اعداد : الدكتور فارس العمارات عمان – الاردن

ملخص بالعربيه

هدفت الدراسة الى بيان مظاهر تأثير التهديدات البيئية على الأمن الإنساني في الاردن جراء اللجوء السوري والى بيان واقع الجوء السوري في الاردن . وخلصت الدراسة الى ان تأثير اللاجئين السوريين على موارد الأردن المستنفَدة، وزيادة المنافسة على فرص العمل، وتحميل البُنية التحتية فوق طاقتها، وإرهاق الخدمات الاجتماعية، مثل الرعاية الصحية والتعليم. لها جذورٌ عميقة في النسيج الاجتماعي ،والاقتصادي والسياسي ، والامني في الأردن.

المقدمه والخلفية النظرية :

يواجه الأردن وضع لاجئين معقداً على نحو غير معقول، حيث يستضيف ثاني أكبر نسبة في العالم من اللاجئين مقارنةً مع عدد المواطنين، ويعتبرخامس أكبر دولة تستضيف اعداداً كبيرة من اللاجئين من حيث القيمة المطلقة.(UNHCR, 2015 (،ومنذ اندلاع العنف السياسي في سوريا في العام 2011، حصل أكثر من 620 ألف سوري على اللجوء في الأردن. (UNHCR,2015 ) ، ومن بين هؤلاء، يعيش مايقرب من 84 % في مجتمعات محلية، وتصل التقديرات الحكومية الاردنية لأعداد السوريين المقيمين في الأردن إلى 1.4 مليون نسمة، وهي تشمل الأشخاص الذين غادروا قبل الحرب. ( وزارة التخطيط ، الاردن ،2015)

لقد شكّل تدفّق السوريين مشكلة سياسية للأردن. إذ يتركّز السوريون بدرجة كبيرة في المجتمعات المحلية الأكثر انكشافاً في الأردن، حيث بدأت المظالم التي يبرزها اللاجئون السوريون تستنفر الأردنيين المهمّشين ومع تنامي مشاعر الإحباط العام، تم تأطير الصراع السياسي أكثر فأكثر باعتباره صراعاً ضدّ الحرمان من الحقوق. وبما أن النمو السكاني الهائل يرهق قدرات المجتمع المضيف، فقد ألقى وجود اللاجئين السوريين الضوء على بعض أكبر التحدّيات المعاصرة في الأردن. وقد ظهر جلياً تأثير اللاجئين السوريين على موارد الأردن المستنفَدة، وزيادة المنافسة على فرص العمل، وتحميل البُنية التحتية فوق طاقتها، وإرهاق الخدمات الاجتماعية، مثل الرعاية الصحية والتعليم، والواقع أن عدد اللاجئين السوريين لم يسهم إلا في تفاقم تحدّيات مزمنة كانت موجودة مسبقاً، وقد تكون إرهاصات لعدم الاستقرار في المستقبل خاصة حينما يتعلق الامر بالامن الوطني ،والامن البيئي، والاجتماعي وغيره .( مركز كارنغي للسلام ،2015)

وعلى الرغم من أن السوريين أرهقوا المجتمعات المضيفة، إلّا أن الأردن كان وما زال يواجه بالفعل تحدّيات كبيرة لموارده ،وللقطاعين الاقتصادي والاجتماعي حتى قبل تدفّق اللاجئين. ففي الفترة التي سبقت الثورات العربية، عانى الأردن من ندرة هائلة في المياه، وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب والتهميش في المناطق الريفية، وعجز التنمية في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم. وقد تسبّب السوريون بزيادة سريعة في الإحباط العام بشأن هذه القضايا التي ادت الى تفاقم الاوضاع العام في كافة المجالات وزاد من تعقيدها جراء زيادة الطلب على كافة الخدمات بكافة اشكالها حيث ادت الى تدهور الوضع البيئي والوضع الصحي والاقتصادي وتفاقم البطالة وزيادة في التنافس في كافة الميادين .

ومنذ التحولات الكبرى التي شهدتها العلاقات بين الدول ما بعد الحرب الباردة ، حصلت مراجعات أساسية لكل من مفهوم الأمن و طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجه النظام الدولي، بإضافة إلى تراجع العامل العسكري أمام تصاعد العامل الاقتصادي وظهور تهديدات أمنية جديدة مختلفة عن التهديدات التقليدية حيث تتميز هذه التهديدات بكونها غامضة المعالم ،غير عسكرية ،عابرة للحدود ومبهمة المصدر ولا يمكن التنبؤ بزمن ظهورها مثل :الجريمة المنظمة،والإرهاب،والهجرة غير الشرعية، والتلوث البيئي،والكوارث الطبيعية، وغيرها . وفي خضم هذه التحولات ظهر مفهوم الأمن الإنساني كمفهوم شامل يدرج جميع الشواغل الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة سواء إقتصادية،وسياسية،و ثقافية، و اجتماعية، وبيئية.

مشكلة الدراسة : تُعتبر مشكلة اللجوء اينما كانت احد الامور التي تؤرق المجتمع الدولي جراء ما يقع على عاتقه من تبعات بسبب ترك السكان موطنهم الاصلي الناتج عن الحروب والصراعات ،والكوارث الطبيعية وغير الطبيعية ، حيث اصبحت مشكلة اللجوء مشكلة عالمية وازدياد اعداد اللاجئين حول العالم ،واللجوء السوري احد هذه المشاكل التي يُعاني منها المجتمع الدولي بشكل عام ،والاردن بشكل خاص والتي اصبحت تشكل تحدياً قوياً بسبب نقص الموارد وعدم قدرة الاردن على مواجهة ما يُقارب من مليون ونصف لاجئ على اراضيها ، وتأثرت الموارد المائية وتلوثت جراء وجود المخيمات على مناطق ذات احواض مائية جوفيه وازادت احجام النفايات الصلبة بكافة انواعها ، وزاد حجم الصرف الصحي الامر الذي شكل عبئا ثقيلا على الامن البيئي الاردني ، ومن هنا فان السؤال الذي سيتم طرحه :

ما هي مظاهر تأثير التهديدات البيئية على الأمن الإنساني الاردني جراء هذا اللجوء ؟

اهمية الدراسة :

تكمن اهمية الدراسة في انها من الدراسات القليلة التي تبين حجم التهديدات التي تواجه الامن البيئي الاردني والاثار البيئية جراء اللجوء السوري ، وفي الجدل الذي أثارته التهديدات البيئية بين الأوساط الاردنية في ظل تنامي التداعيات السلبية لهذه التهديدات ،بالاضافة الى انها ستمكن ذوي الاختصاص من اجل البحث عن الحلول المناسبة لمعالجة هذا التحدي ، ولتوسيع مفهوم الأمن وإخراجه من المفهوم العسكري التقليدي إلى قضايا ومجالات متعددة :سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية و بيئية.

هدف الدراسة :

تهدف الدراسة الى بيان العناصر التالية :

  • ما هو الامن البيئي وتهديدات الامن الانساني ؟
  • ما هو واقع اللجوء واللجوء السوري ؟
  • ما هي مظاهر تأثير التهديدات البيئية على الأمن الإنساني في الاردن جراء اللجوء السوري ؟

منهجية الدراسة :

بناء على مشكلة الدراسة فقد اعتمد الباحث المنهج الوصفي لدراسة مظاهر تأثير التهديدات البيئية على الأمن الإنساني في الاردن جراء اللجوء السوري ، وجمع المعلومات من المصادر المتوفرة خاصة من التوجهات الدولية وتقارير المنظمات الدولية، والإنسانية، والاليات التي يمكن من خلالها الوصول الى بيان هذه التهديدات ومظاهرها .

الكلمات الدالة : التهديد البيئي ، الامن ،الامن البيئي ، الامن الانساني ، اللجوء، اللاجئ .

التهديد البيئي : هو الاخطارالناجمة عن الاضطرابات الإجتماعية ، او السياسية الناتجة عن الفقر او النزوح ، وعدم المساواة والتدهور البيئي، من خلال الصراعات الداخلية الذي يؤدي إلى موجات جديدة من اللاجئين ،والضغط على البيئة من تزايد السكان بسرعة وسوف يزيد من تغيرالمناخ والتصحر، وإزالة الغابات، فقدان التنوع البيولوجي واستنزاف موارد المياه العذبة ،و تأكل الترب ،فالتهديد هو تصريح أو تعبيرعن نية الإيذاء ،أو التدمير، أو المعاقبة ،اوالإنتقام أو الترهيب، وهو كذلك دليل على خطر وشيك ،أو الأذى كالتهديد بالحرب . ( (Brauch,2011

الامن : وقد حدد (روبرت ماكنمارا) الأمن من خلال تركيزه على البعد التنموي، فيرى أنه بدون التنمية لا وجود للأمن،فالدول التي لا تنمو نمواً صحيحا لا يمكن أن تظل آمنة فكلما زادت التنمية زاد الأمن ويضيف مكنمارا: إن الأمن ليس معدات العسكرية وإن كان يتضمنها،والأمن ليس القوة العسكرية ،وإن كان يشملها، والأمن ليس النشاط العسكري التقليدي، وإن كان ينطوي عليه. وإن الأمن هو التنمية. (الحربي ، 2008)

الامن البيئي: يُعتبر مجموعة ،أو جملة من السلوكيات الإيجابية، التي لا تؤدي إلى حدوث تأثيرات سلبية في البيئة، يمكن أن تسبب تلوثها، أو تدهورها ،أو تخريب بعض مكوناتها، مما يؤدي بالنتيجة إلى اختلال في النظام البيئي المحلي، أو الإقليمي ،أو العالمي. أي أن الأمن البيئي يرتبط بالزمان والمكان ويشمل مساحات مختلفة محلية وإقليمية وعالمية، وفترات زمنية مختلفة قصيرة ،أو متوسطة أو طويلة الأمد (القصاص ،1983)

الامن الانساني : هو الامن الذي يتمحور حول المحافظة على الجسم الحيوي للإنسان ضد التهديدات الخطيرة والممتدة على المدى الطويل، فالحماية تقر بأنَّ الإنسان والجماعات مهددة بأخطار تتجاوز إمكانية مراقبتها كالأزمات المالية والنزاعات والأمراض كالسيدا، والتلوث، فالأمن الإنساني مقاربة تطالب المؤسسات بتقديم الحماية فلا بدَّ أن تكون واعية وحساسة وغير جامدة أي وقائية لا استجابية . ( معمري ،2007)

اللجوء:مصدر الفعل لجأ: يُقال إلى الشيء والمكان يلجأ لجأ لجوءاً و ملجأ ، بمعنى لاذ به واعتصم .(الربيع ، 2015)

أما اللجوء اصطلاحاً :فهو الاضطرار الى هجرة الوطن بسبب تغير نظام الحكم بفعل ثورة اوهرباً أو الاضطهاد لأسباب دينية أو سياسية ،أوعقائدية أو عنصرية ، الى دولة اخرى للاقامة بصورة دائمة أو مؤقتة لحين زوال سبب اللجوء . (الشكري ،2009)

اللاجئ: هو شخص يطلب اللجوء هربا من الخطر، وفي العلاقات الدولية نجد التعريف القانوني أكثر حصرية، كما في مـؤتمر( 1951) المتعلق باللاجئين، يُعتـبر اللاجئـون أفـراداً في حالـة خـوف مـبررمـن الاضـطهاد لأسباب عرقية، دينية، وطنية ،أو لانتمائهم إلى مجموعـة اجتماعيـة ،أو سياسـية وقـد أصـبحوا نتيجـة هـذا الخـوف خارج بلدهم ولا يودون وضع أنفسهم في حماية ذلك البلد . (مارتن ،وأوكلاهان، 2008 )

الدراسات السابقة :

– اجرى سميران (2014) دراسة حول اللجوء السوري وأثره على الأردن هدفت الى بيان اثر اللجوء السوري على الاردن .

واظهرت الدراسة إن تدفق اللجوء إلى الأردن استنزف الموارد المحلية المحدودة ، وأدى إلى الضغط على البنية التحتية والخدمات. وتُعد محافظة المفرق ومحافظة اربد من أكثر المحافظات تضرراً من اللجوء السوري، حيث الازدحام في المراكز الصحية، وكثرة الطلب على المياه، وازدحام الطلاب في المدارس في الفترتين الصباحية والمسائية، وغيره .

– واجرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي الاردني ،(2012) دراسة هدفت الى بيان الاثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الاردن جراء اللجوء السوري .

وخلصت الدراسة الى أنّ تدفق اللاجئين السوريين يشكل عبئا كبيراً على المجتمعات الأردنية المضيفة والتي هي في الأصل تعاني من شح الخدمات الاجتماعية الأساسية، والاقتصادية ،وأنّ تدفق اللاجئين يستنزف الموارد المحلية المحدودة ،ويُشكل ضغطا هائلا على البُنية التحتية والخدمات بكافة اشكالها .

– واجرى مركز كارنغي للسلام الدولي ،(2015) دراسة هدفت الى بيان التحديات التي يوجهها الاردن جرتء ازمة اللاجئين السوريين ،والاثار المترتبة على ازمة اللجوء في الاردن سواء اقتصادية او جتماعية او التعليم او الصحة .

وخلصت الدراسة الى ان ازمة اللجوء السوري اثرت وبشكل جلى على كافة الموارد في الاردن ظهرت في كافة قطاعات التعليم والصحة والمياه ، الامر الذي ادى الى اثقال كاهل الاردن مالياً ، وعلى المجتمع الدولي ان يفي بالتزامته تجاه الاردن من اجل الاستمرار في دعم اللجوء السوري .

– واجرت حلوه (2013) دراسة هدفت الى بيان الأزمة السورية وتجلياتها الاجتماعية والإنسانية على واقع المجتمع الأردني .

واظهرت الدراسة أن تراكم وتكرار الأخطاء في التعامل مع الأزمات الإقليمية وعدم الاستعداد المسبق لتداعياتها قد وضع الوعي الاجتماعي الأردني في تناقضات جعلت الامور اكثر تعقيدا .

المحور الاول : الامن البيئي ،وتهديدات الامن الانساني .

ظهر مفهوم الأمن البيئي من تطور مفهوم الأمن، وبالتحديد من تطور مفهوم الأمن الوطني، وذلك ما يميز طبيعة مفهوم الأمن البيئي عن باقي مفاهيم المشكلات البيئية مثل : التنمية المستديمة، الحوكمة البيئية فالنقاش حول الأمن البيئي يعود إلى سنوات الثمانينات، و بالتحديد مع حركة “توسيع الأمن”. في تلك الأثناء كانت القليل من المحاولات التي حاولت شرح المشاكل المتعلقة بتوسيع أجندة الأمن ، لتشمل عدة قضايا، بما في ذلك قضية البيئة. ويُعتبر مفهوم الأمن البيئي من أهم المفاهيم الجديدة لفترة ما بعد الحرب البارة، وقد عززته التدابير الدولية حول ضرورة استحداث إستراتيجيات وآليات دولية لمواجهة التدهور البيئي. (سمره،2013)

