تواجه إدارة الصراعات الداخلية في منطقة الشرق الأوسط إشكاليات متعددة تتعلق بالتحولات الجوهرية في طبيعة وكثافة هذه الصراعات عقب الثورات العربية، إذ تآكلت الحدود الفاصلة بين الأبعاد الداخلية والإقليمية والدولية للصراعات الداخلية مع صعود تأثير القوى الإقليمية والدولية في مسارات الصراعات الداخلية مما أدى لإضعاف المزيد من التعقيد عليها والتشابك على مصالح الأطراف مما يؤثر على مسارات التسوية.

والكتاب التالي يرصد مسارات تحولات الصراعات الداخلية بعد الثورات في الشرق الأوسط، لاسيما في سوريا واليمن، وأبعاد وجهود تسوية الصراع الليبي من منظور حساسية النزاعات، ودور المبعوثين الدوليين في الأزمات الإقليمية بالشرق الأوسط.

تضمن الكتاب عدة أوراق بحثية كتبها باحثون وخبراء عرب وأجانب حول التحولات في الصراعات الداخلية بعد الثورات، إضافة إلى دراسات مفصلة لعدة صراعات شرق أوسطية مثل ليبيا وسوريا واليمن. كما ناقش الكتاب- الذي حرره أ.محمد عبد الله يونس المدرس المساعد بقسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة – أدوار المبعوثين الدوليين في الأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط، وسياسات الوساطة لوقف إطلاق النار في الصراعات الداخلية.

تأتي أهمية الكتاب في إطار ما تواجهه إدارة الصراعات الداخلية في منطقة الشرق الأوسط من إشكاليات متعددة تتعلق بالتحولات الجوهرية في طبيعة وكثافة هذه الصراعات عقب الثورات العربية، إذ تآكلت الحدود الفاصلة بين الأبعاد الداخلية والإقليمية والدولية للصراعات الداخلية مع صعود تأثير القوي الإقليمية والدولية في مسارات الصراعات الداخلية مما أدي لإضفاء المزيد من التعقيد عليها والتشابك على مصالح الأطراف مما يؤثر على مسارات التسوية. وعلى مستوى آخر باتت الفواعل المسلحة من غير الدول المنخرطة في الصراعات الداخلية تستهدف توسيع نطاق الصراع إقليميا ونقل آثاره لدول الجوار على غرار توسع تنظيم داعش في العراق وسوريا وقيامه بنشر وكلاء وفروع للتنظيم في ليبيا واليمن وشبه جزيرة سيناء في مصر.