Ahmed Abdel-Alim

نظَّم مركز إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية حلقة نقاشية بعنوان “مستقبل الصراع: كيف تنتهي الحرب الأوكرانية”؛ وذلك بمشاركة خبراء وباحثي المركز، والتي تركزت على مواقف الفاعلين تجاه الحرب الأوكرانية، وملامح التطورات العسكرية في الحرب علاوةً على أبرز السيناريوهات المتوقعة للحرب في المستقبل القريب وتحولات ما بعد الحرب، ويمكن تناول أبرز ما جاء فيها على النحو التالي:

مواقف الفاعلين

يُمكن تناول أبرز مواقف القوى الدولية المختلفة تجاه الحرب الأوكرانية؛ وذلك على النحو التالي:

1- رهان “بوتين” في سرديته على الذاكرة السوفييتية: بحسب المشاركين، يتعامل الرئيس الروسي مع الصراع من زاوية الشعور بالإهانة والإذلال من قبل الغرب؛ إذ يراهن “بوتين”، في سرديته للصراع، على الذاكرة القومية السوفييتية لضمان الحصول على الدعم الداخلي. وبالرغم من مؤشرات الاستياء الداخلي المتزايد، وخصوصاً بعد إعلان التعبئة الجزئية في شهر سبتمبر الماضي، فإن النظام لا يزال يسيطر على الوضع الداخلي.

وكذلك لا يزال النظام قادراً على معالجة المشكلات الاقتصادية؛ فالتقديرات تشير إلى أن معدل التضخم تراجع على مدار الشهور الثلاثة الماضية تراجعاً واضحاً، وقد حاولت موسكو تخفيف آثار العزلة الغربية والعقوبات من خلال الدخول في اتفاقيات مع أطراف أخرى للتبادل بالعملات الوطنية بدلاً من الدولار، على غرار اتفاقية 6 سبتمبر 2022 بشأن مدفوعات إمدادات الغاز الروسية إلى الصين.وتجدر الإشارة إلى أن هناك ارتباطاً قائماً بين “بوتين” والنخبة الحاكمة في روسيا، ولا يبدو أن هذا الارتباط سيتراجع على المدى القصير، علاوة على اعتماد “بوتين” على حلفائه في الجوار؛ حيث أفضت الحرب إلى ظهور صقور جدد في النظام الروسي، على غرار ديمتري ميدفيديف الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي.

2- تبني النظام الروسي مقاربة مرنة تجاه الحرب: يعتمد “بوتين” على استراتيجيتَين سياسيتَين رئيسيتَين في اللحظة الراهنة: الأولى تتعلق بتكثيف التحركات الدبلوماسية الخارجية، والمشاركة في منتديات إقليمية لمواجهة أطروحات العزلة الغربية، ناهيك عن تأكيد النفوذ في المجال الحيوي. ويمكن وصف الاستراتيجية الثانية بـ”سياسة تفكيك” التحالف الغربي، والعمل على إضعاف التعاون الأوروبي–الأمريكي.

3- تركيز أوكرانيا على استمرار الدعم الغربي: يُراهن الرئيس الأوكراني “زيلينسكي” على استمرار الدعم الغربي التسليحي له. وتُحفِّزُ المكاسبُ العسكرية التي حققتها القوات الأوكرانية، خلال الشهور الأخيرة، على غرار مدينة ليمان، يوم 1 أكتوبر الماضي – وهي مدينة استراتيجية مهمة تقع في دونيتسك، وتُعَد مركز تقاطع مهماً للسكك الحديدية في شرق أوكرانيا – موقفَ الرئيس الأوكراني وطموحاته باستمرار الحرب. وكذلك تحاول كييف تسريع عملية الانضمام إلى حلف الناتو بوصفها أداةً لمواجهة الهجمات الروسية؛ إذ تسعى كييف إلى استدعاء ضغوط خارجية على حلفاء موسكو، وهو ما ظهر من خلال المُطالَبة بفرض عقوبات على إيران لتزويدها موسكو بطائرات مُسيَّرة.

4- تقديم “زيلينسكي” نفسه كوكيل أمني للغرب: حاول الرئيس الأوكراني تقديم نفسه كوكيل أمني للدفاع عن الغرب؛ ففي كلمته أمام قمة براج الأوروبية الأخيرة، خلال شهر أكتوبر الماضي، طالب “زيلينسكي” بضمانات أمنية واتخاذ قرارات وصفها بالقوية لمساعدة بلاده، قائلاً إنه يجب كسب هذه الحرب؛ حتى لا تهاجم روسيا أي دولة أخرى.

5- اعتبار الدول الغربية الحرب تهديداً حيوياً: تنظر الدول الغربية، وخاصةً الدول الأوروبية، إلى الحرب في أوكرانيا باعتبارها تهديداً حيوياً لأمنها. وقد حرصت الدول الغربية خلال الشهور الماضية على دعم كييف من خلال فرض حزم عقوبات متتالية على روسيا، كان آخرها العقوبات التي فرضتها الدول الأوروبية في قمة براج في شهر أكتوبر الماضي. وتُشكِّل المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا أداة رئيسية في المواجهة ضد موسكو؛ إذ تتصدَّر الولايات المتحدة قائمة الدول الداعمة لأوكرانيا. وبحسب بعض التقديرات، بلغ إجمالي المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا نحو 18,3 مليار دولار منذ تسلم إدارة الرئيس جو بايدن السلطة.

6- بروز قُوى محايِدة تجاه الحرب في أوكرانيا: وفق المشاركين، لا ينفصل موقف الأطراف المحايِدة عن مشهد الصراع؛ لاعتبارات رئيسية منها أن هذا الموقف يُعطِي موسكو حيزاً أكبر للتحرُّك دولياً، وقد كشفت الحرب عن تراجع قدرة واشنطن على إقناع حلفائها بالتماهي مع موقفها والانضمام إلى منظومة العقوبات الغربية على موسكو. فيما توظف بعض القوى المحايدة الحرب لخدمة مصالحها، سواء من زاوية إضعاف الولايات المتحدة ونفوذها الدولي (حالة الصين) أو حتى من خلال دعم مصالحها الاقتصادية. ولعل النموذج الأبرز على ذلك تركيا وكذلك باكستان (إحياء مشروع خط أنابيب باكستان ستريم).

التطورات الميدانية

يُمكن تناول أبرز التطورات الميدانية العسكرية الأخيرة من الجانبَين الروسي والأوكراني؛ وذلك على النحو التالي:

1- تراجع نسبي في سيطرة موسكو على الأراضي الأوكرانية: بحسب المشاركين، سمح الهجوم العسكري الأوَّلي لروسيا، بداية الحرب، بالتقدُّم حتى خُمس الأراضي الأوكرانية تقريباً، أو نحو 119000 كيلومتر مربع. ولكن بعد سبعة أشهر تقريباً، تسيطر روسيا على مساحة تقل بنحو ثلاثة آلاف كيلومتر مربع عما كانت عليه في الأيام الخمسة الأولى من الحرب، حسب بعض التقديرات.

وتكشف الديناميات العسكرية للصراع عن بعض التحولات؛ حيث تراجعت سيطرة موسكو على بعض المناطق الأوكرانية خلال الشهور الماضية، وظهر ذلك مثلاً في جبهة خاركيف، وسيطرة القوات الأوكرانية على بعض المناطق المهمة هناك خلال شهر سبتمبر، مثل مدنيتَي بالاكليا وإيزيوم؛ وذلك بعد إعلان موسكو سحب قواتها من المدينتَين في اتجاه إقليم دونيتسك بهدف منع تقدُّم الجيش الأوكراني عبر هذه الجبهة. وقد أشار تقرير لوزارة “إعادة دمج الأراضي المحتلة مؤقتاً” في أوكرانيا، يوم 13 أكتوبر 2022، إلى نجاح القوات المسلحة الأوكرانية في “تحرير أكثر من 600 منطقة من قبضة روسيا في الشهر الماضي، بما في ذلك 75 منطقة في إقليم خيرسون الاستراتيجي، ونحو 502 منطقة سكنية في شمال شرق إقليم خاركيف”.

2- تنفيذ موسكو هجمات صاروخية ضد أهداف حيوية: تتبنَّى موسكو استراتيجية عسكرية للرد على التقدم العسكري الأوكراني الأخير، تقوم على تنفيذ هجمــات صاروخيــة ضد أهداف حيوية ومنشآت بنية تحتية. ومن نماذج تلك الاستراتيجية، الهجمات التــي تعرضــت لهــا العاصمــة الأوكرانية كييــف ومــدن رئيســية أخــرى يـوم 10 أكتوبـر الماضي، وتضمنـت اســتهداف منشــآت بنيــة تحتيــة أوكرانيــة، وخاصــةً فــي مجالات الطاقــة والاتصالات والدفــاع. وتستند الهجمات الروسية إلى استهداف منشآت الطاقة؛ إذ أشار الرئيس الأوكراني، يوم 18 أكتوبر الماضي، إلى أنه منذ 10 أكتوبر 2022 دمَّرت روسيا 30% من محطات الطاقة الأوكرانية.

3- توظيف روسيا الطائرات المُسيَّرة الإيرانية في الحرب: تُوظِّف موسكو الطائرات المسيرة أيضاً التي حصلت عليها من طهران في تنفيذ هجمات ضد أهداف أوكرانية، وظهر ذلك مثلاً في الهجمات التي ضربت العاصمة “كييف” بطائرات “كاميكازي” مسيرة إيرانية الصنع، يوم 17 أكتوبر الماضي، واستهدفت البنية التحتية الحيوية في مناطق مختلفة. ووفق المشاركين، ربما تزداد تعقيدات الصراع مع الانخراط الإيراني ودعم روسيا تسليحياً (بصواريخ باليستية قصيرة المدى، وطائرات مسيرة)، وهو أمر قد يدفع إسرائيل إلى التدخل بتقديم دعم تسليحي لأوكرانيا.

4-إشكاليات رئيسية أمام كييف للرد على الصواريخ: بالرغم من التقدُّم العسكري الأوكراني في بعض المناطق، فإن قدرة “كييف” على مواجهة الهجمات الصاروخية تواجه إشكاليات رئيسية؛ فموسكو تعتمد بصورة رئيسية على صواريخ كروز طويلة المدى مثل kalibr وkh–101، وهي الصواريخ التي يمكن أن تنطلق على ارتفاعات منخفضة لتجنُّب الرادار، علاوة على استخدام صواريخ إسكندر الباليستية الأكبر والأسرع. وبحسب المشاركين، فإن بعض أنظمة الدفاع الغربية – مثل نظام الدفاع الجوي إيريس–تي الألماني، الذي أعلنت برلين عن تزويد أوكرانيا به خلال شهر أكتوبر الماضي – تساعد في مواجهة الصواريخ الروسية مثل كاليبر، ومع ذلك فإن المشكلة تبدو في التعامل مع الصواريخ الأكبر مثل إسكندر. وفي هذا الإطار، تضغط كييف على واشنطن لتزويدها بنظام الدفاع الصاروخي باتريوت، وهو أمر يواجه عقبات رئيسية، وخاصةً مع التكلفة الهائلة للنظام، كما أن تشغيل البطارية الواحدة من النظام يستلزم عدداً كبيراً من الجنود (نحو 70 جندياً مُدرَّبين).

السيناريوهات المحتملة

استعرضت الحلقة النقاشية رؤيتين حول السيناريوهات المتعلقة بنهاية الحرب في أوكرانيا، ويمكن تناولهما على النحو التالي:

1- السيناريوهات المتوقعة لما بعد فصل الشتاء:

تُبنَى السيناريوهات التالية على تطوُّرات الصراع خلال الشهور الخمسة القادمة، أو بمعنى آخر خلال فصل الشتاء؛ لأن موسكو يبدو أنها تراهن على التأثير السلبي لفصل الشتاء مع تراجع إمدادات الغاز للدول الأوروبية، على أوكرانيا والدول الغربية، ومن ثم تعزيز الوضع العسكري الروسي في أوكرانيا.

أ– إمكانية إلحاق هزيمة عسكرية بروسيا: يفترض هذا السيناريو أن القوات الأوكرانية ستستمر في تحقيق مكاسب بالمناطق الخاضعة لسيطرة موسكو، بما في ذلك المناطق التي تم ضمُّها إلى الأراضي الروسية، مع مواصلة الدول الغربية دعمها العسكري لكييف، وتقديم أسلحة أكثر تطوراً لها. وربما ينطوي هذا السيناريو على ما يمكن وصفه بمتغير “البجعة السوداء”؛ بحيث يغيب الرئيس الروسي عن المشهد لأي سبب من الأسباب، أو تفقد القيادة الروسية السيطرة على القوات الموجودة في أوكرانيا، ومع ذلك يمكن اعتباره سيناريو من الصعب تحقُّقه وفقاً للمُعطَيات الراهنة.

ب– تحقيق روسيا هزيمة عسكرية لأوكرانيا: بالرغم من الصعوبات التي تواجه تحقُّق هذا السيناريو، فإنه يظل أكثر احتماليةً من السيناريو السابق. ويفترض هذا السيناريو أن الاستراتيجية العسكرية التي يتبنَّاها القائد الجديد للعمليات في أوكرانيا “سيرجي سوروفيكين”، ستكون أكثر فاعليةً، خاصةً في ظل التوسع الروسي في الهجمات الصاروخية والمُسيَّرات على المنشآت والمناطق الحيوية الأوكرانية. وذلك علاوةً على نجاح موسكو في تعزيز قواتها البرية كي تكون قادرة على دخول مناطق جديدة في أوكرانيا. وفي سياق متصل، يمكن أن تتزايد الخلافات الغربية (بين أوروبا والولايات المتحدة)، ويتزايد الضغط الداخلي على هذه الدول للتوقف عن تزويد أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة.

ج- لجوء طرفَي الصراع إلى التفاوض: يشير هذا السيناريو – الذي قد يبدو أكثر ترجيحاً – إلى إنهاء الصراع بتسوية سياسية تُحقِّق بعض المصالح المشتركة، وربما يتم اللجوء إلى هذا السيناريو إذا أخفقت استراتيجية الشتاء التي يعتمد عليها “بوتين”. ويفترض هذا السيناريو وصول الطرفين إلى نقطة توازن الصراع، بحيث لا يعود من الممكن تحقيق أي مكاسب عسكرية على الأرض. حيث سيتجه الرئيس “بوتين” إلى هذا المسار حينما يقتنع بأن الاستمرار في الحرب، سيكون له ارتدادات داخلية عميقة لن يكون بمقدوره التعامل معها (مثل حدوث انشقاقات حادة في النخبة الحاكمة)، كما يُحتمَل أن تضغط الدول الغربية، في ضوء تنامي أزماتها الداخلية، على كييف لقبول التفاوض مع موسكو. وقد ينطوي هذا السيناريو على التوافق حول آلية مشتركة لإدارة المناطق الأوكرانية التي أعلنت روسيا عن ضمها، وكذلك الحفاظ على وضع أوكرانيا كدولة محايدة، وضمان عدم انضمامها إلى حلف الناتو، مع إمكانية السماح لها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بشرط ألا يكون لهذا الانضمام ترتيبات أمنية وعسكرية مشتركة، أو بمعنى أدق يكون الانضمام بصيغة اقتصادية فقط.

2- سيناريوهات الحرب في المديَين المنظور والمتوسط:

ترتكز محددات أي تسوية محتملة إزاء الحرب الأوكرانية على عدة عوامل تقوم في الأساس على فكرة “التناقض الاستراتيجي”؛ أي درجة التوافق في المصالح والتوجهات بين القوى المختلفة الفاعلة في الحرب؛ إذ ترتبط محددات التسوية بشكل رئيسي بمصالح الفاعلين المباشرين، والأطراف الثالثة المستفيدة من استمرار الحرب جنباً إلى جنب مع ارتباطها بالطفرات العسكرية التي يمكن أن تُرجِّح كفة أحد الطرفين، وانعكاسات القضايا المُلحَّة ذات الصبغة العالمية، وأخيراً ضغوط العوامل الاقتصادية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، فإن هناك عدة سيناريوهات محتملة، على النحو التالي:

أ– سيناريو المصالح الناقصة: يرتبط بهذا السيناريو، لجوء طرفَي الصراع إلى التسليم بتحقيق جزء من المكاسب في مقابل القبول بجزء من التنازلات، وهو أمر مرتبط بقدرة طرفَي الصراع على عدم تحقيق مكاسب تمثل نقطة تحول في الحرب، وكذلك يعتمد على وجود وساطات قوية قادرة على التفاوض المرن من أجل إنهاء الحرب في مقابل تحقيق بعض المكاسب والقبول ببعض التنازلات.

ب- سيناريو التقسيم الكوري: في ظل إعلان السيطرة الروسية على بعض الأقاليم الأوكرانية بشكل تام، قد يكون سيناريو الكوريتين – أي تقسيم أوكرانيا إلى مناطق تحت سيطرة النظام الأوكراني ومعادية لروسيا، وأخرى تحت سيطرة روسيا موالية لها ومعادية لأوكرانيا – أمراً غيرَ مُستبعَد، خاصةً أن النظام الروسي أعلن عدم التفاوض على المناطق الأربع التي تم ضمها لسيطرته.

ج- استبعاد السيناريو الأفغاني: من الصعوبة بمكان أن تُعيد روسيا إنتاج طبيعة تعاملها مع تدخُّلها في أفغانستان وانسحابها بالكامل من الأراضي الأفغانية عقب الهزائم الميدانية لها؛ إذ إن التوجهات والمصالح الروسية الحالية تختلف جذرياً عما كان عليه الوضع في أفغانستان، ومن ثم من المستبعد أن تتجه موسكو نحو الانسحاب الكامل من الأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها.

د- سيناريو جزر فوكلاند: يرتبط هذا السيناريو بقدرة روسيا على تحقيق هزيمة ساحقة وكاملة للجانب الأوكراني، وتحقيق كافة الأهداف التي وضعها النظام الروسي في أوكرانيا، سواء عبر السيطرة على بعض الأراضي أو حتى عبر تنصيب حكومة موالية لموسكو، وهو سيناريو مُستبعَد، خاصةً في ظل قدرة أوكرانيا على تحقيق تقدم ملموس في بعض المناطق، وصعوبة الحسم التام من جانب روسيا في الوقت الحالي، ومع استمرار الدعم الغربي مالياً وعسكرياً للجانب الأوكراني.

تحولات ما بعد الحرب

استعرضت الحلقة النقاشية تحولات ما بعد الحرب الأوكرانية، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي:

1- تغيُّر الأوضاع في الداخل الروسي بشكل كبير: يُرجَّح أن يتغيَّر المشهد بصورة كبيرة داخل روسيا بعد الحرب؛ وذلك على مستويات عديدة؛ منها صورة بوتين وقدرته على السيطرة الداخلية، وكذلك على مستوى الجيش الروسي وإعادة هيكلته، وتغيير الاستراتيجية العسكرية الروسية.

2- إعادة تشكيل مشهد التسليح العالمي: وفق الحلقة النقاشية، ربما يكون للحرب تأثير على الصناعات العسكرية الروسية وسمعتها الدولية؛ لأن الحرب كشفت عن نقاط ضعف عديدة في أنظمة التسليح الروسية، بما قد يدفع العديد من الدول إلى تقليل الاعتماد على السلاح الروسي، والتوجُّه إلى الصناعات الدفاعية الغربية بشكل عام.

3- تغيُّر في وحدة وهوية الداخل الأوكراني: لفتت الحلقة النقاشية إلى أنه على المستوى الأوكراني، يُحتمَل أن تحدث تغيرات عديدة؛ بعضها على مستوى وحدة الأراضي الأوكرانية، وبعضها متعلق بالهوية القومية وتزايدها في الداخل، ويحتمل أيضاً أن تتصاعد العنصرية داخل الدولة.

4- تصاعد الانقسام داخل التحالف الغربي: على المستوى الغربي، قد تواجه الدول الغربية تحديات عديدة؛ فالولايات المتحدة يُحتمَل أن تتغير كثيراً بعد الحرب، وخصوصاً أن صورتها الدولية اهتزَّت، كما أن الداخل بدأ يتململ من الدور الأمريكي في الحرب الروسية. علاوةً على ذلك، فإن الحرب كشفت عن مشكلات عميقة داخل التحالف الغربي، وتنامي الخلافات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، كما تثير الحرب تساؤلات حول مستقبل حلف الناتو وطبيعة دوره في التفاعلات الأمنية الدولية؛ فهل يستمر على النمط نفسه؟ أم تُعَاد هيكلته من جديد؟

وختاماً، لفت المشاركون إلى إمكانية اضطلاع الإمارات بدور مهم في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، خاصةً في ظل ما تحظى به من قبول وتقدير لدى طرفَي الصراع والأطراف الأخرى، سواء كانت داعمة لأحدهما أو مُحايِدة، وهو مسعى قد يكون أكثر فاعليةً عبر التنسيق مع بعض القوى الإقليمية أو الدولية لبدء وساطة متعددة الأطراف تَحُول دون وقوع المزيد من الضحايا المدنيين في صفوف الشعب الأوكراني، وتمنع مزيدًا من الارتدادات السلبية على الأمن والاقتصاد حول العالم.