أ.م.د.دينا هاتف مكي

الملخص:

هناك تواريخ حاسمة في حياة الأمم تختلف فيها الأمور عما قبلها وتكون تبعاتها كبيرة و مهمة، ومن هذه التواريخ 25 يناير /كانون الثاني 2011 في حياة الدولة المصرية، فمنذ هذا التاريخ مرت مصر بأحداث كثيرة أدت إلى تغييرات مهمة على صعيد الحياة السياسية والفاعلين فيها، إذ برزت أدوار لمؤسسات لم تكن بارزة في السابق مثل المؤسسة العسكرية التي أصبحت فاعل مهم في الحياة السياسية بعد أن ظلت مدة طويلة بعيدة عن الواجهة، فاضحت بمرور الوقت هي الفاعل الأساس فيها وعملت على تعزيز سيطرتها من خلال وسائل دستورية، وتعتقد أن الحفاظ على وجودها في السلطة هو حفاظ على الدولة، وهو ما نحاول توضيحه هنا من خلال افتراض أن المؤسسة المصرية مؤسسة قائمة بذاتها وتعمل لمصلحتها في السيطرة على الدولة بكل عناصرها وتوظيف مواردها لتحقيق ذلك.

“وتبقى إدارة الحرب هي من شأن السياسي في حين خوض غمارها هي مهمة العسكري” ماكس فيبر.

رغم مهنيتها إلا أنها تبدو كمؤسسة تعمل لمصلحتها والتي تطابقت في مرحلة من المراحل مع مصالح المجموع في التخلص من نظام قائم واستبداله بآخر وانهته بتولي رئاسة الدولة من قبل فرد من أفرادها حفاظا على التقليد القائم منذ 1952م بأن يتولاها شخص ذو خلفية عسكرية.
وهي تعتقد أن االحفاظ على وجودها في السلطة هو حفاظا على الدولة، وهو ما نحاول توضيحه هنا من خلال فرضية أن المؤسسة العسكرية المصرية مؤسسة قائمة بذاتها وتعمل لمصلحتها في السيطرة على
الدولة بكل عناصرها وتوظيف مواردها لتحقيق ذلك وذلك من خلال استخدام المنهج التاريخي و المقارن
والمنهج التحليلي.
المبحث الأول: دور الجيش في الحياة السياسية بشكل عام
               متى يتدخل الجيش في السياسة و متى ينسحب
               أشكال الحكم العسكري
               المرحلة الانتقالية ودور المؤسسة العسكرية فيها
 المبحث الثاني: العلاقات المدنية العسكرية ودور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية المصرية
                طبيعة المؤسسة العسكرية المصرية
                الوضع الاقتصادي المتميز للجيش الذي ساعده في أن يكون مؤسسة مستقلة
                تطور الدور السياسي للمؤسسة العسكرية في مصر
الخاتمة
تمكنت المؤسسة العسكرية المصرية لسنين طوال من أن تحافظ على وجودها كمؤسسة مهنية أبعدت نفسها عن السياسة رغم ممارسة أفراد منها لها، وحافظت على مكانتها لدى الشعب المصري بعدها الملاذ الأخير له عند حدوث خطر يهدده وهذا ما كان يعتقده النظام الحاكم أيضا.. إذ كان يرى فيها أنها سنده ضد المعارضة، ولكن عند الاختيار بين نظام الحكم القائم والشعب اختارت المؤسسة الاخير، لأنها أدركت أن
خسارتها ستكون كبيرة لو وقفت مع النظام ضده، فمع خسارة الاستقرار الداخلي ومكانتها ستخسر تماس
كها الداخلي كمؤسسة، ومن ثم وبعد استقالة نظام مبارك أرادت أن تقود هي عملية الانتقال لكي لا تأت نتائج غير مواتية لها وتهدد مصالحها، وفي نفس الوقت وعدت بإجراء انتخابات حرة برلمانية ورئاسية ولكن تعقيدات المرحلة الانتقالية أدت إلى تولي الأخوان المسلمين السلطة والذين سعوا للاستحواذ على
السلطة وبسرعة والحد من نفوذ كل من يشكل تهديد لهم وبالذات المؤسسة العسكرية فضلا عن القضاء وكان للأخطاء التي ارتكبوها أثناء إدارة البلد أن أدت إلى خروج الناس عليهم ووقفت المؤسسة العسكرية معهم لتأخذ بإدارة البلد بالكامل من خلال الوكلاء ممثلين باشخاص مستقلين أو حتى بعض الأحزاب المدنية لتستمر بالعمل كمؤسسة قائمة بذاتها.
المصدر : ملتقي الباحثين السياسيين العرب Arab political researchers forum