مقدمة:

يشكل التغيّر وحدة التحليل المركزية في الدراسات المستقبلية، فبدون التغيّر ينتفي مفهوم الزمن، فالزمن هو كمّ الحركة، ومن هنا جاء المفهوم النسبي للزمن منذ هرقليطس Heraclitus وعبارته الشهيرة “إنك لا تستطيع عبور النهر مرتين” إلى ألبرت آينشتاين Albert Einstein مروراً بالخوارزمي وعبارته أيضاً عن أن “المدة تعدها الحركة”.

ونعتقد بداية أن إحدى ثغرات الدراسات المستقبلية المعاصرة في عالمنا العربي هي عدم إدراك العلاقة بين التنبؤات الدقيقة في دراسة الظواهر، وبين منهجية التعامل مع الزمن كمفهوم نسبي لا كمفهوم مطلق، فالمفهوم الثاني، المطلق، يفترض أن الزمن سابق على الظواهر، وبالتالي فهو ليس مفهوماً إمبريقياًEmpirical ، بل هو موجود في العقل كحال “المُثل” عند أفلاطونPlato ، بينما المفهوم الأول، النسبي، لا يرى الزمن منفصلاً عن الحركة والظاهرة كما أشرنا عند الخوارزمي وغيره من الفلاسفة والعلماء، فآينشتاين يرى أنك إذا حركت عقارب الساعة للأمام فلا يعني أن عمرك قد زاد، إذ لا بدّ من ملء وعاء الزمن بالحركة، وهو ما يدفع نحو نقطة ثانية هي الإحساس بالزمن وبإيقاع الحركة فيه كما يتضح في مفهوم الفيلسوف جوستاف فيشنر Gustav Feschner عن الإحساس بالزمن في نظريته عن عناصر الفيزياء النفسية، والذي يجعلنا نستنتج بأن السنة في بكين ليست هي سنة في نواكشوط أو صنعاء أو بيروت، وعليه تصبح دراسة مستقبل العلاقات العربية الصينية بحاجة لمنهجية جديدة تعتمد نسبية الزمن.[1]

ذلك يعني أن منهجية رصد التغير في العلاقات الدولية تستوجب الالتزام بالمفهوم النسبي للزمن، وإدراك تعقيدات التنبؤ بنمط العلاقة بين طرفين تتفاوت بينهما إيقاعات التغير ودلالات الزمن.

ولحل هذه الإشكاليات في دراسة مستقبل العلاقات العربية الصينية لا بدّ من التمييز بين مستويات التفاعل بين طرفي العلاقة على النحو التالي:[2]

1. التمييز بين مستويات التغير، فثمة أربعة مستويات لكل ظاهرة من منظور التغير وهي:

أ. الحدث event: والذي يتمثل في أي قدر من التغير في العلاقة بين الطرفين العربي والصيني، مهما كان بسيطاً أو فردياً (ارتفاع سعر سلعة، أو وفاة شخصية سياسية، أو إشكال ديبلوماسي، أو اكتشاف علمي معيّن، أو فوز فريق رياضي…إلخ).

ب. الاتجاه الفرعي Sub-trend: وهو ترابط مجموعة من “الأحداث” ذات الصلة بظاهرة أو بعد معيّن، فمثلاً تزايد عدد الطلاب العرب في الجامعات الصينية، وتزايد حركة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الصينية، أو تزايد إعداد مراكز كونفوشيوس Confucius في الدول العربية تشكل عند ربطها ببعضها البعض اتجاهاً فرعياً في البعد الثقافي، وهو ما يمكن تطبيقه على ترابط الأحداث الاقتصادية أو السياسية…إلخ.

ج. الاتجاه Trend: وهو التعبير عن التغير في مجموعة من الاتجاهات الفرعية المترابطة، فمثلاً تزايد التلاقح الثقافي العربي الصيني، وتزايد نسبة السواح الصينيين أو العرب المتجهين للطرف الآخر، أو تزايد حجم البعثات الديبلوماسية الصينية أو العربية لدى الطرف الآخر، كلها تشير إلى اتجاهات فرعية تتكاتف لتشكل اتجاهاً في العلاقة العربية الصينية.

د. الاتجاه الأعظم Mega-trend: وهو التعبير عن مسار محدد لأحد أبعاد الظاهرة، والذي يستمر لفترة طويلة ويشمل أبعاداً متداخلة، فمثلاً تزايد حجم التجارة الصينية العربية منذ أكثر من أربعة عقود، وتزايد حجم الاستثمارات بين الطرفين خلال الفترة نفسها، وتزايد حجم العمالة في أسواق العمل لدى الطرف الآخر، وتزايد حجم القروض الصينية لدول عربية…إلخ، كلها مؤشرات على اتجاه أعظم في القطاع الاقتصادي.

2. حركية التغيّر: فالتغير في العلاقات العربية الصينية قد يكون خطياً linear، أي يسير في اتجاه واحد (سلبي أو إيجابي)، وقد يكون متذبذباً أو غير خطي Non-linear، وهو ما يستدعي إدراك آثار هذه الحركية على رصد التغير واتجاهاته، وبالتالي توظيف تقنية دولاب المستقبل Futures Wheel لتتبع التداعيات المتلاحقة، والمترابطة لحركية التغيّر في العلاقات العربية الصينية.

3. تسارع التغيّر Acceleration: يتفق الباحثون في الدراسات المستقبلية في العلاقات الدولية على أن إيقاع التغيّر Pace of Change في أحداث، أو اتجاهات فرعية، أو اتجاهات، أو اتجاهات أعظم يمثل بعداً لا بدّ من رصده لتحديد الفترة الزمنية التي تستغرقها هذه الأبعاد لأخذها في الاعتبار عند إسقاطها على المستقبل، ومعلوم أن التغيّر قد يأخذ طابعاً مستقراً (أو ما يسمى التغيّر الرتيب المنتظم)، أو يكون متذبذباً (يتزايد أو يتناقص بين فترة وأخرى)، أو متسارعاً (تزايد سرعة التغير في كل مرحلة قياساً للمرحلة السابقة)، فمثلاً تتناقص الفترة الزمنية الفاصلة بين الاختراعات العلمية المختلفة، وهو ما يعرف بالمنحنى السوقي في التنبؤ التكنولوجي Logistic Curve، وعليه لا بدّ من أخذ هذا التسارع في أي قطاع من قطاعات العلاقة العربية الصينية في الاعتبار وربطه بمستويات إيقاع التغير في الأبعاد الأخرى لقياس التأثير المتبادل بين الظواهر.

في ضوء المنهجية السابقة، سنعمل على رصد الاتجاهات الأعظم في العلاقات الصينية العربية من أجل رسم الصورة المستقبلية للعلاقات العربية الصينية من خلال عدد من المحاور الرئيسية والفرعية، ثم بناء مصفوفة التأثير المتبادل لقياس الأثر المتبادل بين مؤشرات وأبعاد هذه العلاقة بين العرب والصين، ثم توظيف تقنية السلاسل الزمنية Time series، لتحديد الظاهرة في سنة 2030.

ومن خلال الربط بين الأحداث والاتجاهات الفرعية كما أسلفنا، تبين لنا أن الاتجاهات الأعظم في العلاقات العربية الصينية تتمثل في الآتي:

أولاً: الصور الذهنية والذاكرة التاريخية بين المجتمعين العربي والصيني:

في دراسة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization (UNESCO) حول الصورة الذهنية التي تختزنها المجتمعات عن بعضها البعض، توصل هادلي كانتريل Hadley Cantril وفريقه البحثي إلى نتيجة مهمة وهي أن تكريس الصور الذهنية المتقابلة Mirror Image للشعوب عن بعضها البعض هو نتيجة لطبيعة العلاقة التاريخية بين الطرفين،[3] أي أن العلاقات التاريخية بين شعبين تترك صوراً ذهنية متقابلة، أي يحتفظ كل طرف تجاه الطرف الآخر بانطباعات سيكولوجية وقناعات فكرية ويرسم خصائص للطابع القومي للطرف الآخر، فإذا كانت الصورة ذات مضمون سلبي، فإن ذلك يعني عقبة أمام تطور العلاقة مستقبلاً، أما إذا كانت الصورة إيجابية، فإن ذلك يشكل دافعاً قوياً لتعزيز وتطوير العلاقة.

وتحاول النظرية الهيدروليكية Hydraulic التي وضعها العالم الألماني كارل ويتفوغيل Karl August Wittfogel المقارنة بين الحضارات النهرية في كل من الحضارة الفرعونية (مصر)، وحضارة ما بين النهرين (العراق)، وحضارة النهر الأصفر (الصين)، وتقدم النظرية تفسيراً للتقارب في أنماط التفكير والبنيات السياسية في هذه المجتمعات من خلال الربط بين هذه البنية التحتية المتماثلة (السيطرة على مصادر المياه والزراعة وأدوات إنتاجها)، وبين البنية الفوقية (الفكر، والأدب، والفنون، والميتافيزيقيا…إلخ) في المجتمعين العربي والصيني، ويشكل ذلك قاعدة للتقارب وللرؤية المتناغمة بين الطرفين.[4]

وفي إطار العلاقات الديبلوماسية تاريخياً، نجد أن أول سفير لدولة الخلافة الراشدة زمن عثمان بن عفان كانت للصين، وهو امتداد لصورة رسمتها دعوة نُسِبَت للرسول محمد “لطلب العلم ولو في الصين”، ناهيك عن أن أغلب الاختراعات الصينية الأولى انتقلت للدولة العربية الإسلامية، بينما وصلت علوم الرياضيات والطب وغيرها من العلوم التي أنتجتها الحضارة العربية الإسلامية للصين.[5]

من جانب آخر فإن العلاقات العربية الصينية في القرن الثامن الميلادي وصلت حدّ التحالف بين الطرفين عندما أرسل الخليفة العباسي هارون الرشيد مساندة عسكرية لضبط الاضطرابات في مناطق صينية، كما أن رحلات البحارة الصيني تشينغ هي Zheng He خصوصاً الرحلات الرابعة والخامسة وصلت للشواطئ العربية خلال الثلث الأول من القرن الـ 15.[6] وأعقب ذلك خضوع كل من المنطقة العربية والصين للسيطرة الغربية، مما شكل للطرفين العربي والصيني ذاكرة مشتركة تجاه “عدو واحد”.

وفي مرحلة التحرر العربي خصوصاً الفترة 1952 (بداية المرحلة الناصرية) إلى 1970، مرت العلاقات بين الطرفين بطورين هما:[7]

1. مرحلة عدم الفهم المتبادل: وقد استغرقت هذه الفترة من 1949 (انتصار الثورة الصينية) إلى 1955 (عقد مؤتمر باندونغ Bandung Conference)، ففي هذه الفترة ذهبت أغلب الدول العربية للاعتراف الديبلوماسي بجمهورية الصين الوطنية (تايوان) خلافاً للتطلعات الصينية الشعبية، كما أن الإعلام الصيني في تلك الفترة تعامل مع الموضوع الفلسطيني كما لو أن الحركة الصهيونية هي حركة تحرر وطني، وأن هناك تحالفاً غربياً عربياً، بل وكانت أغلب الأوصاف للرئيس المصري جمال عبد الناصر في الإعلام الصيني في تلك المرحلة هي نعته بـ”الديكتاتور العسكري”.

2. مرحلة التحول باتجاه العلاقة الإيجابية: شكل مؤتمر باندونغ (بروز حركة عدم الانحياز Non-Aligned Movement (NAM)) سنة 1955 نقطة تحول في اتجاه إعادة تصحيح العلاقة بين العرب والصين، وبعد تأميم مصر لقناة السويس ووقوع العدوان الثلاثي (البريطاني، والفرنسي، والإسرائيلي) سنة 1956، أصبحت صورة حركة التحرر الوطني العربي أكثر وضوحاً لدى النخب والمجتمع الصيني، ثم جاء اعتراف الصين بالحكومة الجزائرية المؤقتة سنة 1958 كنقطة تحول أخرى، إذ إن الصين الشعبية هي أول دولة غير عربية تعترف بالحكومة الجزائرية المؤقتة، كما تعززت علاقات الصين مع حركة التحرر الفلسطيني بشكل واسع، وساندت الصين المواقف العربية في كل المحافل الدولية وخصوصاً بعد احتلال الصين لمقعدها الدائم في مجلس الأمن الدولي United Nations Security Council سنة 1971، وهو الموضوع الذي كانت الجزائر من بين الدول المبادرة لعرضه على الجمعية العامة للأمم المتحدة General Assembly of the United Nations.

إن مراجعة التاريخ العربي من زاوية الصراعات الدولية يشير بشكل لا لبس فيه إلى أن الصورة الذهنية لدى العرب عن الآسيويين أقل عدائية من الصورة العربية تجاه الغرب، وهو ما يجعل تطوير العلاقة العربية مع آسيا متحرراً أكثر من هواجس السيطرة الاستعمارية الرأسمالية، والنظرة الاستعلائية الغربية التي تختزنها الذاكرة التاريخية العربية، مما يوجد بيئة مواتية لمهمة الديبلوماسي العربي لغذّ الخطى في الاستدارة شرقاً، فالمقارنة بين الحروب الاستعمارية والاحتلال الغربي للأراضي العربية منذ الحروب الصليبية مروراً بموجات الغزو الاستيطاني في المغرب العربي، وفلسطين، وحملات نابليون بونابرت Napoleon Bonaparte…إلخ تمثل ذاكرة أكثر وأعمق في دلالاتها السلبية، عند المقارنة مع إرث العلاقات العربية الصينية.

من جانب آخر، تدل الدراسات الأنثروبولوجية (الخاصة بعلم الإنسان) Anthropology للبنيات الثقافية والمجتمعية في هذه المجتمعات الآسيوية على أنها أقرب “نسبياً” للمجتمعات العربية قياساً للمجتمعات الغربية، كما أن الوجود الإسلامي في عدد كبير من المجتمعات الآسيوية يعزز هذا الجانب، إذ تشير البيانات السكانية إلى أن مسلمي آسيا (من غير العرب) يشكلون 74.5% من مسلمي العالم، ويشكلون 28% من سكان آسيا كلها.[8]

وعلى الرغم من بعض الملابسات المعاصرة (التي سنأتي عليها لاحقاً في هذه الدراسة) في العلاقات العربية الآسيوية بشكل عام والصينية بشكل خاص، فإن استطلاعات الرأي العام العربي لفترات مختلفة، ومن مصادر مختلفة، تؤكد النظرة الإيجابية العربية تجاه الصين سواء على مستوى الجمهور العربي أم النخب العربية، وهو ما يتضح في نتائج الاستطلاعات التالية:[9]

يشير الجدول السابق، إلى أن صورة الصين في الذهن العربي، جمهوراً ونخبة، هي صورة يغلب عليها الجانب الإيجابي مما ييسر إمكانيات تطوير العلاقة بين الطرفين، فإذا أضفنا إلى ذلك الصورة الذهنية للصينيين تجاه “إسرائيل” تزداد قوة احتمالات التطور الإيجابي في العلاقة بين الطرفين، فحول سؤال عن تقييم الفرد الصيني لمدى إيجابية السلوك الإسرائيلي في الحياة الدولية قال 57% إنه أقرب للدور السلبي مقابل 15% وصفوه بالدور الإيجابي،[10] لكن ذلك يجب أن لا يخفي بداية تحول إيجابي من الرأي العام الإسرائيلي تجاه الصين، ففي الفترة بين 2018 و2019، كشفت استطلاعات الرأي الدولية عن تزايد في النظرة الإيجابية الإسرائيلية تجاه الصين بنسبة تصل إلى 11%، وهو مؤشر مهم يعود لتطورات في شبكة العلاقات العربية الإسرائيلية الصينية (سنعود لها لاحقاً)، ناهيك عن أن حجم الاستثمارات والإسهامات الصينية في تطوير البنية التحتية الإسرائيلية أسهمت في تعزيز هذه النظرة لدى الفرد الإسرائيلي.[11]

ثانياً: اتساع قاعدة العلاقات التجارية والاقتصادية بين الطرفين العربي والصيني:[12]

1. تشير المقارنة لحجم التبادل التجاري العربي الصيني إلى ظاهرتين مهمتين هما: التزايد المستمر في حجم التجارة المشتركة والتي بلغت مع مطلع سنة 2018 إلى 3 مليار دولار بزيادة تصل إلى 28% قياساً لسنة 2017. ومقارنة بمبلغ 25.4 مليار دولار سنة 2003 ونحو 30 مليار سنة 2014، وارتفع المبلغ في سنة 2020 طبقاً لبيانات وزارة التجارة الصينية إلى 266.4 مليار دولار، وهو ما يعني زيادة سنوية تصل إلى نحو 15 مليار دولار، وبلغت الواردات الصينية من الدول العربية 146 مليار دولار أمريكي في سنة 2019 بزيادة 4.8% على أساس سنوي، وفي الفترة نفسها، وصلت الصادرات الصينية إلى الدول العربية إلى 120.4 مليار دولار أمريكي، بزيادة 14.7% على أساس سنوي.

2. أوضحت البيانات الصينية أن الاستثمارات الصينية المباشرة في جميع الدول العربية بلغت 42 مليار دولار أمريكي في سنة 2019 بزيادة 18.8% عن السنة السابقة. وبلغت قيمة عقود المشاريع المتعاقد عليها التي وقعتها الشركات الصينية مع الدول العربية 32.5 مليار دولار أمريكي في سنة 2018، بانخفاض 8.7% على أساس سنوي، في حين بلغت قيمة الأعمال للشركات الصينية 30.5 مليار دولار أمريكي، بزيادة 9.8% على أساس سنوي. وتشير الأرقام الرسمية الصينية إلى أن إجمالي حجم استثمارات الصين في المنطقة العربية ارتفع من 36.7 مليار دولار في سنة 2004 إلى 224.3 مليار دولار في 2018.

3. المساعدات الصينية للدول العربية: قدمت الصين في سنة 2018 حزمة مساعدات للدول العربية تصل إلى نحو 23 مليار دولار. كان قرابة 87% منها على شكل قروض تخصص لتطوير مشروعات وإيجاد فرص عمل، كما أن 6 مليون دولار من هذه المساعدات كانت في صورة مساعدات إنسانية وإنشائية لكل من سورية، واليمن، والأردن، ولبنان. كما تمّ إقراض مصر بمبلغ يصل إلى 1.2 مليار دولار لإنشاء قطار كهربائي بطول 68 كم، يصل إلى العاصمة الإدارية المصرية الجديدة، كما حصلت مصر على استثمار صيني لإنشاء 18 برجاً في منطقة الأعمال في العاصمة الإدارية، بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وقدمت الصين 85% منها في صورة قرض يبدأ سداده بعد عشرة أعوام، أي سنة 2030 تقريباً.

كما وقّعت المملكة العربية السعودية 12 اتفاقية تجارة مشتركة مع الصين، بقيمة 28 مليار دولار، في شباط/ فبراير 2019، وقد بلغ نصيب شركة أرامكو وحدها عشرة مليارات دولار، إذ وقعت الشركة اتفاقا لإنشاء مجمع لتصفية النفط والصناعات البتروكيماوية في الصين. كما وقّعت الإمارات العربية المتحدة 16 اتفاقية مع الصين في مجالات الاقتصاد، والنفط، والبيئة. وشملت هذه الاتفاقيات إسناد تطوير منطقة سكنية وترفيهية في محيط مطار داكسينغ الدولي في بكين Beijing Daxing International Airport لشركة إعمار الإماراتية من خلال استثمار إماراتي قيمته 11 مليار دولار.

4. العلاقات الطاقوية: يحتل النفط العربي أهمية كبرى بالنسبة للصين. وبلغ حجم صادرات النفط العربي إلى الصين في سنة 2018 نحو 7 مليارات دولار. وتقع ثلاث دول عربية ضمن الدول الخمسة الأولى التي تغطي الجزء الرئيسي للحاجة الصينية للطاقة في السنة ذاتها. وهذه الدول الثلاث هي: السعودية في المركز الثاني (بقيمة 29.7 مليار دولار)، والعراق في المركز الرابع (بقيمة 22.4 مليار دولار)، وسلطنة عُمان في المركز الخامس (بقيمة 17.3 مليار دولار).

5. العمالة والسياحة الصينية العربية: أظهرت البيانات الصادرة عن منتدى التعاون الصيني العربي للسياحة China-Arab States Cooperation Forum سنة 2019، أن عدد الزوار المتبادلين بين الصين والدول العربية ارتفع بمتوسط 5% سنوياً خلال الفترة من 2014–2019 بفضل مبادرة الحزام والطريق Belt and Road Initiative، وبلغ عدد الزوار العرب للصين سنة 2018 ما مجموعه 338.8 ألف عربي، بينما اتجه قرابة 1.456 مليون زائر صيني إلى الدول العربية للسياحة كمحطة أولى بزيادة 0.7% و8.9% للسنوات 2018–2019. ويصل عدد الرحلات الجوية بين الدول العربية والصين إلى معدل 28 رحلة يومياً.

6. تشكل مبادرة الحزام والطريق الصينية أفقاً مستقبلياً للعلاقات العربية الصينية، فقد وقعت الصين مع 18 دولة عربية اتفاقات للمشاركة في هذه المبادرة، كما انضمت تسع دول عربية إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وتغطي هذه العلاقات قطاعات الطاقة المختلفة، كما وقعت الجامعة العربية مذكرة تفاهم مع منظمة التعاون العالمي لتطوير الطاقة في الصين Global Energy Interconnection Development and Cooperation Organization ، كما وقعت الوكالة الصينية للطاقة الذرية China Atomic Energy Agency مع الوكالة العربية للطاقة مذكرة تفاهم أخرى لإنشاء مركز تدريب للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في المنطقة العربية.

7. التعاون الثقافي العربي الصيني: تكشف البيانات الصينية أن الصين بدأت منذ 1987 بتشكيل جمعية بحوث الأدب العربية، وتمّ ترجمة الكثير من الدراسات الأدبية الصينية الكلاسيكية إلى اللغة العربية، وقد تعمقت العلاقات العربية بزيادة أعداد الطلاب العرب والصينيين في جامعات الطرف الآخر، فحتى سنة 2019 كان هناك 20,149 ألف طالب عربي في الجامعات الصينية، مقابل 1,129 طالب صيني في الجامعات العربية، كما زادت الصين من عدد المعاهد الكونفوشية Confucius Institute في الدول العربية ليصل العدد إلى 12 إلى جانب أربعة فصول دراسية لتعليم الكونفوشية في تسع دول عربية.

ثالثاً: غلبة النزعة السلمية في العلاقات العربية الصينية المعاصرة:[13]

تشير كافة الشواهد التي أشرنا لها أعلاه، إلى أن السمة العامة للعلاقة العربية الصينية هي السمة السلمية، إذ تخلو العلاقات العربية الصينية من نزعة التدخل العسكري في المنطقة العربية أو العمل على إيجاد قواعد ارتكاز عسكرية نشطة للصين في المنطقة العربية، كما أنها ليست ضمن الدول الأعلى في مبيعات السلاح للمنطقة.

وتقدر المصادر الغربية أن للولايات المتحدة قرابة ما بين 32–35 ألف عسكري أغلبهم في دول الخليج إلى جانب تواجد في سورية والأردن، وإذا قارنا المرافق العسكرية الغربية خصوصاً مع المرافق العسكرية الصينية في المنطقة العربية، نجد أن هناك نحو 30 قاعدة أو مرفق عسكري غربي في الدول العربية (13 مرفقاً للولايات المتحدة، و6 مرافق لفرنسا، و4 لإيطاليا، و2 لروسيا، و5 لبريطانيا) بينما لا يوجد للصين إلا قاعدة لوجيستية في جيبوتي.

وفي سنة 2015، أصدرت الصين أول استراتيجية عسكرية وطنية تمّ فيها تحيد المهام الرئيسية لقواتها على النحو التالي:

1. معالجة جميع أنواع الطوارئ والتهديدات العسكرية ضدّ وحدة الأراضي الصينية الوطنية والسيادة الجوية والبحرية.

2. دعم إعادة التوحيد الوطني لكل الأراضي الصينية.

3. الحفاظ على أشكال الأمن والمصالح الجديدة للأمة، والحفاظ على سلامة المصالح الخارجية.

4. مواصلة الردع الاستراتيجي، والاستعداد لضربات نووية مضادة.

5. المشاركة في التعاون الأمني الإقليمي والدولي من أجل السلام الإقليمي والعالمي.

6. تعزيز جهود مكافحة الاختراق ونزعات الانفصال والإرهاب، لحماية الأمن السياسي الوطني والاستقرار الاجتماعي.

7. المشاركة في الإغاثة في حالات الكوارث الإنسانية.

وعلى الرغم من تبني الصين لسياسة “عدم التدخل العسكري الخارجي” منذ 1953، وبالرغم من ورود النص على هذا المبدأ في ديباجة الدستور الصيني، فإن مؤشرات تكييف هذا المبدأ بما يتناسب والتطورات الجديدة في العالم تتزايد بشكل واضح، ويمكن تقديم مؤشرات عدة كأمثلة على هذا التكييف:

1. إعلان الرئاسة الصينية على لسان الرئيس هو جينتاو Hu Jintao سنة 2004 عن ما أسماه “مهام تاريخية جديدة” لجيش التحرير الشعبي الصيني لحماية المصالح الصينية الحيوية في الخارج، وهو ما بدأ يتجسد بتزايد قواعد الإمداد الصينية في مناطق بحرية خارج الحدود الصينية والتي أشارت لها وكالة شينخوا الصينية في كانون الثاني/ يناير 2013، عن أن هناك توجه لبناء 18 قاعدة صينية في أعالي البحار (وقد تكون بورسعيد المصرية، وطرابلس اللبنانية مرشحة لمثل ذلك)، إلى جانب تزايد التوجه لبناء حاملات طائرات مساندة للحركة نحو الخارج.

2. تصريح وانغ يي Wang Yi، وزير الخارجية الصيني، في كانون الأول/ ديسمبر 2014، عن أن بلاده يمكن “أن تساعد العراق لهزيمة داعش” على الرغم من أنه لم يحدد آلية هذه المساعدة، لكن التصريح يوحي باستعداد للمشاركة في مهام قتالية مشتركة مع قوى أخرى عند الإحساس بالمسّ بالأمن القومي والمصالح الصينية. ولعل تدخل الصين في ليبيا لإنقاذ رعاياها (نحو 36 ألف فرد)، تصريح 2011، مؤشر على هذا التوجه، خصوصاً أن الصين خسرت في ليبيا قرابة 20 مليار دولار كاستثمارات جعلتها تدرك أن التخلي عن مناطق أخرى قد يقود لتكرار التجربة نفسها في مناطق أخرى، لذا لا بدّ من تكييف مبدأ عدم التدخل العسكري في الخارج.

3. أعلنت الصين عن استعدادها، في أيلول/ سبتمبر 2014، عن إرسال 700 من رجال المشاة لجنوب السودان ضمن قوات دولية بالرغم أن السودان لا يقدم أكثر من 5% من احتياجات الصين النفطية. كما أرسلت الصين قوات لجنوب لبنان ضمن القوات الدولية، وهو نفسه ما فعلته في مالي وجنوب السودان. وقد كان قائد البعثة الدولية في جزيرة قبرص بين سنة 2011 و2014 ضابط صيني.

4. قيام الصين بإجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع إيران في أيلول/ سبتمبر سنة 2014، وهي تدريبات لها إيحاء سياسي واضح، وقد تكررت التمارين العسكرية المشتركة مع إيران وروسيا في سنة 2021، بل إن الاتفاق الاستراتيجي في آذار/ مارس 2021 بين الصين وإيران يؤكد “سياسة التكيف الصيني” مع تطورات الوضع الأمني في الشرق الأوسط خصوصاً أن الاتفاق لا يشير إلى أبعاد أمنية أو تعاون في مجال الصناعات الدفاعية،[14] بينما تشير بعض التقارير إلى أن هناك احتمالات للتعاون العسكري وخصوصاً في مجالي مواجهة الحركات الإرهابية والتعاون الاستخباراتي.[15]

رابعاً: الهواجس الصينية من عدم الاستقرار الإقليمي العربي:

تشير البيانات المتوفرة من مختلف المراجع إلى أن المنطقة العربية تعد من أكثر أقاليم العالم الجيو-سياسية عدم استقرار سياسي، فاستناداً لنحو 45 مؤشراً سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وعسكرياً رئيسياً يتفرع منها نحو 300 مؤشر فرعي تعتمدها المقاييس الدولية المعنية بقياس درجة الاستقرار، يتبين أنه على سلّم الاستقرار الذي يتكون من 5 مستويات إيجابية ( 0- +2.5)، ومثلها سلبية من (0- -2.5) ما يلي:[16]

1. هناك أربع دول فقط تقع ضمن دائرة الاستقرار السياسي (قطر، والإمارات العربية، وسلطنة عُمان، والكويت) وتراوحت نقاط الإيجابية في هذه الدول بين 7 إلى 0.13. واحتلت هذه الدول المراتب 53، و54، و59، و83 بالترتيب). وهذه الدول تشكل 4.7% من مجموع السكان العرب.

2. تقع 14 دولة عربية تمثل 3% من السكان العرب ضمن منطقة عدم الاستقرار وبمعدل سلبي يصل إلى نحو –1.3، واحتلت الدول العربية في قوائم عدم الاستقرار السياسي مراتب تراوحت بين المرتبة 127 وبين المرتبة 195 من بين 195 دولة جرى رصدها في العالم.

3. تدل مؤشرات الانفاق العسكري العربي على أن معدل الإنفاق العسكري العربي قياساً لإجمالي الناتج المحلي هو 4% مقابل معدل إنفاق عالمي يصل فقط إلى 2.2%، وهو ما يعني أن الإنفاق الدولي يصل إلى 40.7% من المعدل العربي، ومعلوم أن الولايات المتحدة هي المزود الأول للأسلحة للمنطقة العربية وبفارق كبير عن بقية الدول الكبرى.

إن هذه البيئة العربية تشكل مصدر قلق للسياسة الخارجية الصينية، نظراً لاحتمال انعكاس كل هذه الجوانب على تطور العلاقة العربية الصينية، والتأثير على التدفق التجاري وتطور الاستثمار وتطور مسار مبادرة الحزام والطريق عبر المنطقة العربية.

ذلك يعني أن هناك ضرورات قد تدفع الصين للتحول نحو مزيد من التدخل الخارجي “الناعم” أولاً والقابل لأن “يخشوشن” لاحقاً طبقاً للتطورات، ويكفي التأمل في المؤشرات التالية:[17]

1. يعيش في الصين أقلية إسلامية، منها أقلية الإيغور التي تتحدث لغة تركية في إقليم سينكيانغ الغربي، ويقدر عددهم بنحو 11 مليون نسمة، ولديهم حركات سياسية تطالب بالانفصال عن الصين وإقامة جمهورية تركستان الإسلامية، ومن أبرز هذه الحركات حركة شرق تركستان الإسلامية التي لها ذراع في إستانبول يتوارى خلف جمعية التضامن والتربية لشرق تركستان، وهناك الحزب الإسلامي التركستاني، يقوده عبد الله منصور، ناهيك عن تحريض سابق مارسه أيمن الظواهري على الصين في عدد من المناسبات. وقد عرفت المنطقة اضطرابات حادة سنة 2009، قتل فيها نحو 200 أغلبهم من الهان، كما وقع هجوم انتحاري في سنة 2013 في ميدان تيانانمين في بكين وفي أورومكي سنة 2014 بسيارات متفجرة، وقد أعلنت الصين عن إعدام 13 صينياً في حزيران/ يونيو 2014 بتهم الانضمام لجماعات إرهابية، أي أن الصين تدرك أن هناك في داخلها بيئة قد تحتضن التنظيمات المتطرفة مثل داعش وتهدد أمنها الداخلي، وأن البيئة العربية تشكل قاعدة خلفية لمثل هذه التنظيمات الإرهابية، ففي إحدى خطب زعيم داعش السابق أبو بكر البغدادي في تموز/ يوليو 2014، تحدث عن ما أسماه اضطهاد الصين للمسلمين من الإيغور، وعدد قائمة تضم أسماء 20 دولة، اتهمها بأنها تضطهد المسلمين جاعلاً الصين الدولة الأولى في قائمته، وفي أواخر تموز/ يوليو من سنة 2014 دعا بيان لفرع داعش في مدينة حلب السورية المسلمين الصينيين للانضمام لدولة الخلافة والهجرة لديارها. والأرجح أن الحكومة الصينية كانت تأخذ هذه الدعوات على محمل الجد، خصوصاً بعد أن ذكر وزير الداخلية الماليزي أحمد زاهد حميدي Ahmad Zahid Hamidi أن قرابة 300 صيني عبروا بلاده في طريقهم إلى الانضمام لداعش،[18] كما اعتقلت الشرطة الصينية في بداية سنة 2015 عدداً من الأتراك، يقومون بتوفير جوازات سفر مزورة لصينيين للانضمام إلى داعش،[19] كما أن ثلاثة من الإسلاميين الصينيين قامت داعش بإعدامهم بعد الشكّ في رغبتهم بالهروب من سورية،[20] وكان أحدهم طالباً جامعياً من الصين يدرس في جامعة تركية. ومن ناحية أخرى، تحدثت هيئة الفضاء الصينية National Space Administration في تموز/ يوليو 2014 عن التقاط صور لأنفاق في سينكيانغ لتهريب السلاح والمتدربين من دول مجاورة.[21]

2. تأثيرات الحركات الإسلامية المسلحة على المصالح الصينية الخارجية: وتتمثل هذه في الآتي:[22]

أ. تهديد مشروع طريق الحرير الجديدSilk Road ، الطريق البري والطريق البحري: ويمتد طريق الحرير البري عبر أوراسيا (من بكين إلى روتردام)، لكنه سيتقاطع مع مكونات دولة الخلافة طبقاً للخريطة التي نشرتها داعش سابقاً، من نقطة ما أسمته خراسان (التي تضم أجزاء من الصين)، مروراً بدول غرب آسيا الإسلامية خصوصاً إيران وسورية والعراق، أما طريق الحرير البحري الذي يمتد من مقاطعة فوجيان في الجنوب الشرقي من الصين مروراً بالمحيط الهندي، والبحر الأحمر، وقناة السويس خصوصاً بعد توسعتها مؤخراً، وصولاً إلى البحر المتوسط ليلتقي بالطريق البري في إيطاليا، وهو أيضاً على تماس في نقاط عدة مع مشروع دولة الخلافة طبقاً لخريطة داعش (في آسيا وفي صحراء سيناء)، ذلك يعني أن مشروع داعش أو مشاريع الحركات الإسلامية المتطرفة تشكل تهديداً للمشروع الصيني.

ب. القلق الصيني من انتقال الحركات الإسلامية لأفغانستان—وهو أمر واضح—وزيادة قوتها خصوصاً بعد انسحاب حلف شمال الأطلسي (الناتو) North Atlantic Treaty Organization (NATO) والقوات الأمريكية من هناك واحتمال عودة النشاط لممر واكان بين الحدود الصينية والأفغانيةWakhan Corridor ، وهو الممر الذي كانت تستخدمه حركة طالبان لتدريب وتسليح مقاتلي سينكيانغ التي تتصل بأفغانستان عن طريق هذا الممر.

ج. الموضوع الطاقوي: ويتمثل هذا الموضوع في جوانب عدة:

• طبقاً لتقديرات المصادر النفطية فإن الصين هي المستثمر الأول في قطاع النفط العراقي، وتتزود الصين بـ 20% تقريباً من احتياجاتها النفطية من العراق، كما أن قرابة عشرة آلاف صيني كانوا يعملون في القطاع النفطي العراقي عند صعود داعش للواجهة، وهو ما يعني أن احتمالات عودة نشاط الحركات الإسلامية قد تشكل تهديداً رئيسياً لمصادر الطاقة للصين ناهيك عن تهديدها للاستثمارات الصينية.

• اتساع دائرة المصالح الصينية في القطاع الطاقوي في مناطق الجوار الإسلامية في غرب آسيا (60% من بترولها يأتي من الشرق الأوسط)، وهو ما سيجذب الصين نحو السعي لضمان استقرار مصادر وارداتها النفطية خصوصاً بعد أن أصبحت بعض الحركات الإسلامية تسيطر—في إحدى الفترات—على 60% من بترول سورية.

• إن نسبة مهمة من أنابيب الغاز الطبيعي القادمة من آسيا الوسطى تمر من سينكيانغ، مما يعني أن اضطراب هذا الإقليم سيشكل تهديداً لهذه الإمدادات الصينية.

• استجابة لهذه التطورات، ولحماية مصالح الصين داخلياً وخارجياً، تنامت النفقات الدفاعية والأمنية الصينية بشكل ملفت سنوياً، مما يوحي بتوجسات صينية مما يخفيه المستقبل، فمثلاً ارتفعت النفقات الأمنية على الأمن الداخلي في الصين ما بين سنة 2010–2014 من 87 مليار دولار إلى 135 مليار دولار، بينما ارتفع الإنفاق الدفاعي في الفترة نفسها من 6 مليار دولار إلى 131.57 مليار دولار، (ومن الضروري التنبه إلى أن النظام المحاسبي الصيني للنفقات الدفاعية لا يدخل نفقات إنتاج الطائرات الحربية والسفن الحربية حيث يضعها ضمن وزارة الصناعات الثقيلة، كما أن تقاعد مئات الآلاف من العسكريين لا يحسب ضمن النفقات الدفاعية، بل يحسب مع وزارة الشؤون الاجتماعية… إلخ)، مما يعني أن الأخذ بالطرق المعهودة في حساب النفقات الدفاعية سيجعل الإنفاق الصيني أكبر من الأرقام المعلنة.

وتشير بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) Stockholm International Peace Research Institute (SIPRI) إلى أن معدلات الإنفاق العسكري الصيني تتزايد بشكل خطي منذ 2010 إلى سنة 2020، وتشير التقديرات الأجنبية للإنفاق العسكري الصيني إلى أن الإنفاق الفعلي قد يكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية الصينية، ففي سنة 2019، أعلنت الحكومة الصينية عن ميزانية دفاع رسمية تقل قليلاً عن 178 مليار دولار، بينما يقدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) لإنفاق الفعلي (الإسمي) بنحو 261 مليار دولار. بينما قدّر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية International Institute for Strategic Studies أن الإنفاق الدفاعي الصيني يبلغ 225 مليار دولار.[23]

• ومن الطبيعي أن تدرك الصين أن نجاح مبدأ “التعددية القطبية” الذي تنادي به مع روسيا لا يُقدَّر له النجاح دون الإسهام مع المجتمع الدولي، خصوصاً قواه المركزية، في أعباء نفقات القرارات الدولية، ومن هنا فإن الصين لن تتردد في تكييف مفهوم التدخل ضدّ التنظيمات الإسلامية العسكرية بما يتناسب مع مصالحها التي أشرت لها وبشكل يراعي ضمان هذه المصالح من ناحية، والتدرج من التدخل بالأدوات الناعمة، سيراً على هدى نظرية تشينغ بيجيان Bijian Zheng الصعود السلمي، إلى التدخل الخشن أحيانا من ناحية أخرى.

خامساً: الإطار النظري الصيني للعلاقات الدولية:[24]

تكشف الأدبيات السياسية الصينية في فترة ما بعد 1978 عن قدرٍ من التحول في الرؤية الاستراتيجية لبنية العلاقات الدولية والنظام الدولي، ويمكن تحديد أهم هذه القسمات الجديدة في التوجهات التالية:

1. نظريات النزعة البراجماتية على حساب المنظور الأيديولوجي:[25] فحتى التسعينيات من القرن العشرين، دارت المناقشات في الأدبيات السياسية الصينية حول طبيعة النظام الدولي، وتركزت هذه المناقشات على الأسئلة التي طرحها المفكر الصيني كين QIN سنة 1978 والمتمثلة في عدد من التساؤلات الاستراتيجية حول كيفية النظر للنظام الدولي من زاوية الحرب والصراع، أم من زاوية السلام والتنمية؟ أو التساؤل حول هل تحقق الصين أهدافها من خلال الاندماج في النظام الدولي، أم من خلال التنافس والقوة؟

وسعت الأدبيات الفكرية الصينية إلى تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية تمت الإشارة لها في نظرية الصعود السلمي، والتي تحولت إلى نظرية التنمية السلمية، والتي صاغ أسسها المفكر الصيني تشينغ بيجيان على أساس صياغة نظام دولي طبقاً لمنظور يقوم على التعددية القطبية، ثم التحول من دولة تريد تغيير النظام الدولي القائم، كما كان الحال في فترة ماوتسي تونغ Mao Zedong، إلى دولة تسعى للاندماج في النظام القائم إلى حدّ تقديم نفسها كقائدة لمسيرة العولمة، ولكن هذه الدولة تشترط في هذا الإطار القبول بها كدولة تريد مكانة خاصة في النظام الدولي تتناسب ومكانتها الدولية الصاعدة.

وقد استندت هذه التوجهات لمنظور فكري حددته نظريتان سادت الفكر الصيني المعاصر بعد موت ماوتسي تونغ، وهي:[26]

أ. نظرية قفص العصفور bird-cage theory التي طرحها Deng Xiaoping، والتي تقوم على فكرة عدم التخلي عن الاشتراكية مع توظيف بعض ميكانيزمات الرأسمالية، أي أن تبقى الصين في “قفص الاشتراكية” مع ضرورة توسيع مساحة القفص.

ب. نظرية لون القط التي صاغ فكرتها لوي جيوي Lou Jiwei، وهي التعبير عن النزعة البراجماتية في التوجهات الصينية لفترة ما بعد ماوتسي تونغ، فليس مهماً لون القط، المهم أن يصطاد الفئران، أي أن المهم هو النتائج الاقتصادية والسياسية بغض النظر عن “اللون العقائدي”.

2. تعززت التوجهات الفكرية ذات النزوع البراجماتي بتنامي نزوع قومي صيني تجسدت ملامحه في الشروع في إحياء التراث الصيني منذ عهد هسيا Xia (Hsia) والتي تعود إلى 2200 قبل الميلاد، وهو ما يتضح في العمل على بناء أكثر من مئة مركز وطني لإنجاز هذه المهمة، وترافق مع ذلك تغيير في المناهج التي تعكس مؤشرات ذات دلالة؛ مثل: استبدال تفسير بناء السور الصيني العظيم من صدّ الغزاة، إلى تعبير عن النزوع للوحدة الوطنية، وتفسير أن أبراج المراقبة على طول السور هي لتسهيل التواصل بين الجماعات الصينية المختلفة كتعبير عن الوحدة الوطنية، وهو ما يشير إلى عودة صينية نحو بعض من ملامح المنظور الويستفالي Westphalia لدور الدولة.

سادساً: اتجاه العلاقة الصينية مع “إسرائيل” والولايات المتحدة:

على الرغم مما أشرنا له في بداية هذه الدراسة عن مرحلة “سوء الفهم” بين العرب والصين في مرحلة 1949-1955، وعلى الرغم من الاعتراف العربي بتايوان في ذلك الوقت الذي اعترفت فيه “إسرائيل” بالصين الشعبية دون أن تعترف بتايوان، إلا أن العلاقة عادت لتوجهها الإيجابي لاحقاً (كما أشرنا)، لكن فترة ما بعد الربيع العربي (2010–الآن)، وبروز مشروع مبادرة الحزام والطريق سنة 2013، واتساع قاعدة التطبيع العربي الإسرائيلي منذ 1979 (المعاهدة الإسرائيلية المصرية) مروراً بالمعاهدات الأردنية، والفلسطينية، ثم موجات التطبيع العربي مع “إسرائيل”، إلى جانب تداعيات المشهد الشرق أوسطي بعد الثورة الإيرانية، والحرب العراقية الإيرانية، والغزو الأمريكي للعراق ولدول عربية أخرى؛ كانت كلها متغيرات أفرزت سلسلة من التداعيات ذات التأثير النسبي على العلاقات العربية الصينية على النحو التالي:[27]

1. إن مشروع الحزام والطريق يأتي في وقتٍ تَلُوح فيه اتجاهات استراتيجية أمريكية تتمثل في النزوع الأمريكي للتحلل تدريجياً وبهدوء من عُمق الانخراط الأمريكي في الشأن الشرق أوسطي، خصوصاً في ظل احتلال الصين المركز الأول كشريك تجاري للمنطقة الشرق أوسطية، وتزايد ظروف الاستقلال الطاقوي الأمريكي عن الحاجة لنفط الشرق الأوسط، والتلكؤ الأوروبي في توسيع دائرة عمل حلف الناتو خارج الإطار الأوروبي، بما يزيد من الأعباء على الولايات المتحدة، إلى جانب السعي الروسي لضمان بيئة شرق أوسطية آمنة كحزام استراتيجي لمشروعها الأوراسي، وهو ما سيضيق مساحة الحركة للاستراتيجية الأمريكية، في ظل القدر العالي من التناغم الصيني الروسي، عبر تداخلهما في عدد من التنظيمات الدولية الإقليمية والعابرة للقارات، ناهيك عن تداخل المشروع الأوراسي الصيني مع مشروع الحزام والطريق.

2. القلق الإسرائيلي من احتمالات “العسكرة التدريجية” للمشروع الصيني بكل ما ينطوي عليه هذا التوجه من ضرورات التفكير العميق لكيفية التعاطي مع هذا الاحتمال الذي بدأت بوادره بإقامة الصين لقاعدة عسكرية في جيبوتي. كما أن تقريراً للبنتاجون Pentagon تمّ تقديمه للكونجرس Congress الأمريكي رجح هذا الاحتمال. ويشير إلى احتمال بناء قواعد أو تسهيلات عسكرية في باكستان وفي الدول التي لها تجارب سابقة في استضافة قواعد عسكرية أجنبية، وتحديداً في الشرق الأوسط.

3. التفكير الإسرائيلي في كيفية تأثير المشروع الصيني على العلاقات الأوروبية الإسرائيلية، خصوصاً في ضوء ردّ الفعل الحاد من بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة على إعلان إيطاليا عن مشاركتها في المشروع الصيني، لتكون الوحيدة من بين دول مجموعة السبع التي أخذت هذا الموقف.

سابعاً: اتجاه حدود الدور الإسرائيلي في المشروع الصيني:[28]

يمكن تحديد الإسهام الإسرائيلي في المشروع الصيني، الحزام والطريق، في بنية تحتية تتمثل في الملامح التالية:

1. ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط من خلال بناء سكة حديد تصل بين ميناء إيلات وإسدود في فلسطين المحتلة.

2. الرغبة الصينية في دخول سوق شركات التأمين الإسرائيلية سواء بالشراء أم الإسهام فيها.

3. تسعى الصين للحصول على عقد مدته عشرين سنة لتوسيع وتشغيل ميناء إسدود وميناء حيفا.

4. تسعى الصين إلى الإسهام في شقّ شبكة من الأنفاق في فلسطين المحتلة وتمديد خطوط أنابيب لنقل الطاقة إلى خارج “إسرائيل”. ومن المقرر مع نهاية سنة 2021 أن يكتمل تمديد الكابل الكهربائي الذي يمر من تحت سطح البحر ويربط بين “إسرائيل” وقبرص واليونان، ويصبح قيد التشغيل الكامل، مما يجعل من “إسرائيل” مصدراً لتصدير الكهرباء إلى أوروبا، فإذا أضفنا لذلك أن “إسرائيل” تستطيع إنتاج ما يزيد عن 200 ميجاوات من الطاقة من خلال الطاقة الشمسية في الجنوب، فإن هذا المشروع سيتكاتف مع سنة 2022 مع برنامج أوراسيا الخاص بالطاقة النظيفة من “إسرائيل” إلى أوروبا، وهو المشروع الذي تخطط الصين للعمل على ربطه مع مشروع مبادرة الحزام والطريق.

ثامناً: اتجاه عناصر الجذب الاستراتيجي الإسرائيلي للصين:[29]

ثمة مجموعة من المتغيرات التي تشكل عناصر جذب إسرائيلي للصين، وتتمثل هذه العناصر في الآتي:

1. الموقع الجيو-سياسي والجيو-استراتيجي لـ”إسرائيل”: إذ تعد “إسرائيل” نقطة وصل بين القارات الثلاث (إفريقيا، وآسيا، وأوروبا)، وهو موقع يجعل من “إسرائيل” نقطة جذب للمشروع الصيني نظراً لتقاطع موقعها مع شبكة المشروع الصيني باتجاه القارات الثلاث فيها.

2. المكانة المتقدمة لـ”إسرائيل” من حيث “الأمن الاستثماري”، إذ تحتل “إسرائيل” المرتبة الثانية في قائمة الدول الأقل مخاطر على الاستثمار من الدول الـ 63 التي يغطيها المشروع الصيني، وهو ما يشكل عامل جذب إضافي للصينيين.

3. أهمية “إسرائيل” للصين كمنفذ للوصول إلى التكنولوجيا الغربية خصوصاً في ظلّ اشتداد الحصار الأمريكي على هذا الجانب في العلاقة مع الصين، ونظراً للشراكات العديدة للشركات الإسرائيلية مع الشركات الأمريكية بشكل خاص والأوروبية بشكل عام، تولي الصين هذا الجانب قدراً كبيراً من الأهمية.

4. تزايد الاكتشافات لمصادر الطاقة المحتملة عند شواطئ المتوسط، وهو أمر يوسع الخيارات الصينية للوصول إلى مصادر الطاقة خصوصاً مع تزايد مؤشرات التقارب الاقتصادي بين “إسرائيل”، واليونان، وقبرص.

5. في ظلّ تزايد الانفتاح العربي على “إسرائيل”، أضحت الممرات التجارية الجديدة بين الدول العربية و”إسرائيل” موضع عناية أكثر للصين.

تاسعاً: اتجاهات الرؤية الاستراتيجية الاسرائيلية للعلاقة مع المشروع الصيني:[30]

انقسمت تيارات الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي في توجهها للعلاقة مع الصين إلى تيارات ثلاثة، ويتركز الجدل بين هذه التيارات على الآفاق المستقبلية للعلاقة الإسرائيلية الصينية خلال العقود الثلاثة القادمة.

التيار الأول: التيار الأمني:

يتمركز ممثلو التيار الأول في المؤسسات العسكرية والأمنية الإسرائيلية التي ترى أن المشروع الصيني ينطوي على استراتيجية توظيف قواها الناعمة للسيطرة على جنوب شرق آسيا، وشرق إفريقيا، والشرق الأوسط وصولاً للاقتصاديات الأوروبية خصوصاً الضعيفة منها، ويعقد هذا التيار مقارنة بين ما يبدو أنه صورة إيجابية للصين حالياً وبين تلك الصورة الإيجابية التي كانت للولايات المتحدة في العالم قبل الحرب العالمية الأولى، وقبل انغماسها في الحروب الدولية، ويؤكد هذا التيار على التغير الذي جرى مع الولايات المتحدة فيما بعد حيث تقف أمريكا حالياً على رأس الدول الأكثر كراهية في العالم، وهو ما قد يتكرر مع الصين في مراحل لاحقة.

ولما كانت رؤية هذا التيار تعكس منظوراً إسرائيلياً يصطبغ بشكل كبير بالهواجس الأمنية في العلاقات الدولية، فإنه يدعو لعدم الذهاب بعيداً مع المشروع الصيني، نظراً لمخاوف هذا التيار من تداعيات سلبية تترتب على تنامي العلاقات الصينية الإسرائيلية بشكل يضر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية خصوصاً في ظلّ توتر العلاقات الأمريكية الصينية، ولما كان هذا التيار يرجح تزايد المنافسة الأمريكية الصينية التجارية خصوصاً، فإنه يرى أن تعميق العلاقة مع الصين قد يهدد العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، ويجعل من “إسرائيل” باباً خلفياً تستغله الصين لتخفيف العقوبات الأمريكية عليها. وثمة سوابق في هذا المجال، كما جرى سنة 1999 عندما أجبرت الولايات المتحدة “إسرائيل” على إلغاء صفقة مع الصين كانت تسعى للحصول من خلالها على طائرات تجسس من “إسرائيل”.

من جانب آخر، يثير هذا التيار بعداً آخر يتمثل في القلق الأمريكي من أن العلاقة الصينية الإسرائيلية قد تكون معبراً صينياً للوصول للتكنولوجيا الأمريكية الحساسة، خصوصاً في المجال العسكري والأمني والكومبيوتر…إلخ، وهو أمر يشكل خطراً على استقرار العلاقة الإسرائيلية الأمريكية، ويربط هذا التيار الإسرائيلي “الأمني” التواجد الصيني في حيفا ومنحها تسهيلات، باحتمالات تحول هذه النقطة إلى بؤرة صينية لجمع المعلومات عن الأسطول الأمريكي السادس المرابط في المنطقة، وهو أمر تراه واشنطن في غاية الخطورة.

ويحذر هذا التيار من نتائج تغلغل الصين في الاقتصاد الإسرائيلي محلياً أو في بعض المؤسسات الأكاديمية، ويشيرون في هذا المجال إلى مشروع تنوفا Tnuva، وهي الصفقة التي تمّ فيها شراء الصين لـ 56% من أسهم شركة تنوفا الإسرائيلية للألبان بقيمة تساوي 2.5 مليار دولار، علماً أن الشركة تسيطر على قرابة 70% من سوق الألبان الإسرائيلي. وقد واجه المشروع مقاومة شرسة في الكنيست Knesset الإسرائيلي الذي رأى فيه مخاطر كبيرة في حالة تعميمه. وهناك تقارير تفيد بأن الحكومة الإسرائيلية تدرس إنشاء آلية مراقبة، على غرار ما هو موجود في الولايات المتحدة (لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة)، لتقييم المخاطر على المصالح الإسرائيلية من المستثمرين الأجانب، مع التركيز على المؤسسات الاستثمارية الصينية.

ويعزز هذا التيار رأيه بطرح موضوع الموقف الصيني من القضايا العربية خصوصاً الموضوع الفلسطيني، مما يعني أن تطور العلاقات الصينية الإسرائيلية لم يترك أثره على “المواقف السياسية” الصينية من الموضوعات السياسية التي تهم “إسرائيل”، ويشيرون في هذا المجال للمؤشرات التالية:

1. الموقف الصيني المعلن من الحقوق الفلسطينية، وهو موقف أقرب للموقف الفلسطيني منه للموقف الإسرائيلي.

2. عدم تغير نمط تصويت الصين في الأمم المتحدة، منذ إقامة العلاقات الديبلوماسية بين “إسرائيل” والصين سنة 1992، وبعد فتح القنصلية الثانية لـ”إسرائيل” في الصين.

3. ضعف الاكتراث الصيني بالقلق الإسرائيلي من بيع الصين أسلحة لدول عربية ولإيران.

4. استمرار تأييد الصين للاتفاق النووي الإيراني، ناهيك عن أن درجة انصياعها للعقوبات على إيران ما تزال دون الرضا الإسرائيلي.

5. أن دول منظمة التعاون الإسلامي تعارض انضمام “إسرائيل” إلى بنك التنمية الآسيوي، والذي تمثل الصين فيه قوة أساسية، كما تعارض تقديم الدعم للمؤسسات الإسرائيلية التي تسعى للحصول على فرص من هذا البنك.

التيار الثاني: التيار البراجماتي:

خلافاً للهواجس الأمنية التي تسيطر على توجهات التيار الأول، يبدو التيار الثاني أكثر رغبة في تطوير العلاقات الصينية الإسرائيلية، ويشير هذا التيار إلى إن العلاقة الصينية الإسرائيلية لا سيّما في المجال التجاري تنمو بشكل مضطرد ومتسارع، فخلال الفترة بين 2012–2015 زاد التبادل التجاري بمعدل 100% لكل سنة، ووصل حجم التبادل التجاري مع نهاية 2018 إلى 14 مليار دولار، وهو قابل لقفزات أكبر بمجرد تعزيز المشاركة الإسرائيلية في المشروع الصيني. ومن الملاحظ أن تزايد الاستثمار الصيني في “إسرائيل” يترافق مع اتجاه عام لتراجع الاستثمارات الخارجية في “إسرائيل”. وهو ما يعني أن استثمارات الصين تعوّض التراجع (ولو أنه غير خطي) للاستثمار في “إسرائيل”. بل إن الصين مشاركة في 50% من المشروعات الاستثمارية الأجنبية في “إسرائيل”، مع ضرورة التنبه إلى أن التخطيط الإسرائيلي يشير لحاجة “إسرائيل” إلى 200 مليار دولار للاستثمار خلال الثلاثين سنة القادمة، وهو ما يعزز التوجه نحو الصين.

ومع تنامي الانفتاح العربي على “إسرائيل”، تعززت أفكار هذا التيار باتجاه العمل على جعل “إسرائيل” نقطة عبور من المشرق العربي إلى أوروبا؛ وهو ما يستوجب تطوير البنية التحتية الإسرائيلية وربطها بامتداداتها مع فروع المشروع الصيني في الدول العربية. ومع اتساع رقعة التطبيع العربي مع “إسرائيل” تصبح التوجهات الصينية السياسية في القضايا العربية أقل أهمية من ناحية، وأقل تمسكاً بمواقفها التقليدية من هذه القضايا من ناحية أخرى، وهو أمر يجعل الفجوة بين “إسرائيل” والصين في هذا المجال أقل اتساعاً.

ويرى هذا التيار اتساع التغلغل الصيني في الشركات الإسرائيلية، مما يعزز من القوة التنافسية للاقتصاد الإسرائيلي، وهو ما يتضح في تزايد حجم الدور الصيني في بعض الشركات الإسرائيلية مثل تنوفا التي أشرنا لها سابقاً، وماكتشيم أجان Makhteshim Agan، وشاحال Shahal، ونيكستيك Nextec…إلخ. وتبرز في هذا المجال مشاريع التعاون الإسرائيلي الصيني في نطاق المياه خصوصاً لتطوير المقاطعات الغربية الإسلامية (سينكيانغ)، لا سيّما أن هذه المناطق يسكنها مسلمو الإيغور؛ وتسعى الصين لاستقرارها؛ حيث سبق لها أن شهدت بعض أعمال المعارضة المسلحة من قبل تنظيمات إسلامية ضدّ أهداف حكومية صينية، وهو ما أشرنا لها في الصفحات السابقة.

وويرى التيار الثاني أنه بالإضافة لانضمام “إسرائيل” إلى بنك البنية التحتية الخاص بالمشروع الصيني (بتقديمه تسهيلات بنكية للدول المشاركة في المشروع)، شكلت “إسرائيل” لجنة خاصة للتعاون مع الصين برئاسة البروفيسور يوجين كاندل Eugene Kandel بهدف تطوير الدور الإسرائيلي في مجال مشروع ربط المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر خليج السويس من ناحية، ومراقبة قطاعات الاستثمار بين الطرفين من ناحية ثانية، وهو ما يمثل دعماً إيجابياً للاقتصاد الإسرائيلي.

التيار الثالث: التيار التوفيقي:

تقوم رؤية التيار الثالث على فكرة محددة وهي النظرة التوفيقية بين توجهات التيار الأول والتيار الثاني، وتقوم ركائز هذه الاستراتيجية التوفيقية على قواعد مركزية، أهمها التوفيق بين المنظور الأمني والمنظور الاقتصادي البراجماتي، على النحو التالي:

1. استمرار التعاون الإسرائيلي الصيني في مجال التكنولوجيا المدنية مع توخي الحذر الشديد في مجال العلاقات التكنولوجية العسكرية، أي الابتعاد عن التكنولوجيا التي تستفز الولايات المتحدة والتركيز على قطاعات أخرى مثل قطاع مصادر الطاقة الجديدة والزراعة، وتطوير تكنولوجيات وسائط النقل أو العلوم الحياتية…إلخ.

2. تعميق العلاقات التجارية والاستثمار المتبادل، دون الوصول إلى تغلغل صيني في القطاعات الحساسة أو بالقدر الذي يهدد قطاعات استراتيجية في “إسرائيل”.

3. أن تتخلى “إسرائيل” عن سياسة الحذر في التعامل مع المشروع الصيني، وتنخرط معه، وتعزز العلاقة مع الصين، وأن تفسح المجال أمام بكين للانخراط أكثر في محاولات تسوية النزاعات الإقليمية خصوصاً الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والنزاع الخليجي الإيراني.

مصفوفة التأثير المتبادل في العلاقات العربية الصينية وتداعياتها المستقبلية:

استناداً للاتجاهات الأعظم في العلاقات العربية الصينية تمّ تحديد 13 مؤشراً، ثم جرى استخدام معامل الارتباط بين كل مؤشر والمؤشرات الـ 12 الأخرى، وذلك بهدف تحديد ما يلي:

1. المؤشر الأكثر تأثيراً إيجابياً.

2. المؤشر الأكثر تاثيراً سلبياً.

3. المؤشر الأكثر تأثراً إيجابياً.

4. المؤشر الأكثر تأثراً سلبياً.

وقد تمّ تحليل الاحتمالات المستقبلية على أساس تفاعل هذه المؤشرات الستة، من خلال قياس قيمها وتسارع تغيرها، ثم تحديد الوضع سنة 2030 على أساس تقنية السلاسل الزمنية.[31]

تحليل مصفوفة التأثير المتبادل للعلاقات العربية الصينية:[32]

بعد تحليل معامل الترابط بين متغيرات العلاقة العربية الصينية استناداً للمؤشرات الكمية المعبرة عن هذه العلاقات، كشفت مصفوفة التأثير المتبادل للعلاقات العربية الصينية أن المؤشرات الأكثر تأثيراً في تحديد مستقبل العلاقات العربية الصينية هي:

1. مستوى التنافس الأمريكي الصيني في المنطقة.

2. النزوع الصيني لتعميق العلاقة مع “إسرائيل” لتكون جسراً للوصول للتكنولوجيا الغربية المتطورة ولتوظيف الموقع الجيو-استراتيجي لـ”إسرائيل” في نطاق مبادرة الحزام والطريق.

3. طبيعة العلاقات الإيرانية الإسرائيلية ومحاولة الصين لجم تأثيرات هذه العلاقة على تطور العلاقات الصينية الشرق أوسطية.

أما المؤشرات الأكثر تأثراً في توجهات العلاقات العربية الصينية فهي:

1. احتمال تسارع تطور العلاقات الإسرائيلية الصينية خلال العشر سنوات القادمة.

2. احتمال عسكرة نسبية للوجود الصيني على طول محطات مبادرة الحزام والطريق خصوصاً إذا احتدم التنافس الأمريكي الصيني أكثر.

3. استمرار الحاجة الصينية لمصادر الطاقة العربية على الأقل في العقد القادم.

وعليه، فإن الصورة المستقبلية للعلاقات العربية الصينية استناداً لمصفوفة التأثير المتبادل، ستميل نحو المشهد التالي باتجاه سنة 2030:

1. استمرار نزوع صيني نحو العسكرة النسبية والبطيئة لبعض مرافق مشروع الحزام والطريق الصيني في المنطقة، لضمان أمن المصالح الصينية دون الوصول إلى درجة المواجهة مع القوى الدولية الكبرى، مع التنبه إلى أن المشروع مقدر له الاكتمال سنة 2035، وأن اتساع جغرافية المشروع إلى 147 دولة حتى الآن يجعل العسكرة أمراً أكثر ضرورة.

2. استمرار قوة النزعة البراجماتية في السياسة الصينية، والثبات على استراتيجية عدم دخول الصين في الصراعات الثنائية بين القوى الإقليمية الشرق أوسطية (إيران/ السعودية، أو إيران/ “إسرائيل”، أو تركيا/ مصر…إلخ، أو فلسطين/ “إسرائيل”…إلخ.).

3. انخراط نسبي من الديبلوماسية الصينية في العمل على التحويل التدريجي للعلاقات الدولية الشرق أوسطية من مستوى المباراة الصفرية إلى مستوى المباراة غير الصفرية، وتعزيز إدارة التنافس بما أسماه وليم جيمس William James المعادل الأخلاقي للحرب.[33]

وبناء على هذه النتائج، فإن على الدول العربية، منفردة أو مجتمعة، أن تبني استراتيجية علاقاتها مع الصين على أساس هذه القواعد الثلاث التي نرى أنها ستزداد ثباتاً في الاستراتيجية الصينية تجاه المنطقة حتى سنة 2030.



للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي:
>> ورقة علمية: مستقبل العلاقات العربية الصينية سنة 2030 … أ. د. وليد عبد الحي  (39 صفحة، 4.4 MB)

الهوامش:

[1] لمزيد من التفاصيل عن مفهوم الزمن في الدراسات المستقبلية بين المطلق والنسبي، انظر: وليد عبد الحي، “الدراسات المستقبلية: النشأة والتطور والأهمية،” مجلة التسامح، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط، العدد 3، 30/6/2003، ص 67-69.

[2] لمزيد من التفاصيل المنهجية للدراسات المستقبلية، انظر:وليد عبد الحي، مناهج الدراسات المستقبلية وتطبيقاتها في العالم العربي (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث، 2007)؛ ووليد عبد الحي، مدخل إلى الدراسات المستقبلية في العلوم السياسية (عمّان: المركز العلمي للدراسات السياسية، 2002).

[3] William Buchanan and Hadley Cantril, How Nations See Each Other: A Study in Public Opinion (Urbana (Illinois): University of Illinois Press, 1953).

[4] Qiguang Zhao, “Chinese Mythology in the Context of Hydraulic Society,” Asian Folklore Studies journal, vol. 48, 1989, pp. 231–245.

[5] Karl August Wittfogel, Oriental Despotism: A Comparative Study of Total Power (New Haven: Yale University Press, 1957).

[6] Yang Fuchang, “China-Arab Relations in the 60 Years’ Evolution,” Journal of Middle Eastern and Islamic Studies (in Asia), vol.4, no.1, 2010, pp.2–3, http://infadm.shisu.edu.cn/_upload/article/a4/9c/32f0346443ce86b34d235332d565/c1cad3d8-3480-4595-b623-9b24d85439fd.pdf

[7] Mohamed Bin Huwaidin, Bill S.Mikhail (Reviewer), “China’s Relations With Arabia and the Gulf 1949–1999,” Middle East Review of International Affairs journal, vol.3, no.1, March 1999, passim; and Kuangyi Yao, “Development of Sino-Arab Relations and the Evolution of China’s Middle East Policy in the New Era,” Journal of Middle Eastern and Islamic Studies (in Asia), vol. 1, no. 1, 2007, pp.4–6.

[8] https://www.alzaytouna.net/2020/09/01/%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7/#.YF6tcZ0zbIU

[9] University of Maryland, Annual Arab Public Opinion Survey, 2011, https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2016/06/1121_arab_public_opinion.pdf; University of Maryland and Zogby International. Annual Arab Public Opinion Survey, 2010, https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2016/06/0805_arabic_opinion_poll_telhami.pdf; Pew Research Center, Opinion of China, various years, 8/4/2018; Arab Barometer Surveys, site of Arab Barometer, https://www.arabbarometer.org/survey-data/#surveys-grid; and Haisam Hassanein, Arab States Give China a Pass on Uyghur Crackdown, site of The Washington Institute for Near East policy, Policy Watch 3169, 26/8/2019, https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/arab-states-give-china-pass-uyghur-crackdown

[10] Public Opinion Polls: International Opinion Toward Israel, site of Jewish Virtual Library, https://www.jewishvirtuallibrary.org/international-opinion-toward-israel

[11] Roie Yellinek, How Did China Win over the Israeli People?, site of Middle East Institiute (MEI), 11/2/2020, https://www.mei.edu/publications/how-did-china-win-over-israeli-people

[12] حول العلاقات التجارية الاقتصادية بين الطرفين، انظر التفاصيل في: 266.4 مليار دولار حجم التجارة بين الصين والدول العربية في عام 2019، موقع وكالة شينخوا، 5/5/2020، انظر: http://arabic.news.cn/2020-05/05/c_139031604.htm؛ ودعوات مقاطعة الصين: حجم التجارة الصينية مع الدول العربية، موقع BBC News عربي، 23/12/2019، انظر: https://www.bbc.com/arabic/business-50887202؛ ومن مليوني سائح صيني إلى الدول العربية في عام 2019.. ازدهار السياحة الصينية والعربية بفضل مبادرة الحزام والطريق، وكالة شينخوا، 20/11/2019، انظر: http://arabic.news.cn/2019-11/20/c_138570022.htm؛ والعلاقات الصينية-العربية في عام 2019، موقع الصين اليوم، 28/11/2019، انظر: http://www.chinatoday.com.cn/ctarabic/2018/zggc/201911/t20191128_800186237.html؛ و Dan Blumenthal, Providing Arms :China And the Middle East; The Progressive Conservative, USA jouranl, vol. 7, no.64, 31/3/2005, https://www.proconservative.net/PCVol7Is064BlumenthalChina.shtml;

[13] A look at foreign military bases across the Persian Gulf, site of ABC News, 4/9/2019, https://abcnews.go.com/International/wireStory/foreign-military-bases-persian-gulf-65352028; and Sun Degang, “China’s Soft Military Presence in the Middle East,” Dirasat journal, King Faisal Center for Research and Islamic Studies, no.31, January 2018, pp. 7–22, http://www.kfcris.com/pdf/07b46fba22562acf20bb92fb68f5ea5c5aaa11036d535.pdf;

See also The Uughurs, China, and Islamist Terrorism, site of Foreign Policy Research Institute, https://www.fpri.org/article/2019/12/roundtable-the-uyghurs-china-and-islamist-terrorism/; Guy Burton, China and the Jihadi Threat, MEI, 9/8/2016, https://www.mei.edu/publications/china-and-jihadi-threat; Robbie Gramer, The Islamic State Pledged to Attack China Next. Here’s Why, 1/3/2017, https://foreignpolicy.com/2017/03/01/the-islamic-state-pledged-to-attack-china-next-heres-why/; and Elliot Stewart, The Islamic State Stopped Talking About China,19/1/2021, https://warontherocks.com/2021/01/the-islamic-state-stopped-talking-about-uighurs/

[14] Shannon Tiezzi, What’s in the China-Iran Strategic Cooperation Agreement?, site of The Diplomat, 30/3/2021, https://thediplomat.com/2021/03/whats-in-the-china-iran-strategic-cooperation-agreement/

[15] Amin Saikal, Iran–China Strategic Agreement Could Be a Game-Changer, site of The Strategist-Australian Strategic Policy Institute, 29/3/2021, https://www.aspistrategist.org.au/iran-china-strategic-agreement-could-be-a-game-changer/

[16] GDP per capita, PPP – Country rankings, site of The GlobalEconomy, https://www.theglobaleconomy.com/rankings/GDP_per_capita_PPP/

انظر أيضاً مؤشرات البنك الدولي في: Military expenditure (% of GDP), site of The World Bank, https://data.worldbank.org/indicator/MS.MIL.XPND.GD.ZS

انظر أيضاً نماذج القياس للاستقرار السياسي في: TianQi Xu, The Determinants Of Political Instability: A Regression Analysis, Marietta College, 2/4/2011, pp. 7– 23, https://etd.ohiolink.edu/apexprod/rws_etd/send_file/send?accession=marhonors1303187562&disposition=inline; Daniel Kaufmann et. al., Measuring Corruption: Myths and Realities, The World Bank, December 2006, http://www1.worldbank.org/publicsector/anticorrupt/corecourse2007/Myths.pdf

[17] Lindsay Maizland, China’s Repression of Uyghurs in Xinjiang, site of Council on Foreign Relations (CFR), 1/3/2021, https://www.cfr.org/backgrounder/chinas-repression-uyghurs-xinjiang; see also: Elliot Stewart, The Islamic State Stopped Talking About China.

[18] 300 Chinese Nationals Used Malaysia as Transit Point to Join ISIS: Minister, site of The Strait Times, 21/1/2015, https://www.straitstimes.com/asia/se-asia/300-chinese-nationals-used-malaysia-as-transit-point-to-join-isis-minister-0

[19] China Arrests 10 Turks Who May Have Helped Terror Suspects: Global Times, site of Reuters News Agency, 14/1/2015, https://www.reuters.com/article/us-china-xinjiang-idUSKBN0KN0B220150114

[20] ISIS Executes Three of its Chinese Militants: China Paper, site of Alarabiya, 5/2/2015, https://english.alarabiya.net/News/asia/2015/02/05/ISIS-executes-three-of-its-Chinese-militants-China-paper

[21] Shannon Tiezzi, China Discovers Cross-Border Tunnels Leading to Xinjiang, North Korea, The Diplomat, 26/8/2014, https://thediplomat.com/2014/08/china-discovers-cross-border-tunnels-leading-to-xinjiang-north-korea/

[22] انظر التفاصيل في: David Stroup, The De-Islamification of Public Space and Sinicization of Ethnic Politics in Xi’s China, MEI, https://www.mei.edu/publications/de-islamification-public-space-and-sinicization-ethnic-politics-xis-china; Mordechai Chaziza, Geopolitical and Geoeconomic Challenges to China’s Silk Road Strategy in the Middle East, MEI, 9/6/2020, https://www.mei.edu/publications/geopolitical-and-geoeconomic-challenges-chinas-silk-road-strategy-middle-east; Lucille Greer and Bradley Jardine, The Chinese Islamic Association in the Arab World: The Use of Islamic Soft Power in Promoting Silence on Xinjiang, MEI, 14/7/2020, https://www.mei.edu/publications/chinese-islamic-association-arab-world-use-islamic-soft-power-promoting-silence; and Guy Burton, China and the Jihadi Threat.

[23] Bonnie S.Glaser et. al., Breaking Down China’s 2020 Defense Budget, Center for Strategic and International Studies, 22/5/2020, https://www.csis.org/analysis/breaking-down-chinas-2020-defense-budget

[24] Benjamin Tze Ern Ho, “Chinese Thinking about International Relations From Theory to Practice,” Asia Policy journal, National Bureau of Asian Research, vol. 14, no. 3, July 2019, https://www.nbr.org/publication/chinese-thinking-about-international-relations-from-theory-to-practice/; and PAN Chengxin, “Peaceful Rise and China’s new international contract: the state in change in transnational society,” in Linda Chelan Li, The Chinese State in Transition, Processes and contests in local China (Routledge Studies on China in Transition, 2009), p. 129.

[25] وليد عبد الحي، الانخراط الحذر: هل تقيد سياسة التوازن دور الصين في الشرق الأوسط، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، القاهرة، العدد 207، كانون الثاني/ يناير 2017، ص 25-30.

[26] وليد عبد الحي، المكانة المستقبلية للصين في النظام الدولي 1978–2010 (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث، 2000)، ص 51؛ وانظر أيضاً: Kerry Brown, China and the balance between sustainable growth and pragmatism, site of The Conversation, 17/7/2013, https://theconversation.com/china-and-the-balance-between-sustainable-growth-and-pragmatism-16121

[27] BRI will help China add to its international military bases, says Pentagon, site of The Straits Times 3/5/2019, https://www.straitstimes.com/world/united-states/bri-will-help-china-add-to-its-international-military-bases-says-pentagon; Mercy A. Kuo, Israel, Iran, and China: US-Middle East Relations, The Diplomat, 10/3/2021, https://thediplomat.com/2021/03/israel-iran-and-china-us-middle-east-relations/; and Natan Sachs and Kevin Huggard, Israel and the Middle East amid U.S.-China Competition, Brookings, 20/7/2020, https://www.brookings.edu/articles/israel-and-the-middle-east-amid-u-s-china-competition/

[28] لمزيد من التفاصيل، انظر: وليد عبد الحي، المكانة الإسرائيلية في مشروع مبادرة الحزام والطريق الصينية، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 8/11/2019، في: اضغط هنا ؛ وانظر أيضاً:Aron Shai, “China and Israel Relations and Future Prospects,” ASPJ Africa & Francophonie journal, 2nd Quarter, 2014, pp.78–84, https://www.tau.ac.il/~aashai/INSS-2014.pdf

[29] لمزيد من التفاصيل، انظر: وليد عبد الحي، المكانة الإسرائيلية في مشروع مبادرة الحزام والطريق الصينية، 8/11/2019؛ وانظر أيضاً: Elliott Abrams, What’s Behind Israel’s Growing Ties With China?, CFR, 21/6/2018, https://www.cfr.org/expert-brief/whats-behind-israels-growing-ties-china أيضاً: Assaf Orion and Galia Lavi, Israel-China Relations: Opportunities and Challenges, Memorandum No. 194, site of The Institute for National Security Studies (INSS), August 2019, https://www.inss.org.il/publication/israel-china-relations-opportunities-and-challenges/

[30] Aron Shai, What are Beijing’s real intentions? Israel-China relations and the Belt and Road Initiative, site of Academic Studies Press, 25/4/2019.
Mercy A. Kuo, China and Israel in the Belt and Road Initiative, site of the Diplomat, 19/9/2018, https://thediplomat.com/2018/09/china-and-israel-in-the-belt-and-road-initiative/Zhan Yongxin, The Belt & Road Initiative, From vision to fruition, The Jerusalem Post newspaper, 2/5/2019, https://www.jpost.com/Opinion/The-Belt-and-Road-Initiative-588564
China and Israel to enhance trade cooperation through the “One Belt, One Road” Initiativ, site of China Go Abroad, http://www.chinagoabroad.com/en/article/21452; Chris Devonshire-Ellis, China’s Belt & Road Initiative In The Middle East, site of Silk Road Briefing, 21/6/2019, https://www.silkroadbriefing.com/news/2019/06/21/chinas-belt-road-initiative-middle-east/; and Mark Buckle, How Israel could play a role in BRI, 27/8/2018, http://www.chinadaily.com.cn/a/201808/27/WS5b83a207a310add14f387fe6.html

وانظر أيضاً: Yoram Evron, “Israel’s Response to China’s Rise: A Dependent State’s Dilemma,” Asian Survey journal, vol.56, no.2, May 2015, pp.403–411, https://online.ucpress.edu/as/article-abstract/56/2/392/24842/Israel-s-Response-to-China-s-RiseA-Dependent-State?redirectedFrom=fulltext; Wang Jin, China’s Middle East Dilemma: Israel or Palestine?, The Diplomat, 10/1/2017, https://thediplomat.com/2017/01/chinas-middle-east-dilemma-israel-or-palestine/; Ezra Friedman, Between the US and China: Israel’s Foreign Policy Dilemma, site of The London Globalist, 14/10/2018, https://thelondonglobalist.org/between-the-us-and-china-israels-foreign-policy-dilemma/; Shira Efron et.al., The Evolving Israel–China Relationship, site of Rand Corporation, 2019, pp.142–145, https://www.rand.org/pubs/research_reports/RR2641.html; and Camille Lons (ed.), China’s Great Game in the Middle East, SITE OF European Council on Foreign Relations (ecfr.eu), 21/10/2019, https://ecfr.eu/publication/china_great_game_middle_east/

[31] تمّ قياس التسارع على أساس معادلة: ت-ف/ز(التسارع – فارق السرعة في كل مرحلة مقسوماً على الفترة الزمنية). أما معامل الارتباط: فهو تحديد درجة التغير في مؤشر على درجة التغير في مؤشر آخر (معامل بيرسون).

أما السلاسل الزمنية: تكون عناصر السلسلة الزمنية في الإحصاء كالتالي:

• الاتجاه والصورة العامة (Secular Trend).

• التغيرات والاختلافات الموسمية (Seasonal Variations).

• التغيرات والاختلافات الدورية (Cyclical Variations).

• التغيرات والاختلافات العشوائية أو التغيرات العرضية (Irregular Variations).

[32] تمّ تحليل مصفوفة التأثير المتبادل من خلال قياس معامل الارتباط بين كلّ مؤشر وبقية المؤشرات الـ 13، وفيما بعد تمّ تحديد مسألتين بناء على مستويات معامل الارتباط بين المؤشرات هما:

أ. تحديد المؤشرات الأكثر تأثيراً سلبياً أو إيجابياً في بقية المؤشرات.

ب. تحديد المؤشرات الأكثر “تأثراً” سلبياً أو إيجابياً. بعد ذلك يتم تقسيم مستويات معامل الارتباط الى أربعة مستويات (ارتباط عالي 3 نقاط، متوسط 2، ضعيف 1، ليس له تأثير 0)، ثم يتم تحديد المحصلة النهائية لقوة كل مؤشر.

ج. تحديد أعلى المؤشرات ووضع كل منها في دولاب مستقبل Futures Wheel، وتتبع تداعياته وصولاً لسنة 2030.

يمكن العودة لدراسات مصفوفة التأثير المتبادل في: Kenneth Chao, “A New Look at the Cross-Impact Matrix and its Application in Futures Studies,” Journal of Futures Studies, May 2008, vol.12, no.4, pp.45–51, https://jfsdigital.org/wp-content/uploads/2014/01/124-A04.pdf

[33] William James, The Moral Equivalent of War, Popular Science Monthly‎ journal, vol.77, Oct 1910, pp. 406–409, https://en.wikisource.org/wiki/Popular_Science_Monthly/Volume_77/October_1910/The_Moral_Equivalent_of_War#cite_note-1