دراسات أمنيةدراسات استراتيجيةنظرية العلاقات الدولية

مطارحات هيمنة الاستراتيجية الأمريكية السيبرانية

إن نتيجة التطور التقني الإلكتروني الهائل في معظم الدول المتطورة الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية والصين، أدى هذا التطور إلى بزوغ نوع أخر من الصراع والتطارح على الصعيد العالمي بعيدا عن استخدام الاستراتيجيات التقليدية في القرن العشرين وما تلاه، فظهور استراتيجية القوة السيبرانية كإحدى اعلى وسائل استراتيجيات الدول المتقدمة اثر بشكل كبير على الساحة الدولية وظهر بوصفه أحد حقول الاستراتيجية وأحد فروع الاستراتيجية الشاملة، ونتيجة لذلك وفي غياب الرقابة القانونية على حرب المعلومات لذي حطم الكثير من وحدات الحماية الاستراتيجية للدول، ظهرت المطارحات بين الدول وفق أنماط عدة منها، التأثير المباشر والتأثير غير مباشر، فالمتتبع للشأن الدولي والاستراتيجيات السيبرانية بلحظ الكثير من الصراعات العالمية بدون خيوط للجريمة تذكر ولا يوجد دليل مادي على الهجمات السيبرانية، إن امتلاك القوة السيبرانية لم ينحصر بالدول الكبرى، بل تعدى ذلك، إذ إن دول إقليمية امتلكت هذه الاستراتيجية أمثال ایران وكوريا الشمالية وحقت نتائج هائلة في المقابل أعدت نفسها قوة منازعة للولايات المتحدة الأمريكية،

أما فيما يخص الدول الكبرى أمثال الصين وروسيا الاتحادية والتي تمتلك بنية تحتية سيبرانية متطورة فهي عملت على إثارة نوع من الفوضى داخل النظام الدولي، بل وساهمت في تعزيز استراتيجياتها العامة، كما وأثرت في استراتيجيات الكثير من الدول الحليفة وغير الحليفة، عن طريق أدواتها وجيوشها السيبرانية، فنلحظ ظهور روسيا الاتحادية لاعب دولي سيبرائي محترف اثر حتى في الداخل الأمريكي الذي يعد نفسه الأكثر احترافا سيبرانية، ففي العام 2016 عندما تم انتخاب الرئيس الجديد دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، ظهرت الاستراتيجية السيبرانية على الساحة الدولية لتطغى على الفروع الاستراتيجية الأخرى وفق نمط الهيمنة التي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية فرضه ضد الدول الأخرى، وهذا ولد مطارحات على الساحتين الدولية والإقليمية في محاولة إلى كسر قيود الهيمنة الاستراتيجية الأمريكية، وقبل التفصيل لابد أن نذكر بعض المفردات لتكون لنا دليلا في البحث، ولعل أهمها: أولا: الأهمية: تنبع من المكانة التي حظي بها الفضاء السيبراني في مطارحات الاستراتيجية الأمريكية، وما يقابل ذلك من رفض الهيمنة السيبرانية من قبل الاستراتيجيات الدولية والإقليمية فازادا التفاعل وازدادت الأهمية بفعل الانعكاسات الكبيرة على النظام الدولي.

تحميل الدراسة

5/5 - (1 صوت واحد)
Print Friendly, PDF & Email

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى