إن عودةً إلى مرحلة الكفاح السياسي والعسكري إبان الثورة كافية لإعطاء نظرة شاملة عن التشخيص الحقيقي لقضيتنا الحالية ، وهو مواكبة التحولات الاجتماعية والسياسية والإقتصادية الوطنية والإقليمية. لقد كان المثقف العسكري السياسي إبان تلك المرحلة يؤدي دور الممثل لأحلام شعبه “الحقيقية” من خلال انخراطه العميق في النضال السياسي ضد الاستدمار ثم مجاهداً من أجل نشر الفكر الوطني وانتصار قيم الدين والعدالة. لقد كانت هذه الصفوة من الناس الذين يشغلون المواقع المتقدمة في مسيرة النضال الشعبي جديرةً باسم “الطليعة” بمعنى فئة المثقفين الملتصقين بالمشاكل السياسية والاجتماعية لشعبهم. لقد كانوا يمثلون جماهير مجتمعاتهم ويشكلون القاطرة التي توجهها .

لا يمكن إنكار أن الحراك الشعبي أفرز عن بعض أشباه المثقفين الذين يحتكرون المنابر التلفزيونية والمواقع الإلكترونية وأثير الإذاعات، وذلك بسبب “البوز” (Buzz)؛ إذ تحولوا إلى كتاب رأي يعلقون على أحداث الساعة، ويرشون على عصيدة أفكارهم البائسة خطاب الشعبوية الجدباء …القيلولة وصاحبة نظرية لا تتزوجوا منهم و..و..و… كمثال عن هذا البلاء الذي أرغمنا على سماع تفاهاتهم …وهذه الشطحات غايتها هو إقناع أفراد الحشد الشعبي بأن ما يقولونه يستحق أن يُنصَتَ إليه، وأن يكون محط ثقة. هؤلاء أصبحوا سياسيين مناضلين منظرين مثقفين خبراء….. يُستَدعَوْنَ باستمرار إلى “البلاتوهات” التلفزيونية، ويُقدَّمونَ على أنهم يمثلون نخبة الطبقة السياسية .

لماذا يحظون بهذا القدر من ثقة التلفزيون؟

نظراً لأنهم يستطيعون صناعة “البوز” والترويج لأنفسهم والبوز كلمة إنجليزية تعني في اللغة “الطنين” (صوت أجنحة النحل)، واصطلاحاً تعني تقنية في «الماركوتينغ» تتمثل في جعل الناس يتحدثون عن سلعة أو خدمة قبل القذف بها في السوق. وعموماً يعني “البوز” عملية تواصلية جماهيرية، مخططاً لها أو تلقائية، يُعتَمَدُ فيها على “زعماء الرأي”؛ أي الصحفيين والمدونين المؤثرين. ويكون “البوز” محدوداً في الزمن عنيفاً، ينتشر بسرعة كبيرة غير أن هؤلاء غالبيتهم فاشلون حتى في التسويق السياسي لأن محتوى معالجة القضية الوطنية يعالجونه على أساس عرقي وتصفية حسابات شخصية ومن الصدفة المقصودة تجدهم جلهم قد غيروا جلودهم السياسية والولاء من معسكر الى معسكر آخر مستغفلين هذا الشعب متناسين أن الزمن قد تغير وتكنولوجيا المعلوماتية كافية لاظهار مدى حمقهم .

يُعدُّ عالم الاجتماع الألماني جورج زيمل واحداً من المفكرين الذين مجدوا الفرد ورأوا فيه مصدر المعرفة والنقد والحضارة والتقدم فبحسب زيمل، هناك اختلاف جوهري بين كائن بشري ينتمي إلى جمهور من الناس وكائن بشري بصفته فرداً. يتكون الجزء الأول من شخصيّة الفرد من عناصر بدائية توجد في كلّ الأفراد. ويتكوّن الجزء الثاني من الخصائص الفردية التي تجعله خارج كلّ شيء يمكن أن يشترك فيه مع الآخرين. إنّ التفاعل الجماعي يقوّي العناصر البدائية في الفرد؛ لأن الإكراهات التي يمارسها الجمهور على الفرد تفسد طبيعته الشخصية. فهي تنزع منه شخصيته الفردية، وتنزله إلى المستوى الأدنى، نظراً لأن البشر المنتمين إلى الجمهور يميلون إلى المستوى الذي يوجد فيه أدنى واحد منهم. ويُعدُّ سلوكُ الجماهيرِ أدنى قاسمٍ مشتركٍ بين جميع الأفراد. …وهذا ما نراه في تدني ورداءة الخطاب السياسي من أناس محسوبون على أنهم رؤساء أحزاب نالوا اعتماد ولهم مناضلين صحفيين مدونين شعبويين رجال المال وغيرهم كثر …

