مقيـــــــــــاس التنميــــــة المستدامــــــة ومكافحـــــــة الفــــــســـــاد سنة الثانية علوم سياسية

جامعــــــــــة سطيـــــــــــــف

مقيـــــــــــاس التنميــــــة المستدامــــــة ومكافحـــــــة الفــــــســـــاد

أ.شهرزاد خير
قسم العلوم السياسية، جامعة سطيف02

المحـــــور الأول: مدخـــــــــــل مفاهيمــــــــــــي للتنميــــــــــة المستدامــــــــــــــة
المفهـــــــــــــــــوم، التطور والابعــــــــــاد

استحوذ موضوع التنمية المستدامة اهتمام العالم خلال السنوات المنصرمة وهذا على صعيد الساحة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العالمية، حيث أصبحت الاستدامة التنموية مدرسة فكرية عالمية تنتشر في معظم دول العالمي النامي والصناعي على حد سواء تتبناها هيئات شعبية ورسمية وتطالب بتطبيقها فعقدت من أجلها القمم والمؤتمرات والندوات. و مفهوم التنمية المستدامة ظهر نتيجة مجموعة من الاجتهادات و اللقاءات بين متخذي القرار و الدول نتيجة زيادة التدهور البيئي العالمي كارتفاع درجة حرارة الكون، الأمطار الحمضية…الخ، و الذي أدى إلى ضرورة الانتباه على البيئة . كما أن لمفهوم التنمية المستدامة تاريخيا مجموعة من المتغيرات المتحكمة فيه و التي سنحاول التطرق إليها من خلال هذه المحاضرة.
أطلق على التنمية المستدامة مجموعة من المصطلحات منها التنمية التضامنية والتنمية البشرية والتنمية المتواصلة والتنمية الشاملة والتنمية الايكولوجية وغيرها. والتقى الجميع على توحيد هذه المصطلحات في مصطلح واحد وهو التنمية المستدامة. ومع التطور الذي عرفه الفكر الاقتصادي كان الاهتمام منصبا فقط على ظاهرة ومفهوم النمو الاقتصادي، إلا أن الاهتمام المتزايد بالتنمية لم يكن إلا بعد الحرب العالمية الثانية حيث دخل هذا المفهوم في الفكر الاقتصادي. لكن هذا الاهتمام كان مركزا حول الكيفية التي يتم بها تنمية الدول المتخلفة. أي تلك الدول لم تصل اقتصاديا إلى مستوى الدول الصناعية آنذاك. و ابتداء من السبعينيات من القرن الماضي، شهد مفهوم التنمية ثورة، فإلى جانب المعنى الذي كان محصورا في البعد الاقتصادي والاجتماعي، فقد تم إلحاق مصطلحات جديدة بالتنمية وأصبحت من أهم هذه المصطلحات المتداولة في أدبيات التنمية. ومن أهمها ما اصطلح على تسميته بالتنمية المستدامة.

مفهوم التنميــــــة
منذ زمن آدم سميث ومفهوم النمو والتنمية تشغل اهتمام رجال الفكر الاقتصادي إلا أن هذاالاهتمام
بلغ ذروته في الخمسينيات من القرن الماضي مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وحصول دول عديدة من
إفريقيا وآسيا على استقلالها السياسي. فعند ظهور اقتصاد التنمية في تلك الحقبة من الزمن، كان يعتقد “أن
مصطلحي النمو والتنمية استخدما كمرادفين لبعضهما، وخاصة في الأدبيات الاقتصادية الأولى. فكلاهما يشير إلى معدل زيادة في الناتج القومي الإجمالي الحقيقي خلال فترة زمنية طويلة.” كان معظم الاقتصاديين يعتبرون النمو والتنمية الاقتصادية مفهومين مرادفين، أي أنه كان يفسر النمو بالتنمية والعكس صحيح. وهذا ما ذهب إليه روستو حيث عرف تنمية الدول على أنها “عملية الخروج من التخلف انطلاقا من النمو ويكون ذلك ببذل الجهد الكافي في مجال الاستثمار.” ولكن مع التطور الذي شهده الفكر الاقتصادي، بدأ الاقتصاديون يميزون بين النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية. حيث أصبح يرى معظم الاقتصاديين أن “مفهوم التنمية الاقتصادية يختلف في الفكر الاقتصادي عن النمو لطبيعة الفوارق الموجودة بينهما، فالتنمية الاقتصادية أوسع من النمو الاقتصادي وهي تلقى الاهتمام البالغ في نشاط الاقتصاديين في جميع أنحاء العالم وبالأخص النامية.’

مفهوم التنمية المستدامة
مع اشتداد تنامي الوعي لدى الدول، الهيئات ، المؤسسات و الأفراد بقضايا البيئية .ظهر مفهوم
جديد للتنمية اصطلح على تسميته بالتنمية المستدامة والذي تبلورت خطوطه في مؤتمر ستوكهولم سنة 1972 . ومع نشر تقرير اللجنة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية المسماة بلجنة بورنتلاند سنة 1987 تم تبني مصطلح التنمية المستدامة بشكل رسمي ودائم وهذا بالرغم من وجود محاولات عديدة لإعطاء مصطلحات مرادفة للتنمية المستدامة. وقد برزت محاولات عديدة لتعريف التنمية المستدامة وهذه المحاولات ما تزال متواصلة منذ سنة 1987 ، إلا أنه يكاد يكون هناك إجماع حول فكرة مفادها مادام أن التنمية المستدامة مفتقدة لأساس نظري فكل التعاريف تبقى مجرد محاولات. وفيما يلي بعضا من هذه التعاريف.

عرفت لجنة برونتلاند التنمية المستدامة على انها التنمية التي تأخذ بعين الاعتبار حاجات المجتمع الراهنة بدون المساس بحقوق الأجيال القادمة في الوفاء باحتياجاتهما. واتفقت دول العالم في مؤتمر الأرض عام 1992
على تعريف للتنمية المستديمة في المبدأ الثالث الذي أقره مؤتمر البيئة والتنمية في ريو دي جانيرو البرازيلية عام 1992 على انها ضرورة إنجاز الحق في التنمية بحيث تتحقق على نحو متساو الحاجات التنموية والبيئية لأجيال الحاضر والمستقبل.” وعرفت على أنها “نتيجة تفاعل مجموعة في أعمال السلطات العمومية والخاصة بالمجتمع من اجل تلبية الحاجات الأساسية والصحية للإنسان”.
وهناك من يذهب إلى أبعد من ذلك في تفصيل مفهوم التنمية المستدامة، حيث أن أحد الباحثين يرى أنه يندرج تحت مختلف مفاهيم التنمية المستدامة عدد من القضايا الهامة اهمها:
– أن التنمية المطلوبة لا تسعى لتقدم بشري موصول في أماكن قليلة ولسنوات معدودات ن بل للبشرية
جمعاء وعلى امتداد المستقبل البعيد.
– أن هذه التنمية هي تنمية تفي باحتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على توفير
احتياجاتها.
– أن مستويات المعيشة التي تتجاوز الحد الأدنى الأساسي من الاحتياجات لا يمكن إدامتها عندما تراعي
مستويات الاستهلاك في كل مكان متطلبات الإدامة على المدى البعيد.
– أن الاحتياجات كما يتصورها الناس تتحدد اجتماعيا وثقافيا، ومن ثم فإن التنمية المستدامة تتطلب
انتشار القيم التي تشجع مستويات الاستهلاك التي لا تتخطى حدود الممكن بيئيا.
وعند قيامنا بتحليل مختلف التعاريف المذكورة أعلاه، يتبين لنا أن ما تشمل عليه التنمية المستدامة هو:
1- التركيز على العنصر الاجتماعي بحيث يمكن للفقراء الحصول بنفس الحظوظ على الموارد التي تسمح لهم
بتحقيق التنمية.
2- تدمج التنمية المستدامة عنصرا ثانيا وهو الأخذ بعين الاعتبار طول الأمد. هذا العنصر كان مغفلا تماما
في الممارسات الاقتصادية والاجتماعية التقليدية.

قراءات في التطور التاريخي للتنمية المستدامة:
قد سبق ظهور مفهوم التنمية المستدامة انعقاد العديد من المؤتمرات والملتقيات الدولية وإصدار تقارير دولية مهدت الطريق لبروز مفهوم التنمية المستدامة ومن أهم هذه المحطات والأحداث حسب تسلسلها الزمني نجد :
1950:ترجع جذور التفكير العالمي بشأن التدهور البيئي إلى هذه السنة، حيث نشر الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة l’Union internationale pour la conservation de la nature، أول تقرير حول حالة البيئة العالمية، وهدف هذا التقرير إلى دراسة حالة ووضعية البيئة في العالم، وقد أعتبر هذا التقرير رائدا خلال تلك الفترة في مجال المقاربات المتعلقة بالمصالحة والموازنة بين الاقتصاد والبيئة في ذلك الوقت
1968: إنشاء نادي روما بمشاركة عدد قليل نسبيا من الأفراد لكنهم يحتلون مناصب مرموقة في دولهم حيث كان الهدف من إنشاء النادي معالجة النمو الاقتصادي المفرط وتأثيراته المستقبلية.
1972:انعقاد مؤتمر ستوكهورم و كان ذلك بحضور 112 دولة عربية ،و قد تم التطرق الى البيئة و المشكلات التي باتت تهددها.
1979: الفيلسوف والمفكر الألماني هانس جوناس (Hanse Jonas) يعبر عن قلقه على الأوضاع البيئية في كتابه “مبدأ المسؤولية”.
1980: الاتحاد الدولي للحفاظ على البيئة (IUCN)أصدر تقريرا تحت عنوان الإستراتيجية الدولية للبقاء أين ظهر فيه لأول مرة مفهوم التنمية المستدامة.
1987:في هذه السنة إصدار اللجنة العالمية للبيئة و التنمية تقريرا بعنوان “مستقبلنا المشترك” “Our Common Future ” تحت رئاسة رئيسة الوزراء النرويجية HARLEM BRUNDTLAN أين تم طرح التنمية المستدامة كنموذج بديل يراعي شروط تحقيق التنمية الاقتصادية بمراعاة الجانب البيئي,و أنه لا يمكن مواصلة التنمية ما لم تكن قابلة للاستمرار من دون أضرار بيئية.و في هذا الاجتماع ظهرت فكرة التنمية المستدامة كمصطلح يهتم بالتوازن البيئي.
1989:اتفاقية بازل الخاصة بضبط و خفض حركة النفايات الخطرة العابرة و ضرورة التخلص منها و صادقت عليها150 دولة.
1992:انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة و التنمية أو ما يسمى بقمة الأرض في ريو دي جانيرو بالبرازيل ومن أهم النتائج المنبثقة عن القمة : جدول أعمال (أجندة)القرن 21 .
1997:اعتماد بروتوكول كيوتو يهدف بالدرجة الأولى إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة و العمل على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في القطاعات الاقتصادية و العمل على زيادة استخدام نظم الطاقة الجديدة و المتجددة.
2002:انعقاد مؤتمر القمة العالمية للتنمية المستدامة(ريو+10) في جوهانسبورغ جنوب إفريقيا الذي سلط الضوء على ضرورة تغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك.(سنوسي سعيدة، 2010، ص99) و ضرورة الحفاظ على التنوع البيولوجي و على الموارد الطبيعية.
2005:أصبح بروتوكول كيوتو حيز التنفيذ حول تخفيض الانبعاثات المؤدية إلى الاحتباس الحراري.
2007: خلال الفترة الممتدة بين 03-14 ديسمبر سنة 2007 انعقد المؤتمر الدولي لمواجهة التغيرات المناخية بمدينة بالي بأندونيسيا، وتمحورت نقاشات هذا المؤتمر حول العديد من المشاكل البيئية الخطيرة أهمها ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل كبير بسبب الاحتباس الحراري.
2010: بعدها بثلاث سنوات انعقدت قمة المناخ “بكوبن هاغن” سنة 2010، بسبب تأكد جميع الأطراف السياسية أن حالة البيئة في العالم مازلت في تدهور مستمر بالرغم من عقد العديد من المؤتمرات وإبرام العديد من الاتفاقيات، وقد ناقشت قمة المناخ هذه التغيرات المناخية الأخيرة، وكيفية مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري وكذلك سبل تحقيق تنمية عالمية مستدامة تراعي الجوانب البيئية في مختلف إستراتيجياتها الكلية والجزئية، لكن هذه القمة لم تخرج باتفاقيات ملزمة وكمية كالتي خرج بها بروتوكول كيوتو، واكتف الأعضاء المشاركون بتحديد خطوط عريضة للعمل من أجل محاربة التغير المناخي ومكافحة الاحتباس الحراري.
2015 : تبنى قادة العالم في اللقاء الذي جمعهم بمقر الأمم المتحدة الجمعة 25 أيلول/سبتمبر خطة طموحة للتنمية المستدامة على مدى السنوات الـ 15 المقبلة والتي ستتكلف مليارات الدولارات سنويا. وانطلقت قمة التنمية العالمية الجمعة في الأمم المتحدة بمشاركة نحو 150 رئيس دولة و30 وزيرا.وتحمل الوثيقة “أهداف التنمية المستدامة”، التي اقرتها القمة، تحدد 17 مهمة يجب تحقيقها خلال السنوات الـ15 المقبلة، وتتمثل المهمات الرئيسية في القضاء على الفقر والجوع وحماية الصحة وتوفير التعليم الجيد. وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1 سبتمبر/أيلول مشروع أجندة التنمية العالمية حتى عام 2030، بعد أن جرى تحضيرها خلال ثلاث سنوات.وتشمل الأهداف الأخرى إصلاح مرافق المياه والمجاري، وتوفير مصادر الطاقة الآمنة والحديثة، والمساعدة على النمو الاقتصادي المستدام، وتوفير فرص العمل اللائق، وبناء البنى التحتية المتينة، وتخفيض مستوى عدم المساواة داخل الدول وبين الدول، وضمان المساواة بين الجنسين، وتوفير أمن البلدات السكنية، ووضع نماذج فعالة للإنتاج والاستهلاك، واتخاذ خطوات عاجلة لمواجهة تغير المناخ، وحماية موارد البحر واستخدامها بكفاءة، وإصلاح المنظومات البيئية البرية، والمساعدة على قيام مجتمعات سلمية ومنفتحة، وتعزيز وسائل تحقيق التنمية المستدامة.

