الملخص

منذ تدشين العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية في أواخر سبعينيات القرن المنصرم، مرت العلاقات الثنائية بين البلدين بمحطات عديدة تراوحت بين التوتر والاستقرار، وذلك باختلاف الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

 وعلى الرغم من الخلافات الصينية الأمريكية حول العديد من القضايا السياسية، والتي من أبرزها ما يتعلق بسياسة الصين في آسيا والمحيط الهادئ، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت تطوراً ملموساً خلال العقود القليلة الماضية. ومنذ مطلع تسعينيات القرن المنصرم، أخذت العلاقات التجارية والاقتصادية تتطور بشكل ملحوظ، حتى غدت الصين الشريك التجاري الأبرز للولايات المتحدة الأمريكية.

ومنذ تولي دونالد ترامب لسدة الرئاسة في الولايات المتحدة عام 2016، شهدت العلاقات الصينية الأمريكية توتراً ملموساً، وخاصة بعد أن تبنى الأخير جملة من السياسات التصعيدية إزاء الصين، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي. وقد تجسدت تلك السياسات الاقتصادية بشكل أساسي فيما بات يعرف “بالحرب التجارية الأمريكية على الصين”.

وقد تجلت تلك الحرب من خلال سياسات وممارسات اقتصادية أمريكية جديدة، كان من أبرزها فرض رسوم جمركية جديدة على السلع المستوردة من الصين، وسحب الاستثمارات الأمريكية من الأخيرة، بالإضافة إلى إرغام عدد من الشركات الصينية على مغادرة السوق الأمريكية. وكردة فعل تصعيدية، اتخذت الصين بدورها جملة من الإجراءات الاقتصادية والتجارية ضد الولايات المتحدة الأمريكية، كفرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الأمريكية، وغيرها.

ونتيجة لتك الحرب التجارية بين البلدين، شهدت العلاقات الاقتصادية الثنائية تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت الصادرات والواردات بين البلدين بشكل ملموس، وهو ما انعكس بدوره سلباً على حجم التبادل التجاري بين البلدين، وأدى إلى تراجع مكانة الصين كشريك تجاري للولايات المتحدة الأمريكية.

ومن هنا، دخلت العلاقات الصينية الأمريكية مرحلة جديدة من التوتر والتصعيد، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً على الساحة الدولية حول ما ستؤول إليه العلاقات الثنائية على ضوء ذلك التصعيد، وحول مستقبل تلك العلاقات على المدى القريب، وبالأخص في حال فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية.

تحاول هذه الورقة الاستشرافية استقراء مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية على ضوء التصعيد الحاصل مؤخراً في إطار الحرب التجارية بين البلدين على المدى القريب، وبالتحديد في غضون السنوات الأربع المقبلة.

تناولت الورقة في مستهلها مقدمة تاريخية حول العلاقات الصينية الأمريكية بعد انتهاء الحرب الباردة، والتي سلطت الضوء على أبرز ملامح تلك العلاقات مروراً بحقب رئاسية مختلفة، ولا سيما حقبتي كل من بوش الابن وباراك أوباما، انتهاء بحقبة ترامب. وقد ركزت تلك المقدمة على العلاقات الثنائية الاقتصادية.

وبعد ذلك، انتقلت الورقة لتسلط الضوء على الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، من خلال تبيان أبرز معالم تلك الحرب، والآثار المتمخضة عنها على كلا الطرفين، بالإضافة على انعكاسها على العلاقات الاقتصادية الثنائية بينهما.

وفي المحور الأخير، قدمت الورقة استقراءً لمستقبل العلاقات الصينية الأمريكية خلال السنوات الأربع المقبلة، من خلال استعراض السيناريوهات المرتقبة حول مستقبل العلاقات، بالإضافة إلى الأدلة والحجج التي تدعم كل سيناريو. وقد تلخص ذلك سيناريوهين رئيسيين، حيث يرجح السيناريو الأول وقوع حرب عسكرية وشيكة بين البلدين، في حيث يستبعد السيناريو الثاني وقوع تلك المواجهة، مرجحاً احتمالية تسوية الخلافات الاقتصادية بين البلدين عن طريق الوسائل الدبلوماسية بعيداً عن خيار الحرب العسكرية.

تحميل الدراسة