كتاب محمد رسول السلام – وسط صراع الإمبراطوريات

«في أحدث الدراسات وأكثرها تطوّرًا، ليس هذا الكتابُ غنيًّا بالمعلومات فحسب، ولكنه أيضًا تنقيحيٌّ بصورة طموحة، إنه يقدِّم صورةً أرقى للنبي محمد، تنتظر أن يكتشفها ليس فقط غير المسلمين، ولكن الكثير من المسلمين أنفسهم أيضًا».
– مراجعة النيويورك تايمز للكتاب. «إنه سيرةٌ آسِرة للنبي محمد، تجسِّد مركزيةَ السلام في وحيه النبوي، وفي المجتمع الديني الذي أسَّسه. إنه كتابٌ رائع وأصيل مُصَمَّمٌ ليتحدّى العديدَ من المفاهيم الغربية المسبقة عن الإسلام».
– يوجين روجان – مؤلف كتاب: العرب: تاريخ. «يأتي كتاب خوان كول في الوقت المناسب تمامًا. ففي اللحظة التي يوضَع فيها الإسلامُ كتهديدٍ قوي لأمريكا والغرب؛ يقدِّم كول سردًا تاريخيًّا يقضي بشكلٍ صارمٍ على السردية الخاطئة التي تقول إن النبي محمدًا كان قبلَ أي شيءٍ آخر مروِّجًا للحرب أو مقترنًا بالعُنف. إن هذا الكتاب أكثر من مجرد عملٍ تاريخي، إنه كتابةٌ تزوِّد القارئَ بالمعرفة اللازمة للإبحار في حاضرنا المضطرب».
– خالد بيضون – أستاذ قانون، ومؤلف كتاب: الإسلاموفوبيا الأمريكية: فهم جذور ونشأة الخوف.
«إنها سِيرةٌ جديدةٌ، ترسم صورةً تبعد 180 درجةً عن تلك الموجودة في الجدليات الغربية منذ ما يقرب من ألف وخمسمئة عام، وتختلف بشكل كبير عن صورة النبي في معظم الشروح الإسلامية. إن كتاب كول جاء في الوقت المناسب، ويقدِّم حُجّةً قويّةً ومقنعة ضد أولئك الذين يروِّجون للصورة القتالية للنبي، سواء أكانوا ممن يعاني الإسلاموفوبيا أو من الإسلامويين».
– جون تولان – جامعة نانت، فرنسا. مؤلف كتاب: وجوه محمد: التصورات الغربية عن نبي الإسلام من العصور الوسطى حتى اليوم. «كتابٌ غير مسبوق، كُتب بأسلوب مُيسّر وجذَّاب، يجب أن يقرأه الباحثون والطلاب وصنَّاع القرار والزعماء الدينيون والمعلِّقون الإعلاميون على حدٍّ سواء. تتحدّى دراسة كول الأصيلةُ تمامًا والمتجذِّرة برسوخ؛ السردياتِ الغربيةَ حول الإسلام باعتباره دينَ عنْفٍ وحرب وتعصُّب. إنه إعادة بناءٍ رائعةٍ للتاريخ الإسلامي المبكّر».
– جون اسبوزيتو – أستاذ جامعي، وأستاذ الدين والشؤون الدولية، جامعة جورج تاون.

في خضم الصراعات في العالم، وما يحصل من حروب ومشاكل بين الأقطاب العالمية، صدر كتاب “محمد رسول السلام“، مترجمًا عن اللغة الإنكليزية لمؤلفه خوان كول؛ عن داريْ ابن النديم الجزائرية والروافد الثقافية ببيروت، لسد فراغ بموضوع يخص نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما قدمه للعالم بلسان غربي.
يعرض لنا هذا الكتاب نموذجاً للرأي العلمي الذي يبذل صاحبه جهداً جاهداً للوصول إليه، ويعبر عنه بلغة تلزم قارئه حتى لو خالفه، بأسلوب محترم في نقاشه، وقد يكون القارئ المسلم في غنى عمن يُعرفه بسيد البشر صلوات الله عليه وآله وسلم، ولكنه مع ذلك، لا يمكنه أن يدعي أن الباب أقفل في أي زمن لسبر أغوار شخصية النبي صلى الله عليه وسلم العظيمة، للبحث عن المزيد والمزيد من كنوزها الثمينة، ومهما كان رأي قارئ العربية في اجتهاد الكاتب العلمي، فإنه على الأقل سيرى الفرق الشاسع بين “الرأي العلمي” الذي رفع الغرب رايته نظرياً، وبين “التهريج السياسي”، الذي مارسه الغرب فعلياً، ويصدّره إلينا تحت غطاء الحرية والديمقراطية، ومع ذلك يجد من يروج له في المشرق تحت ذريعة الشعارات المكذوبة نفسها التي لا تجد رداً عملياً من المعسكر الغربي نفسه أعلى من جهد مثل هذا الكاتب الأكاديمي الذي يعطي درساً لمدعي الحرية بمستوى الجهد والمسؤولية اللائقين بالحر.
حاول مؤلف الكتاب الإجابة عن عدة أسئلة بشأن ما إذا كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد فرض الدين الجديد بحد السيف.
وجاء في عرض الكتاب أن غير المسلمين ممن يجدون وقتًا لقراءة القرآن ينتابهم شعور بالحيرة، وذلك لأنهم سيقرؤون الكثير عن الأنبياء إبراهيم ويوسف وموسى وعيسى، لكنهم لن يجدوا الشيء الكثير عن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم؛ فالقرآن بالرغم من أنه يخاطب محمدًا فإنه لا يتحدث عنه كثيرًا.
وكان مصطفى أكيول الباحث بمعهد كاتو في واشنطن قد كتب أن التراث الإسلامي أنتج أدبيات كثيرة حول حياة النبي صلى الله عليه وسلم وعصره سُميت بكتب السيرة، واعتبر أن الكتاب يقدم إضافة إلى ذلك التراكم.
وقال إن مؤلف الكتاب يتسم بوفرة المعلومات وسعة المعرفة، ويتناول الموضوع عبر حجتين غير تقليديتين تربطان بزوغ فجر الإسلام أوائل القرن السابع الميلادي في جزيرة العرب بالصراع الجيوسياسي الكبير آنذاك بين الإمبراطورية البيزنطية المسيحية في القسطنطينية والإمبراطورية الساسانية الزرادشتية فيما يُعرف اليوم بإيران.
واستدل على وجهة نظره تلك بمطلع سورة “الروم” في القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى: “غُلِبت الرومُ، في أدنى الأرض وهم من بعد غلَبهم سيغلبون، في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون، بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم”.
ويرى كول أن هذه الآية لطالما كانت استدلالاً على مدى تعاطف المسلمين الأوائل مع المسيحيين “الموحدين” في نزاعهم مع أعدائهم الوثنيين.
أما الفرضية الثانية التي انطلق منها فتذهب في الاتجاه المعاكس للنظريات والصور السائدة عن النبي محمد عليه السلام في الغرب، إذ يصف الباحث رسول الإسلام بأنه رجل سلم سعى لنشر عقيدته التوحيدية وحاول إقامة بيئة متناغمة متعددة الثقافات.
وبنى المؤلف تلك الفرضية على السنوات الأولى من الرسالة المحمدية وما لاقاه رسول الله من اضطهاد في مكة، وقال إن ما خاضه النبي عليه الصلاة والسلام من حروب في المراحل اللاحقة كانت طبيعتها دفاعية وضمن مفهوم “الحرب العادلة”.