ويجمع الأمن البيئي بين مفهوم الأمن ومفهوم البيئة ، فهو يشيرإلى المشاكل الأمنية الناجمة عن المجتمعات البشرية و تأثيرها سلبيا على البيئة هذا من جهة ، من جهة ثانية فهو يشير إلى الأزمات والكوارث التي تسببها البيئة و ما لها من آثار سلبية على المجتمع الإنساني، و بالتالي نقف هنا عند نقطة مهمة و التي تتمثل في وجود علاقة تأثير متبادل بين البيئة و المجتمع بمعنى آخر وجود علاقة سببية بين البيئة والمجتمع الإنساني. حتى عهد غير بعيد كان الأمن يعني أمن الأرض و حدود الدول من العدوان الخارجي أو أنه حماية المصالح القومية للأمة أو أنه أمن عالمي من حدوث حرب نووية وضمان هذا الأمن لا يعني أكثر من التسلح. ولكن مستجدات العقود الأخيرة أوضحت أن هناك تهديدات جديدة غير المخاطر العسكرية تهدد أمن الدولة والأمن البشري أيضاً وعلى رأسها التهديدات البيئية . ( تيشوري ،2013 )

والأمن البيئي هو حماية البيئة و الموارد الطبيعية من النضوب والانقراض و النقص الناجم من المخاطر و الملوثات و الجرائم المتعمدة التي ترتكب في حق تنمية المصادر والموارد الطبيعية و الإخلال بالتوازن البيئي. والأمن البيئي هو كذلك يمثل الأمان العام الذي يشعر به الإنسان ومرتبط بعوامل عدة هي: توافر الظروف المعيشية المناسبة في بيئة سليمة بحياة كريمة وصحية، توافر الوقاية اللازمة من المخاطر البيئية التي قد تنجم عن الطبيعة أو بفعل الإنسان مع القدرة على السيطرة والتحكم في الأضرارالتي قد تنجم عنها إمكانية الملاحقة القانونية لكل من يتسبب في إضرارالبيئة، إتاحة المعلومات التي تؤثر على البيئة المحيطة بالإنسان، استدامة عناصر النظام البيئي وتنميتها حفاظا على وحقوق الأجيال القادمة . (وهبي ،2007)

وقد اصبح الأمن البيئي منذ أوائل التسعينيات مفهوما مركزيا في الدراسات الأمنية، والدراسات البيئية على حد سواء، لكنه يعتبر من المفاهيم الغامضة، وذلك بسبب غموض كل من مفهومي البيئة والأمن. ولأن تحديد مفهوم الأمن يقتضي موضوعا مرجعيا ،كما يقول ”باري بوزان ولأن الأمن البيئي يُعتبر حقلا فرعيا من حقل الدراسات الأمنية، فانه يمكننا القول أن الأمن البيئي قد يتخذ مفاهيم مختلفة حسب المقاربة المعتمدة، كما يمكن أن يتخذ مواضيع مرجعية مختلفة. يعتبر الأمن البيئي واحدا من القضايا الأمنية غير التقليدية، التي ساهمت في توسيع وتعميق مفهوم الأمن فقد ساهم في تعميق الأمن من خلال اهتمامه ليس فقط بأمن الدولة ولكن أيضا بأمن الأفراد، البيئة والأنظمة الفرعية الأخرى، كما ساهم في توسيع الأمن من خلال حديثه ليس فقط عن خطر الحروب، بل تحدث عن أخطار أخرى (الأخطار التي يفرضها التغير البيئي على الإنسان)

ويقوم منظور الأمن الإنساني حول التغير البيئي بأمننة التغيرات البيئية الفعلية، فهو يرفع من أهمية بعض الأخطار على حساب أخطار أخرى، وهذا ليس من المرجح أن يؤدي إلى نتائج عكسية مثل النتائج الناجمة عن الأمننة التي تقوم بها الدولة، لكن إدراج القضايا البيئية ضمن أجندة الأمن الإنساني لا ينفي البتة دور الدولة في عملية الأمننة هذه، لأن الأفراد لا يمكنهم القفز على الدولة، ويتطلب الأمر التعاون بين الطرفين للتخفيف من حدة التغيرات البيئية ، وتسهيل الاستجابة للتقليل من حالات اللاأمن . وهناك فرق كبير بين الأمننة الناشئة عن الدولة و ، الأمننة الناشئة عن الأفراد، الأمننة الأخيرة تضع في الأولوية حاجات، حقوق قيم الفرد والجماعة المهددة بخطر التغير البيئي، و تتطلب انتهاج سياسات متنوعة ، تدخل فيها سياسات التنمية، سياسة التنمية المستدامة ، الحوكمة و حقوق الإنسان و السياسة الخارجية، وبالتالي مفهوم الأمن الإنساني لم يتخل عن المفهوم التقليدي للأمن، بل استمر في تبرير التواجد القوي للدولة حتى في إطار توسيع الأمن الإنساني .(سمره،2013)

اما تهديدات النشاط الإنساني للبيئة فإن الضرر البيئي على المستوى العالمي، هو استنفاذ الأوزون والغازات الدفيئة،و تدهور التنوع البيولوجي ،وتدمير كل من المحيطات والبحار، وكلها تساهم بطرق متعددة في اللاأمن الإنساني، سواء بشكل غير مباشر من خلال اضطرابات المناخ المحتملة ونقص الغذاء، أو بطريقة مباشرة من خلال الآثار الصحية الناجمة عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

وبعتبر اللجوء السوري من اكبر التهديدات البيئية للأمن الإنساني في الاردن حيث ان التغير البيئي يعتبرتهديداً ،وخطراً يمس الحاجات الأساسية ، مثل : الأراضي الخصبة جراء قلة المياة نتيجة توجيه المياه الى استخدامات اللاجئين ، وتهديد المياه العذبة نتيجة تواجد المخيمات بالقرب من المياه الجوفيه التي يعتمد عليها الاردن في الشرب ، ونوعية الغذاء جراء الطلب المتزايد عليه بسب تزايد السكان حيث تتطلب بعض الاغذية ظروفا خاصة او استيراد من خارج الدوله الامرالذي يجعل هذا الغذاء تهديدا للاقتصاد المتأكل اصلا ، كما أن هذا لتهديد يمس بالحقوق المنصوص عليها في إعلان حقوق الإنسان السياسية والمدنية مثل: سبل العيش، الملكية ، والمواطنة،إضافة إلى انه سبباً في تقويضه للفرص الاقتصادية والاجتماعية المنصوص عليها في إعلان حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية، و التي تعزز من الأمن الإنساني هذا علاوة على تهديده حتى لحياة الإنسان موارده ، سواء بطريقة مباشرة (الكوارث الطبيعية مثلا)، ويعنبر اللجوء السوري احد العناصر التي تهدد الامن والاستقرارنتيجة تأثيره على أمن واستقرار الاردن سبب (النزاعات والحروب في سوريا )، والذي ينعكس سلباً على بعض اللاجئين في الاردن من خلال محاولات التصفية او الاغتيالات جراء معارضة النظام في سوريا، او الوقوف مع الثوره ،ومن ثم تأثيره على أمن وشعب الاردن ، إذن التهديدات ان كانت تبدو في ظاهرها تهديدا للبيئية حتى امن الدولة، إلا أنها تعتبر في نهاية المطافت تهديدا لأمن الإنسان بشكل عام سواء كان مواطننا او من اللاجئين السورين او المقيمين . كما يمكن أن تتسبب التغيرات البيئية في آثار مباشرة وسريعة على رفاه الإنسان و سبل عيشه فعلى سبيل المثال قد لا تسبب ندرة المياه نزاعا أو حربا لكنها تخلق حالة لا أمن إنساني جراء مساسها بأحد أبعاد الأمن الإنساني من خلال : الجفاف، ونقص إنتاج الغذاء ( الأمن الغذائي)، وتقليل فرص الشغل ( الأمن الاقتصادي) والرفاه والكرامة، وحتى البقاء (الأمن الشخصي) وقد تمس أحيانا كل أبعاد الأمن الإنساني.

