كتب مستشار سياسي /حسين خلف موسى

تسارع اسرائيل بوضع العراقيل والمتاهات وافتعال الأعذار لكي تحبط مسار العرب والفلسطينيين لتحقيق السلام الشامل والعادل , وفي الوقت ذاته تضع اسرائيل إمكاناتها الإعلامية والعسكرية لإحباط نهوض أية قوة عسكرية عربية , الأمر الذي من شأنه أن يشحذ الهمم لتغيير الخيار الإستراتيجي العربي الوحيد ، ألا وهو خيار السلام إلي خيار أو خيارات أخري قد تمثل منعطف خطير بالفعل علي الدولة العبرية.

* وهناك محددات كثيرة لسياسة الأمن القومي الإسرائيلي:-

* محددات داخلية :

1– إشكالية الجغرافيا وعدم توافر عمق إستراتيجي , والديموجرافيا المرتبطة بالهجرة إلي اسرائيل , والهجرة العكسية منها إلي الخارج.

2- التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

3- موقف الفكر الديني اليهودي وصعود التيار الديني المتشدد , ووضع العقيدة الأيدلوجية اليهودية في خدمة العقيدة الأمنية.

4- الوضع الاقتصادي الداخلي وأثرة علي تطور السياسة الأمنية , والإستراتيجية العسكرية .

5- وضع فلسطينو 48 داخل اسرائيل , والمخاوف من تقاربهم مع فلسطيني الخارج أو التقارب مع الجماعات الإسلامية , خــاصة حماس.

6- حل القضية الفلسطينية , والعلاقات مع الدول العربية.

7- حمــاية الجبهة الداخلية لما لها من أهمية لبقاء الدولة واستمرار وجودها.

* محددات إقليمية:

1– الأصولية الإسلامية والإرهاب.

2- موقف الجبهــة الشمالية من سوريا , وحزب الله.

3- أوجـــه اهتمام دول المنطقة بتطوير قدراتها الاقتصادية والعسكرية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

4- التقارب العربي – العربي وانعكاسه علي أمن إسرائيل.

5- صعود قوي إقليمية تهــدد أمن اسرائيل , خــاصة إيران.

* محددات دولية:

1– إنفراد الولايات المتحــدة الأمريكية بقمة النظام العالمي , وتمتع إسرائيل بعلاقة إستراتيجية قوية معها.

2- تعزيز نظام الشراكة الإسرائيلي مع الإتحاد الأوروبي , وحلف شمال الأطلسي “الناتو”.

3- دعم الوجود الإسرائيلي في إفريقيا وآسيا الوسطي والقوقاز.

4- عدم تعرض إسرائيل لأي ضغوط دولية تحد من تنفيذ أهدافها الإستراتيجية.

(*) الثورات العربية وأثرها علي محددات سياسة الأمن القومي الإسرائيلي:-

– شهدت بعض الدول العربية ثورات توالت بعدد التحولات التاريخية ولحظات مصيرية لا تقل أهمية عن تلك التي عرفت منذ أنهيار الدولة العثمانية , ومنذ “سايكس بيكو” وغيرها , وهي تغيرات تنبئ بتغيير كبير حول مصير الكيانات القطرية والأنظمة السياسية القائمة ودساتيرها وقوانينها وطبقاتها الحاكمة , تقودها ثورات شعبية وتظاهرات في أقطار بدأت ساحاتها تتأثر بالثورات المحيطة بها.

– ويمكن تحديد أبرز ملامح الفكر الصهيوني في معالجته للثورات العربية في الآتي:

1– حصول فشل واضح وكبير في توقع حدوثها وتوقع مسارها , فقد شمل الفشل الإسرائيلي مراكز دراساتهم واستخباراتهم وتقديرات مفكريهم علي اختلاف توجهاتهم.

2- حدوث ارتباك وعدم تقدير صحيح لما يحدث في تقدير التيارات الفكرية الصهيونية للنتائج المترتبة علي هذه الثورات.

 (**) محددات سياسة الأمن القومي الإسرائيلي في مرحلة ما بعد الثورات العربية:-

* تحاول اسرائيل من خلال ما يحدث من ثورات في المنطقة العربية , اعتماد إستراتيجيات جديدة في مرحلة ما بعد الثورات العربية , ومن أهم ملامح هذه الإستراتيجية:

1- الضغط علي واشنطن بكافة الطرق والوسائل لإقناعها بتغيير سياسة الدعم العسكري الأمريكي للجيش المصري , بما يضمن إضعاف قدراته علي تهديد أمن اسرائيل.

2- البحث عن إستراتيجية جديدة المحاور تساعد في تغيير , واستبدال النظرية الأمنية والدفاعية الإسرائيلية تجاه العلاقة مع مصر , والبحث

في إستراتيجية جديدة علي الحدود معها , ومع قطاع غزة تعتمد علي حماية هذه الحدود من قبل الجيش الإسرائيلي بدلاً من مصر.

3- محاولة الحصول علي مصادر بديلة للطاقة , وإعادة الاستثمار في آبار الغاز المائية في اسرائيل تجنباً للخسائر الاقتصادية التي ستنتج عن وقف إمدادات الغاز المصري.

4- ضرورة التقدم نحو السلام مع العرب.

5- اعتماد الدوائر السياسية ومراكز البحث والتفكير في اسرائيل منهجية جديدة في مرحلة ما بعد الثورات العربية , وتطوير علاقات التعامل مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية لمحاولة تعزيز ما تبقي من محور الاعتدال في المنطقة , ممثلاً بكل من الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل, بهدف تخفيف عزلة إسرائيل في المنطقة.

6- العمل علي تطبيق إجراءات تسهل علي الفلسطينيين حركتهم في الضفة الغربية, من خلال تخفيف القيود والحواجز العسكرية.

7- تفعيل خطوات تسهم في تطوير الوضع الاقتصادي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

8- الامتناع عن تنفيذ إجراءات قد تتسبب في استفزاز الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وخصوصاً فيما يتعلق بالمسجد الأقصى , ومدينة القدس.

* وبالرغم من حاجة مصر لعلاقتها بإسرائيل إلا أن هناك تراجع كبير في التوازن الإستراتيجي في المنطقة وفي أمن اسرائيل بالذات , ولذلك تعد اسرائيل من أكثر الدول ترقباً للأوضاع خوفاً علي مصير العلاقات الخارجية

* ونري أن مستقبل محددات سياسة الأمن القومي الإسرائيلي في ضوء الثورات العربية ستحدده العقيدة الإسرائيلية التي ترتكز علي الحرب الوقائية والردع والتفوق ونقل المعركة إلي أرض الخصم, سياسة فرض الأمر الواقع , استثمار الموقف الدولي والانتفاع السريع والرد الفوري , كما أن العقيدة العسكرية تتطــور بشكل دائم لتأسيس إستراتيجية سياسية عسكرية جديدة ارتباطا بالمتغيرات الداخلية والخارجية.

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة