Print Friendly, PDF & Email

بقلم لوصيف امينة ، مقتطف من رسالة الماستر بعنوان استقلال القضاء الإداري في الجزائر

إن التطرق لمظاهر الاستقلالية القضائية يقتضي دراسة التنظيم القضائي الإداري في الجزائر بعد الاستقلال، أي دراسة المراحل التاريخية إلى غاية ظهور الازدواجية القضائية، هذا في المطلب الأول، ثم نتناول الازدواجية القضائية بعد التعديل الدستوري 1996م، وهذا في المطلب الثاني، أما المبحث الثاني فسوف نتناول فيه مكامن النقص في استقلال القضاء الإداري بالجزائر.

المبحث الأول: الازدواجية القضائية في الجزائر.

إن الدارس المتحفظ للنظام القضائي الجزائري في الفترة ما بعد الاستقلال يرى أن النظام القضائي الجزائري تميز بعدة مراحل خلال هاته الفترة[1].

المطلب الأول: الازدواجية القضائية بعد الاستقلال.

ورثت الجزائر غداة الاستقلال سنة 1962 تنظيما قضائيا إداريا فرنسيا شكلا وموضوعا، سواء في الجانب القانوني أو الإجرائي، أو الطابع الإيديولوجي لأن القوانين الفرنسية هي المطبقة واللغة الفرنسية هي المستعملة في الإدارة و القضاء و النظام الرأسمالي هو المتبع.

ولذلك عاشت الجزائر في تناقض وصراع و لمدة طويلة، و مازالت بعض مظاهره وأثاره قائمة إلى الآن(سنة 2013)، لأن التغيرات المحدثة سببت المساس بمصالح الأشخاص، والجماعات و المصالح الإستراتيجية للدولة الفرنسية في كل المجالات[2].

الفرع الأول: المرحلة الانتقالية (1962-1965).

في هذه المرحلة لم تنشأ الجزائر إحداث تغيير جذري في نظامها القضائي لقلة الإمكانية ولحداثتها بالاستقلال فاحتفظت بالمحاكم الإدارية الثلاث ( الجزائر، وهران، قسنطينة)، وأضافت لها محكمة إدارية بالأغواط و ذلك بموجب القانون المؤرخ في “31-12-1962″[3].

حيث ينص القانون رقمي  62_153 على الاستمرار في تطبيق التشريع الفرنسي  بصفة مؤقتة وانتقالية وفي كل الميادين، وباستثناء ما كان يتنافى و يتعارض مع السيادة الوطنية أو ينم عن تفرقة عنصرية، وهو  ما يعنى الاحتفاظ بالتنظيم القضائي الفرنسي بما في ذلك التنظيم القضائي الإداري برمته.

إذ رغم صدور الأمر (63-218) و المتضمن إنشاء المجلس الأعلى ليتولى وظيفة  النقض   في القضاء العادي، إلا انه تم الاحتفاظ بالمحاكم الإدارية الثلاث( الجزائر، وهران، قسنطينة )، و ذلك بسبب النقص الكبير في عدد القضاة[4].

و بذلك تحققت الازدواجية في النظام القضائي الجزائري بموجب هذا القانون على مستوى أدنى درجات التقاضي إذ فصل المشرع بين منازعات القضاء العادي  ومنازعات القضاء الإداري فتفصل في النوع الأول من القضايا كل من المحاكم العادية باعتبارها أول درجة في السلم القضائي و محاكم الاستئناف (المجالس القضائية) و المجلس  الأعلى باعتباره محكمة نقض تحل محل محكمة النقض الفرنسية[5].

أما من حيث الاختصاص فقد تم إحداث “انقلاب” في الموقف حيث أصبح المجلس الأعلى (المحكمة العليا) حليا له الولاية العامة في مادة المنازعات الإدارية.

و على مستوى القمة ثم توحيد النظام القضائي بإنشاء هيئة قضائية واحدة بدلا من مجلس الدولة و محكمة النقض القائمة في النظام الفرنسي هي المجلس الأعلى            court suprèm، بموجب القانون السالف الذكر(63-218)، حيث أحدثت به غرفة إدارية إلى جانب الغرف الأخرى.

و بذلك يكون النظام القضائي الإداري قد فقد استقلاله في إحدى مراحل عملية التقاضي و بالتالي الاتجاه نحو وحدة القضاء و القانون 3.

الفرع الثاني: الإصلاح القضائي لسنة 1965 و ما تبعه من تعديلات.

لقد كان  للآمر الصادر في 10 جويلية 1965 بالغ الأثر في دخول البلاد مرحلة التغيير الجذري على مستوى الهياكل و الإجراءات و على مستوى النظام القانوني  والقضائي العامة إذ جاء في نص المادة 3 منه:” تقوم الحكومة بمهامها تحت سلطة مجلس الثورة، بصفته صاحب السلطة الإدارية المطلقة فيحدد اختصاصات الحكومة السياسية الاقتصادية والإدارية لتستمر مؤسسات الدولة و أجهزة الحزب في كنف الانسجام “[6].

في هذه الفترة تم إلغاء المحاكم الإدارية بموجب الأمر رقم ₺65-272₺ المؤرخ 16/11/1965 المتضمن التنظيم القضائي، وانتقلت اختصاصاتها إلى الغرف الإدارية المجالس القضائية و قد تأكد بوضوح من خلال قانون الإجراءات المدنية الصادر بالأم” 66/154″ المؤرخ في 08جوان1966.

و قد أنشأت 31 غرفة إدارية على مستوى كل المجالس القضائية على غرار الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا ليقترب النظام القضائي إلى النظام الموحد من حيث الهيئات مع بقاء وحدة القانون تمارس بمرونة، فمن الناحية التنظيمية تعتبر الهيئات القضائية الإدارية على غرار الهيئات القضائية العادية تشكل داخل هيئة قضائية واحدة هي مجلس أعلى على مستوى القمة وغرف على مستوى القاعدة و من الناحية الموضوعية فإن الغرف الإدارية بقيت تطبق أحكام القانون الإداري المتناثرة على المنازعات الإدارية فلا وجود لوحدة القانون، أما من حيث الإجراءات فهناك وحدة تحتكم فيها المنازعات الإدارية إلى قانون الإجراءات المدنية على غرار باقي المنازعات الأخرى مع بعض الخصوصيات المتعلقة بتوزيع الاختصاص آليا ظهرت بعد تقدير قانون الإجراءات المدنية سنة 1990 بموجب القانون ₺ 90 -23″[7].

لذلك و بالرغم من الإحتفاظ بنظام الغرف الإدارية فإن التعديل الدستوري السابق الذكر لسنة 1990 بموجب القانون رقم ₺90-23₺ كان قد أعاد توزيع الاختصاص القضائي خاصة بالنسبة لطعون الإلغاء حيث لم تعد الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا تحتكر قضاء الإلغاء، إذ أصبحت الغرفة الإدارية بالمجالس القضائية تختص بالنظر في تلك الطعون إذا كانت متعلقة بقرار: البلدية، أو المؤسسات العمومية ذات الصيغة الإدارية.

كما أسند الاختصاص إلى الغرفة الإدارية الجهوية، بالمجالس القضائية التالية( الجزائر، وهران، قسنطينة، ورقلة، بشار)، بالنظر في الطعون في قرارات الولايات وقد استمر الحال على هذا النحو ما بعد التعديل الدستوري1996[8].

المطلب الثاني: الازدواجية القضائية بعد التعديل الدستوري 1996.

لقد تم إقرار الازدواجية القضائية في الواقع بعد التعديل الدستوري 1996 حيث استحدثت بموجبه هيئات القضاء الإداري المتمثلة في مجلس الدولة و المحاكم الإدارية.

لكن قبل أن نفصل في هاتين الهيئتين سوف نتطرق أولا إلى تعريف الازدواجية  القضائية:

الفرع الأول: معنى الازدواجية القضائية.

حيث يقصد بالنظام القضائي المزدوج أن تقوم بالوظيفة القضائية جهتان قضائيتا ن جهة القضاء العادي وجهة القضاء الإداري تختص الأولى (العادي) بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والإدارة وتحاكي فيها تصرفات الأفراد والأخرى( الإداري) فتختص بالفصل بالمنازعات الإدارية التي تنشأ بين الجهات الإدارية أو بين الإدارة ( بوصفها سلطة عامة)و الأفراد، وبمقتضى هذا النظام تتألف جهة القضاء العادي من المحاكم العادية على اختلاف أنواعها و درجاتها، وترأسها المحكمة العليا في الجزائر   أما الثانية أي جهة القضاء الإداري فتتكون من مجموع المحاكم الإدارية، بمختلف أنواعها ودرجاتها و يرأسها مجلس الدولة[9].

ومع العلم أن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية المؤرخ في 25 فيفري 2008 ينص في المادة الأولى منه على سريانه على كل الدعاوى المرفوعة أمام الجهات القضائية العادية والإدارية كما تناولت المواد من (800إلى 900) منه الإجراءات المتبعة أمام القضاء الإداري ،سواء ما يتعلق بالاختصاصيين النوعي و الإقليمي، أو تنازع الاختصاص أو الارتباط، أو رفع الدعاوى، أو التحقيق، أو الجدولة، أو إصدار الأحكام أو اختصاص محافظ الدولة[10].

و يقوم سلك أعضاء أو قضاة  هذه المحاكم على وجود 3 درجات: الرئيس، المستشار الأول، والمستشار.

ولعل أهم ما يميز المركز القانوني لأعضاء المحاكم الإدارية عن أعضاء مجلس الدولة هو الحصول على ضمانات وحماية أوسع تتشابه إلى حد بعيد مع تلك المبسوطة على قضاء هيئات و محاكم القضاء العادي، مثل عدم القابلية للتنقل، و تأسيس مجلس أعلى للمحاكم الإدارية ليتولى السهر على تسيير المسار المهني، لأعضاء المحاكم الإدارية.

أما عند التحدث عن تشكيل المحكمة الإدارية فقد نصت المادة 5 من المرسوم التنفيذي رقم₺ 98-356₺ تشكل كل محكمة إدارية من غرفة واحدة إلى ثلاث غرف، ويمكن أن تقسم كل غرفة إلى قسمين على الأقل و أربعة أقسام على الأكثر يحدده وزير العدل بقرار عدد غرف وأقسام محكمة إدارية[11].

 إذن نستنتج أن الازدواجية القضائية تعني أن تختص محاكم القضاء الإداري بالفصل في المنازعات الإدارية بالمعنى القانوني و تطبق عليها قواعد القانون العام.

 كما تختص محاكم القضاء العادي بالفصل في منازعات الأفراد أو منازعاتهم مع الإدارة العامة، و قد وجد هذا النظام في فرنسا أيام الثورة الفرنسية بسبب تفسير خاص لمبدأ الفصل بين السلطات ،فقد رأى رجال الثورة الفرنسية أن منح المحاكم العادية سلطة الفصل في منازعات الإدارة يشكل مساسا باستقلال السلطة التنفيذية، ويتنافى بالتالي مع فحوى مبدأ الفصل بين السلطات و مضمونه[12].

لقد أطلق على هذا التفسير، التفسير الخاطئ لمبدأ الفصل بين السلطات والتفسير الثوري[13].

الفرع الثاني: هياكل القضاء الإداري.

أولا: المحاكم الإدارية.

أ_تنظيم المحكمة الإدارية: تعتبر المحاكم الإدارية الهياكل القضائية القاعدية لنظام القضاء الإداري إذا كانت الجزائر قد عرفت سنة 1962 ثلاثة محاكم إدارية إلا أن المحاكم الإدارية المستحدثة بموجب القانون₺ 98-02 ₺ تتميز عن المحاكم الأولى من زوايا عدة سنشير إليها.

حيث يقتضي التعريف بهذه المحاكم ببيان الأساس القانوني لها.حيث  تستمد المحاكم الإدارية وجودها القانوني من نص المادة 152 من الدستور التي تبنت صراحة على صعيد التنظيم القضائي نظام ازدواجية القضاء حيث جاء فيها يلي:” يؤسس مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية”، وبذلك تكون هذه المادة قد أعلنت صراحة عن إنشاء محاكم إدارية على مستوى أدنى درجات التقاضي  مستقلة عن المحاكم العادية تفصل في المنازعات الإدارية دون سواها، و بتاريخ 30ماي 1998 و بموجب القانون رقم 98-02 صدر أول قانون خاص للمحاكم الإدارية بعد الاستقلال، و احتوى على 10مواد تناولت مسألة تنظيم و تشكيل المحاكم الإدارية و خلاياها و أقسامها الداخلية.

و بتاريخ 14 نوفمبر 1998 و بموجب المرسوم التنفيذي رقم₺ 356 98 ₺المتضمن كيفيات تطبيق القانون رقم₺ 98-03 ₺تم الإعلان رسميا عن إنشاء 31 محكمة إدارية تنصب بالنظر لتوافر جملة الشروط الموضوعية و الضرورية لسيرها[14].

حيث تتكون المحاكم الإدارية من رئيس المحكمة ومحافظ الدولة ومساعدون والمستشارين، وهم جميعا يخضعون للقانون الأساسي للقضاء رقم₺ 89-21 ₺ الساري على جميع الجهات القضائية القائمة بالقضاء العادي، والقضاء الإداري.

أولا: رئيس المحكمة.

لا يتمتع رئيس المحكمة الإدارية بمركز قانوني مغاير لمركز رئيس المحكمة العادية، سواء من حيث التعيين أو الاختصاص.

أ- التعيين: لم ينص القانون رقم 98-02و لا المرسوم التنفيذي رقم( 98-356) على شروط و إجراءات خاصة لتعيين رئيس المحكمة الإدارية، و باعتباره قاضي فهو يعين بمرسوم رئاسي، تطبيقا للمادة 85من الدستور.

ب-الاختصاص: لم يتطرق النصان السابقان إلى اختصاصات رئيس المحكمة الإدارية، إلا فيما يتعلق بكتاب الضبط من حيث توزيعهم على الغرف أو الأقسام و مراقبتهم، و ذلك بالاشتراك  مع محافظ الدولة بالمحكمة الإدارية، وهو الأمر الذي يستدعي تحديد الإختصاصات بهذا الشأن درء للتنازع[15].

حيث تتمثل أهم اختصاصات رئيس المحكمة الإدارية  في الآتي:

1- رئاسة التشكيلات القضائية للغرف.

2- التنسيق بين القضاة و الحرس على مواظبتهم و انضباطهم في العمل.

3- إصدار الأوامر و التوجيهات الإدارية.

  • الاشتراك مع محافظ الدولة في توزيع أمناء الضبط على الغرف و الأقسام و مراقبتهم و هنا قد تثور مشكلة تنازع الاختصاص وسوء تفاهم مما يعطل السير الحسن للمحكمة الإدارية لأنه من الأحسن ترك مهمة مراقبة الموظفين لمحافظ الدولة وفي ميدان التسيير الإداري هناك تعيين إدارية حسب السلطة السلمية بين المحاكم الإدارية ووزارة العدل كما هو الحال في كل المحاكم والمجالس القضائية العادية، سواء في التسيير المالي أو الإداري و ذلك بخلاف مجلس
  • الدولة الذي يتمتع بالاستقلالية في المالية و التسيير الإداري و عدم استقلالية المحاكم الإدارية قد يؤثر سلبا على أدائها لمهامها على أحسن وجه[16].

ثانيا: محافظ الدولة و مساعدوه.

تنص المادة 5 من القانون( 98-02 )على أن”يتولى محافظ الدولة النيابة العامة مساعده محافظي دولة مساعدين.

أولا: التعيين: لم يحده القانون لا شروط خاصة و لا كيفيات تعيين محافظ الدولة ذلك أنه قاض يعين بمرسوم رئاسي، شأنه شأن جميع قضاة الهيئات القضائية العادية أو الإدارة.

ثانيا: الاختصاص: لقد حدد القانون اختصاص محافظ الدولة بصورة عامة حينما ولاه دور للنيابة العامة، كما هو الحال بالنسبة لمحافظ الدولة بمجلس الدولة رغم ما يكتنف ذلك من قصور.

إن قصور مهمة محافظ الدولة على مهام النيابة العامة دليل واضح على مدى تأثر المشرع النظام السابق للغرفة الإدارية بالمحكمة العليا في ظل نظام مغاير لنظام الإزدواجية القضائية الذي تسعى الجزائر إلى إقامته، و هو ما يقتضي بالضرورة تكييف اختصاصاته على طبيعة القضاء الإداري، و ذلك بتحويل محافظي الدولة دورا أكثر فعالية و مساهم في حل المنازعات الإدارية على غرار ما هو سائد في أنظمة القضاء المزدوج بالنسبة لهذه الهيئة، التي تتمتع بصلاحيات معتبرة في فض النزاع و الفصل فيه.

ثالثا: المستشارون: تضم المحكمة الإدارية مجموعة من المستشارين لهم صفة لقضاة يقومون بتكوين التشكيلات القضائية للفصل في القضايا المطروحة أمامهم.

لم تحدد النصوص أحكاما خاصة لتعيينهم ولا اختصاصات متميزة كما هو سائد بالنسبة لقضاة و مستشاري القضاء العادي[17].

وخلاف للوضع بمجلس الدولة فإن المحاكم الإدارية لا يوجد بها مستشارون في مهمة عادية، نظرا لاقتصار اختصاصها على المجال القضائي دون الاستشاري عكس ما هو سائد في فرنسا حيث تخول نصوص المحاكم الإدارية ممارسة اختصاصات استشارية في شكل تقديم آراء بطلب من بعض الجهات الإدارية[18].

أما عند التحدث عن كيفية تسيير المحكمة الإدارية حيث تنص المادة 07 من القانون 98-02 على انه” تتولى وزارة العدل التسيير الإداري المالي للمحاكم الإدارية”.

و هو ما يدل على أن المحاكم الإدارية لا تتمتع على غرار المحاكم العادة بأية استقلالية في تسييرها إداريا و ماليا من قبل وزارة العدل وهذا ما يحد من نشاط و حركية المحكمة، هذا من جهة و من جهة أخرى لا وجود لأية علاقة إدارية المحكمة و المجلس الدولة، و هو ما يخلق نوعا من الانفصال بين هيئات القضاء الإداري.

و إذا كان التسيير التنظيمي الداخلي لرئيس المحكمة فإن بالمحكمة كتابة ضبط تضبط حضور الجلسات و ضبط سجلاتها[19].

و مثل هذا الوضع يجب أن يتطور مستقبلا نحو إقامة علاقة إدارية بين المحاكم الإدارية و مجلس الدولة كجهات القضاء الإداري متكاملة و مترابطة العلاقات كما هو سائد في العديد من الدول التي تأخذ بنظام الازدواجية القضائية[20].

ب- إختصاصات المحاكم الإدارية:

أما عند التطرق إلى اختصاصات المحاكم الإدارية فنجد أن المادة الأولى من القانون 98-02 “تنشأ محاكم إدارية كجهات قضائية للقانون العام في المادة الإدارية وعليه فقد حدد المشرع اختصاصها الوحيد وهو الاختصاص القضائي، خلاف لمجلس الدولة و الوظيفة الاستشارية أيضا فهي صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية، كما نص القانون على اختصاص الغرف الجهوية أو مجلس الدولة [21].

أولا: الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية.

للمحاكم الإدارية جهات إدارية للقانون العام في المادة الإدارية، وبهذه الصفة وفق لأحكام قانون الإجراءات المدنية، فإنها تفصل بصفة ابتدائية و نهائية بأحكام قابلة للاستئناف أمام مجلس الدولة في جميع القضايا  أيا كانت طبيعتها التي تكون الدولة أو الولايات أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرف فيها بالكيفية التالية: [22]..

  • الطعون بالبطلان في القرارات الصادرة عن الولايات.
  • الطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات و الطعون الخاصة بمدى شرعيتها.
  • الطعون بالبطلان في القرارات الصادرة عن رؤساء المجالس الشعبية البلدية وعن مؤسسات ذات الصبغة الإدارية.
  • الطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات والطعون الخاصة بمدى شرعيتها،و هكذا فقد تم عقد الاختصاص والولاية العامة للغرف الإدارية بالمادة الإدارية، باستثناء بعض المنازعات أوردتها المادة7 مكرر من ق.إ.م والتي تبقى من اختصاص القضاء العادي، أو ما أسنده القانون مباشرة إلى مجلس الدولة[23].

إن تكريس المشرع العمل بالمعيار العضوي السائد عند تحديد الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية فهذه الجهة مختصة بالفصل في أول درجة بحكم قابل للاستئناف في جميع القضايا التي تكون الدولة أو البلدية أو المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية طرف فيها عملا بالمادة 800 من قانون (إ.م.إ) و التي تتطابق مع مضمون المادة الأولى من القانون رقم( 02-08 )المنشئ للمحاكم الإدارية.

 كما أضافت المادة 801 من نفس القانون بأن المحاكم الإدارية تختص بذلك بالفصل في دعاوى إلغاء القرارات الإدارية والدعاوى التفسيرية ودعاوى فحص المشروعية للقرارات الصادرة عن الولاية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية والبلدية والمصالح الإدارية الأخرى للبلدية والمؤسسات العمومية المحلية ذات الصبغة الإدارية وكذا دعاوى القضاء الكامل والقضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة  كما تختص  المحاكم الإدارية بدعاوى الإلغاء ودعاوى القضاء الكامل، وترتكز سلطة القاضي في دعاوى الإلغاء على فحص مدى شرعية القرار الإداري المطعون فيه وإلغاء الآثار القانونية لهذا القرار، وليس للمحكمة الإدارية أن تعدل القرار المعيب  أو أن تستبدله بقرار جديد أو أن تصدر أوامر الإدارة لأن هذا يتنافى مع مبدأ الفصل بين السلطات.

ثانيا: الاختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية.

تم تحديده بموجب القانون رقم (98-02) و المرسوم التنفيذي رقم₺ 98-356 ₺و حسب التقسيم الإداري والإقليمي للدولة (الولايات، البلديات)، لكنه يلاحظ عدم التوزيع الجغرافي العادل في ذلك.

إذ تخصص محكمة إدارية واحدة لكل ولاية في 15 ولاية و تختص محكمة إدارية واحدة بكل ولايتين في 30ولاية، كما تختص محكمة إدارية واحدة بثلاث ولايات أما فيما يخص الأساس المعتمد في الاختصاص من الإقليمي فحددته أحكام المواد(37-38)و 803 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية بموطن المدعى عليه، وإن تعدد المدعى عليهم، ففي موطن أحدهم، وموطن الشخص المعنوي هو مقره الإداري الدائم، مع بيان الحالات الاستثنائية المحددة في أحكام المادة 804 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، و المتعلقة بمكان ممارسة النشاط من الشخص المعنوي كما هو الأمر في الحالات التالية: الضرائب والرسوم، الأشغال العمومية، مكان صدور قرار التعيين أو الفصل بالنسبة للموظفين، الخدمات الطبية المقدمة، إشكالات التنفيذ و الحالات الإستعجالية[24].

ثانيا: مجلس الدولة.

يعتبر مجلس الدولة المؤسسة الدستورية التي استحدثها دستور 1996 بموجب نص المادة 152 منه والتي جاء فيها” يؤسس مجلس دولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية، تضمن المحكمة العليا ومجلس الدولة توحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد”.

وانطلاقا من هذا النص الدستوري أعلن المؤسس الدستوري عن دخول البلاد في نظام الازدواجية مستحدثا بذلك هرمين قضائيين، هرم القضاء العادي تعلوه المحكمة العليا وتتوسطه المجالس القضائية وقاعدته المحاكم الابتدائية وهرم للقضاء الإداري يعلوه مجلس الدولة وقاعدته المحاكم الإدارية.

كما بادرت الحكومة إلى تقديم مشروع قانون عضوي لمجلس الدولة للسلطة التشريعية بغرض دراسته والمصادقة عليه، وفعلا صادق المجلس الشعبي الوطني على المشروع في 13 فبراير 1998 خلال دورته العادية وبذلك أصدر القانون العضوي رقم(98-01) المؤرخ في 30 ماي 1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله، وانطلاقا من النصوص الواردة في الدستور وقواعد القانون العضوي المذكور نجد أن مجلس الدولة في الجزائر يتمتع بجملة من الخصائص و المزايا منها:

1- مجلس الدولة في الجزائر تابع للسلطة القضائية.

2- مجلس الدولة يتمتع بالاستقلالية وتعني الاستقلالية هنا عن السلطة التنفيذية لأن تخصص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية يعني أنه تابع للسلطة التنفيذية باعتبارها طرف في المنازعة و تستمد هذه الاستقلالية وجودها القانوني من المادة 138 من الدستور، التي جاء فيها:” السلطة القضائية مختلفة و تمارس في إطار القانون[25].

أولا: الأساس القانوني الذي يقوم عليه مجلس الدولة.

يجد النظام القانوني لمجلس الدولة قواعده  وأسسه العامة في مصادر متنوعة وردت في كل من:

1- الدستور: يجد مجلس الدولة أساسه الرئيسي في أحكام الدستور، خاصة المواد 119-143-152-153.

فمن خلال نص المادة 152 من الدستور نستنتج أن دستور 1996 يكون أول نص يكرس نظام الازدواجية القضائية في الجزائر في عهد الاستقلال[26].

2- كما تنص المادة 153 من الدستور على أن:

“يحدد قانون عضوي تنظيم المحكمة العليا ومجلس الدولة ومحكمة التنازع وعملهم، واختصاصاتهم الأخرى” وبناء عليه صدر القانون العضوي رقم98-01المؤرخ في 30 مايو سنة 1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و عمله.

3-كما نص القانون العضوي رقم 98-01 السابق الذكر في مواد عدة منه (17-29-41-43)، إلى ضرورة التدخل عن طريق التنظيم لبيان كيفيات تطبيقه خاصة من حيث الإطار البشري والإجرائي وذلك كله  إعمالا  للسلطة التنظيمية- المخولة دستوريا لكل من رئيس الجمهورية (المرسوم الرئاسي) ورئيس الحكومة (المرسوم التنفيذي)، وبناء عليه صدرت التنظيمات التالية:

1- المرسوم الرئاسي رقم98-187 المؤرخ في 30 ماي 1998 المتضمن تعيين أعضاء مجلس الدولة.

2- المرسوم التنفيذي رقم 98-261 المؤرخ في 29اوت  1998 المحدد للأشكال والكيفيات المتعلقة  بالاستشارة لدى مجلس الدولة.

3- المرسوم التنفيذي رقم 98-322 المؤرخ في 13أكتوبر 1998 المحدد لتعيين وظيفة الأمين العام لمجلس الدولة.

4- المرسوم التنفيذي رقم 03-165 المؤرخ في 9 أبريل سنة 2003 يحدد شروط وكيفيات تعيين مستشاري الدولة في مهمة غير عادية لدى مجلس الدولة[27] .

يعتبر النظام الداخلي الذي يعده مكتب المجلس أداو و وسيلة قانونية لعمل وتسيير مجلس الدولة، وقد صادق عليه مكتب في 26/05/2006 وقد تضمنت العديد من مواد القانون العضوي والمراسيم التنظيمية المذكورة أعلاه العديد من الإحالات للنظام الداخلي وهذا ما يشكل ضمان لاستقلالية المجلس واحتراما لمبدأ الفصل بين السلطات.

أولا: أعضاء مجلس الدولة.

يتشكل المجلس من أصناف مختلفة من الأعضاء و هم:

1- رئيس مجلس الدولة و صلاحياته: يعين رئيس لمجلس الدولة  بمرسوم رئاسي و لم يحدد القانون شروطا خاصة بهذا التعيين، و لذلك يطرح البعض تساؤلا بشأن مدى اشتراط صفة الثقافي في رئيس المجلس.

لقد نصت المادة 78 من الدستور لم تشترط في رئيس المجلس أن يكون قاضيا خلاف للرئيس الأول للمحكمة العليا الذي يشترط فيه ذلك غير أن المادة 20من القانون العضوي 98-01 اعتبرت رئيس  مجلس الدولة قاضيا و يساعد الرئيس نائب الرئيس و هو قاضي أيضا.

و لرئيس مجلس الدولة صلاحية تمثل المجلس لدى مختلف الجهات و الهيئات و له أن يوزع المهام على رؤساء الغرف و الأقسام بعد استشارة مكتب المجلس و يسهر على تطبيق النظام الداخلي للمجلس كما يمكنه أن يترأس أية غرفة من غرف المجلس[28].

2- محافظ الدولة: يتم تعيين محافظ الدولة باعتباره قاضي بموجب مرسوم رئاسي، ولم يحدد القانون شروط خاصة لذلك و لا إجراءات معينة و متميزة و إلى جانب محافظ الدولة يمكن تعيين محافظي دولة مساعدين و هم قضاة معينون أيضا بمرسوم رئاسي.

أما صلاحيات محافظ الدولة فقد نصت المادة 26 من القانون العضوي رقم 98-01 على أن:” يمارس محافظ الدولة ومحافظو الدولة المساعدون مهمة النيابة العامة في القضايا ذات الطابع و الاستشاري.

و يقدمون مذكراتهم كتابيا و يشرحون ملاحظاتهم شفوي.

وهو ما ذهبت إليه المادة 15 منه و من ثم فمحافظ الدولة (أو مساعده) يقوم بدور ومهمة النيابة العامة من خلال ما يقدمه من مذكرات كتابية أو ما يبديه من ملاحظات شفوية سواء في التشكيلات القضائية او الاستشارية وكذلك متابعة تنفيذ القرارات، وفي ذلك إحالة إلى نظام القضاء العادي، حيث تنصب مهمة النيابة العامة أساسا على المطالبة بتطبيق القانون [29].

وعلى كل، فإن هذه الإحالة العامة لا تفي بالمطلوب إذ  لا بد من تحديد وضبط اختصاصاتها من أعضاء مجلس الدولة  بما يتوافق و مقتضيات القضاء الإداري كما هو الحال بالنسبة لمفوضي الحكومة في فرنسا، أو مفوضي الدولة في مصر .

3- مستشارو الدولة: يشكل مستشارو الدولة الفئة الأساسية بمجلس الدولة وهم كما هو الحال في مجلس الدولة الفرنسي على صفتين: مستشار دولة في مهمة عادية، ومستشار دولة في مهمة غير عادية.

أ- مستشار دولة في مهمة عادية:

باعتباره قاضيا يعين مستشار الدولة في مهمة عادية بمرسوم رئاسي طبقا للمادة 87 من الدستور و بالرجوع إلى المرسوم الرئاسي رقم 98-187 المؤرخ في 30ماي 1998 المتضمن تعيين أعضاء مجلس الدولة نلاحظ أن أغلبية مستشاري الدولة مهمة عادية (و كذا باقي أعضاء المجلس) ثم تعيينهم من بين قضاة المحكمة العليا إلى جانب آخرون  من خارج سلك القضاة (أساتذة جامعة –ولاة) [30].

أما صلاحيات مستشاري الدولة في مهمة عادية فتتمثل المهمة الأساسية لهم في القيام بمهمة التقرير والاستشارة في التشكيلات القضائية والتشكيلات الاستشارية، كما يخولهم القانون ممارسة وظيفة ومهمة محافظ الدولة المساعد وفقا للمادة 29/2 من القانون العضوي 98-01.

ب- مستشار دولة في مهمة غير عادية:

إذا كان كل من رئيس مجلس الدولة و نائبه ومحافظ الدولة ومساعديه والمستشارين في مهمة عادية طبقا للمادة 20 قضاة، يخضعون جميعا للقانون الأساسي للقضاء، فإن مستشاري الدولة في مهمة غير عادية لا يتمتعون بهذه الصفة، وكما هو الحال في الدول التي تأخذ بنظام القضاء المزدوج ( فرنسا مصر) فإن هؤلاء المستشارين يعينون لفترة مؤقتة هي 3 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة من بين ذوي الخبرة والاختصاص في المجال القانوني و العلوم الإدارية[31].

أما صلاحيات مستشاري الدولة في مهمة غير عادية فتقتصر على المساهمة و التدخل في ممارسة الاختصاص الاستشاري لمجلس الدولة دون الاختصاص القضائي المقتصر على مستشاري الدولة في مهمة عادية.

و هكذا فإنهم يعتبرون مقررين في التشكيلات ذات الطابع الاستشاري و يشركون في المداولات التي تجربها تلك التشكيلات إلى جانب باقي أعضاء مجلس الدولة.

ثانيا: تسيير مجلس الدولة: إن تسيير المجلس لا يتم بإشراف رئاسته فقط بل بمجموعة من الأجهزة هي:

1- مكتب مجلس الدولة: طبقا للمادة 24 من القانون العضوي رقم 98-1 يتكون من رئيس مجلس الدولة رئيسا.

– محافظ الدولة، نائب لرئيس المكتب.

– نائب رئيس مجلس الدولة.

– رؤساء الغرف[32].

– عميدو رؤساء الأقسام.

– عميد المستشارين.

  و طبقا للمادة 25 من القانون العضوي يختص المكتب بما يلي:

– إعداد النظام الداخلي لمجلس الدولة.

– إبداء الرأي في توزيع المهام على قضاء مجلس الدولة.

– اتخاذ الإجراءات التنظيمية قصد السير الحسن لمجلس الدولة- إعداد البرنامج السنوي للمجلس [33].

2- التشكيلات القضائية و الاستشارية:

تمارس الاختصاصات ذات الطابع القضائي في شكل غرف ويمكن تقسيم هذه الغرف إلى أقسام.

إن النظام الداخلي هو الذي يحدد طبقا للمادة 19 منه كيفيات تنظيم وعمل مجلس الدولة لا سيما عدد الغرف والأقسام و مجالات عملها.

أ_التشكيلات القضائية :

أ- الغرف و الأقسام: يعقد مجلس الدولة جلساته في شكل غرف و أقسام للفصل في القضايا التي تعرض عليه.

و طبقا للمرسوم الرئاسي رقم 98-187 المؤرخ في 4 صفر عام 1419 الموافق 30ماي سنة 1992 المتضمن تعيين أعضاء مجلس الدولة فإن مجلس الدولة قد قام في بدايته على أربعة غرف و ثمانية أقسام.

تتكون كل غرفة من قسمين على الأقل.

يمارس كل قسم نشاطه إما على انفراد أو يجتمعان في شكل غرفة، و من المعلوم أن تشكيلة الغرفة او القسم لا تضم سوى المستشارين في مهمة عادية باعتبارهم قضاة، ولا يمكن أية غرفة أو أي  قسم الفصل في القضية إلا بحضور ثلاثة من أعضاء كل منهما على الأقل[34].

ب- الغرف مجتمعة: يعقد مجلس الدولة في حالة الضرورة جلساته مشكلا من كل الغرف مجتمعة، لا سيما في الحالات التي يكون فيها القرار المتخذ بشأنها يمثل تراجعا عن اجتهاد قضائي.

تتألف تشكيلة الغرف مجتمعة من:

رئيس مجلس الدولة، نائب الرئيس، رؤساء الغرف، عمداء رؤساء الأقسام، يعدل رئيس مجلس الدولة جدول القضايا التي تعرض على مجلس الدولة عند انعقاده كغرف مجتمعة.

و يحضر محافظ الدولة جلسات تشكيلة مجلس الدولة كغرف مجتمعة و يقدم مذكراته.

و لا يصح الفصل إلا بحضور نصف عدد أعضاء تشكيلة الغرف المجتمعة على الأقل[35].

ج-التشكيلات الاستشارية: فيمارس المجلس اختصاصاته الاستشارية في شكل جمعية عامة أو لجنة دائمة طبقا للمادة 35 من القانون العضوي 98-01.

أ- الجمعية العامة: و تتألف من نائب رئيس المجلس، محافظ الدولة، رؤساء الغرف وخمسة من مستشاري الدولة، بغض النظر عن طبيعة مهمتهم(عادية او غير عادية)، كما يشارك الوزير الذي يتعلق مشروع القانون بقطاعه في جلسات الجمعية العامة برأي استشاري على إمكانية تمثيله من قبل موظف بالوزارة برتبة مدير إدارة مركزية يعين من طرف الوزير الأول، بناء على اقتراح من الوزير المعني.

و تبدي الجمعية العامة رأيها في مشاريع القوانين المقدمة لها من الحكومة و لا تصح مداولاتها إلا بحضور نصف أعضائها على الأقل.

ب- اللجنة الدائمة: وهي تتكون من رئيس برتبة رئيس غرفة، وأربعة من مستشاري الدولة على الأقل بغض النظر عن طبيعة مهمتهم العادية أو غير العادية، كما يشارك الوزير أو ممثله في جلسات اللجنة برأي استشاري و تمارس اللجنة الصلاحيات الاستشارية في الحالات الاستشارية التي ينبه رئيس الحكومة على استعجالها لأنه في الظروف العادية فإن الجمعية العامة هي التي تقوم بهذا الدور[36].

ج- الأمانة العامة للمجلس: يتولى الأمانة العامة للمجلس أمين عام يعين بمرسوم رئاسي طبقا للمادة 18من القانون العضوي 98-01 ولا يشترط أن يكون قاضيا ويتولى التسيير الإداري المباشر و اليومي للأقسام التقنية والمصالح الإدارية المختلفة بالمجلس كما يستقبل كل مشاريع القوانين محل الاستشارة ويساعده في ذلك رؤساء الأقسام والمصالح ( قسم الإدارة، قسم الوسائل العامة…).

د_ كتابة الضبط: يتولاها كاتب ضبط رئيسي يعين من طرف وزير العدل باقتراح من رئيس مجلس الدولة، و تشكل كتابة الضبط من كتابة ضبط مركزية و كتابة ضبط الغرف و كتابات ضبط الأقسام حيث حددت المادة 76 صلاحيات كتابة ضبط الغرف و كلها صلاحيات عادية كما هو معروف في القضاء العادي[37].

خامسا: اختصاصات مجلس الدولة.

حسب أحكام المواد( من 9إلى 12) من القانون رقم 98-01 يمارس مجلس الدولة اختصاصات قضائية واستشارية بصفته أعلى جهاز قضائي إداري، و هو ما سنشرحه فيما يلي:

1- الاختصاصات القضائية لمجلس الدولة: وهي ثلاث أنواع[38].

  • مجلس الدولة أول و آخر درجة منذ تاريخ 30/09/1953: لم يشأ إصلاح عام 1953أن ينقل إلى المحاكم الإدارية المنازعات القضائية الإدارية جميعا بالدرجة الخيرة .بسبب صعوبة إيجاد محكمة إدارية إقليمية صالحة إلى الاحتفاظ لمجلس الدولة بالصلاحية بالدرجة الأولى والأخيرة، كما في الماضي وإنما في حالات حددتها النصوص بصورة خاصة، لذلك أصبح مجلس الدولة محكمة ذات اختصاص محدد كمحكمة أول وآخر درجة في المسائل ذات[39] الأهمية الكبيرة مثل: الدعاوى بطلب إلغاء اللوائح و القرارات الفردية الصادرة في شكل مراسيم بسبب تجاوز السلطة.

– المنازعات المتعلقة بوظائف الموظفين المعنيين بمراسيم.

– الدعاوى التي ترفع ضد القرارات الإدارية التي تجاوز نطاق تطبيقها حدود اختصاص محكمة إدارية واحدة.

– المنازعات الإدارية التي تنشأ خارج الإقليم الفرنسي مثل المستعمرات.

– أضاف كذلك المرسوم الصادر في 29/08/1958 حق النظر في القرارات الخاصة بتعيين أعضاء المجلس الاقتصادي[40].

ب- مجلس الدولة قاضي نقض: وتمارس صلاحياته كنقض في مجال القانون العام، وقد سبق ان المحاكم الإدارية هي قضاء بالدرجة الأخيرة في مجال القانون العام في المنازعات القضائية الإدارية والتي تحال أحكامها على مجلس الدولة عن طريق المراجعة للطعن فيها حيث تنص المادة 11من القانون العضوي 98-01على انه” يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقض في قرارات الجهات القضائية الإدارية الصادرة نهائيا و كذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة.

ج- مجلس الدولة قاضي استئناف: تنص المادة 10من القانون العضوي 98-01 على ما يلي:” يفصل مجلس الدولة في استئناف القرارات الصادرة ابتدائيا من قبل المحاكم الإدارية في جميع الحالات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

2- الاختصاصات الاستشارية للمجلس:

تقتصر المهمة الاستشارية للمجلس حول الاستشارة في المجال التشريعي دون الإداري، على خلاف مجلي الدولة الفرنسي و يتم ذلك وفق إجراءات معينة و هذا ما نصت عليه المادة 113 من الدستور تعرض مشاريع القوانين على مجلس الوزراء بعد اخذ رأي مجلس الدولة، ثم يودعها رئيس الحكومة مكتب المجلس الشعبي الوطني” [41].

كما يعتبر إخطار مجلس الدولة بمشاريع القوانين و طلب رأيه حولها من طرف الحكومة أمر إلزامي وجوبي كما ورد صراحة في المادة 2 من المرسوم التنفيذي 98-261 حينما نصت على أن:

يتم وجوب إخطار مجلس الدولة بمشاريع القوانين.

و مع ذلك فإن الرأي الذي يبديه مجلس الدولة حول مشروع أي قانون يبقى غير ملازم للحكومة، إذ يمكن لها أن تتقيد به كليا أو جزئيا أو تطرحه تماما و لا تأخذ به” غير أنها لا يمكنها إصدار نص مختلف عن مشروعها الأساسي الذي أحالته لإشارة مجلس الدولة”[42].

المبحث الثاني: مكامن النقص في استقلال القضاء الإداري الجزائري.

       لقد اعتمدت دول كثيرة على نظام قضائي يفصل بين القضاء العام (العادي) والقضاء الإداري وذلك لأن القضاء العادي يفصل في نزاعات أطرافها، بينما يتولى القضاء الإداري الفصل في المنازعات التي تكون الدولة او إحدى هيئاتها طرفا في النزاع، كون هذه الأخيرة تخضع لقانون خاص يخولها مجموعة امتيازات لذلك سوف نتطرق إلى تعريف النزاع الإداري بداية ثم تحديد طبيعة المنازعة الإدارية في الجزائر.

المطلب الأول: طبيعة المنازعة الإدارية في الجزائر

       حيث تنطوي معرفة حدود النزاع الإداري على أهمية أولية بسبب نتائجه القضائية فهو يسمح بصورة خاصة، بتحديد مجال اختصاص الهيئات القضائية.

الفرع الأول: تعريف النزاع الإداري:

       لقد كان تعريف النزاع الإداري “قبل الإصلاح القضائي المطبق في الجزائر بموجب قانون الإجراءات المدنية ينبع من معايير القانون الفرنسي، والتي تمثلت في معيارين، معيار المرفق العام ومعيار السلطة العامة، وسبق أن أشرنا إلى وصف النزاع الإداري بأنه يعتبر إداريا  إذا كان يمس إما نشاط مرفق عام، أو امتياز سلطة عامة- وبعبارة أخرى فإن المعيار المعتمد- هو بصورة أساسية معيار مادي، حتى ولو كان المعيار العضوي لوجود شخص عام، يستعمل أحيانا وعلى كل حال فإن  الاجتهاد لم يكرس ايا من المعيارين اللذين يستعملها على حد سواء، منفردين ام مجتمعين

 ومع صدور الإصلاح القضائي بموجب قانون الإجراءات المدنية، أصبح تعريف النزاع الإداري الوارد في المادة السابعة من هذا القانون، النص الأساسي في هذا المجال[43].

  حيث كانت المادة السابعة، كما وردت في صياغتها الأولية، بموجب الأمر المؤرخ في 08 جوان 1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية، مصاغة على الشكل التالي: “كما تختص بالحكم ابتدائيا في جميع القضايا التي تكون الدولة آو إحدى العمالات آو إحدى البلديات أو إحدى المؤسسات العامة ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها، ويكون حكمها قابلا للطعن أمام المجلس الأعلى”.

ويستثنى من ذلك :_مخالفات الطرق الخاضعة للقانون العام والمرفوعة أمام الحكمة

_ طلبات البطلان وترفع مباشرة أمام المجلس الأعلى “

وقد استكمل هذا النص الأصلي، بعد فترة من الزمن بموجب تصحيح نشر في الجريدة الرسمية المؤرخة في 26 جويلية 1966، حيث أضيف مقطعين ، و نشر في الجريدة الرسميةالمؤرخة في 16 أوت 1966، قام بإلغاء المقطع الثاني وهو المقطع المتعلق بالدولة كمدعي.

  • ويجدر الإشارة بهذه المناسبة إلى وجود اتجاه مؤسف، يسعى تحت ستار التصحيح إلى إجراء تعديلات على النصوص، كما صرح دوجي: “التصحيح لا يتمتع بقيمة قانونية إلا إذا انصب على تصحيح خطأ مادي واضح”.

وقد كرس الاجتهاد القضائي، بوضوح هذا الحل عن طريق رفض كل قيمة إلزامية للتصحيحات غير المشروعة.

       لذلك فإن المبدأ العام الوارد في المادة السابعة قد كرس المعيار العضوي حيث  نجد أن المادة السابعة بتحديدها اختصاص المجالس القضائية تورد مبدأ عاما يتعلق بالنزاع الإداري، الذي تقدم لنا تعريفا له على الشكل التالي: ” تختص المجالس القضائية بالفعل ابتدائيا بحكم قابل لاستئناف أمام المجلس الأعلى في جميع القضايا التي تكون الدولة او إحدى الولايات او إحدى البلديات او احدي المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، طرفا فيها[44].

الفرع الثاني: طبيعة المنازعة الإدارية.

       إن مسألة تحديد مفهوم المنازعة الإدارية أمر غير مألوف في الدراسات المختلفة للقانون الإداري، ذلك لأن الاعتقاد السائد بأنها من المسائل التي تنطبق عليها ذات المفاهيم في باقي فروع القانون الأخرى، فهي لا تختلف عن المنازعة المدنية او التجارية او منازعة الأحوال الشخصية او غيرها بالإضافة إلى نظرية المنازعة الإدارية عادة ما ترتبط بطبيعة النظام القضائي في الدولة، فالدولة ذات النظام القضائي الموحد تعتبر أن المنازعة الإدارية هي شكل من أشكال المنازعات المدنية مع اختلاف بسيط بينهما، بينما في الدول ذات النظام القضائي المزدوج ، فإن القضاء الإداري هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعة الإدارية على غرار ولاية القضاء العادي في المسائل المدنية والتجارية، وعليه فمن الضروري ابتداءا تحديد معنى للمنازعات الإدارية.

       حيث يقصد بالمنازعة عموما: “كل نزاع بين المصالح يقع بين الأفراد فيما بينهم، أو بينهم وبين إحدى السلطات العامة في الدولة، ويتم عرضه على القضاء إذا باشر صاحب الشأن حقه في التقاضي من خلال رفع الدعوى ليتحول النزاع من فكرة مادية تتصل بالوقائع إلى منازعة كفكرة قانونية تفصل فيها المحكمة المختصة بما يحقق القانون والعدل”.

       والمنازعة بهذا المفهوم تختلف- حسب رأي غالبية الفقه عن الدعوى فقد ورد تعريف الدعوى القضائية بأنها: “حق الشخص في المطالبة أمام القضاء ما يملكه او يكون واجب الأداء له”.

       وبهذا المفهوم فهي حق شخصي إجرائي: يثبت لكل صاحب إدعاء في أن يعرض ادعاءه على القضاء ليفصل فيه طبقا للقانون سواء حكم لصالحه او لغير صالحه.

       كما تختلف المنازعة الإدارية عن الخصومة القضائية: فهي تعني “مجموعة الروابط القانونية والإجراءات أمام القضاء، تبدأ بإعلان  صحيفة الدعوى أو إيداعها والتي تتضمن الطلب المقدم للقضاء بما يدعيه المتقاضي، وما يرمي إلى تحقيقه من وراء تقديمه، وتنتهي بصدور حكم او بانقضائها بغير حكم”[45].

 ومن خلال ما سبق عرضه نستنتج ان المنازعة هي المسألة التي تثير نزاعا بين الإفراد أو بينهم وبين إحدى السلطات العامة في الدولة واستنادا إلى حق التقاضي يتم رفعها إلى القضاء من خلال مباشرة الحق في الدعوى وهي الحلقة الثانية من حلقات التقاضي إلى ان تصل إلى خاتمة المطاف بصدور الحكم النهائي البات فيها، والذي يمثل التسوية القضائية باعتبارها الحلقة الثانية والأخيرة من حلقات التقاضي.

       فالخلاصة، أن المنازعة أشمل من الدعوى ومن الخصومة القضائية وإذا كان ما سبق عن المنازعة بوجه عام فإن المنازعة الإدارية بوجه خاص هي ما كان النزاع فيها بين مصالح الأفراد وبين إحدى الهيئات العامة في الدولة او مصالح الهيئات فيما بينها[46].

       أما فيما يخص جهة اختصاص المنازعة الإدارية: فبعد ان كانت هذه المنازعات من اختصاص محاكم إدارية مستقلة ، أنشأت بدلا منها غرف إدارية في المجالس القضائية، وبعد أن كان عدد هذه الغرف- بموجب أمر 1965- ثلاثا في كل من الجزائر العاصمة،  وهران وقسنطينة، أصبحت بموجب مرسوم 1986 عشرون، ثم ارتفع عددها إلى (31) غرفة إداريا في 1990، وذلك عن طريق إنشاء غرفة خاصة بمنازعات الإدارة في كامل المجالس القضائية[47].

المطلب الثاني: خصوصية القاعدة الإجرائية المنظمة للمنازعات الإدارية.

 تخضع كافة القواعد الإجرائية لذات المبادئ العامة هذا لتأمين حسن سير العدالة وضمان مصلحة الأطراف مع تنوير القاضي ويشكل هذا سببا أوليا لتوحيد هذه القواعد وفضلا عن ذلك فإن رفض الازدواجية القضائية من شأنه ان يتمخض عنه نتيجة منطقية هي رفض الازدواجية الإجرائية [48].

الفرع الأول: الخصائص العامة الإجراءات.

       إن  الإجراءات القضائية الإدارية تعتبر تقليديا إجراءات كتابية واستقصائية  وسرية، ولا يترتب عليها أثر موقف، وهذه الخصائص نجدها في الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية ما عدا ما يتعلق منها  بالصفة السرية والواقع أن الصفة السرية تعني سرية الجلسات لا سرية الحكم الذي يتعين شهره غير أن قانون الإجراءات المدنية يلحظ صراحة علنية الجلسات سوى حق المحكمة في تقرير السرية إذا رأت في العلنية خطرا على النظام العام.

       وتدور الإجراءات بصورة رئيسية كتابيا طالما أنه يترتب على المتداعين تأييدا لادعاءاتهم بموجب مذكرات مكتوبة تعتبر العناصر الوحيدة التي يأخذها القاضي بعين الاعتبار.

       لذلك فإن الصفة الاستقصائية الإجراءات الإدارية، كانت تتعارض مع الإجراءات المدنية التي كانت اتهامية تدار من قبل الأطراف في الدعوى بينما كانت الأخرى تدار من قبل القاضي وقد أعاد قانون الإجراءات المدنية النظر بهذا التعارض في حدود  كبيرة بمناسبة الإصلاح فوحد بعض القواعد وإعتمد إجراءات عامة ذات طبيعة مختلطة اتهامية في بعض مظاهرها واستقصائية  في بعضها الأخر.

الفرع الثاني: تقديم الدعاوى.

       لكي تكون الدعوى مقبولة، يجب أن تتوفر فيها عدة شروط محددة وصارمة من حيث الأساس ومن حيث الشكل يجب على المدعي ان يطعن بقرار صادر عن الإدارة.

أولا: قاعدة القرار المسبق:

       لم يكن يحق للقاضي الإداري قبل الإصلاح، أن ينظر سوى بالدعوى الموجهة ضد عمل او قرار ذي طبيعة إدارية ، وقد كانت هذه القاعدة مطلقة فالقرار الإداري المسبق كان ضروريا “لربط الدعوى” وتنطوي قاعدة القرار المسبق على ثلاث نتائج.

  • إنما تحمي الإدارة التي لا يمكن حميها على المثول أمام القضاء قبل أن تتخذ هي بالذات موقف حول الموضوع المتنازع عليه[49].
  • أنها تحمي المتقاضي عن طريق منعه من تقديم دعوى قضائية لا فائدة لها .
  • أنها تسهل مهمة القاضي.

وقد مدد الإصلاح تطبيق هذه القاعدة ولكن في جو مختلف أدى إلى تعديل مدلولها.

ثانيا: المراجعة الإدارية المسبقة.

       يمكننا القول إذا أنه اذا كان القرار المسبق هو القرار الذي يربط الدعوى فإنه يثار دوما من قبل المدعي. لا بد طبعا من ان ترد الإدارة على مراجعات و طلبات المشتكين و في هذه الحالة يأخذ القرار شكلا صريحا و ينبغي التنويه بأن القاضي لا يشترط المراجعة الإدارية المسبقة في حالة التعدي.

ثالثا: أهلية التقاضي.

       يجب أن يتمتع المدعي بالصفة اللازمة لرفع الدعوى أي أن يتمتع بالأهلية القانونية للتقاضي. و أن يثبت وجود مصلحة له لإقامة الدعوى.

الفرع الثالث: التحقيق في الدعاوى وصدور الأحكام.

       عندما تصل عريضة الدعوى أمام القاضي فإنه يحيلها إلى مستشار مقرر يكلف بإدارة الإجراءات والتحقيق في القضية ويخضع التحقيق في  الدعوى عادة إلى إجراءات تماثل تلك المطبقة في المواد العادية، باعتبار أن هذه الإجراءات في واحدة بالنسبة لكافة الدعاوى  وتخضع لذات أحكام القانون المواد 43، 46، 21 1إلى 124 و 244 إلى 250، من قانون الإجراءات المدنية، إن الأطراف يقدمون مذكراتهم وردودهم ضمن المهل المحددة من قبل مستشار مقرر ويحيل الملف إلى النيابة العامة، وتتمتع هذه الأخيرة بمهلة شهر لكي تقدم تقريرها الذي تودعه لدى المجلس القضائي[50].

الفرع الرابع: مدى إلزامية التظلم الإداري المسبق.

       تنص المادة 275 من قانون الإجراءات المدنية أن التظلم الإداري المسبق هو إجراء يقوم به المتظلم قبل اللجوء إلى القاضي الإداري.

       إذن هنا تثار مجموعة تساؤلات منها : ما هي طبيعة هذه القاعدة؟

وهل هي من النظام العام؟ وهل هي قاعدة مطلقة أم تصحبها استشارات؟

أولا: طبيعة التظلم الإداري المسبق.

       يستخلص من أحكام المادة 275 من قانون الإجراءات المدنية أن قاعدة التظلم الإداري المسبق هي قاعدة من النظام العام وبالتالي فهي إجبارية ويظهر الطابع الإجباري من العبارات التالية: “لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة ما لم يسبقها الطعن الإداري “” حيث تدل صيغة النهي المستعملة من طرف المشرع على إجبارية التظلم الإداري المسبق في الدعاوى الإدارية كما تدل على أنها من النظام وما يترتب عنها من نتائج بالنسبة للمتقاضين والقاضي في الخصومة  الإدارية.

       وذكرت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا الطابع الإجباري إلزامي للتظلم الإداري المسبق في قراراتها[51].

       وهكذا فإن المشرع والقضاء الإداري أكد على الطبيعة الإلزامية والآمرة لقاعدة التظلم الإداري المسبق كشرط لقبول الدعوى الإدارية.

ثانيا: قاعدة التظلم الإداري المسبق من النظام العام.

   تدخل الفقه الإداري الجزائري حول ما إذا كان شرط التظلم من النظام العام وإذا اعتبر الكل أن هذا الشرط إلزامي فقد تحفظ حول طبيعته.

       فبالرجوع إلى المادة 275 من قانون الإجراءات المدنية وجانبها الشكلي والموضوعي نستخلص أن قاعدة التظلم الإداري المسبق من النظام العام للأسباب التالية.

  • صيغة النهي المستعملة من المشرع، صيغة تعني اعتبارها من الهرم القانوني.
  • موضوع وهدف القاعدة من المنازعات الإدارية بحيث تعتبر قاعدة التظلم الإداري المسبق قاعدة جوهرية لا يمكن تصحيحها أثناء الخصومة الإدارية.
  • يتمثل السبب الثالث في علاقة القاعدة بشرط آخر وهو شرط الميعاد علاقة نجعلها ركيزة أساسية لبنية الهرم القانوني للمنازعات.

ثالثا: الحالات المستثنات من شرط التظلم الإداري المسبق.

توجد حالات يعفى فيها المدعى من رفع التظلم الإداري المسبق وهي:

  1. الحالات المستثنات بحكم القانون: تتمثل هده الحالة في الدعوى الاستعجالية بحيث تفي المادة 171 مكرر من قانون الإجراءات المدنية ما يلي: “في جميع حالات الاستعجالية يجوز لرئيس المجلس القضائي أو العضو الذي يتبناه بناءا على عريضة تكون مقبولة حتى في حالة عدم وجود قرار إداري مسبق”.
  2. الحالات المستثنات قضائيا:

تدخل القضاء الإداري في هذا المجال وقضي بأن حالات الاعتداء المادي رفع دعوى إدارية أمام جهة قضائية غير مختصة حالة رفع دعوى لا تمس بحق الأطراف وأخيرا إحالة الدعوى التي يطلب فيها المدعي تعويضا تكون مقبولة دون شرط التظلم الإداري المسبق[52].

رابعا: رد القاضي وتنحيه عن نظر الدعوى.

حيث بقصد برد القاضي عن الحكم منعه من نظر الدعوى كلما قام سبب يدعو إلى الشك في قضائه بغير ميل أو تحيز.

       وإذا كان الرد يخدم مصلحة المتقاضين حيث يؤدي إلى تفادي انجاز القاضي لمصلحة طرف في الدعوى على حساب الطرف الأخر، فهذا الإجراء يحمي القاضي أيضا من الشبهات التي تشوب قضاءه فيها ويحفظ الثقة في القضاء عن طريق حماية مظهر الحيدة لدى القاضي[53].

ثالثا: علانية مباشرة القضاء.

       تنظم التشريعات المقارنة سير الخصومة بالشكل الذي تضمن به حياد القاضي، وهو ما يكسب القضاة الثقة والاحترام بإطلاع المتقاضين على إدارتهم للجلسات مع التزامهم النزاهة والعناية بالبحث الدقيق في الخصومات، ويتجسد مبدأ علانية مباشرة العمل القضائي في طريقة عقد الجلسات نظرا لدعاوى، والحكم فيها [54].

       كما نجد أن دور القاضي في الإثبات يختلف باختلاف نظام الإثبات المتبع، فهو يتسع في النظام الحر أو المطلق، ويطبق في النظام المقيد أو القانوني، أما النظام المختلط فإن دور القاضي يتوسط بين الإطلاق والتقيد.

       وفي القانون المصري واللبناني- قد اخذ بالنظام المختلط- حيث يقف القضاء من الإثبات موقفا وسطا بين الايجابية والسلبية، فالأصل أن القاضي مقيد بطرق الإثبات التي حددها القانون، وان دوره يقتصر على تلقي ما يقدمه الخصوم من أدلة في الدعوى، فليس من وظيفة القاضي أن يساهم في جمع الأدلة جدية، ولا يستطيع القاضي أن يستند إلى أدلة اشطبها  بنفسه خارج الجلسة، ولا يجوز له أن يأخذ بأدلة قامت في قطبية أخرى، وهذا الموقف السلبي في تسيير الدعوى يعبر عنه بمبدأ  حياد القاضي[55].

المطلب الثالث: مبدأ تخصص القضاة.

       بداية نتطرق إلى المقصود بعبارة “قاضي”

“حيث ان القانون وغن لم يحدد من المقصود بعبارة “قاض” إلا أنه يقتضي ان تشمل  هذه العبارة القاضي العدلي كما القاضي الإداري مهما كانت درجته، ومهما كانت الوظيفة القضائية التي يشغلها”[56].

وقال سبحانه وتعالى: ” يأيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم”

وقال جل شانه ” فلا تتبعوا الهوى أن تقولوا أن تعرضوا فإن الله كان بما تعملون حيزا”.

       لذلك فإن مهمة القاضي صعبة خاصة وأن الله تعالى ورسوله الكريم يؤمرون في كل من يتولى امور الناس ان يحكم بينهم بالعدل حيث قال رسول الله (ص) ” إن الله مع القاضي ما لم يجز فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان”.

إذن فإن القضاء فرضته محكمة وسنة متبعة.

لذلك ينصرف معنى القضاء إلى الفصل في الخصوصات وقطع المنازعات على وجه الخصوص صادرة عن ولاية عامة.

كما نجد ان هناك مجموعة شروط في من يريد الالتحاق بمنصب قاضي ومنها:

  • ان تكون عاقلا.
  • ان يكون بالغا.
  • أن يكون حرا.[57]

” القضاة ليسوا إلا في القانون…. ولا يمكنهم ان يؤثروا في القانون لا تشديدا ولا تلطيفا”. مونشيسكيو.

كما يقول الله تعالى في نفس الصدد: “يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق و لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله عن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب”25” [58].

وقال تعالى:” يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقصط ولا يجر منكم شئان قوم على ألا تعدلوا عدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون”[59] .

       ويقصد من تخفيض القاضي أي مجال تخصصه في مجال المنازعات الإدارية ونظرا لأن التشريعات تعد قاعدة هامة مفادها لا يعذر القاضي بهذا الجهل، بل يجب على القاضي ان يكون عالما بالمراحل التي تمر بها الدعوى وللوصول الى القرار القضائي العادل لكل ذلك يجب أن يكون شعار القاضي دائما هو قوله ” وفل ربي زدني علما”. كما يجب ان يكون عالما ومثقفا وان يكون دارسا للفقه وأوله والقانون وعلم الاجتماع …

لذلك يجب ان يكون القاضي هو الطبيب المعالج للمشاكل والمنازعات لهذا فسلامة التكوين الفني للقضاة يعتبر من مقومات استقلال القضاء ، لذلك يجب ان يكون القاضي عالما بأصول هذا الفن.

       وقد نصت المادة الخامسة عشر من الإعلان العالمي  لاستقلال القضاء الذي أصدره المؤتمر العالمي لاستقلال العدالة الذي عقد في مونتريال بكندا في يونيو 1976 على أنه يجب ان يكون التعليم المستمر متاحا للقضاة .

لذلك فإن مبدأ تخصص القضاة يعتمد أساسا على التأهيل العلمي والمستوى الثقافي مع الاعتماد على نظام الامتحانات والمسابقات من اجل ان يتولى هذا المنصب أشخاص أكفاء واهلين فعليا للوظيفة[60].

       والمقصود من مبدأ تخصص القضاة قصر العمل القضائي على فئات مؤهلة تأهيلا علميا، وقانونيا خاصا ولديها من التجربة والخبرة والمزايا الشخصية ما يمكنها من أداء مهمة القضاء بكفاءة ونزاهة ذلك لأن فروع الشرعية متعددة والإحاطة بها تحتاج إلى دراسة متخصصة ومتعمقة فالتخصص والخبرة هما اللذان يكوّنان القاضي، ويولدان لديه العقلية القانونية التي تمكنه من الاضطلاع بمسؤولية العمل القضائي فالتخصص يجعل لدى القاضي القدرة الكبيرة على الاجتهاد والابتكار وعدم التقليد.

ولذلك  اشترطت الشريعة الإسلامية بعض الشروط فيمن يرشح لمنصب القضاء 1- الإسلام 2- البلوغ 3- العقل 4- الذكورة 5- العدالة 6- سلامة الحواس من سمع وبصر ونطق مع سلامة كل الأعضاء 7- الاجتهاد 8- الكفاءة فكون القاضي من اهل التخصص والعلم يعد ركيزة اساسية  من ركائز استغلال القضاء ونزاهته.

فعن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص): “القضاء ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل عرف الحق ولم يقضي  به ورجل في الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار”.

و من هذا الحديث نستنتج انه لا يتقدم للقضاء غلا من كان أهلا له.

       وبهذا يكون تخصص القضاة ضرورة قصوى وشرط أساسي لاستقلال القضاء وهو يساعد على شيوع العدالة بعيدا عن كل ما يؤثر على مركز القاضي وقدرته الوظيفية فتضعف عنده جزءا من مقومات استقلاله[61].

 وبالتالي ومن أجل تكريس الاستقلالية وجب العمل على تخصص القاضي هذا التخصص الذي لم يراعيه المشرع رغم تأسيسه من الناحية القانونية المحاكم الإدارية فلا يمكن ان يكون القاضي مستغل إذا كان تكوينه ضعيفا[62].

المطلب الرابع : مبدأ حياد القضاء.

الفرع الأول : الحياد في اللغة

الحياد: عدم الميل إلى أي طرفا من أطراف الخصومة.

والحياد الايجابي(في السياسة الدولية) ألا تتحيز الدولة لإحدى الدول المتخاصمة مع مشاركتها لسائر الدول فيما يحفظ السلم العام ويقال حاد عن الشيء حيدا- وحيدانا مال عنه ويقال حاد به عن الطريق ومعناها كف عن خصومته.

الفرع الثاني : الحياد في الاصطلاح:

       “ومعناه أن يكون القاضي بعيدا عن التحيز والمحاباة لفريق دون فريق أو خصم دون آخر مطبقا للقوانين على جميع الناس على حد سواء،  بعيدا عن الانتماء والميول السياسية[63].

لذلك فإن الحياد مركز قانوني يكون فيه القاضي بعيدا عن التحيز لفريق أو خصم على حساب آخر، وإذا كان استقلال القاضي عن التأثيرات والضغوط الخارجية يعد  من أهم ضمانات التقاضي التي تبعث الاطمئنان في نفوس المتقاضين، فإن عدالة الحكم تتطلب عدم تأثر القاضي بمركزه الاجتماعي  ومعتقداته الفكرية أثناء أداء عملة القضائي.

       والمفروض أن يسمو القاضي عن عواطفه الشخصية ليحل النزاع على ضوء الاعتبارات الموضوعية دون غيرها، فلا ينبغي أن يتأثر المستأجر بحالته ويتعاطف مع المستأجرين في منازعات الإيجار كما لا ينبغي أن يميل القاضي الفقير إلى خدمة مصالح الفقراء والعمال ضد الأغنياء. وهذا يتطلب قوة شخصية القاضي[64].

 وإذا كان الحياد أمرا مرغوبا فيه، فهو يعتبر بهذا المعنى أمرا مثاليا يصعب تحقيقه، فضلا عن صعوبة إثبات تحيز القاضي في حالة تأثره بالمؤثرات الداخلية مما يؤدي إلى عدم صلاحية مثل هذا السبب وحده وسيلة لإلغاء حكم القاضي.

       ومن ذلك يظهر أن خدمة العدالة توجب وضع قواعد من شأنها أن تحمي القاضي من التأثر بهذه الاعتبارات وتبعده عن كل الشبهات

لقد وضع المشرع الضمانات اللازمة ليظهر القاضي بمظهر المحايد وهي كالآتي:

أولا: منع القاضي من ممارسة الأعمال غير القضائية

حيث نص المشرع على تعارض تولي منصب القضاء مع الأعمال السياسية والتجارية رغبة منه في إبعاد القاضي عن المؤثرات السياسية والمادية.

  • إبعاد القاضي عن العمل السياسي

يحظر على القاضي الانتماء إلى أي حزب سياسي، ويمنع عليه كل عمل سياسي وذلك لسببين.

  • إن العمل السياسي يعدم الكفاية في العمل لكثرة التنقلات والاجتماعات السياسية.
  • أن النشاط السياسي يدمر حرية الرأي إذ من شأنه إخضاع القاضي لتوجيهات وأوامر الزعماء السياسيين الذين يشرفون على الحزب الذي ينتمي إليه.
  • إبعاد القاضي عن المصالح المادية.

       أراد المشرع إبعاد القاضي عن التأثيرات الشخصية والروابط المصلحية التي قد تنشأ  بينه وبين الآخرين بسبب مزاولة مهن أخرى غير القضاء سواء قبل توليه وظيفة القضاء أو أثناءها.

لذلك فإن حياد القاضي يتطلب أبعاده عن وسائل الكسب المادي[65].

   كما نجد أن الشريعة الإسلامية قد حصرت على وضع ضمانات من شأنها حماية القاضي من التأثر بعواطفه، ومصالحه الشخصية، عند النظر في الدعوى المقدمة حتى يحافظ على حياده بين الخصوم، فالقاضي المحايد يجب أن يكون متحرسا من جميع الدوافع الشخصية، والعاطفية عندما ينظر في الدعوى . فلا يتأثر بروابط المصلحة، أو الصداقة أو القرابة أو حتى الأحقاد الشخصية لأنه عندئذ يفقد أهم ضمان لإستقلاله ومن  الأدلة على وجوب حيادية القاضي قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو  الوالدين والأقربين”.

       فهذه الآية الكريمة ترشد المؤمنين أن يكونوا على الحق وأن يقولوا الحق ولو على أنفسهم.

وهنا ينبغي أن يقال رغم  التوجه البليغ في هذه الآية الكريمة أو غيرها من الآيات، إلا أن الفقه الإسلامي قد وضع سياجا من الضمانات تحمي القاضي من الانجاز للغير سبب إحدى القوتين النفيستين الشاهية أو الباغضة[66].

       إذن ومن خلال التنويه إلى أن إستقلال القضاء يكون القضاة أحرارا في البحث عن الحق والعدل ، دون أن يكون هناك تأثير من سلطة أو ضغط.

[1] – عمار بوضياف، النظام القضائي الجزائري، دار ريحانة للنشر و التوزيع، ط1، 2003، الجزائر ،ص194.

[2] – عمر صدوق، تطور التنظيم القضائي الإداري في الجزائر، دار الأمل، 2010، تيزي وزو، ص26.

[3] – عزري الزين، الأعمال الإدارية و منازعاتها، مطبوعات مخبر الاجتهاد القضائي و أثره على حركة التشريع جامعة بسكرة، 2010، ص61

[4] – عمر صدوق، المرجع السابق، ص27.

[5] – عمار بوضياف ، المرجع السابق، ص195.

3 –  محمد الصغير بعلي، الوجيز في المنازعات الإدارية،دار العلوم للنشر و التوزيع ، طبعة  مزيدة و منقحة، 2005، عنابة ص66.

[6] – عمار بوضياف، المرجع السابق، ص198.

[7] – عزري الزين، المرجع السابق ،ص_ص 61_62.

[8] _ محمد الصغير بعلي، المرجع السابق، ص ص 67_68.

[9] – عبد الله طلبه، القانون الإداري الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، دار النشر  دمشق، ط2،-2001، ص61.

[10] – عمر صدوق، المرجع السابق، ص55.

[11] – أنظر المرسوم التنفيذي رقم(98-356)، المؤرخ في 24 رجب عام 1419 الموافق ل 14 نوفمبر1998، المحدد لكيفيات تطبيق احكام القانون رقم98_02، الجريدة الرسمية، العدد37.

[12] – محمد وليد العبادي، القضاء الاداري في الانظمة المقارنة، ج1، 2008، ص110.

 [13] – محمد وليد العبادي، القضاء الإداري في الأنظمة المقارنة، ج1، ط1 ،2008 ، ص110.

[14]- عمار بوضياف، المرجع السابق، ص ص265-266.

[15] – محمد الصغير بعلي، المرجع السابق، ص13.

[16] – عمر صدوق، المرجع السابق،ص ص55-56.

[17] – محمد الصغير بعلي، المرجع السابق، ص10.

[18] – محمد الصغير بعلي، الوجيز في الإجراءات القضائية  الإدارية، المرجع السابق، ص14.

[19] – عزري الزين، المرجع السابق، ص63.

[20] – محمد الصغير بعلي، الوجيز في الإجراءات القضائية الإدارية، المرجع السابق، ص 15.

[21] – عزري الزين، المرجع السابق، ص63.

[22] – دلاندة يوسف، التنظيم القضائي الجزائري، دار الهدى للطباعة و النشر و التوزيع، عين مليلة، ط1، 2006، ص 118.

[23] – محمد الصغير بعلي، الوجيز في المنازعات الإدارية، المرجع السابق، ص85.

[24]- عمر صدوق، المرجع السابق، ص ص58_59.

[25] – عمار بوضياف، النظام القضائي الجزائري، دار ريحانة، الجزائر، الطبعة الأولى، 2003، ص296.

[26] -محمد الصغير بعلي، القضاء الإداري، مجلس الدولة،  دار العلوم للنشر و التوزيع، عنابة، 2004، ص ص45-49.

[27] – محمد الصغير بعلي، المرجع السابق، ص ص45-49.

[28] – عزري الزين، المرجع السابق، ص65.

[29] – محمد الصغير بعلي، الوجيز في الإجراءات القضائية الإدارية، المرجع السابق ،ص79.

[30] – محمد الصغير بعلي، القضاء الإداري مجلس الدولة، المرجع السابق، ص58.

[31] – محمد الصغير بعلي، الوجيز في الإجراءات القضائية الإدارية، المرجع السابق، ص99.

[32] – محمد الصغير بعلي، القضاء الإداري، مجلس الدولة، المرجع السابق، ص60.

[33] – عزري الزين، المرجع السابق، ص66.

[34] – محمد الصغير بعلي، القضاء الإداري، مجلس الدولة، المرجع السابق، ص66.

[35] – محمد الصغير بعلي، الوجيز في الإجراءات القضائية الإدارية،  المرجع السابق ص92.

[36] – عزري الزين، المرجع السابق، ص68.

[37] – عزري الزين، المرجع السابق، ص68.

[38] – عمر صدوق، المرجع السابق ، ص39.

[39] – أبو بكر صالح بن عبد الله، الرقابة الإدارية على أعمال الإدارة، دار النشر، 2005، ص254.

[40] – أبو بكر صالح بن عبد الله، المرجع السابق، ص254.

[41] – عزري الزين، المرجع السابق، ص69.

[42] – أبو بكر صالح بن عبد الله، المرجع السابق، ص188.

[43] – احمد محيو، المنازعات الإدارية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط5، 2003، ص93.

[44] -احمد محيو، المرجع السابق، ص ص 94-95.

[45] _ عزري الزين، المرجع السابق، ص  1.

[46] – عزري الزين، المرجع السابق، ص ص  -1-2.

[47] – بوبشير محند أمقران، المرجع السابق، ص ص 278-279.

[48] – احمد محيو، المرجع السابق، ص ص 72-73.

[49] – احمد محيو، المرجع السابق، ص ص -72-73.

[50] -أحمد محيو- المرجع السابق، ص ص 78-83.

[51] – خلوفي رشيد، قانون المنازعات الادارية، شروط قبول الدعوة الادارية، ديوان المطبوعات الجامعية، ط2، 2006، ص ص134-135..

[52] -خلوف رشيد،المرجع السابق، ص ص  136-141.

[53] _ بوبشير محند أمقران، المرجع السابق، ص110.

[54] – بوشير محند امقران، مرجع سابق، ص110.

[55] -عبد الحكيم فودة،  موسوعة الإثبات في المواد المدنية والتجارية والشرعية، دار المطبوعات الجامعية،ص 31.

[56] -نزيه نعيم شلالا،  مخاصمة القضاة،  منشورات الحلبي الحقوقية،  بيروت، لبنان، 1999 ، ص 183.

[57] – انور العمروسي، التشريع والقضاء في الإسلام، دار الفكر الجامعي الإسكندرية 2000، ص ص 43-44.

[58] – سورة  ص الآية 25.

[59]  سورة المائدة الآية 7.

[60] -نجيب احمد عبد الله ، ضمانات استقلال القضاء دراسة مقارنة الفقه الإسلامي والأنظمة  الوضعية، منشورات الجبلي الحقوقية،بيروت،  2007،ص ص 59-61.

[61] يونس محي الدين الأسطل، مبدأ استقلال القضاء في الدولة الإسلامية الجامعة الاسلامية،غزة، 2005، ص ص 71-73.

[62] -بوبشير محند أمقران، انعدام الاستقلال الوظيفي للقضاة في الجزائر، مذكرة ماجستير،جامعة مولود معمري،تيزي وزو، ص 96.

[63] – محمد فضل مراد ، استقلال القضاء في الشريعة الإسلامية وتطبيقاته في المملكة العربية السعودية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ص 5.

[64] -بوبشير محند أمقران، النظام القضائي الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، ط4، الجزائر، 2005، ص 104.

[65] -بوبشير محند أمقران، المرجع السابق،ص ص105-108.

[66] – محمد فضل مراد، المرجع السابق، ص 60