أ. ابراهيم اسعيدي

مثّل ظهور “فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)” في مدينة ووهان الصينية في كانون الأول/ ديسمبر 2019 وتحوّله إلى وباء عالمي، مادةً معرفيةً تستدعي التحليل والدراسة لفهم تداعياته على قطاع الدفاع، وعلى العلاقات المدنية – العسكرية أيضًا. فمن جهة، كان له تأثير مباشر في الصناعات العسكرية التي توقفت بعض شركاتها مؤقتًا أو دفعت بعض عمالها وموظفيها إلى العمل عن بعد عبر تقنيات الإنترنت، وإلغاء أو تأجيل معظم المعارض العسكرية التي تراهن عليها شركات السلاح في توقيع عقود جديدة بوصفها جزءًا من استراتيجيتها التجارية. ومن جهة أخرى، كان له تأثير مماثل في التدريبات العسكرية المشتركة، حيث اتخذ عدد من الدول إجراءات تقوم على منع تنقّل الجنود في الخارج والعاملين في القطاعات العسكرية، أو تقليصه، تفاديًا لالتقاطهم عدوى كورونا، باعتبار أن قوة الجيش واستمراره في أداء وظائفه يرتبطان بسلامة الأفراد المنتسبين إليه.
علاوة على ما سبق، كان لظهور الفيروس أثرٌ مباشر في تبنّي سياسات تقوم على توسيع نطاق مهمات الجيوش، لتؤدي بمقتضاها وظائف متعددة تتجاوز مهماتها الدفاعية التقليدية إلى المساهمة في تنفيذ إجراءات الحجر الصحي على بعض المناطق، أو ضبطٍ أكثر للحدود البرية والبحرية، أو الاستفادة من التجهيزات والخدمات الطبية العسكرية للجيوش ومن مستشفياتها المتنقلة، أو قيام القوات الجوية بتسخير قدراتها ومروحياتها في إجلاء المواطنين المصابين بالفيروس ونقلهم إلى المستشفى. كما ترتّب على خطط مواجهة هذا الوباء استدعاء الجيوش وإعلان حالة الطوارئ والقيام بعدد من المناورات تحت مسمى “الدفاع البيولوجي”.والجدير بالذكر أن هذه التداعيات تعزّز نظرية اقتسام المسؤولية Shared Responsibility في العلاقات المدنية – العسكرية، وتقوية علاقة الجيش بالمجتمع بحكم الدور الذي يقوم به في إدراك المخاطر وفي الجاهزية للاستجابة لأي حادث أو هجوم بيولوجي. وبناء على ما سبق، تحاول الدراسة الإجابة عن سؤالين رئيسين، هما: ما تداعيات فيروس كورونا على العلاقات المدنية – العسكرية؟ ولماذا تعتبر نظرية اقتسام المسؤولية الأنسب لمقاربة التداخل بين المجال العسكري ونظيره المدني؟
وفي سبيل الإجابة عن ذلك، تفترض الدراسة أنّ وباء كورونا مثّل مرحلةَ تجديدٍ في التفكير الاستراتيجي بشأن العلاقات المدنية – العسكرية، تجسَّدت في تأكيد محدودية الطرح المعرفي للنظرية التقليدية التي تقوم على أساس الفصل بين السلطتين العسكرية والمدنية، كما عزّزت أهمية اقتسام المسؤولية بين العسكريين والمدنيين وتصاعد الأدوار غير العسكرية للجيوش في التعامل مع التهديدات الأمنية المعاصرة.
محاور الدراسة:
 
مقدمة
1- مرحلة كورونا في نظرية العلاقات المدنية-العسكرية.
2- دور الجيوش في مواجهة كورونا.
3- مجالات اقتسام المسؤولية و ضوابطه.
الخاتمة.
الكلمات المفتاحية: جائحة، فيروس كورونا، وباء كورونا، منظمة الصحة العالمية، القطاع الصحي، العلاقات المدنية-العسكرية.

Print Friendly, PDF & Email
blank