ان سوق الشغل و المناصب التي من “المفروض” تخصص لصالح خريجي العلوم السياسية في الجامعات الجزائرية معروفة وطنيا و اقليميا و دوليا  يمكننا حصرها في مناصب ادارية في مؤسسات الدولة،  كالوزارت البلديات، الولايات…، مسابقة الملحقين و الكتاب الشؤون الخارجية بوزارة الشؤون الخارجية  و غيرها من الوظائف القنصلية على مستوى السفارات، المؤسسات الامنية و هي  الشرطة ، الدرك الوطني و مؤسسة الجيش، الصحافة السياسية و التعليم الجامعي و بدل العمل على تاكيد فرض الاولوية القصوى لطلبة العلوم السياسية للحصول على هذه المناصب ذهب البعض للاسف لمزاحمة الطلبة الاخرين في قطاعات اخرى لا علاقة لنا بها، كقطاع التربية مثلا فطالب علاقات دولية او دراسات امنية ماذا سيفعل في متوسطة او ثانوية ؟؟؟؟  هل له الحق و الاولوية لتدريس تخصص تاريخ و جغرافيا و الاجابة لا لأنك  ستزاحم فقط طلبة ليسانس تاريخ الذين لهم الالوية في التعليم و الذين هم نفسهم يعانون من البطالة، فالهدف هو ايجاد حلول حقيقية و واقعية و ليس تعقيد الوضع و يصبح لا احد يعمل و الكل يعاني.

كما اني شخصيا لم افهم قضية خفض المعدل و اعادة فتح اقسام العلـوم السياسية ، حيث من المفروض اذا كان التخصص يحضى حقيقة باهتمام من قبل الطلبة الجدد فيجب رفع المعدل و الطلب الكبير عليه هو من يؤذي الى فتح اقسام جديدة مثل ماهو معمول به في الدول الاخرى و ليس خفضه لكي يسجل فيه من هب و ذب، سبحان الله، فكل شيء بالمقلوب ام هناك نقطة انا لم افهمها، يعني يجب ان يسجلوا فيه اضعف الطلبة لكي تمتلئ الاقسام اكثر فأكثر و نسوا ان النوعية اهم بكثير من الكمية.

اذن بدون اعطاء اولوية لطلبة العلوم السياسية في التوظيف لاحد سيسجل فيه، لاسيما الطلبة المتفوقين و هنا مشكلة حملة الدفاع عن تخصص العلوم السياسية التي يقودها اساتذة و طلبة دكتوراه، فهم خائفين اما  ان يحولوا في احسن الاحوال لقسم الحقوق لتدريس القانون الدستوري او يحالون على البطالة و الحل – حسبهم – لتفادي فقدان عملهم و بالتالي مصالحهم الخاصة هي

1- اعادة فتح اقسام العلوم سياسية و هي اقسام لم تنتج ولا شيء طيلة السنوات الماضية.

2- و لملء هذه الاقسام ( لانه يجب ملئها قدر المستطاع ) بعدد كبير من الطلبة، فلابد من تخفيض المعدل التسجيل حتى لو كان ذلك على حساب نوعية الطلبة و نبقى ندور في حلقة مفرغة.

هذه خلاصة حملة الدفاع عن تخصص العلوم السياسية.

فالتوظيف هو اشكالية و محور موضوعنا فبدون اعادة هيكلة التخصص و جعله يواكب سوق الشغل بصورة مستعجلة فلا احد سيسجل فيه لا في اقسام كبيرة او صغيرة اي من وجهة نظري هناك خطء في تحديد الاولويات و بالتالي الاستراتيجية المتبعة عير صحيحة و ستفشل و تذكروا كلامي (لكي نبقى في تخصصنا من حيث المصطلحات. 

أسباب تفاقم  مشاكل خرجي العلوم السياسية في ايجاد عمل

هذه نتيجة لسلوكات الاساتذة اكثر منها للطلبة فلقد قلت شخصيا مرارو تكرار ان في الاتحاد قوة و ان مستقبل الاستاذ في تخصص العلوم السياسية مرتبط ارتباطا وثيقا بمستقبل طلبة العلوم السياسية اي هل لحظت يوما ان قام اساتذة علوم السياسية في الجزائر و ربما انت واحد منهم باضراب و احتجاج لان عدد مقاعد الدكتوراه قليلة جدا او ان هناك تجاوزات تحدث في مسابقات الدكتوراة و الماستر او ان برامج التعليم في العلوم السياسية لايواكب سوق الشغل او او …الخ الاجابة لا لان هناك ظاهرة الانانية او ما اسميه انا نظرية “هات تخطي راسي برك “يعني الاستاذ الجزائري في العلوم السياسية بمجرد حصوله على فرصة النجاح في مسابقة الدكتوراه ثم تأتيه فرصة للحصول على منصب عمل كاستاذ جامعي، يصبح غير مبالي، المهم هو نجح و الباقي لا يهم ماهو مصيرهم.

هذا مشكل كان و مازال منذ نهاية التسعينات و السؤال اين كان استاذ العلوم السياسية فحتى في 2014 عندما قام الطلبة باحتجاج لم يكن موجود و الان بعد غلق الاقسام و تخوف العديد من الاساتذة من فقدان مناصبهم او تحوليهم لتدريس القانون الدولي في كلية الحقوق و القانون الاداري لكي بستيقظوا من سباتهم العميق.

مشكلة الاقسام انها كانت او مازالت حسب ما راي كثيرة و لا تنتج شيء يعني انا بمفردي من خلال انشاء الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية و الاستراتيجية و اهتمامي الكبير بمجال الاعلام الالي و ذمجه مع حبي لتخصص العلوم السياسية ساهمت في تطوير محتوى هذا الحقل لاسيما باللغة العربية حسب امكانيتي و معارفي ليستفيد منه كل باحث العربي في جميع الجامعات العربية و هذا اكثر من كل الاساتذة في العلوم السياسية مجتمعين و هذا عيب كبير خاصة اني لست استاذ جامعي فالبحث و الابداع ليس مرتبط بالمنصب في الجامعة بل الحكمة هي بالنوعية و ليس بالكمية.

حاليا دراسات جديدة تصدر في الدول العربية و كذلك الغربية غلى غرار تونس يتحدثون على مرحلة مابعد بوتفليقة و تقديم دراسات استشرافية و تحليلات للواقع السياسي و الامني و الاقتصادي الجزائري بغض النظر اذا كانت صائبة ام لا. اما نحن في الجزائر دكاترة و اساتذة العلوم السياسية مزالوا في سبات عميق جدا لاسيما عبر ملتقيات عفوا الاعراس لا علاقة لها بالواقع ( فقط من اجل اضافتها في السيرة الذاتية) الا بعض محاولات فردية النادرة من بعض اساتذة ، فكم من مرة لاحظ ظاهرة عجيبة في صفحات الفايسبوك التابعة للاساتذة الجزائريين، و هي ان كل استاذ يحضر و يشارك في ملتقى وطني او دولي فبدل قيامه بنشر لملخص او تقرير لمحتوى الملتقى من محاور و نقاط نقاش و الامثلة المطروحة و هذا هو الاهم على الاقل بالنسبة لي فانه يقوم بنشر صوره و هو يصافح الحاضرين و المشاركين كأنه في عرس،لو في دولة اخرى لاصبحت كليات العلوم السياسية مثل خلايا النحل لا تهدا ابدا من ندوات و ملتقيات التي تحلل كل الاحداث المتلاحقة في ساحة الجزائرية.

العلم الذي لا يحلل ولا يفسر الواقع مصيره اندثار في النهاية هكذا هو حال العلوم السياسية في الجزائر

فظاهرة غياب التام و الكلي لللاستاذ الجزائري عن العالم الافتراضي في اطار عملية اكتساب المعارف و نشر العلم و الافادة و الاستفادة بصورة متواصلة هي من اخطر الظواهر بالنسبة لي خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تعيشها بلادنا اي ان الاستاذ الجزائري يهتم بالعلم و المناقشة مع الطلبة الا في اطار الجامعة و هذا كان سابقا اما اليوم فحتى في الكلية اختفى النقاش و بمجرد خروجه منها في المساء فلن تجد له اي اثر ، و هذا عكس تمام ما الاحظه عند الاساتذة في الدول الاخرى اين تجد كل استاذ له موقع خاص به او على الاقل له صفحة في مواقع نواصل الاجتماعي يقوم بابداء اراءه ، نشر مقالات ، بحوث ، طرح اسئلة ، تقديم المساعدة لطلبة اي ان عمله و اهتمامه بالبحث العلمي و الحوار البناء يبقى مستمر في كل الاوقات. و ليس الاشهار لكتبه او للملتقيات التي نظمها او سينظمها و هو يلتقط لصور له سعيدا و مبتسما كان تم اختياره كملكة جمال الجزائر و تجد الطلبة يمدحونه ليلا نهار ( شكرا استاذ لكن ليس ذلك الشكر الحقيق الذي ياتي من اعماق القلب بل الشكر المقنع ، رغم اننا لسنا مطالبين بشكره او مدحه فهو يقوم بواجبه لاكثر و لا اقل …يعني ذلك الكلام المعسول في ظاهره و الذي يتحول الى ما يعرف بالشيتة لدينا بعد تخرج هذا الطالب لان الشيتة تعلمها في الكلية ثم يواصل الـتألق في هذا المجال.

ضف الى ذلك غالبية الاساتذة اليوم و للاسف حتى الجدد ( الجيل الجديد) لا يتقن تقنيات الانترنيت من حيث المشاركة ، النشر ، التحميل ، انشاء مواقع ..الاخ و اهم شيء البحث في الانترنيت بالطريقة الصحيحة لايجاد المادة العلمية التي يحتاجها لدرجة مخيفة و نحن في 2020.

و هانحن اليوم في ظل تفشي فيروس كورونا و بقاء الطلبة و الأساتذة في بيوتهم و بالتالي الكل له الوقت الكافي للبحث و التواصل مع الطلبة عبر تكنولوجيات الاتصال لكن هذا من المفروض لان الساحة العلمية الجزائرية ميتة و مع دخول شهر رمضان زادت موتا و أصبح الأمر اسوء اي الان ظهرت الحقيقة أن للكثير العلم و البحث العلمي ماهو الا تقل يجب حمله و الصبر لبعض الايام أو إشهرو ليس استمتاعا.

النتيجة هي غياب البحث العلمي في الجزائر فالاستاذ لا يبجث بل يدرس فقط و لو كان يدرس جيدا سنقول لاباس لكن الحقيقة ان جامعتنا مريضة مرض عضال.

فكما يقال ان ليس كل لاعب كرة قدم ممتاز سيكون بالضرورة مدرب ممتاز فنفس الشيء ينطبق على طالب تخصص العلوم السياسية فليس كل طالب دكتوراه ممتاز يصلح ان يكون استاذ لان التعليم يتطلب صفات لا يتميز بها كل الناس بل قلة من الناس و حتى اذا اذا كان الطالب له هذه الصفات فهو يحتاج للتكوين في منهجية التعليم و للاسف ما يحدث في جامعتنا ان كل من هب و دب يصبح طالب في العلوم السياسية ثم من هب و دب يصبح استاذ في العلوم السياسية.

الحلول المفترحة

نعم للاسف ليس هناك تخطيط بين ما يحتاجه سوق العمل و عدد المتخرجين من التخصص فربما ان غلق العديد من اقسام العلوم السياسية سيؤذي شيأ فشيأ لاعادة التوازن ام لا لانهم تاخروا في فهم ان العلوم السياسية هو تخصص نخبوي و هذا معناه جماعة محدودة العدد و ةبالتالي من غير معقول فتح قسم علوم سياسية في كل جامعة و في كل ولاية تقريبا مع تخفيض معدلات القبول و النتيجة انه منذ 2007 كان يتخرج من كل جامعة الالاف من خريجي العلوم السياسية و السؤال من هي الدولة القادرة على توظيف هذا الكم الهائل من خريجي العلوم السياسية و الاجابة لايوجد فحتى دولة مثل المانيا لا تستطع ذلك و المهم هو الحل ما هو الحل و بالنسبة لي الحل هو غلق الجامعات و فتح 04 معاهد للعلوم السياسية معهد الوسط / الشرق / الغرب و الجنوب وفي كل معهد يقبل فيه 120 طالب فقط بعد امتحان كتابي و شفهي و عند التخرج يوظفون في الوزارت و السفارت و الهياكل الدولة الاخرى حسب درجة الاستحقاق.

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة