قضايا أمنيةقضايا سياسية

مسلسل خاشقجي وسيناريوهات المباراة السعودية التركية

وليد عبد الحي

تم اغتيال خاشقجي بسابق اصرار وترصد ، يسنده اعتراف سعودي كامل بأن فريق الاغتيال سعودي تماما، يوازي ذلك كله محاولة سعودية لجعل سقف المسؤولية عن الجريمة لا يطال أحدا من فئة الدم الازرق ولكنها تبدي استعدادا للتضحية ” باكثر من سنمار”….
الجريمة تمت في الاقليم التركي، وهي جريمة يتم تصنيفها على انها ” Grave Murder” وفيها مخالفة لنصوص اتفاقية فيينا لان الاتفاقية تنص على ان على المبعوث الدبلوماسي ان ” يحترم قوانين الدولة المضيفة”، وأن ” لا يتدخل في الشأن الداخلي لها”..كما ان الحقيبة الدبلوماسية يجب وفقا للاتفاقية ان ” تشتمل على مواد لها صلة واضحة بطبيعة عمل الدبلوماسي” وأن ” يتم جمع المعلومات من قبل الدبلوماسي بطرق قانونية”…وجرى العرف الدولي على ان مخالفات المبعوث الدبلوماسي تواجه ب” استدعاء السفير لوزارة خارجية البلد المضيف ..او تحذير المبعوث..أو طرده”..لكن اغلب الفقهاء في القانون الدولي يرون انه يمكن اعتقال المبعوث الدبلوماسي إذا كان هناك ” Grave Murder”، ولا اظن أحدا يجادل في ان قتل خاشقجي يقع ضمن أي تعريف لهذا النوع من الجريمة ، بل ان السعودية ذاتها وصفتها بهذا الوصف، وهو ما ييسر المهمة التركية في هذا الشأن.
الصورة السابقة تجعل هامش المناورة للسعودية ضيق الى حد بعيد..فالدائرة المحلية والاقليمية والدولية تشابكت حلقاتها على مركز القرار السعودي ، وهو ما يسمح لتركيا بأن تطلب…فالفرصة سانحة.
ماذا يمكن ان تطلب تركيا ؟ الارجح ان المطالب لن تكون الا ذات صلة بالسياسات ” السياسية والاقتصادية التركية”، والتي يمكن ” تخيلها ” في حدها “الاقصى” على النحو التالي:
1- العمل على فك الخناق عن حركة الاخوان المسلمين في المنطقة، وهو الخناق الذي نسجت أمراسه السعودية، ويمكن ان يتم فك الخناق هذا من خلال المطالبة ب:
أ‌- رفع الحصار عن قطر ولو بشكل تدرجي وبمراوغة ذكية.
ب‌- مطالبة السعودية بالتواصل مع مصر عن طريق ” ذهب المُعز وسيفه” للافراج عن قيادات عليا من الاخوان المسلمين في السجون المصرية ، وفي الحد الادنى طلب تخفيف العقوبات وتحسين ظروف الاعتقال عن بعض آخر.
ت‌- ان تساهم السعودية ومعها حلفاؤها في رفع اسم الاخوان –ومنها حماس تحديدا- من قوائم المنظمات الارهابية.
ث‌- اما العناصر السعودية التي شاركت في الجريمة ، فقد يبدي الطرف التركي( في حالة الاستجابة لمطالبه السابقة) ” ثقته” في القضاء السعودي مستندا ” لنزاهة الملك سلمان ” كما صرح أردوغان في خطابة الأخير.
2- بدء السعودية في بعض هذه الاجراءات يجعل المصالح الاقتصادية المتبادلة بين الطرفين ( و تشمل قرابة 8 مليار دولار ومئات الشركات بين الطرفين ومئات آلاف السائحين الخليجيين) خارج المناقشة، ويوفر بيئة صالحة لاستمرارها بل وتطورها..
إقدام السعودية على الاستجابة لقدر معقول من هذه المطالب التركية ” المحتملة” قد يمهد للامتصاص التدريجي للاحتقان الذي افرزته الجريمة…ولكن ماذا لو بقيت الغرائزية السياسية- العزة بالإثم- التي كنت قد حذرت منها كثيرا سائدة في قرارات الربع الخالي؟ ذلك سيجعل الأزمة تكبر والخناق يزداد ضيقا ويصبح مستقبل ولي العهد في مهب الريح…واظن ان هذا الاحتمال الخطر لا يلجم وقوعه إلا الاستجابة للاحتمال الاول- المطالب التركية- لفك الخناق تدريجيا. هنا تطل علينا ربما من جديد.

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock