Print Friendly, PDF & Email
أطروحة دكتوراه : مشروعية الصوت والصورة في الإثبات الجنائي – دراسة مقارنة –PDF

الإثبات في المواد الجنائية قديم قدم الإنسان، وهو مرتبط بكل جهد قضائي في سبيل إظهار الحقيقة، التي تهم المجتمع بأسره، لأن الجريمة تمثل اعتداء على الجماعة، ووسيلة المجتمع في الكشف عن الجريمة وإظهار الحقيقة هي الدعوى الجنائية التي تعد همزة الوصل بين الجريمة المرتكبة والعقوبة، والتي تهدف إلى تحويل الشبهات القائمة إلى حالة من اليقين القضائي، لإظهار الحقيقة التي لا يمكن أن تظهر، إلا بعد البحث عنها وثبوتها بالأدلة، فالإثبات على هذا النحو هو العصب الرئيس للحكم الجنائي ، إذ فيه وحده يكمن السبب الذي يقود القاضي إلى إصدار هذا الحكم بالإدانة أو بالبراءة. وكلمة ” إثبات ” بمعناها العام تطلق على كل المراحل التي تمر بها العملية الإثباتية انطلاقاً من مرحلة جمع عناصر الدعوى والتحقيق وصولاً إلى مرحلة الحكم، وربما يمثل كل أفرع أو حلقات الإجراءات الجنائية. فالإثبات هو النتيجة التي تحققت باستعمال وسائل الإثبات المختلفة أي إنتاج الدليل ، وذهب رأي فقهي في تعريف الإثبات في المواد الجنائية بأنه “إقامة الدليل لدى السلطات المختصة بالإجراءات الجنائية على حقيقة واقعة ذات أهمية قانونية، وذلك بالطرق التي حددها القانون ووفق القواعد التي أخضعها لها” . وبالرغم من وجود صلة وثيقة بين الإثبات والدليل، فإنه لا يمكن تصور تطابق بينهما باعتبار أن الدليل هو الواقعة التي يستخدمها القاضي للبرهان على إثبات اقتناعه بالحكم الذي ينتهي إليه، فهو المحصلة النهائية لكل مراحل الإثبات المختلفة، ومن ثَمَّ فإن كلمة ” إثبات” أعم وأشمل من كلمة دليل. والدراسة التاريخية للإثبات أمر ضروري، ولا غنى عنه لفهم النظم القانونية الحالية، والإلمام بها بشكل وافٍ من أجل الوصول إلى الحقيقة المنشودة، فالنظم الحالية للإثبات لم تولد فجأة، بل هي ثمرة تطور تاريخي طويل، وهي مرآة صادقة للعصر الذي ولدت فيه، وتعكس الظروف السياسية والاقتصادية والدينية للمجتمع.