر على وقف تفشي الوباء.

2- تراجع التفاؤل بعد ظهور سلاسة “دلتا”: كان ظهور سلالة “دلتا” سبباً لتراجع التفاؤل الذي ارتبط بعملية طرح اللقاحات؛ حيث ظهرت لأول مرة بالهند في ديسمبر 2020، ونجحت في الانتشار أسرع من أي سلالة سابقة خاصة بكورونا، وكانت سبباً، في وقت لاحق، في رفع معدلات الإصابة في كل ولاية من الولايات المتحدة المختلفة، وهو ما يأتي على كل التنبؤات السابقة حول المدى الذي قد تصل فيه الولايات المتحدة إلى حد مناعة القطيع. ودفع ذلك “مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)” إلى التوصية مرة أخرى بارتداء القناع، ولا سيما مع تحذير علماء الأوبئة من أن تفشي سلالة “دلتا” سيزداد سوءاً.

(Read more)  فدائيون في مواجهة كورونا

3- قدرة بعض السلالات على إصابة الملقحين: وفقاً للتقرير، تراقب “منظمة الصحة العالمية” سلالات أخرى لكورونا، ومنها “إيتا” الموجودة الآن في العديد من الدول، و”كابا” التي ظهرت في الهند وفقاً لإحدى الدراسات، و”لامبدا” التي ظهرت لأول مرة في مدينة نيويورك، وانتشرت في بيرو على نحو دراماتيكي، وفي الأرجنتين وتشيلي والإكوادور وكذلك تكساس وساوث كارولينا، وكان لها القدرة على إصابة حتى الملقحين بالكامل. وذلك ما يثير التساؤل حول مدى القدرة التدميرية لهذه السلالات؟ وهل سيتوسع تأثيرها المستقبلي من الرئتين إلى الدماغ والقلب والأعضاء الأخرى؟ وإذا ما كانت عملية التوسع في طرح اللقاحات ستتمكن من التغلب على الأمر؟

وكلها تساؤلات لا تتضح إجاباتها بصورة جلية بعد؛ فحتى إذا كانت هذه الاحتمالات ضعيفة، لكن الخبراء لا يستطيعون استبعادها بصورة تامة؛ ذلك أنه كلما ازداد عدد المصابين بالفيروس – في ظل تردد البعض في أخذ اللقاح وعجز الآخرين عن الحصول عليه – ازدادت الفرص المتاحة لتطور سلالات جديدة من الفيروس.

4- مخاطر حقيقية لسلالات كورونا الجديدة: وفقاً للتقرير، لا يتحور فيروس “كورونا” بسرعة مقارنة بالعديد من مسببات الأمراض الأخرى، تماماً كما هو الحال مع معظم الخلايا البشرية وغيرها، بل تحدث الطفرة في الفيروس عندما يتكاثر، لكنه يفشل في صنع نسخة كاملة من مادته الجينية. تلك النسخة غير الكاملة هي المتحولة. ولا يحوي فيروس “كورونا” على الكثير من المواد الجينية للتزاحم مقارنةً بمعظم الكائنات الحية (نحو 15 جيناً مقابل نحو 3000 جين في بكتيريا “الإشريكية القولونية” ونحو 20 ألف جين في الخلية البشرية).

وبالرغم من أن معدل الطفرة في “كورونا” منخفض – نحو طفرة واحدة لكل 10 مكررات، وهو نحو خُمس معدل تحور الإنفلونزا، وعُشر معدل تحور فيروس نقص المناعة البشرية – فإن “كورونا” يستفيد من لعبة الأرقام القاتمة؛ فقد يحمل شخص واحد مصاب بالفيروس 10 مليارات النسخ من الفيروس، وهو ما يكفي لإنتاج مليارات الفيروسات المتحولة كل يوم. ومع ذلك فإن الخلط الجيني أمر عشوائي؛ فمعظم الطفرات تقريباً ليس لها أي تأثير على الإطلاق على الفيروس، ولكن قد تُضفي الطفرة العشوائية – ربما مرة كل تريليون مرة – بعض الخصائص الجديدة التي يمكن أن تكون خطرة.

وختاماً، لفت التقرير إلى أن ما يجعل الفيروس خطراً هو ارتباطه بجزء صغير نسبياً يسمى “بروتينات سبايك” التي تبرز من سطحه، وتمكن الفيروس من الالتصاق بالخلايا البشرية واختراقها. ومعظم السلالات التي رأيناها حتى الآن تمثل تعديلات على هذه الطفرات؛ ما يعني أنها لا تتطلب سوى تغيير طفيف داخل أي من الجينات الفيروسية القليلة التي تتحكم في الطفرات لإنشاء طفرة مهددة جديدة. ومن هنا، فإنه مع العدد الهائل من الذين يرفضون تلقي اللقاحات، أو لا يمكنهم الحصول عليها، فإنهم بذلك يكونون مختبرات تحور حية لكورونا، وبما يعني أن الظروف مهيأة لإنتاج المزيد من السلالات التي يحتمل أن تكون أكثر خطورة.

المصدر:

David H. Freedman, A Doomsday COVID Variant Worse Than Delta and Lambda May Be Coming, Scientists Say, Newsweek, August 4, 2021, Accessible at: https://www.newsweek.com/2021/08/13/doomsday-covid-variant-worse-delta-lambda-may-coming-scientists-say-1615874.html

5/5 - (1 صوت واحد)

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى