منذ أحداث سبتمبر 2001 ، بدأ مصطلح الإرهاب ينتشر فى کل أنحاء العالم خاصة مع السعى الأمريکى لمکافحة انتشار الجماعات الإرهابية بتأييد من معظم دول العالم خاصة الدول الأفريقية، ومع ذلک لم تنجح المحاولات الأمريکية من القضاء حقيقة على الإرهاب وإنما ازداد انتشار نفوذ الجماعات الإرهابية – خاصة بعد أحداث ثوارات الربيع العربى – فى أفريقيا وبعض دول الشرق الأوسط التى تعتبر بيئة خصبة لانتشار التطرف والإرهاب ، فأصبحت قارة أفريقيا ممتلئة بالجماعات الإرهابية فى کل أنحاءها ، وتعمل تلک الجماعات على تأجيج الصراعات فى القارة وزيادة معدلات اللاجئين والضحايا وکذلک تجنيد الشباب فى صفوف الإرهابيين ، فأصبح الإرهاب فى أفريقيا ظاهرة تتجدد ذاتيًا وتنتشر عبر الحدود مما يشکل نوعًا جديدًا من الحروب التى تشهدها دول القارة ، الأمر الذى يستوجب الوقوف على تناول تلک الظاهرة خاصة فى أفريقيا والوصول لاستنتاجات نستطيع من خلالها تقديم مقترحات لمواجهة الحد من انتشار الإرهاب .

المؤلف
رامى عاشور 
جهة بحثية حکومية
مجلة السياسة والاقتصاد، المقالة 15، المجلد 17، العدد 16، أكتوبر 2022، الصفحة 481-511

مقدمة

هناك عدة مناقشات – بين العلماء والباحثين فى العلوم الاجتماعية ، لا سيما المتخصصين فى قضايا الحرب والسلام – تدور حول فكرة الحروب ” الجديدة” و “القديمة” والفرق بينهما، ؛ فالحروب الجديدة وُصفت بأنها “مزيج من الحرب والجريمة المنظمة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التى تكون فيها الجهات الفاعلة عالمية أومحلية أوعامة أوخاصة” ، ويكون اندلاعها من أجل تحقيق أهداف سياسية معينة عبر استخدام تكتيكات ( الإرهاب – زعزعة الاستقرار ) المحظورة نظريًا بقواعد الحرب الحديثة، أما الحروب القديمة، فقد وُصفت بأنها ” اندلاع قتال بين القوات المسلحة النظامية للدول، ويتم تمويله من الدول المنخرطة فى الحرب نفسها “، وإلى حد كبير، نشبت هذه الحروب فى ظل إملاءات القانون الإنسانى الدولى (IHL) أو قانون النزاعات المسلحة (LOAC).

تعمل هذه الدراسة على تطوير هذه الفكرة بإضافة الإرهاب كبعد واحد للحروب الجديدة، وتناقشه كظاهرة من ظواهر الحروب الجديدة فى أفريقيا ، حيث يُعتبر الإرهاب أحد أكبر العقبات الرئيسـة التى تقف أمام تحقيق كل من ( الاستقرار – بناء الدولة – التكامل الإقليمى) فى معظم دول القارة ، التى شهدت صعودًا غير مسـبوق للعمليات الإرهابية خلال الخمس سنوات الأخيرة؛ فوفقًا لمؤشر الإرهاب العالمى لعام 2014، فإن من بين (50) دولة فى العالم تواجه الإرهاب، كان هناك (18) دولة من قارة أفريقيا، وفى عام (2015) أكد مؤشر الإرهاب العالمى على أن جماعة ( بوكو حرام ) هى أكثر الجماعات الإرهابية فتكًا فى العالم، إلى أن أصبح الوضع فى عام 2019 ، أن من بين (39) دولة تتعرض للإرهاب، هناك (14) دولة أفريقية تُعانى منه ، الأمر الذى يُلح علينا كباحثين بالبحث فى مدى جدوى سياسات مكافحة الإرهاب فى الواقع الأفريقى والإجابة على التساؤلات التالية :

1- ما هى أوجه قصور سياسات الدول الأفريقية لمكافحة الإرهاب؟

2- ماهى خصائص الحروب الجديدة ومدى ارتباطها بالإرهاب ؟

3- ما مدى ملائمة تشريعات الدول الأفريقية لمكافحة الإرهاب فى قدرتها على القضاء عليه ؟

4- ما هو مستقبل القارة الأفريقية فى ظل انتشار الإرهاب ؟

5- ماهى السيبل المقترحة لمواجهة انتشار الإرهاب فى القارة الأفريقية؟

بناءً على ماسبق ، تتناول تلك الدراسة ظاهرة الإرهاب من الأبعاد التالية :

1- مراحل الإرهاب فى الواقع الأفريقى.

2- مواقف الحكومات الأفريقية من الحرب على الإرهاب ، والتشريعات الأفريقية لمواجهته.

3- واقع الإرهاب فى أفريقيا.

4- سمات الحروب الجديدة فى العالم وارتباطها بالإرهاب.

5- مستقبل الإرهاب فى أفريقيا.

6- نتائج وتوصيات.

أولًا : مراحل الإرهاب فى الواقع الأفريقى

هناك عدة مراحل فى العديد من الدول الأفريقية وصفت أحداثها بالأعمال الإرهابية ؛ نتيجة عدم وجود مفهوم أو تعريف أصيل للإرهاب يعترف به العالم أجمع ، ومن ثم فإن مصطلح الإرهاب يتم توظيفه سياسيًا باتهام أى جماعة أو حركة ما تحقيقًا لأهداف سياسية بالأساس ، وهذا ما شهدته القارة الأفريقية فى (4) مراحل كما يلى:(1)

1- المرحلة الأولى: عُرفت تلك المرحلة بمرحلة الاستعمار وشهدتها معظم دول القارة من الشمال (الجزائر) حتى أقصى الجنوب (جمهورية جنوب إفريقيا)، وفى تلك المرحلة تم استخدام وصف ” الأعمال الإرهابية” على قضايا التحرر الوطنى الإفريقى ومكافحة الاستعمار، وحظيت تلك الأعمال بالشرعية الوطنية والمشروعية الدولية، على الرغم من وصفها بالإرهابية من جانب النظم الاستعمارية التى كانت حاكمة آنذاك .

2- المرحلة الثانية: عُرفت تلك المرحلة بمرحلة الاستقلال الوطني، وتميزت فيها الأعمال “الإرهابية” بأنها اتخذت طابعًا أهليًا داخليًا حيث ارتبطت بكل من ( الحروب الأهلية – حركات التمرد- الانقلابات ) ، ولم تلقى تلك الأعمال الاعتراف الخارجي، بل نُظر إليها على أنها خيانة لمبادئ الوحدة الأفريقية فى ظل سعيها لمزيد من تفتيت القارة (3)

 ومن أمثلة ذلك، ما حدث فى السودان منذ عام ( 1955م- 1972م) ، ثم ( 1983- 2005م) ، وما حدث فى “بيافرا” بنيجيريا فى الستينيات، وما قامت به حركة “يونيتا” فى أنجولا ( 1970-1990م)،وحركة “رينامو” فى موزمبيق”، وكذلك ما شهدته إثيوبيا من جانب جماعات الصوماليين فى “الأوجادين”، و”الأورومو” وغيرها من الجماعات خلال السبعينيات من القرن العشرين.

وبالنسبة للعوامل المحركة للعنف فى تلك المرحلة، فقد تمثلت فى مجموعة متداخلة من العوامل أبرزها:

أ – استمرارية الحدود السياسية رغم مساوئها، ورغم الوعود بالوحدة الأفريقية .

ب – فشل النظم السياسية فى تحقيق وعودها بالتنمية والاستقرار فى مرحلة ما بعد الاستقلال.

ﺠ – الاختلافات الإيديولوجية بين النظم والجماعات.

د – انتشار الفساد وسوء الإدارة، والمحسوبية لصالح الجماعات الحاكمة دون غيرها من الجماعات، التى عانت فى المقابل من التهميش؛ مما جعل الوصول إلى سدة الحكم هدفًا للجماعات المختلفة؛ باعتباره المدخل للاستفادة من خيرات البلاد وثرواتها؛ الأمر الذى دفع الجماعات المختلفة لاستخدام كافة الأدوات والسبل للاستيلاء على السلطة، فإن لم يتحقق ذلك ، فيكون الهدف هو الانفصال(4).

3- المرحلة الثالثة: وهى المرحلة التى ارتبطت فيها الأعمال ” الإرهابية” بقضايا غير إفريقية، حيث شهدت القارة منذ السبعينيات من القرن العشرين امتدادات لآثار الصراع العربى الإسرائيلي، حملت وقوع بعض الأعمال التى وصفت بـــ” الإرهابية” على الساحة الإفريقية، من بين تلك الأعمال اختطاف طائرة “إيرباص” فرنسية عام 1976م من أثينا (اليونان)، والتوجه بها إلى كمبالا (أوغندا)، وهو ما نظر إليه على أنه تعاون بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ونظام ( عيدى أمين ) فى أوغندا.

 وفى أعقاب عملية الإنقاذ التى نفذتها وحدات إسرائيلية بتسهيلات كينية لركاب الطائرة، شهدت مدينة (نيروبي) تدمير أحد الفنادق الرئيسية بها، مما دفع البعض إلى اتهام الفصائل الفلسطينية بهذا العمل؛ ليضاف إلى رصيد الإعمال ” الإرهابية” ذات الصلة بالصراع العربى الإسرائيلى على الساحة الإفريقية، والتى كان من بينها كذلك اختطاف طائرة تابعة للخطوط الجوية الألمانية من مطار مقديشو (الصومال) على أيدى مجموعة من الفلسطينيين.

4- المرحلة الرابعة: تعتبر هذه المرحلة أخطر مراحل العنف التى شهدتها القارة الأفريقية ؛ حيث اتخذ العنف الطابع المؤسسى المنتشر داخليًا و المدعوم خارجيًا من بعض التنظيمات الإرهابية خاصة تنظيم

 ” القاعدة” ، ومن أمثلة ذلك الجماعة الإسلامية المسلحة التى تأسست فى الجزائر عام 1992م، وأعلنت الحرب على النظام والمجتمع.

بالإضافة إلى ارتباط القارة الأفريقية بتنظيم القاعدة، من خلال وجود كوادر ذات الأصل الأفريقى (أيمن الظواهري) فى التنظيم ، بالإضافة إلى استضافة بعض الدول الأفريقية (السودان) لزعيم التنظيم ( أسامة بن لادن) لفترات مختلفة ، فضلًا عن ما أثير من ممارسة تنظيم القاعدة لتجارة الماس فى غرب أفريقيا وتمويل تلك التجارة لبعض الأنشطة، خاصة وأن هشاشة البيئة الأفريقية تعمل على اتاحته فى ظروف دول مثل الصومال وما شهدته كل من ( سيراليون – ليبيريا – ساحل العاج – الكونغو الديمقراطية ) ، من سهولة اختراق النظم السياسية فيها – من جانب القوى المختلفة – ومن بينها التنظيمات الإرهابية لتداخل الحدود، وضعف وقصور قدرات معظم الدول الأفريقية عن حماية وتأمين حدودها البرية والبحرية (5)

ثانيًا : مواقف الحكومات الأفريقية من الحرب على الإرهاب

خلال تفجيرات سبتمبر 2001، سارعت الدول الأفريقية بإعلان إدانتها لتلك التفجيرات ، وكانت نيجيريا من أوائل الدول التى أعربت عن مساندتها للعمليات العسكرية الأمريكية والبريطانية فى أفغانستان ؛ حيث توجه الرئيس النيجيرى (أوباسانجو) إلى الولايات المتحدة فى نوفمبر 2001 للتعبير عن تضامنه معها، وأكد خلال الزيارة على تأييده لمحاربة الإرهاب حتى يتم القضاء عليه، كما أكد على ضرورة استمرار التحالف الدولى ضد الإرهاب للوصول إلى عالم أكثر أمنًا وسلمًا، وأوضح الرئيس النيجيرى فى مؤتمر صحفى فى البيت الأبيض عقب لقاء الرئيس الأمريكى أن الشعوب لابد أن تدرك أنها ليست محصنة من الإرهاب ، وأشار إلى ضرورة التمييز بين الإرهاب وأى دين يُتخذ كستار لممارسة العمليات الإرهابية.(6)

أما الدول الأفريقية الأخرى ذات الأغلبية الإسلامية فقد تنوعت ردود أفعالها، ففى ( النيجر ) صرح الرئيس (مامادو تانجا) بأن الحرب ضد (أفغانستان) طبيعية، وأنه يأمل بانتهائها سريعًا وعودة السلام إلى المنطقة، وعلى الجانب الآخر عبرت بعض الدول عن تخوفها من الكوارث الإنسانية التى سوف تسببها هذه الحرب ، ففى اجتماع اللجنة المشتركة بين ( الجزائر – جنوب أفريقيا ) حث رئيسا البلدين الولايات المتحدة على التمسك بالحذر فى حملتها ضد الإرهاب حتى تتجنب الخسائر فى أرواح الأبرياء، ونادى الرئيس الجزائرى (عبد العزيز بوتفليقه) بضرورة صياغة اتفاقية دولية جديدة لمكافحة الإرهاب.(7)

من جهة أخرى، وافقت ( جنوب أفريقيا ) على حرب الولايات المتحدة ضد ( أفغانستان ) إذ صرح نائب وزير خارجيتها أن حكومته تعترف بحق الإدارة الأمريكية فى النيل من منفذى العمليات الإرهابية وتنفيذ العدالة ، كما طالبت الولايات المتحدة بضرورة تقديم دليل قوى قبل اتخاذ أية إجراءات حيث أكد بيان مجلس وزراء جنوب أفريقيا على أن أى عملية عسكرية يجب أن تقوم على حجة دامغة وليس مجرد تخمين أو توقعات(8)

من جهة ثالثة ، لم يكن موقف الدول الأخرى مختلفًا فى هذا الإطار بل إن بعض الحكومات حاولت استغلال هذه الأحداث لصالحها من أبعاد مختلفة، فقد اتهمت المعارضة الرئيس الجامبى (يحيى جامع) بالانتهازية السياسية لما اعتبرته مبالغة منه فى إبداء تأييده للولايات المتحدة، حيث أعلن الرئيس الجامبى ، أن يوم 11سبتمبر إجازة وطنية عامة فى البلاد لإحياء ذكرى سبتمبر ، وهو ما اعتبرته المعارضة محاولة من الرئيس للتقارب مع الإدارة الأمريكية التى تعتبره من القادة المتهمين بانتهاك حقوق الإنسان فى القارة الإفريقية، كذلك اتهمت المعارضة الكينية الحكومة بأنها بالغت فى رد فعلها تجاه أحداث سبتمبر لجذب انتباه الإدارة الأمريكية لموقفها بعد أن قاد الرئيس الكينى (دانيال آراب موى) مظاهرات فى شوارع نيروبى مؤيدة للولايات المتحدة فى حربها ضد الإرهاب.

وفى أوغندا أكد الرئيس (يورى موسيفيني) أن أوغندا كانت من أول ضحايا ( بن لادن ) ؛ إذ إن عناصر قوات التحالف الديمقراطية المناهضة للحكومة الأوغندية تدربت فى معسكرات ( بن لادن ) ونفذت عدة هجمات فى أوغندا وقتلت مواطنين أوغنديين أبرياء من قواعدها فى الكونغو الديمقراطية، وقد بلغت محاولة استغلال وتوظيف الظاهرة حد اتهام موسيفينى ( جيش الرب الأوغندى ) المسيحى – والذى وضعته الولايات المتحدة على قائمة التنظيمات الإرهابية – بتلقى مساعدات من ( بن لادن ) (9)

من جهة رابعة ، استغل مجلس الأساقفة فى أوغندا أحداث سبتمبر لمطالبة الرئيس بسحب عضوية أوغندا من منظمة التعاون الإسلامى حيث طالب المجلس فى بيان أصدره فى 3فبراير 2002 ، بالانسحاب الفورى لأوغندا من منظمة التعاون الإسلامي، الأمر الذى قوبل بالرفض الشديد من الرئيس موسيفينى، وقد تجنب التعليق على مطالب مجلس الأساقفة الذين وصفهم بالنفاق وخيانة المبادئ المسيحية، وقد تعهد مجلس الأساقفة بمواصلة العمل نحو هذه المطالب عبر البرلمان، وممارسة ضغوط على المؤسسات المختلفة فى الدولة.

وقد اعتبرت الرموز الإسلامية فى أوغندا أن هذه المطالب خطوة غير مشجعة للدعوة إلى التواصل بين الطرفين المسيحى والإسلامى فى البلاد، واعتبر زعيم الجماعة الإسلامية فى أوغندا أن هذا المطلب جزء من مظاهر الاستياء التى تسيطر على الأوساط المسيحية من ظاهرة الصحوة الإسلامية، وإنجاز العديد من المشروعات الإسلامية الخيرية والدعوية فى البلاد خلال فترة قصيرة، غير إن مسلمى أوغندا لن يقبلوا أن تكون عضوية الدولة فى منظمة التعاون الإسلامى وعلاقاتها الخارجية مع الدول العربية والإسلامية ضحية مناورات وألاعيب سياسية وورقة ضغط لتحقيق مصالح طائفية وحزبية وأنه من غير المقبول خلط الأوراق والتحامل على المسلمين (10)

من جهة خامسة ، استغلت المعارضة الصومالية هذه الظروف الدولية، وأعلنت استعدادها للتعاون مع واشنطن التى أرسلت ما يقرب من تسعة ضباط أمريكيين إلى مدينة (بيداو) لإجراء محادثات مع زعماء الفصائل الصومالية المختلفة، وقد ادعت المعارضة الصومالية –وعلى رأسها مجلس المصالحة- أن الصومال أصبحت مأوى للإرهابيين، وادعى (حسين عيديد) رئيس مجلس المصالحة أن هناك ثمانية أشخاص من أعضاء تنظيم القاعدة دخلوا إلى الصومال فى يناير 2002 وانشأوا تنظيمًا جديدًا، كذلك اتفق زعماء الحرب فى مجلس المصالحة على تشكيل جيش موحد يمكن من خلاله الإطاحة بالنظام دون الحاجة إلى التدخل العسكرى الأمريكي، وقد ساهمت إثيوبيا بإرسال حوالى (70) ضابطًا إثيوبيًا مع عدد من المعدات العسكرية اللازمة إلى جنوب غرب الصومال لتدريب قوات المعارضة الصومالية التى وصل عدد مقاتليها فى الميليشيات الموحدة التى تم تكوينها من عدة قبائل إلى ما يزيد عن (8) آلاف مقاتل، وقد اعتمدت الولايات المتحدة فى الأنشطة الاستخباراتية على جماعات المعارضة بالإضافة إلى الدور الاستخباراتى الإثيوبي(11)

وحرصت الحكومة الانتقالية فى الصومال على تأكيد استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة وصرح رئيس الحكومة الانتقالية آنذاك ( حسن أبشر فرح) أن بلاده ترحب بنشر فرق عسكرية أمريكية فى الصومال للتحقيق فى احتمال وجود عدد من أعضاء تنظيم القاعدة، كما أنشأت الحكومة الانتقالية قوة خاصة لمكافحة الإرهاب مهمتها صياغة سياسة وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب يرأسها وزير الداخلية، ويشترك فيها وزراء العدل والدفاع والثقافة والمدعى العام، ونائب رئيس جهاز المخابرات ورئيس شرطة العاصمة مقديشيو لكن الحكومة الانتقالية حرصت فى الوقت ذاته على نفى وجود أية عناصر إرهابية فى الصومال مشيرة إلى أن تنظيم الاتحاد الإسلامى قد تحلل وفقد قدرته على إيواء الإرهابيين أو المشاركة فى العمليات الإرهابية وأن معظم عناصره غادرت البلاد.(12)

وبذلك ظهرت القوى الصومالية المتنازعة فى سباق للتعاون مع الولايات المتحدة فى حربها ضد الإرهاب لنيل دعم الولايات المتحدة ضد الطرف الآخر، فالرئيس الانتقالى آنذاك (صلاد حسن) يريد البقاء على رأس السلطة حتى لو كانت محصورة فقط فى جزء من العاصمة مقديشيو ، وأقاليم محدودة خارجها، والمعارضة تريد الإطاحة بالرئيس الانتقالى وتعرض الأدلة على تورطه مع الاتحاد الإسلامي، أما الكيانات التى أعلنت استقلالها من جانب واحد فتريد وعدًا أمريكيًا بالاعتراف بها مستقلة.

وبالفعل استغلت الولايات المتحدة هذا الموقف ؛ فجندت آلافًا من الشرطة الصومالية والميليشيات المختلفة عملاًء لجمع معلومات عن تنظيم القاعدة وحركة الاتحاد الإسلامي

وفى مارس 2002 اتفقت الولايات المتحدة على إنشاء آلية مشتركة بين الحكومة الصومالية والمخابرات المركزية الأمريكية تعمل على تبادل المعلومات والتعاون لتتبع الإرهابيين(13) ، كما تراجعت الولايات المتحدة عن موقفها من الشركات المالية الصومالية ورفعت أسماءها عن قائمة المؤسسات الداعمة للنشاط الإرهابي(14)

وفى إطار محاولة الاستغلال والتوظيف أكدت جبهة ( البوليساريو ) أن المغرب حاولت استغلال أحداث سبتمبر للتأثير على الولايات المتحدة الأمريكية ودفعها نحو تأييد الموقف المغربى فى قضية الصحراء المغربية مقابل تأييد المغرب للولايات المتحدة فى حربها ضد الإرهاب، لكن منسق بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء فى الصحراء المغربية أكد أن المغرب لن تستطيع الاستفادة من هذا الموقف لأنها ليس لديها ما تقدمه بشكل يتميز عن الدول الأخرى فى المنطقة (15)

من جهة سادسة، هناك دولاً استفادت بالفعل من دعمها للولايات المتحدة فى حربها ضد الإرهاب، فقد استفادت موريتانيا بقرار واشنطن بإلغاء الديون المستحقة عليها وظهر ذلك مرتبطًا بالموقف الموريتانى الداعم للولايات المتحدة ؛ حيث زار وفد عسكرى أمريكى موريتانيا وأرسى بعض الأسس والمنطلقات للتعاون العسكرى بين الولايات المتحدة وموريتانيا، وقد اتفق الجانبان على مواصلة اللقاءات والتنسيق فى مجال مكافحة الإرهاب.

وبذلك فإن الحكومات الأفريقية تسابقت لتصفية حساباتها داخليًا عن طريق فتح المجال أمام التدخل الأمريكى فى أراضيها بحجة مكافحة الإرهاب من ناحية ، ومن ناحية أخرى سعت الحكومات الأفريقية إلى تأييد الحرب الأمريكية ضد الإرهاب لإبعاد شبهة التواطؤ عن نفسها ، مع إبداء بعض الدول لتحفظاتها بالمطالبة بعدم توسيع نطاق الحرب أو تقديم الأدلة الكافية قبل معاقبة المتورطين فى العمليات الإرهابية، وحتى الدول المعروفة بموقفها العدائى من السياسة الأمريكية لم تجد أمامها غير الموافقة على دعم الولايات المتحدة فى حربها ضد الإرهاب، ففى حين وجه الرئيس الليبى آنذاك (معمر القذافى) انتقادات حادة للولايات المتحدة واصفًا سياساتها بالعجرفة ومحاولة فرض الحلول على العالم؛ فإنه قد عرض فى الوقت نفسه استعداده للتعاون على المستوى الاستخباراتي، وتقديم المعلومات لتسهيل العثور على ( بن لادن ) وذلك خلال لقائه مع وزير التعاون الدولى الفرنسى فى أكتوبر 2001.

من جهة سابعة ، استغلت بعض الحكومات الأفريقية أحداث سبتمبر لتصعيد مواجهتها لحركات التحرر الوطنى والجماعات المطالبة بالاستقلال مثل إثيوبيا التى صعدت الأجهزة الأمنية فيها درجة العنف الموجه لجبهة ( الأورومو )، واستخدمت أعنف الأساليب لمواجهة مظاهرات طلاب (الأورورمو) الذين تظاهروا احتجاجًا على التهميش المتزايد الذى تُعانى منه المقاطعات والأقاليم التى يقطنونها كما تصدت الأجهزة الأمنية للمسيرات السلمية التى اشترك فيها بعض الطلاب بعد رفض الحكومة الإقليمية مطالبهم بعقد لقاء لمناقشة أوضاع طلبة الأورومو.(16)

ونتيجة لهذه الانتهاكات انتقدت منظمة ( هيومان رايتس ووتش ) ممارسات الحكومة الإثيوبية وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين من طلبة الأورومو كما طالبت الحكومة الإثيوبية بمحاكمة المسئولين عن قتل بعض الطلبة المتظاهرين.(17)

وفى زيمبابوى تم اتهام بعض المعارضين بأنهم إرهابيون واستخدام القوانين القائمة واستحداث قوانين آخرى لتقييد المعارضه وتضييق نطاق حركتها فى ظل المصاعب العديدة التى يواجهها نظام ( روبرت موجابى ) وتراجع شرعيته(18)

ثالثًا: التشريعات الأفريقية لمواجهة الارهاب

أ – إشكالية تعريف الإرهاب(19)

لم يكن صدفة بل أمرًا متعمدًا حتى الأن ، أن لا يوجد تعريفًا علميًا أو اتفاقية دولية تتضمن تعريفًا للإرهاب، غير إن اتفاقيات الأمم المتحدة الدولية الإثنتى عشر، تمنع وتجرم أعمالُا إجرامية محددة وتعتبرها أعمالًا إرهابية كمايلى :

1- الاتفاقيات الخاصة بسلامة الطيران المدنى والطائرات المدنية.

2- الاتفاقيات المتعلقة بأمن المطارات والملاحة البحرية .

3- سلامة الأشخاص المتمتعين بالحماية الدولية والحماية المادية للمواد النووية والتفجيرات الإرهابية وتمويل الإرهاب.

بالرغم من ذلك، هناك نقصًا كبيرًا فى هذه الاتفاقيات ؛ حيث إنها لم تُعالج موضوع تعريف الإرهاب نفسه ؛ فهناك إنقسام واضح بين دول العالم حول هذا الموضوع، فالولايات المتحدة الأمريكية ومعظم الدول الغربية ترى عمومًا إرجاء أمر تعريف الإرهاب والاستعاضة عن ذلك بعقد اتفاقيات دولية (متخصصة) تُعالج أكثر ظواهر الإرهاب شيوعًا مثل مايلى:

1- خطف الطائرات

2- تهديد الملاحة الجوية والبحرية

3- تهديد سلامة رؤساء الدول والممثلين الدبلوماسيين

بينما ترى الدول الآسيوية والأفريقية ودول أمريكا اللاتينية بصفة عامة أنه ينبغى أولًا وضع تعريف للإرهاب لتأسيس نظام مُحدد يعتمد عليه المجتمع الدولى فى التمييز بين كل من :

1- الأعمال الإرهابية وغيرها من الأعمال الإجرامية العادية الأخرى.

2- الأعمال الإرهابية وكفاح الشعوب للتخلص من الاحتلال أو حركات التحرر الوطنى.

 وتؤكد تلك الدول أيضًا، أن ارتكاب الأعمال الإرهابية ليس حكرًا للجماعات الإرهابية والأفراد فقط، بينما تُمارس الدول أعمال الإرهاب لتنفيذ مشاريعها السياسية أو لتحقيق أمنها القومى أو لمجرد الانتقام.

لذلك ، فإن الدول الغربية تجاهلت مسببات الإرهاب ودوافعه بتجاهل مسألتى تعريف الإرهاب وإرهاب الدولة، وعسكت الاتفاقيات الدولية عدم وجود الإرادة السياسية الدولية لمواجهة هذه المسائل التى تتسم بالصعوبة وتباين الآراء حولها طبقًا لمصلحة بعض الدول خاصة الدول الكبرى من استغلال أو إلصاق كلمة إرهاب على حركات المقاومة خاصة ضد إسرائيل أو توظيف ذلك المفهوم على أى جماعة أخرى مثل حزب العمال الكردستانى وهكذا.

ب – تشريعات الاتحاد الأفريقى لمواجهة الإرهاب

فى 14 يوليو 1999 ، تبنت منظمة الوحدة الأفريقية ( الاتحاد الأفريقى حاليًا ) اتفاقية لمنع ومكافحة الإرهاب، تعتبر هى الوثيقة الأبرز – على مستوى القارة – فى مكافحة الإرهاب ، وقد دخلت حيز النفاذ فى 6 ديسمبر 2002 ، وقد عرفت المادة الأولى من الاتفاقية ، أن ” العمل ” يعتبر”عملًا إرهابيًا ” كمايلى :(20)

1- أى عمل أو تهديد به يُعد خرقًا للقوانين الجنائية لدولة طرف أو لأحكام هذه الاتفاقية والذى من شأنه أن يعرض كل من ( حياة الأفراد أو الجماعات – السلامة البدنية أو الحرية ) للخطر، أو يلحق إصابة أو وفاة بأى شخص، أو مجموعة من أشخاص ، أو يسبب أو قد يتسبب فى إلحاق ضرر بالممتلكات العامة أو الخاصة أو الموارد الطبيعية أو البيئية أو التراث الثقافى ، وأن يتم ارتكابه بقصد مايلى:

(أ‌) ترهيب أو إثارة حالة من الهلع ، أو إجبار أو إقناع أو حمل أى حكومة أو هيئة أو مؤسسة أو عامة الشعب أو جزء منه ، على المبادرة بعمل أو الامتناع عنه أو اعتماد موقف معين أو التخلى عنه ، أو العمل على أساس مبادئ معينة .

(ب) إعاقة السير العادى للمرافق العمومية، أو توفير الخدمات الأساسية للجمهور، أو تأسيس وضع عام متأزم .

(ﺠ) عمل حالة تمرد عارمة فى البلاد.

2- أى ترويج أو تمويل أو إصدار أوامر أو مساعدة، أو تحريض، أو تشجيع، أو محاولة، أو تهديد، أو تآمر، أو تنظيم، أو تجهيز أى شخص بقصد ارتكاب أى من الأعمال المشار إليها فى الفقرة” أ” (12)

وقد استثنت الاتفاقية أيضًا نضال الشعوب من أجل التحرر والاستقلال من تعريف الإرهاب، حيث نصت المادة الثالثة من الاتفاقية على أنه : “مع مراعاة أحكام المادة (1) من هذه الاتفاقية لا تعتبر حالات الكفاح الذى تخوضه الشعوب من أجل التحرر أو تقرير المصير طبقًا لمبادئ القانون الدولى ، بما فى ذلك الكفاح المسلح ضد الاستعمار والاحتلال والعدوان والسيطرة الأجنبية ، أعمالاً إرهابية”.

لم يكتفى الاتحاد الأفريقى بما سبق من تشريعات لمكافحة الإرهاب ، وإنما وضع مكافحة الإرهاب كهدف أسمى فى رؤيته لخطة 2063 ، التى تهدف لتكون أفريقيا قارة موحدة وآمنة ومتقدمة ولها مكاناتها المؤثرة فى السياسة الدولية ، فاحتلت آليات بناء السلم لمنع وحل الصراعات بجميع مسـتوايتها مكانة متميزة فى خطة 2063.(22)

ﺠ – تشريعات الدول الأفريقية لمواجهة الإرهاب

فرضت المادة الثانية من الاتفاقية الأفريقية لمنع ومكافحة الإرهاب على الدول الأطراف التزامًا بمراجعة قوانينها الداخلية ، ووضع عقوبات ضد الأفعال الإرهابية ، وفرضت الاتفاقية كذلك على الدول الأعضاء التزامًا بتجريم الأعمال الإرهابية التى أوردتها الاتفاقيات الدولية التى أقرتها الأمم المتحدة، واستجابة لهذا الالتزام قامت كثير من الدول الأفريقية بسن تشريعات لمكافحة الإرهاب كمايلى:

1- فى السودان، صدر قانون مكافحة الإرهاب السودانى عام 2001م ، ونصت المادة الثانية من القانون صراحة على تعريف الإرهاب بأنه “كل فعل من أفعال العنف، أو التهديد به أيًا كانت بواعثه، أو أغراضه يقع تنفيذًا لمشروع إجرامى فردى أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم، أو حريتهم وأمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة ،أو بالأموال العامة أو الخاصة ، أو بأحد المرافق أو الممتلكات العامة، أو احتلالها، أو الاستيلاء عليها، أو تعرض أحد الموارد الوطنية أو الاستراتيجية القومية للخطر(23)

ومن الجدير بالذكر أن تعريف الإرهاب فى القانون السودانى لسنة 2001م ، مشابه للتعريف الذى جاءت به الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عام 1998م(24)

2- فى الصومال ، طبقًا للقانون الصادر فى يناير 2011 ، تم تجريم الفعل الإرهابى خاصة القرصنة وتم تغريم أى شخص متورط فى تلك الأعمال بغرامة تتراوح بين (50000 إلى 500000 ) دولار، و السجن لمدة تتراوح بين ( 5 – 20 )عامًا على الأفراد المدانين بارتكاب الجريمة الإرهابية.(25)

3- فى الكونغو الديمقراطية ، طبقًا للقانون الصادر فى 19 يوليو 2004 الخاص بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب؛ يُعد “جريمة إرهابية ” أى توفير أو جمع أو إدارة أموال أو أصول مالية أو ممتلكات، بأية وسيلة كانت – بصورة مباشرة أو غير مباشرة – بنية استخدامها أو مع العلم باحتمال استخدامها جزئيًا أو كليًا لارتكاب عمل إرهابى وإن لم يرتكب بالفعل. (26)

4- فى نيجيريا ، تعتبر نيجيريا، الفاعل الرئيسى فى مجال مكافحة الإرهاب فى غرب أفريقيا باعتبار ثقلها الديموجرافى والسياسى والاقتصادي، وما تشهده من عوامل عدم استقرار تتداخل فى صنعها العديد من الاعتبارات، وما تملكه من خبرة فى مكافحة الإرهاب.(27)

  وتشير التشريعات فى نيجيريا، بأن العمل الإرهابى هو ” العمل الذى ربما يُسبب ضررًا خطيرًا لبلد ما ، أو لمنظمة دولية يُقصد منه ، أو يمكن بشكل منطقى اعتبار القصد منه مايلى: أ- إجبار حكومة أو منظمة دولية بدون وجه حق على القيام أو الامتناع عن القيام بعمل ما.

ب- تخويف السكان بدرجة خطيرة.

جـ- زعزعة النظم السياسية أو الدستورية أو الاقتصادية أو الاجتماعية الأساسية لبلد أو لمنظمة دولية.

د‌- تدمير هذه النظم بشكل خطير.

هـ التأثير بصورة أو بأخرى على هذه الحكومة أو المنظمة الدولية عن طريق التخويف أو الإكراه،

5- فى جنوب أفريقيا ، طبقًا للبند الثالث من قانون حماية الديمقراطية الدستورية يكون أى شخص مذنبًا بارتكاب جريمة تتصل بنشاط إرهابى على النحو التالى:(28)

أ‌- إذا أقدم على أى فعل يُعزز قدرة أى كيان على ممارسة نشاط إرهابى بما فى ذلك توفير مهارات أو خبرات أو التطوع لتوفيرها ، وأى شخص يدخل بلدًا أو يظل فيه أو أى شخص يعرض خدماته لصالح أى كيان يُمارس نشاطًا إرهابيًا أو بتوجيه من ذلك الكيان أو بالتواطؤ معه وهو على علم أو كان ينبغى أن يكون على علم أو أن يشتبه فى أن الهدف من ذلك الفعل هو تعزيز قدرة الكيان المعنى على ممارسة نشاط إرهابى.

ب‌- أى شخص يوفر أى سلاح أو يعرض توفيره لأى شخص آخر لغرض استحدامه من جانب أى كيان أو لغرض استخدامه لصالح ذلك الكيان أو يطلب الدعم لصالح كيان أو يقدم له الدعم أو يوفر التدريب أو التعليم أو يتلقاه أو يشارك فيه أو يجند كيانًا لتلقى التدريب أو التعليم أو يقوم بتجنيد أى كيان أو يتلقى وثيقة أو ينتجها أو يمتلك شيئا ، وتكون هذه الأفعال مرتبطة بممارسة نشاط إرهابى وهو على علم أو كان ينبغى أن يكون على علم أو أن يشتبه فى أن الهدف من هذه الأسلحة أو هذا الطلب أو التدريب أو التجنيد أو الوثيقة أو الشيء مرتبط بممارسة النشاط الإرهابى.

6- فى إثيوبيا ، طبقًا لتعديل القانون الاثيوبى لمكافحة الإرهاب المبرم فى أغسطس 2009 ، يعاقب بالإعدام أو السجن من ( 15 عاما – حتى مدى الحياة ) كل من يقوم بعمل أو فعل إرهابى وتثبت إدانته(29).

7- فى ليبيا ، تجاهل القانون الليبى مصدر الإرهاب الأساسي، وهو الجانب الفكرى والتحريض عليه واستخدام المُحرّض للدين الحنيف واستخدامه لمنابر المساجد، و النص على عقوبة السجن لمدة عشرين سنة، ثم السجن المؤبد، والاقتباس حرفيًا من القانون الجنائى المصرى فى المواد ( 9 / 10 / 16 ) والتى تنص على السجن المشدد، كما نص القانون الليبى على إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب فى المادة 29 من القانون، وفى الفقرة الثانية من فقرات المهام الموكلة للجنة، تم النص على التنسيق مع كل الجهات لمساعدة ضحايا الإرهاب لضمان العلاج الجسدى والنفسى للضحايا، وتم النص على ضرورة إنشاء نيابة مختصة بجرائم الإرهاب وإنشاء دوائر جنائية للنظر فى قضايا الإرهاب (30)

8- فى جمهورية مصر العربية(31) ، نص القانون المصرى لعام 2015 فى مادته الثانية، على أن العمل الإرهابى هو كل ما يلى :

(أ‌) استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع فى الداخل أو الخارج بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر أو إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو الخاصة أو أمنهم للخطر أو غيرها من الحريات والحقوق التى كفلها الدستور والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعى أو الأمن القومى أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالموارد الطبيعية أو بالآثار أو بالأموال أو بالمبانى أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة السلطات العامة أو الجهات أو الهيئات القضائية أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية أو دور العبادة أو المستشفيات أو مؤسسات ومعاهد العلم أو البعثات الدبلوماسية والقنصلية أو المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية فى مصر من القيام بعملها أو ممارستها لكل أو بعض أوجه نشاطها أو مقاومتها أو تعطيل تطبيق أى من أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح.

(ب‌) كل سلوك يرتكب بقصد تحقيق أحد الأغراض المبينة بالفقرة الأولى من هذه المادة أو الإعداد لها أو التحريض عليها إذا كان من شأنه الإضرار بالاتصالات أو بالنظم المعلوماتية أو بالنظم المالية أو البنكية أو بالاقتصاد الوطنى أو بمخزون الطاقة أو بالمخزون الأمنى من السلع والمواد الغذائية والمياه أو بسلامتها أو بالخدمات الطبية فى الكوارث والأزمات.

(ﺠ) نصت المادة الثانية عشر على أن يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار جماعة إرهابية أو تولى زعامة أو قيادة فيها – ويعاقب بالسجن المشدد كل من انضم إلى جماعة إرهابية أو شارك فيها بأية صورة مع علمه بأغراضها وتكون العقوبة السجن المشدد الذى لا تقل مدته عن عشر سنوات إذا تلقى الجانى تدريبات عسكرية أو أمنية أو تقنية لدى الجماعة الإرهابية لتحقيق أغراضها أو كان الجانى من أفراد القوات المسلحة أو الشرطة- ويعاقب بالسجن المؤبد كل من أكره شخصًا على الانضمام إلى الجماعة الإرهابية أو منعه من الانفصال عنها – وتكون العقوبة هى الإعدام إذا ترتب على الإكراه أو المنع وفاته.

(د) نصت المادة الخامسة عشر على أن يعاقب بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد الذى لا تقل مدته عن عشر سنين كل من قام بأية طريقة مباشرة أو غير مباشرة وبقصد ارتكاب جريمة إرهابية فى الداخل أو الخارج بإعداد أو تدريب أفراد على صنع أو استعمال الأسلحة التقليدية أو غير التقليدية أو وسائل الاتصال السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية أو أية وسيلة تقنية أخرى أو قام بتعليم فنون حربية أو أساليب قتالية أو تقنية أو مهارات أو حيل أو غيرها من الوسائل أيًا كان شكلها لاستخدامها فى ارتكاب جريمة إرهابية أو حرض على شيء مما ذكر – ويُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنين كل من تلقى التدريب أو التعليم المنصوص عليه فى الفقرة السابقة من هذه المادة أو وجد فى أماكنها بقصد الإعداد أو ارتكاب جريمة من الجرائم المشار إليها بالفقرة الأولى من هذه المادة.

(ھ) نصت المادة السادسة عشر ، على أن يعاقب بالسجن المؤبد أو السجن المشدد الذى لا تقل مدته عن عشر سنين كل من استولى أو هاجم أو دخل بالقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع أحد المقار الرئاسية أو مقار المجالس النيابية أو مجلس الوزراء أو الوزارات أو المحافظات أو القوات المسلحة أو المحاكم أو النيابات أو مديريات الأمن أو أقسام ومراكز الشرطة أو السجون، أو الهيئات أو الأجهزة الأمنية أو الرقابية أو الأماكن الأثرية أو المرافق العامة أو دور العبادة أو التعليم أو المستشفيات أو أى من المبانى أو المنشآت العامة بقصد ارتكاب جريمة إرهابية ،

(و) تسرى أحكام الفقرة الأولى من هذه المادة على كل من وضع أجهزة أو مواد فى أى من المقار السابقة متى كان من شأن ذلك تدميرها أو إلحاق الضرر بها أو بأى من الأشخاص المتواجدين بها أو المترددين عليها أو هدد بارتكاب أى من هذه الأفعال، وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا وقع الفعل باستعمال السلاح أو من أكثر من شخص أو قام الجانى بتدمير أو إتلاف المقر أو قاوم بالقوة السلطات العامة أثناء تأدية وظيفتها فى حراسة المقر أو لاستعادته فإذا ترتب على ارتكاب أى من الأفعال السابقة وفاة شخص تكون العقوبة الإعدام.

رابعًا : واقع الإرهاب فى أفريقيا

على الرغم من عدم وجود حصر محدد لعدد الجماعات الإرهابية المنتشرة فى أفريقيا ؛ بسبب تطور فكرة الإرهاب التى تعمل العديد من الجهات الفاعلة فى جميع أنحاء القارة على استدامتها ، غير إن هناك توثيق لعدد الهجمات الإرهابية التى تشهدها القارة فى الأدبيات ووسائل الإعلام الأفريقية والدولية ، فضلًا عن وجود معيارًا أكاديميًا دوليًا لتعريف العمل بأنه هجومًا إرهابيًا – وفقًا لقاعدة بيانات الإرهاب العالمى (GTD) لعام 2017 فى جامعة ميريلاند – ، حيث يُعرَّف الهجوم الإرهابى على أنه ” الاستخدام المُهدد أو الفعلى للقوة والعنف بشكل غير قانونى من قِبل جهة فاعلة من غير الدول لتحقيق هدف سياسى أو اقتصادى أو دينى أو اجتماعى عبر بث الخوف أو الإكراه “(32)

نتيجة لما سبق ، لايزال الإرهـاب يُـشكل تهديـدُا خطـيرُا للـسلام والأمـن فى القارة الأفريقية ؛ بسبب اعتباره عاملًا محفزًا فى العديد من حالات النزاع كما يلى :

1- فى غرب أفريقيا: كاد الإرهاب أن يدمر البنى الأساسية للدولـة خاصة فى دولة (مالى) ، الأمر الذى له تداعيات خطيرة علـى اسـتقرار الدولة والإقليم بأكمله ، إذ أن عدم استقرار الدولة هو البيئة الخصبة لانتشار الإرهاب واستمراره ، هذا فى الوقت الذى ينشط فيه كل من ( تنظـيم القاعـدة فى بـلاد المغـرب الإسـلامى – جماعـة التوحيـد والجهاد فى غرب أفريقيا – جماعة أنصار الدين)، فى شمال مالى، مما يؤثر على استقرار البلدان المجاورة وتهديد الاستقرار فى الإقليم ككل .(33)

2- فى شمال أفريقيا:

أ – زاد تـأثير الجماعـات المـسلحة المتطرفـة خاصة فى منطقة ( الـساحل والـصحراء )، ومـن بينـها تنظـيم القاعـدة فى بـلاد المغـرب الإسـلامي، فقـد استغلت هـذه الجماعـات حالـة عـدم الاسـتقرار الـسياسى فى العديـد مـن بلـدان شمـال أفريقيـا، واستطاعت أن تعزز شبكاتها الموجـودة فى أكثر من دولة، وأن توسـع نطـاق أنـشطتها ، وقـد ظهرت أهدافها وقـدرتها علــى تخطــيط الهجمــات فى كل من ( الجزائــر – النيجــر ) عــام ٢٠١٣ .

ب – أما فى ليبيــا، فقد عــززت جماعــة ( أنــصار الـشريعة ) وجودهـا فى شـرق البلاد، خاصة فى ( درنـة – بنغـازى ) ، واغتالـت العديـد مـن أفـراد قوات الأمن الوطنى وغيرها من مؤسسات الدولة ، وهيـأت الحـدود الـتى يـسهل اختراقهـا والبنى التحتية الـضعيفة للدولـة فى جنـوب ليبيـا ، بيئـة خصبة لزيادة وجود الجماعـات الإرهابيـة وأنـشطتها فى منطقـة الـساحل خاصة تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) ، بالإضافة إلى أنها تتسبب فى انتقال عدم الاستقرار مباشرة إلى المناطق المجاورة ، حيث أسهم تـدفق الأسـلحة مــن ليبيــا إلى منطقــة وســط أفريقيا خاصة جمهوريــة

( أفريقيا الوســطى ) فى تـــصعيد العنـــف الـــذى يُـشكل خطـــرًا كـــبيرًا علـــى الأمـــن والاســـتقرار فى المنطقـــة دون الإقليمية بأسرها،(34) كما عانت مصر – الدولة المجاورة لليبيا – من التعرض لأعمال إرهابية مدعومة بأسلحة مهربة هى الأخرى من ليبيا(35)

ﺠ – رغم الإجراءات الحازمـة الـتى تتخـذها الحكومـات المعنيـة بمكافحة الإرهاب فى أفريقيا، تـشن جماعة كل من ( بوكـو حـرام – جماعة الأنصار التابعة لها ) هجماتهما القاتلة فى نيجيريا، فقد استغلت بوكو حرام الحـدود الـتى يسهل اختراقها بين نيجيريا والكاميرون واختطفت رعايا أجانب فى الكاميرون، كمـا تـسببت الأنـشطة الإرهابيـة فى نـزوح مـا يقـدر بـ (45) ألف مـن اللاجـئين والمهـاجرين إلى تــشاد والكــاميرون والنيجــر.(36)

3- أما وسـط أفريقيا، فأصبح أيـضاً الـساحة الرئيـسة لعمليـات (جـيش الـرب الأوغندى للمقاومـة)، المسؤول عن ارتكاب انتهاكات خطيرة واسعة النطاق لحقوق الإنسان، والـذى يعتـبره الاتحـاد الأفريقى من أشرس الجماعات الإرهابية فى القارة (37).

4- فى شـرق أفريقيـا:

أ – انخرطت حركـة (شباب المجاهدين) بـشكل متزايـد فى حـرب غير نظامية ، بـسبب الحملـة العـسكرية الـتى تـشنها بعثـة الاتحـاد الأفريقـى فى الـصومال والجـيش الوطنى الصومالى ، وأظهرت حركة الشباب تحسنًا فى قدرتها على شـن هجمـات إرهابيـة معقـدة، كمـــا وضح فى الهجــوم الــذى شـــنته فى سـبتمبر ٢٠١٣ علـى مجمـع” ويـست غايـت ” التجـارى فى نـيروبى ، ويرجع ذلك لحصول حركـة ( شباب المجاهدين) علـى دعـم مـن الـشبكات الإرهابيـة الدوليـة الأخـرى، خاصة المتصلة بتنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية

ب – هناك بعض المعلومات التى وردت لبعض أجهزة الأمن المختلفة بقيام حركة شباب المجاهدين بتوفير التدريب لأفراد جماعتى ( بوكو حـرام – الهجـرة )، الأمر الذى بات شبه مؤكدًا بعد هجمات حركة الشباب والجماعات التابعـة لهـا الـتى شـنتها فى ( أوغنـدا – كينيـا ) ؛ حيث عكست تلك الهجمات مدى اتـساع نطـاق عمليات تلك الجماعات، وقـدرتها علـى التجنيـد فى المجتمعات الـصومالية فى تلـك البلـدان، فمن شأن تلك التحالفات أن تقوم تلك الجماعات بجهــود أوســع نطاقًا وتأثيرًا تهـدف إلى زعزعــة الاســتقرار فى القارة الأفريقية بأكملها(38) .

5- أما منطقة الجنوب الأفريقى ، فلم تسلم هى الأخرى من أعمال الإرهاب، فقد وقعـت سلـسلة مـن الحوادث الفردية تراوحت بين تفجـيرات ومـزاعم بـإجراء تـدريبات فى جنـوب أفريقيا متـصلة بتنظيم القاعدة، وأُطلِقَت تحذيرات أيضاً بوجود خلايا لتنظـيم القاعـدة فى زامبيـا، وسـلَّم كـل من

 ( جنوب أفريقيا – زامبيا ) فى عام 2013 أشخاصًا يشتبه فى كونهم إرهابيين(39).

إجمالًا، يـزداد المـشهد تعقيـدًا بسبب التنسيق والتعـاون المتزايـد بـين الـشبكات الإجراميـة والجماعـات الإرهابيــة، خاصة فى غــرب أفريقيا ومنطقــة الــساحل حيــث تــشكل الــشبكات الإجراميــة المنظمـة خطـرًا كـبيرًا علـى الأمن والاسـتقرار، فقـد قامـت جماعـات تابعـة لتنظـيم القاعـدة بعمليات خطف مقابل الحصول على الفدية ( مصدر دخل رئيسى لتلك الجماعات)، ولذلك فإن الأدلة المتزايدة بوجود تقاطُع مـصالح بـين الجماعـات الإجراميـة المنظمة والإرهابيين تؤكد ضرورة تـوفير تنسيق إقليمى ودولى ومـساعدة شـاملة متعـددة الأبعـاد للتـصدى للتحـديات الأمنية المتداخلة.

خامسًا : سمات الحروب الجديدة فى العالم وارتباطها بالإرهاب

بالنظر إلى الإرهاب كأحد ظواهر الحروب الجديدة ، فإننا نلاحظ أن الحروب الجديدة تتضمن العديد من الفاعلين مثل ( شبكات الجهات الحكومية وغير الحكومية – القوات المسلحة النظامية – شركات الحراسة والأمن الخاصة – المرتزقة – الجهاديين – أمراء الحرب وشبه العسكريين ، إلخ) ، وتتنوع موجات الحروب الجديدة بتنوع الجهات الفاعلة فيها ، فى مقابل ان الحروب القديمة لم تتخطى الـ (18) حربًا التى شاركت فيها جيشو نظامية لدول بعينها على مستوى العالم .”(40) بالإضافة إلى ذلك ، تعتبر الحروب الجديدة فى حد ذاتها غرضًا أساسيًا يتم اندلاعها بتحقيق أهدافًا أخرى ، وتكون أداة الاندلاع أو نشوب الحرب هنا ، واحدة أو كلًا مما يلى ( الأيديولوجيات الدينية – اختلال التوازن فى توزيع وتقاسم الموارد – عدم العدالة فى توزيع المكاسب المالية ، والسيطرة على السلطة أو الأراضى ، وهكذا ).

 نتيجة لما سبق ، تُشكل الحروب الجديدة طرقًا وسمات فريدة للحرب؛ حيث هناك (6) سمات للحروب الجديدة مرتبطين جميعًا ارتباطًا جذريًا بالإرهاب ،وذلك على النحو التالى : (41)

1- السمة الأولى : الهجمات غير المتناسبة فى طبيعتها ؛ حيث عادة تكون هجمات تلك الحروب عادة غير متناسبة ، مما يتعارض مع قانون النزاعات المسلحة، فبعد شن أى هجوم ، قد لا يكون الفاعل معروفًا – فقط ، إنما يوجد ادعاء بمن ارتكب الفعل ، وتقع العديد من الأنشطة الإرهابية كأحد ظواهر تلك الحروب فى ممارسات كل من ( بوكو حرام – حركة الشباب ) ، مما يعنى أن الإرهاب هو مظهر من مظاهر الحروب الجديدة؛ حيث تشن كل من ( بوكو حرام – حركة الشباب ) حروبًا باستخدام هجمات غير متناسبة ، لا يتم توجيهها عادةً ضد منافسيهما ولكن فى الغالب ضد السكان المدنيين الأبرياء أو الأعيان المدنية، والدليل على ذلك هو هجمات بوكو حرام على المدارس ، والقبض على بنات مدرسة (شيبوك )(42).

2- السمة الثانية : طريقة تمويل الحروب؛ فعلى العكس من الحروب القديمة ، التى كتنت تُمولها الدول من خلال الضرائب ، يتم تمويل الحروب الجديدة بشكل خاص من قبل أفراد غير معروفين أو كيانات ممولة مجهولة ، فكل من ( بوكو حرام – حركة الشباب ) ممولة من جهات خاصة غير معروفة ، مع وجود تبرعات ضخمة من بعض المتعاطفين.

3- السمة الثالثة : النزوح الجماعى للسكان المدنيين، وهو جزء لا يتجزأ من الأنشطة الإرهابية التى ترتكبها هاتان المجموعتان.

4- السمة الرابعة : مرمى نيران الحرب ؛ ففى الحروب القديمة كان مرمى النيران تجاه أهدافًا عسكرية لجيوش متنافسة بالأساس ، أما فى الحروب الجديدة أصبح مرمى النيران هما السكان المدنيين أنفسهم عبر تهجيرهم ، بمن فيهم النساء والأطفال، ولذلك ، لا يزال العالم يشهد أعدادًا كبيرة من المشردين الباحثين عن الأمان إما داخل أو خارج حدود بلدانهم

 ويكون هؤلاء المشردين أهدافًا للتجنيد داخل صفوف الجماعات الإرهابية ؛ فهى المفر الوحيد الآمن له ، فضلًا عن إغراء تلك الجماعات لهذه الفئة خاصة الشباب ، فيصكون توفير الملاذ الآمن والأموال التى تلبى رغباتهم واحتياجاتهم مقابل انضمامهم كمقاتلين فى صفوف تلك الجماعات ، فهذه الجماعات تستغل انعدام الأمن وانتشار الظلم والفقر فى المجتمع وتستقطب من خلاله الشباب الباحثين عن الحياة ، فيتم إغرائهم بالحياة التى يتمنوها مقابل الانضمام لهم ، وبذلك يصبح السكان المدنيين هدفًا للقتال والتجنيد فى آن واحد ، وهو من أهم سمات الحرب الجديدة ؛ ومع وجود أداة دعائية وأذرع إعلامية لتلك الجماعات، تزداد قاعدتها الشبابية ، بل يصل الأمر لأبعد من ذلك ، وهو قيادة الشباب للماراسات الإرهابية للعديد من الجماعات الإرهابية فى القارة(43)

5- السمة الخامسة : الأيدولوجية الدينية المتطرفة ، ففى السنوات القليلة الماضية ، شهد العالم انتشارًا متزايدًا للجماعات الإرهابية التى تحركها أيديولوجية دينية متطرفة، تُحرف بعض نصوص الدين وتستغلها كمعتقد تحفيزى للقتال ، يؤمن به الشباب ويكون الثمن أموال ومكاسب فى الدنيا وجنة ونعيم فى الآخرة؛ حيث تسعى كل من ( بوكو حرام – داعش – حركة الشباب ) لتعميم المعتقدات الإسلامية ( المحرفة ) فى بعض بلاد المنطقة ، وبذلك تحولت الأيديولوجية الدينية المتطرفة لأرض خصبة لتجنيد الأشخاص فى الجماعات الإرهابية ، وذلك لأن الأفراد الذين لديهم معتقدات قوية فى إيديولوجية مماثلة لتلك التى تتمتع بها الجماعات الإرهابية هم أكثر عرضة للتجنيد بسهولة فى صفوف تلك الجماعات(44).

6- السمة السادسة : استخدام التكنولوجيا والإنترنت ، وخاصة منصات وسائل التواصل الاجتماعى مثل ( Facebook – Twitter ) وأشكال أخرى ، فبالنسبة لكل من ( بوكو حرام – داعش – حركة الشباب )، يعتبر استخدام الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعى مهم ومفيد جدًا فى تحقيق أهم أهدافهم ، وهو الوصول إلى الشباب خاصة خلال الإعلان عن فرص عمل ، كما يتم استخدام الإنترنت كأداة اتصال وتنسيق قبيل وأثناء الهجمات ، بالإضافة إلى استخدام الانترنت لجمع الأموال التشغيلية لدعم القتال.(45)

سادسًا : مستقبل الإرهاب فى أفريقيا

أ- مستقبل الإرهاب فى منطقة ( شرق أفريقيا – القرن الأفريقى )

(المصدر : شبكة المعلومات الدولية)

ينتشر الإرهاب فى منطقة القرن الأفريقى ويزعزع استقرار مناطق بأكملها فى القارة ، خاصة منطقة

( الساحل والصحراء ) ؛ حيث تواصل جماعة ( بوكو حرام ) إرهاب السكان المحليين ومهاجمة قوات الأمن فى شمال شرق نيجيريا وحوض بحيرة تشاد ؛ مما يُلحق ضرر دائم بالأفراد والأسر والمجتمعات فى أفريقيا ، ومثل أى مكان آخر ينتشر فيه الإرهاب ، يستمر الإرهابين فى استخدام العنف الجنسى لنشر الخوف وتأكيد السيطرة والنفوذ ، وغالبًا ما يضطر الأطفال للانضمام إلى الجماعات الإرهابية كمسألة تتعلق بالبقاء.

من جهة أخرى ، وعلى الرغم من الاستثمارات العسكرية والاقتصادية الكبيرة ، غير إنه لا توجد أدلة على انخفاض صعود ونفوذ حركة شباب المجاهدين ، حيث تتزايد قدرة حركة الشباب فى الحصول على الأموال والموارد المالية ، إلى حد كبير عن طريق الابتزاز ، وتنفيذ هجمات منسقة بشكل جماعى لحدوث تأثير قوى يتمثل فى انتشار الإصابات فى جميع أنحاء الصومال ، ودمج الخلايا النائمة فى كل من ( الشرطة – المؤسسات العسكرية – المؤسسات الحكومية) لصفوفهم ، كما يستمر خطر تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش) فى الصومال فى التزايد فى شمال شرق منطقة بونتلاند فى الصومال.(46)

وعلى الرغم من فترة الصمت المؤقت بسبب التنافس بين كل من ( تنظيم داعش – حركة شباب المجاهدين) و ممارسة القمع من قبل قوات الأمن ، إلا أنه لا يزال تنظيم الدولة ( داعش ) وأيديولوجيته جذابة ، خاصة لأعضاء حركة الشباب الساخطين ، الأمر الذى يُدعم تطلعات تنظيم ( داعش ) إلى ما وراء حدود الصومال ؛ إذ يواصل تنظيم ( داعش ) إظهار دوافعه التوسعية فى كل من ( كينيا – إثيوبيا )، وذلك تعويضًا عما لاقاه من انهيار لنفوذه فى سوريا والعراق، فيعمل على جذب الانتباه مجددًا من خلال ممارسة التهديد الذى يشكله ويمارسه فى شرق أفريقيا والقرن الأفريقى ، سواء علانية منه بمسؤوليته عن أى أحداث إرهابية أو مسؤولية جماعة أخرى تابعة له ( الإعلان بالوكالة ). (47).

ب- مستقبل الإرهاب فى ( غرب أفريقيا )

ستشهد الفترة القليلة المقبلة، تقدم وانتشار للجماعات الإرهابية فى غرب أفريقيا بشكل أكبر إلى كل من

( توجو – بنين – غانا )، حيث إن الانتخابات الرئاسية القادمة والتأثير المرتبط بها فى كل من ( ساحل العاج – غينيا – توجو ) ، ستؤدى إلى المزيد من التوترات التى تستغلها الجماعات الإرهابية ، كجزء من التراجع العالمى للولايات المتحدة الأمريكية والذى ترتب عليه ، مغادرة القوات العسكرية لغرب أفريقيا ، وترك المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فرنسا ، والمجموعة الخماسية لمنطقة الساحل ، بمفردهم وقدراتهم المحدودة لمواجهة الركود ومحاولة منع انتشار الإرهاب فى غرب أفريقيا .

من جهة أخرى ، فإن ضعف قوات أمن الحدود ، والقدرات المتزايدة للجماعات الإرهابية فى ( بوركينا فاسو)، والاهتمام الواضح فى توسيع العمليات إلى البلدان المجاورة ، سيؤدى كل ذلك إلى تزايد الخطر والتهديدات فى كل من ( توجو وبنين وغانا ).(48)

(المصدر : شبكة المعلومات الدولية)

أما بالنسبة للجماعات الجهادية هناك خاصة ( جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM – الدولة الإسلامية فى الصحراء الكبرىISGS (، فإنها تعتمد على الإغراء لمقاتليها بالحوافز المالية والمكانة الرفيعة من خلال الانتقال إلى البلدان المجاورة، وفرض مزيد من السيطرة على أجزاء من غرب أفريقيا ، حتى يمكنهم الوصول إلى الموانئ والسيطرة على التجارة والاستفادة من الأموال المتدفقة من خلال السيطرة على صناعة تعدين الذهب(49)

هذا إلى جانب الهجمات الإرهابية المتعمدة لاستغلال التوترات السياسية وحشد الدعم المحلى لها ، مما يؤدى لزيادة احتمالية حدوث هجمات أكبر تجذب الانتباه ضد المصالح الغربية ، بما فى ذلك شركات التعدين والفنادق والشركات الأجنبية والسياح فى مدن مثل ( كوتونو – بورتو نوفو) فى بنين.

من جهة ثالثة ، فإن من أحد أهم أسباب انتقال وحركة الجماعات الإرهابية إلى غرب أفريقيا هو ضعف الرقابة على الحدود ، ووجود المهربين ذوى الخبرة وشبكات التهريب و انتشار الفساد المحلى ؛ حيث إن غرب أفريقيا هى نقطة عبور رئيسية للمخدرات المهربة من أمريكا الجنوبية وآسيا إلى أوروبا، كما يتم تهريب البضائع الأخرى مثل الأشخاص والمهاجرين والأسلحة عبر الحدود.(50)

فالمجموعة الخماسية لمنطقة الساحل ، ( G-5 Sahel ) بجانب افتقارها إلى الموارد والإمكانيات ، فهى تُركز فقط على كل من ( بوركينا فاسو – مالى ) ، ولا تنظر إلى الصورة الأكبر – بما فى ذلك الانتشار المحتمل للإرهاب فى كل من ( توجو – بنين – غانا ) ، بالإضافة إلى تشتت منظمة ( الإيكواس ) وانقسامها فى مشاركة المعلومات الأمنية الحساسة بين الدول المشاركة، وفى الوقت نفسه ، يتم تكرار نفس العوامل التى ساعدت على نمو الإرهاب عبر ( مالى – بوركينا فاسو) ، بما فى ذلك ( انتشار الفقر والفساد – تدهور الصحة والتعليم – انتشار التوترات العرقية ) فى البلدان المجاورة الضعيفة بالأساس.

فعلى سبيل المثال ، تواجه دولة ( توجو ) نزاعات وخلافات متكررة بشأن الأراضى بين النخب المحلية وغيرها، وهناك عنف متبادل بين المزارعين والرعاة والصراع حول إدارة الموارد والفقر المدقع، فماذا سيحدث لو تدخلت الجماعات الجهادية فى ذلك الصراع ؟ خاصة وأن دولة ( توجو ) تم إدراجها فى مؤشر الدول الهشة لعام 2019 الصادر عن ( صندوق السلام ) كواحدة من البلدان الخمسة الأكثر عرضة للخطر ، كما تواجه دولة ( بنين ) ارتفاع معدلات الفقر ، و الانقسام الحاد بين المجموعات الإثنية، وهناك تفاوت كبير بين سكان الحضر والريف، وارتفاع مستويات الأمية ، وهذه المسائل تؤدى منطقيًا إلى تقويض ثقة المواطنين فى حكوماتهم وغالبًا ما تشجعهم على البحث عن أيديولوجيات راديكالية بديلة ، خاصة أنه لا يوجد فى الأمثلة السابقة أى مبادرات لتوفير فرصًا للعمل وتحسين مستوى المعيشة .

كل هذا بالتوازى مع الآثار الكارثية على المستوى الأمنى والاجتماعى فى ( بوركينا فاسو) الدولة المجاورة لتلك الدول، فهى واحدة من أسرع الكوارث الإنسانية والأمنية نموًا فى العالم ، ففى الفترة ( 1 – 21 ) فبراير 2020 ، نزح أكثر من 150.000 شخص على أيدى الجماعات الجهادية؛ حيث تتزايد الهجمات المسلحة على المدنيين، وقد أشعلت الجماعات الإرهابية التوترات العرقية واستغلتها لتعزيز صفوفها.

سابعًا : نتائج وتوصيات

نتيجة لما تناولته تلك الدراسة ، فإننى خلصت إلى النتائج والتوصيات التالية :

أ‌- النتائج :

تتمثل نتائج الدراسة فيما يلى:

1- لم تبذل الحكومات الأفريقية جهدًا حقيقًيا فى محاربة الإرهاب منذ بداية انتشاره مستغلة الغضب الأمريكى للأخذ بالثأر بعد أحداث سبتمبر 2001 ، وإنما تسابقت الحكومات الأفريقية لتصفية حساباتها داخليًا عن طريق فتح المجال أمام التدخل الأمريكى فى أراضيها بحجة مكافحة الإرهاب من ناحية ، ومن ناحية أخرى سعت تلك الحكومات إلى تأييد الحرب الأمريكية ضد الإرهاب لإبعاد شبهة التواطؤ عن نفسها.

2- لم يكن انتشار الجرائم الإرهابية فى أفريقيا راجعًا لقصور ما فى تشريعات تلك الدول لمكافحة الإرهاب سواء على المستوى الوطنى أو القارى وإنما لأسباب أخرى يتمثل أهمها فى غياب التنسيق الإقليمى والقارى.

3- من أهم التحديات الأمنية التى تواجه القارة الأفريقية والمُعززة لوجود الإرهاب هى انتــشار الأسلحة الصغيرة والخفيفـة، وسهولة تحركـات الجماعـات المـسلحة غـير المـشروعة والجماعات الإرهابية، خاصة مع وجود ثغـرات فى الحدود المشتركة مع دول مجاورة هشة أو غير مستقرة.

4- لا تقع مسـئولية مكافحة الإرهاب فقط على عاتق المنظمة القارية، ولكن يجب أن تعى الدول الأفريقية جيدًا أن التعاون الإقليمى قد يساهم بشكل فعال فى التصدى لهذه الظاهرة، ولكن هذا التعاون يحتاج إلى إرادة سـياسـية حقيقية تعمل أيضًا على تهميش الخلافات القائمة بين الدول، والبحث عن طرقًا جديدة للتعاون والتكامل الأفريقى، خاصة على الجانب الاقتصادى بما ينعكس على الأحوال المعيشـية لسكان القارة، وكذلك التعـاون فى مجال مكافحة الإرهاب.

ب – التوصيات

تتمثل توصيات الدراسة فيما يتعلق بسبل الحد من انتشار الإرهاب على أفريقيا ، فيما يلى :

1- اتخاذ إجراءات عاجلة من الهيئات الإقليمية فى أفريقيا خاصة من دول ( جنوب الصحراء الكبرى ) تتعلق بضمان صحة و دقة المعلومات ، فصانعوا السياسات فى المنطقة فى حاجة إلى معلومات استخباراتية أكثر دقة – من حيث المعرفة المحلية والبحث والتحليل – حول قدرات وموارد الجماعات الإرهابية واستراتيجيتها الإقليمية ، وهذا من شأنه أن يساعد الدول المجاورة ليس فقط فى تعطيل الهجمات المخطط لها ولكن أيضًا فى إعاقة حركة الموارد والدعاية، والتركيز على الروابط المحتملة بين مهربى البشر والجماعات الإرهابية.

2- قيام الشركاء الدوليين مثل الأمم المتحدة بدعم منظمة ( الإيكواس ) فى تبادل المعلومات الاستخباراتية فى الوقت المناسب وتنسيق الجهود لمكافحة تنقلات الجماعات الإرهابية عبر الحدود.

3- تركيز الدعم الدولى خاصة ( الأمريكى – الفرنسى ) على تحسين أمن الحدود خاصة بين دول غرب أفريقيا ، ويجب أن يتضمن – كحد أدنى – طرقًا ومعايير حيوية أكثر فعالية وتدريبًا متطورًا لعناصر مراقبة الحدود ، خاصة مع التطور السريع فى تكنولوجيا الطائرات بدون طيار فى إدارة المعابر الحدودية فى مكافحة تهريب الأسلحة والأفراد.

4- تفعيل حكمًا أفضل ومساعدات إنسانية أكبر وبرامج تنمية شاملة حتى يتحقق الأمن فى القارة الأفريقية ، فهذه هى أفضل طريقة وأكثرها ضمانًا للتعامل مع أيديولوجيات الجماعات الجهادية ؛ وهناك نموذج حى وفرصة عظيمة لهذا ؛ ففى دولة ( توجو ) ، تم انتخاب رؤساء بلديات جدد فى الصيف الماضى لأول مرة منذ أكثر من (30) عامًا، الأمر الذى يعد فرصة متميزة لإبرام عقدًا اجتماعيًا أفضل بين السكان المحليين والنظام الحاكم ، والذى ينعكسس بدوره فى بناء خدمات أخرى مثل الرعاية الصحية و تعليم أفضل بالتوازى مع تعزيز الأمن من خلال انخراط المواطنين المحليين فى دورًا أكثر نشاطًا فى إطار تعزيز آلية الإنذار المبكر ، عن طريق تشكيل لجنة مشتركة بين هؤلاء المواطنين والوزارات او الهيئات الحكومية تقوم بجمع البيانات مثل حركة الأشخاص والبنادق وعلامات التطرف بين السكان المحليين .

5- توسيع نطاق البرامج التى تهدف إلى مكافحة التطرف وجهود الدعاية التى تقوم بها الجماعات الإرهابية ، مثل الوساطة المحددة وفرص العمل، من قبل الجهات الفاعلة فى مجال التنمية والوكالات الإنسانية .

6- تعزيز فرص التدريب المتخـصص للمحققـين والمدعين العامين والقضاة، فى مجالات متعددة مثل ( مكافحة استخدام الإنترنـت لأغـراض إرهابيـة – تقـــديم الـــدعم والمـــساعدة لـــضحايا الأعمـــال الإرهابيـــة – مكافحـــة الإرهـــاب الكيميـــائى والبيولوجى والإشعاعى والنووى – ومكافحـة جـرائم الإرهـاب ذات الـصلة بالنقـل – مكافحـة تمويل الإرهاب ).

7- تعزيز دور المرأة كنصف المجتمع ، من خلال مساهمتها الهامة فى مجـال مكافحـة التـشدد وزرع التطـرف، فهنـاك حاجة إلى زيادة إدماج دور المرأة فى برامج مكافحة الإرهاب على الـصعيدين الـوطنى والإقليمى.

8- قيام الدول الأفريقية خاصة ( غرب أفريقيا ) باختبار حقيقى للدبلوماسية الوقائية المبتكرة والجماعية ، التى تتكيف مع المخاطر المتزايدة ، وتبنى مرونة محلية ، وتمنع الكارثة الأمنية والإنسانية القادمة ، ففى السنوات الأخيرة ، فشلت الدبلوماسية الدولية فى مواجهة الأزمات المدمرة فى كل من ( سوريا – اليمن – مالى – بوركينا فاسو – ليبيا ).

9- زيادة الشراكات والصلات والمناقشات الابتكارية بين حكومات الولايات والحكومات المحلية والدولية للمساعدة فى منع انتشار الإرهاب الذى قد يؤدى إلى تفاقم نقاط الضعف السياسية والعرقية الكامنة ويؤدى إلى كارثة إنسانية أكبر.

قائمة المراجع

1- Sam Makinda,” History and root causes of terrorism in Africa”, in Wafula Okumu and Anneli Botha (eds), Understanding Terrorism in Africa: In Searching for an African Voice (Pretoria: Institute for Security Studies,2006).

2- Ibid.,

3- محمد عاشور ، الحدود السياسية وواقع الدولة فى إفريقيا، (القاهرة: مركز دراسات المستقبل الأفريقي، 1997).

4- Sam Makinda, op.cit.,

5- Idem.

6- Nigeria: Bush to Obasanjo; We’ll Capture Bin Laden

http://allafrica.com/stories/200111050069.html

7- Nations Ask for Caution in Anti-terror war “, South African Press Association (Johannesburg), 2001

8- Pretoria says us must aim at culprits”, Business day (Johannesburg), 2001.

9- Alfred Wasika, “Kampala on Bin Laden Hit List”, New Vision (Kampala),2001.

 http://allafrica.com/stories/200112170189.html

10- محمد عاشور،”أحداث اليوم الأمريكي وقضايا المسلمين في إفريقيا”،(القاهرة : مركز الحضارة للدراسات السياسية ، مجلد2004،ع5، 2004)

11- “Opposition group urges international community to help”, UN Integrated Regional Information networks, 2002

https://allafrica.com/stories/200201180197.html

12- Somalia Next War target”, afrol news, 2001.

http://www.afrol.com/News2001/som021_war_terrorism3.htm

13- “Joint Mechanism with Somalia”, Africa Research Bulletin, March 2002,

http://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/1467-825X.00055/pdf

14- “ Did US Rush to judge Somali company?”, The East African (Nairobi), 2002

. http://allafrica.com/stories/200209100254.html

15- Western Sahara: 11Sept.hasn’t influenced Western Sahara’s Situation”, Afrol news, 2002.

www.afrol.com.

16- “Gaddafi offers to help Get Binladen”, This Day (Lagos), 2001.

https://allafrica.com/stories/200110290225.html

17- Ethiopian police slammed for killing protestors”, afrol news , /2002

http://afrol.com/News2002/eth006_police_kill.htm

18- Anneli Botha,” Political Dissent and Terrorism in Southern Africa”.,Occasional,(Pretotia: Institute for security Studies, August 2004.),p90.

http://www.issafrica.org/pubs/papers/90/paper90.htm

19- رامى عاشور، معضلة الإرهاب،( أبوظبى: شبكة رؤية الإخبارية، 2016(

الرئيسية

20- Jolyon Ford,” African counter-terrorism legal frameworks a decade after 2001”, (Pretoria: the Institute for Security Studies,2011)pp68-69.

21- حمد أبو الحسن زرد ،” قوانين مكافحة الإرهاب فى الدول الإفريقية: بين حماية المجتمع وضمان حقوق الإنسان”، )القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات، آفاق إفريقية، العدد 26 ، 2007(

22- Agenda 2063: The Africa We Want.

https://au.int/en/agenda2063/overview

23- تقريرالتقييم المشترك لمكافحةغسل الأموال وتمويل الإرهاب، ( الخرطوم : مجموعة العمل المالى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، 2012) ص 5.

24- بدر الدين عبد الله حسن حمد، الجرائم الإرهابية فى التشريع السودانى والمواثيق الدولية، بحث مقدم لمؤتمر الإرهاب الدولى بجامعة الحسين بن طلال – الأردن، يونيو 2008م.

25- Somalia: Special Courts and Anti-Piracy Law Proposed

https://www.loc.gov/law/foreign-news/article/somalia-special-courts-and-anti-piracy-law-proposed/

26- A REVIEW OF THE LEGAL REGIME AGAINST TERRORISM IN WEST AND CENTRAL AFRICA,( Vienna : UNITED NATIONS OFFICE ON DRUGS AND CRIME Vienna,2008) .

27- Gani Yoroms, “counter- Terrorism Measures in West Africa”., in Wafula Okumu and Anneli Botha (eds), Understanding Terrorism in Africa: Building Bridges and overcoming the Gaps, Op.cit.

28- REPUBLIC OF SOUTH AFRICA, ANTI-TERRORISM BILL

https://www.gov.za/sites/default/files/gcis_document/201409/b12-030.pdf

29- Criminal and penal law

https://www.ilo.org/dyn/natlex/natlex4.detail?p_lang=en&p_isn=85140&p_country=ETH&p_count=164&p_classification=01.04&p_classcount=9

30- قانون مكافحة الإرهاب فى ليبيا

http://www.legal-agenda.com/article.php?id=1382

31- قانون مكافحة الإرهاب المصرى ، ( القاهرة : الجريدة الرسمية ، ع 33 مكرر ، أغسطس 2015 (

32- Lweendo Kambela, Terrorism in Africa ..A manifestation of new wars

33- Idem

34- Report of the Secretary-General on the wok of the United Nations to help States and subregional and regional entities in Africa in fighting terrorism,( New-York : Security Council, 2014) pp31-32.

35- David D. Kirkpatrick,Egypt’s Arrests of Smugglers Show Threat of Libya Arms

36- Report of the Secretary-General on the wok of the United Nations to help States and subregional and regional entities in Africa in fighting terrorism,op.cit,p33.

37- UN: Lord’s Resistance Army has increased attacks in the Central African Republic

https://www.un.org/africarenewal/news/un-lord%E2%80%99s-resistance-army-has-increased-attacks-central-african-republic

38- Report of the Secretary-General on transnational organized crime and illicit drug trafficking in West Africa and the Sahel region,( New-York : Security Council, 2013) p9.

39- Idem.

40- Kaldor, Mary, New and Old Wars: Organized Violence in a Global Era

https://onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1111/nana.12092_9

41- Lweendo Kambela, Terrorism in Africa ..A manifestation of new wars, op.cit

42- Ekaterina Stepanova ,” Terrorism in Asymmetrical Conflict Ideological and Structural Aspects”( New York : OXFORD UNIVERSITY PRESS,2008),p.5.

43- FATF REPORT on “Financing of Recruitment for Terrorist Purposes”,2018

https://www.fatf-gafi.org/media/fatf/documents/reports/Financing-Recruitment-for-Terrorism.pdf

44- Lweendo Kambela, Terrorism in Africa ..A manifestation of new wars, op.cit

45- THE USE OF THE INTERNET FOR TERRORIST PURPOSES

https://www.unodc.org/documents/frontpage/Use_of_Internet_for_Terrorist_Purposes.pdf

46- Harun Maruf, Under Pressure, IS Militants in Somalia Look to Ethiopia

https://www.voanews.com/africa/under-pressure-militants-somalia-look-ethiopia

47- Ardian Shajkovci, Somalia’s Foreign Policy, Al Shabaab, ISIS: Implications for Somalia, the Horn of Africa, and Beyond

48- JAMES BLAke,West Africa Is Increasingly Vulnerable to Terrorist Groups

49- Sahel – a new battlefield between IS and Al-Qaeda?

https://www.theafricareport.com/29184/sahel-a-new-battlefield-between-is-and-al-qaeda/

50- idem.