إن ما يجمع الجمهورَ على المستوى الفكري هو ما يشترك فيه كلُّ أعضائه، وعلى مستوى الانفعالات، يبدو الاجتماعي أقوى من الفردي، كالهيجان الجماعي والهستيريا الجماعية والحماسة الجماعية. إنّ الفرد الذي يحاول أن يثبت شخصيته الفردية اجتماعيّاً، يكتشف أنه لن يستطيع تحقيق هذه المحاولة إلا إذا نزل إلى أدنى قاسم مشترك بين أعضاء مجتمعه. وفي هذا السياق تندرج مناقشته للفضيلة المشكوك فيها للصحفيين والممثلين والديماغوجيين الذين يسعون إلى إرضاء الجمهور. يورد زيمل مجموعة من الأمثلة عن بعض الشخصيات البارزة، التي بيّنت بفعل مواقفها التاريخية مخاطرَ الغوغائية على منافع الفرادة. فقد قال صولون: «إن كلَّ أثيني أفعى ؛ لكن عندما يجتمعون ، فإنّه لا يرى الشعب سوى قطيعٍ من الماشية. يذكر الكاردينال دي ريتز في مذكراته، وهو يصف سلوك البرلمان الباريسي إبان الثورة، أن العديد من الأشخاص الذين كانوا يشكّلون الهيئات كانوا على الرغم من ثقافتهم ومكانتهم العالية، يتصرفون دوماً كالرعاع أثناء المداولات العمومية والأنشطة المشتركة ، بمعنى كانت تتحكم فيهم تمثلاتُ وأهواءُ ونزوات شخصية خالصة . ونجد الفكرة نفسها تقريباً عند المؤرخ الإنجليزي فريمان، حيث يلاحظ أنّ مجلس العموم يشكّلُ بالنظر إلى مكانةِ الشخصيات التي تكوّنه هيئةً من الأرستقراطيين الذين بمجرّد ما يجتمعون يتصرّفون تماماً كقطيع من الضباع . وقد لاحظ أفضلُ ملاحظٍ للنقابات العمالية الإنجليزية أنّ التجمعات الجماهيرية تُفرِز قراراتٍ غبيةً وذات عواقب وخيمة، حيث إنّه تم التخلي عن معظم هذه التجمّعات لفائدة مجالس المناديب».

النموذج الإقتصادي الصيني :

– إن الحكومة الصينية خصصت 300 مليار دولار اعانات ومساعدات للشركات الوطنية.

– الصين عندها رؤية متكاملة من تحسين العملة إلى الهيمنة على قطاع التكنولوجيا.

– الصين تطمح لأن تكون الأولى في عالم الذكاء الاصطناعي

– الصين تتفوق على الولايات المتحدة الأمريكية في ميزان التجارة الخارجية ولذلك بدأت الحرب التجارية بينهما

– الصين شعبها متواضع.

فما هو الحل ونحن نعلم انه حتى النفط في بلادنا يحتاج إلى شركات اجنبية حتى نستخرجه…. لذلك أول طريق الإصلاح هو الاعتراف بالواقع الحالي وجلب الكفاءات الداخلية والخارجية عوضا عن المحسوبيات وإقامة العدل لانه به تقوم الأمم… والتواضع… الكثير من التواضع…

في الأخير لا يسعني الا الاستشهاد باحدى مقولات عبد الحميد مهري رحمه الله يقول فيها…

ويستنتج مما تقدم أن القضية المركزية التي تتطلب جهدا وطنيا شاملا ومنظما، هي إقامة نظام حكم مؤسساتي حقيقي قادر على حل مشاكل البلاد وإعدادها لمواجهة تحديات المستقبل.

بقلم Achref Cherifi