أهداف التنمية المستدامة:
تسعى التنمية المستدامة من خلال آلياتها ومحتواها إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التي يمكن تلخيصها فيما يلي:
تحقيق نوعية حياة أفضل للسكان: تسعى التنمية المستدامة إلى تحسين نوعية حياة السكان و هذا من خلال الاهتمام بالنوع و ليس بالكم.
احترام البيئة الطبيعية: تعمل التنمية المستدامة على توطيد العلاقة بين البيئة والسكان لتصبح علاقة تكامل و انسجام.
تعزيز وعي السكان بالمشكلات البيئية القائمة: من خلال مشاركتهم في إيجاد حلول لهذه المشاكل البيئية.
تحقيق استغلال عقلاني للموارد: على اعتبار أن هذه الموارد الطبيعية هي موارد محدودة لذا وجب توظيفها بشكل عقلاني.
ربط التكنولوجيا الحديثة بأهداف المجتمع: من خلال توعية السكان بأهمية التقنيات المختلفة في المجال التنموي و كيفية استخدامها في تحسين نوعية حياة المجتمع و تحقيق أهدافه المنشودة.
إحداث تغيير مستمر و مناسب في حاجات و أولويات المجتمع.
خلاصة القول أن الهدف الأساسي للتنمية المستدامة هو تحقيق الإنصاف داخل الجيل الحالي من خلال تحقيق العدالة و المساواة،و بين الأجيال الحالية و المستقبلية،كما تراعي حماية البيئة رغبة في التقليل من الأزمات و المشاكل البيئية العالمية و تدعي أيضا إلى العمل على استخدام تكنولوجيات أنظف تعمل على محاربة التلوث و حماية البيئة.

أبعاد التنمية المستدامة:
تعد التنمية المستدامة تنمية ثلاثية الأبعاد مترابطة ومتداخلة في إطار تفاعل يتسم بالضبط والترشيد للموارد، الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية و الشكل الموالي يوضح ذلك:
الشكل رقم 02: أبعاد التنمية المستدامة

نستنتج من هذا أن التنمية المستدامة تقوم على ثلاثة أبعاد مهمة اقتصادي اجتماعي و بيئي.
و هناك من يرى بأن للتنمية المستدامة بعد مهم جدا و هو البعد التكنولوجي و الذي يعني التحول إلى تكنولوجيات أنظف و أكفا،و تكون قريبة قدر المستطاع من انبعاثات الصفر أو العمليات المغلقة و تقلل من استهلاك الطاقة و غيرها من الموارد الطبيعية إلى أدنى حد و ترفع كفاءتها أو تحد من استخدام الوقود الأحفوري غير المتجدد(بترول و فحم) و تسرع في استحداث موارد الطاقة المتجددة. (دليل تفعيل التنمية المستدامة في التخطيط.

مؤشرات التنمية المستدامة:
بالرغم من إنتشار مفهوم التنمية المستدامة إلا أن المعضلة الرئيسية فيه بقيت الحاجة الماسة إلى تحديد مؤشرات Indicators يمكن قياس مدى التقدم نحو التنمية المستدامة من خلالها:
المؤشرات البيئية:
1- الغلاف الجوي: هناك العديد من القضايا البيئية الهامة التي تندرج ضمن إطار الغلاف الجوي وتغيراته، ومنها التغير المناخي وثقب الأوزون ونوعية الهواء. وترتبط تأثيرات هذه القضايا بشكل مباشر مع صحة الإنسان واستقرار وتوازن النظام البيئي كما أن لبعضها تأثيرات غير قابلة للانعكاس والتراجع. وقد اهتمت وثيقة الأجندة 21 بمشاكل الغلاف الجوي ووضعت العديد من التوصيات، كما تم إقرار الكثير من المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية لحماية المناخ ومقاومة ظاهرة الاحتباس الحراري والدفيئة ومنع استخدام المركبات التي تدمر طبقة الأوزون وكذلك تحسين نوعية التقنيات البيئية لتقليل الانبعاثات السامة والملوثات الغازية من المصادر الثابتة والمتحركة لتحسين نوعية الهواء. وبالتأكيد فأن العوامل الرئيسية وراء مشاكل الغلاف الجوي هي استخدام الإنسان للفحم الحجري ومصادر الطاقة الملوثة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون والعديد من المركبات والمواد الملوثة الأخرى من المصانع ووسائل النقل والنشاطات البشرية الأخرى. وهناك ثلاثة مؤشرات رئيسية تتعلق بالغلاف الجوي وهي :
– التغير المناخي: ويتم قياسه من خلال تحديد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
– ترقق طبقة الأوزون: ويتم قياسه من خلال استهلاك المواد المستنزفة للأوزون.
– نوعية الهواء: ويتم قياسها من خلال تركيز ملوثات الهواء في الهواء المحيط في المناطق الحضرية.
2- الأراضي: وهذه قضية معقدة وهامة جدا وذات تشعبات كثيرة في علاقتها بالتنمية المستدامة. فالأرض لا تتكون فقط من البنية الفيزيائية وطبوغرافية السطح بل أيضا من الموارد الطبيعية الموجودة فيها، وحتى المياه التي تحتويها والكائنات الحية التي تعيش عليها. وبالتالي فإن طرق ووسائل استخدام الأراضي هي التي تحدد بشكل رئيسي مدى التزام الدول بالتنمية المستدامة وتطبيقها لمبادئها. أما أهم المؤشرات المتعلقة باستخدامات الأراضي فهي:
– الزراعة: ويتم قياسها بمساحة الأراضي المزروعة مقارنة بالمساحة الكلية، واستخدام المبيدات والمخصبات الزراعية.
– الغابات: ويتم قياسها بمساحة الغابات مقارنة بالمساحة الكلية للأرض، وكذلك معدلات قطع الغابات.
– التصحر: ويتم قياسه من خلال حساب نسبة الأرض المتأثرة بالتصحر مقارنة بمساحة الأرض الكلية.
– الحضرنة: ويتم قياسها بمساحة الأراضي المستخدمة كمستوطنات بشرية دائمة أو مؤقتة.
3- البحار والمحيطات والمناطق الساحلية: بما أن البحار والمحيطات تشغل ما نسبته 70% من مساحة الكرة الأرضية فإن إدارة هذه المناطق الشاسعة بطريقة مستدامة بيئيا هو أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية، كما أنه من أصعب المهام نظرا لتعقيد الأنظمة البيئية للمحيطات وهشاشتها وكونها الأقل استكشافا من قبل العلماء. وتواجه المحيطات والأنظمة البحرية العديد من المشاكل البيئية منها التلوث الصادر عن السواحل، وتراجع الإنتاجية البحرية لمصائد الأسماك، وتلوث نوعية مياه البحر وغيرها من المشاكل. أما المؤشرات المستخدمة للمحيطات والمناطق الساحلية فهي:
– المناطق الساحلية: وتقاس بتركيز الطحالب في المياه الساحلية، ونسبة السكان الذين يعيشون في المناطق الساحلية.
– مصائد الأسماك: وزن الصيد السنوي للأنواع التجارية الرئيسية.
4- المياه العذبة: لا شك أن المياه هي عصب الحياة الرئيسي، وهي العنصر الأكثر أهمية للتنمية، وكذلك فهي من أكثر الموارد الطبيعية تعرضا للاستنزاف والتلوث، وتجد كل الدول التي تتميز بقلة مصادر المياه نفسها في وضع اقتصادي واجتماعي صعب.
5- التنوع الحيوي: قد تكون علاقة التنوع الحيوي بالتنمية المستدامة غير واضحة أحيانا، حيث يعتقد البعض أن التنوع الحيوي يعني فقط حماية الحيوانات والنباتات البرية وإنشاء المحميات وأن ذلك يصطدم عادة مع التقدم الاقتصادي. ولكن التنوع الحيوي في الواقع من أهم عناصر التنمية المستدامة إذ لا تعتبر حماية التنوع الحيوي واجبا بيئيا وأخلاقيا فحسب، لكنها أساسية لتأمين التنميةالمستدامة حيث تم الإقرار بالترابط الوثيق بين التنمية والبيئة، فتوسع الأولى أصبح مرتبطا بجودة الأخيرة .

المؤشرات الاقتصادية:
1- البنية الاقتصادية: تسود في التحليلات الاقتصادية الرأسمالية حاليا المؤشرات المتعلقة بالنمو الاقتصادي
Growth يعكس عادة النشاط الاقتصادي الرأسمالي ومعدل الدخل الفردي والقوة الشرائية ضمن موازين السوق، ولكن مثل هذه المؤشرات لا تعطي فكرة واضحة عن حقيقة التباين الاقتصادي في توزيع الثروات أو مصادر الدخل كما أنها لا تعكس أبدا القيمة المستنزفة للموارد الطبيعية التي يتم استخدامها في عمليات الإنتاج. وبالتالي فإن أهم مؤشرات البنية الاقتصادية لدولة ما هي كالتالي:
1- الأداء الاقتصادي: ويمكن قياسه من خلال معدل الدخل القومي للفرد، ونسبة الاستثمار في معدل الدخل القومي.
2- التجارة: ويقاس بالميزان التجاري ما بين السلع والخدمات.
3- الحالة المالية: وتقاس عن طريق قيمة الدين مقابل الناتج القومي الإجمالي، وكذلك نسبة المساعدات التنموية الخارجية التي يتم تقديمها أو الحصول عليها مقارنة بالناتج القومي الإجمالي.
2- أنماط الإنتاج والاستهلاك: وهذه هي القضية الاقتصادية الرئيسية في التنميةالمستدامة، إذ أن العالم الذي نعيش فيه يتميز بسيادة النزعات الاستهلاكية في دول الشمال وأنماط الإنتاج غير المستدامة والتي تستنزف الموارد الطبيعية سواء في الشمال أو الجنوب. ويعلم كل البيئيين في العالم أن القدرة الطبيعية لموارد لكرة الأرضية لا يمكن أن تدعم استمرار هذه الأنماط الإنتاجية والاستهلاكية وأنه لا بد من حدوث تغيير جذري في سياسات الإنتاج والاستهلاك للحفاظ على الموارد وجعلها متاحة أمام سكان العالم الحاليين بشكل متساو، وكذلك أن تبقى متوفرة للأجيال القادمة. وهذه المسؤولية هي في الأساس مسؤولية الدول الصناعية والمتقدمة والتي تتسبب في استنزاف الموارد الطبيعية من خلال الإنتاج المكثف والعادات الاستهلاكية المبالغ فيها، بينما تبقى دول الجنوب تجهد في سبيل تأمين الاحتياجات الأساسية لسكانها. أما أهم مؤشرات الأنماط الإنتاجية والاستهلاكية في التنمية المستدامة فهي:
– استهلاك المادة: وتقاس بمدى كثافة استخدام المادة في الإنتاج، والمقصود بالمادة هنا كل المواد الخام الطبيعية.
– استخدام الطاقة: وتقاس عن طريق الاستهلاك السنوي للطاقة لكل فرد، نسبة الطاقة المتجددة من الاستهلاك السنوي، وكثافة استخدام الطاقة.
– إنتاج وإدارة النفايات: وتقاس بكمية أنتاج النفايات الصناعية والمنزلية، وإنتاج النفايات الخطرة، وإنتاج النفايات المشعة وإعادة تدوير النفايات.
– النقل والمواصلات: وتقاس بالمسافة التي يتم قطعها سنويا لكل فرد مقارنة بنوع المواصلات ( سيارة خاصة، طائرة، مواصلات عامة، دراجة هوائية،…الخ).
وفي النهاية فإن التنمية المستدامة تقدم البديل التنموي الأكثر منطقية وعدالة لحل مشاكل عدم المساواة والتباين التنموي ما بين الشمال والجنوب وأنماط التنمية المرتبطة بالتدهور البيئي، ولكن تقييم مدى التزام الدول بها ومدى تحقيق النجاح في تطبيقها يعتمد على مؤشرات علمية واضحة يجب أن تدخل سريعا ضمن الاستراتيجيات والمؤشرات التنموية العربية.

Print Friendly, PDF & Email
blank