د .نيرمين ماجد البورنو

لقد شهدت الرياضة الفلسطينية أن أكثر من حصل على ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية ورفع العلم الفلسطيني في المحافل الدولية كانوا أصحاب الاحتياجات الخاصة سواء من الرجال أو النساء , والذين كانوا مثالا يحتذي به للتألق والنجاح والتغلب على الصعاب , فها هم مريميات نادي الجزيرة الفلسطيني بغزة بإصرار وعزيمة يحصدن المركز الأول في فعالية ومبادرة “كوني قوية ” في يوم المرأة الرياضي العربي في تحدي الاعاقة في بطولة كرة السلة للكراسي , ليؤكدن ان الاعاقة ليست عثرة في أن يحقق الانسان كل ما يتمناه ,و ان الاعاقة ليست نهاية كل شيء، وانما الارادة وحدها قادرة على صنع المستحيلات؛ وإن المرأة المعاقة هي مزيج من العطاء والتضحية وانها العقل المدبر القادر على العطاء والاصرار , فلقد برزت كفاءتها وقدرتها على المساهمة في تنمية المجتمع الفلسطيني ؛ فالسلام على أهل الهمة فهم صفوة الأمة وأهل المجد والكرم طالت بهم أرواحهم الى القمم .

على الرغم من الظروف القاسية والتحديات والصعوبات التي تمر بالنساء الفلسطينيات من ذوي الاحتياجات الخاصة والتهميش من المسئولين والمجتمع , فبخطى أثقلها طرفها الصناعي تسير اللاعبة الفلسطينية منى الأشقر إلى قاعة التدريب لممارسة رياضة الكرة الطائرة جلوسا للفتيات ذوات الإعاقة والتي تعاني من بتر في ساقها إثر قصف اسرائيلي استهدف منزلها محاوله منها للاندماج ومواصلة حياتها بشكل طبيعي بعيدا عن حالة اليأس وفقدان الأمل بالعيش كبقية اقرانها بعد اصابتها ببتر ساقها  ، فلقد باتوا يصنعون انجازات لم يصنعها الاسوياء رغم انه لو توفرت الظروف الطبيعية المناسبة من رفع الحصار ووقف العدوان الاسرائيلي لفاجأوا العالم بأرقام عالمية أكبر وانتصارات فعلية على مستوي عالمي , لان قضيتهم مهمة ورسالة اجتماعية سامية تستلزم تضافر جهود كافة المؤسسات والافراد في المجتمع , ولان الرياضة بالنسبة لهم تشكل جزءاً من العلاج الطبيعي وتساعدهم على تصويب تركيبتهم البدنية واستعادة توازنهم الجسدي والمعنوي وتعينهم يندمجون في حياتهم الطبيعية كالآخرين وتنمي قدراتهم البدنية والعقلية , فصاحب الهمة ما يهمه الحرّ ولا يخيفه القرّ ولا يزعجه الضرّ ولا يقلقله المرّ لأنه تدرع بالصبر ؛ ولأنه يسبق الأمه الي القمة , وان إنجازات “أصحاب الهمم ” تتحدث عن نفسها في مجتمعنا على كافة المجالات والاصعدة ,  وقدراتهم وطموحاتهم تقودها همم وعزيمة وإرادة ملهمة للجميع .

ولقد سعي نادي الجزيرة الفلسطيني دوما على رعايتهم من خلال توفير البيئة الحاضنة والداعمة والتشجيع ومحاوله دمجهم في المجتمع المدني حيث يصبحون قادرين على ممارسة حقوقهم في العلم والعمل والابداع والانتصار , واكسابهم الثقة بأنفسهم واكساب المجتمع الثقة بهم , والسعي الى منحهم حقوقا تكفل لهم حياة إنسانية كريمة تمكنهم من الاندماج في المجتمع , فهم أمانة في عنق هذه المجتمعات كما أنهم أمانه في أعناقنا جميعا , ولا يبلغ القمم إلا أصحاب الهمم ….