المحور الثاني : واقع اللجوء واللجوء السوري.

  • نبذه تاريخية :

منذ ان نشأ الاردن ولا زال يُعتبر موئلاً لكل من طلب العدالة وطلب الامن، سواء كان عربياً او من غير العرب عبر موجات من الهجرات المتتالية والتي بدات اولها بعد الحرب العربية الاسرائيلة في العام 1948 بعد ان حتلت اسرائيل ما يقارب من 80% من الاراضي الفلسطينة، حيث ترتب على ذلك خروج ما يقارب من 100 الف فلسطيني الى الاردن الامر الذي شكل عبئاً كبيراً على الاردن تمثل في اجانب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ، وما ان حاول الاردن ان يبدا في تنمية اقتصادية تعيد السكة الى طريقها ، اندلعت حرب حزيان 1967 والتي نتج عنها نزوح ما يقارب من 150الف مواطن فلسطين هربا من جحيم الحرب حيث اصبح عدد النازحين واللاجئين الفلسطينين ما يقارب مليون نسمه واكثر.

وبالرغم من تقديم الانروا مساعدات سواء كانت تتعلق بالمساعدات العينة او المساكن الا ان الاكتظاظ والازدحام جعل الاردن يقوم بانفاق مبالغ طائلة في مجال البنية التحيتية الطارئة لتلك المخيمات ، حيث اصبح هذه المخيمات تشكل عبئاً اضافيا على الحكومة الاردنية انذاك والتي لم تزال غضة طرية العود ، حيث تطلب هذا العدد من النازحين زيادة عدد المدارس والمراكز الصحية ومراكز الخدمات وغيرها من الامور التي تُنى بشؤون النازحين واللاجئين ناهيك عن ما فقده الاردن نتيجة الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الاردنية الزراعية والتي كانت تمثل دخلا مفيداً للاردن سواء في مجال الصناعة او السايحة او غيرها من الفرص التشغيلية .

ولم تقفد تجربة الاردن عند نزوح ولجوء اعداد كبيرة من الشعب الفلسطيني بعد حرب 1948 وحرب 1967 بل تلقت موجات جديدة من الهجرات العربية ، حيث استقبلت في العام 1974 موجة من الهجرات بعد الحرب الاهلية اللبنانية ، فقد استقبل الاردن انذاك العديد من اللاجئين اللبنانين ، تمثل هذا العدد في بعض الاسر اللبنانية، والاخر من رجال العمال ومن الهيئات الدولية التي كانت تتخذ من لبنان مقراً لها . وقد شهد الاردن موجة كبرى من النزوح واللجوء بعد الاجتياح العراقي للكويت في العام 1990 من مختلف الجنسيات سواء كانت عربية او اجنبية حيث شكل هذا النزوح ما يقارب من 15% من السكان، حيث اضطر الاردن الى استيعاب عدد كبير منهم كمواطنين ، الامر الذي زاد على الاردن ضغوطاً اضافية على البُنية التحتية وعلى الاقتصاد ، واستدعى ذلك البحث عن فرص جديدة سواء في العمل او في إيجاد دعم من اجل توفير المدارس او المراكز الصحية او غيرها من الخدمات . وعادوت الهجرات والنزوح مرة اخرى الى الاردن بعد الاحتلال الامريكي للعراق في العام 2003، حيث بلغت التقديرات لعدد النازحين ما يقارب 750 الف نسمة حيث وصل نسبة هولاء للسكان ما يقارب 15% ، حيث شكل هذا الرقم الضغوط البكيرة على كافة مناحي الحياة في الاردن ، وبالرغم من وجود بعض رجال الاعمال العراقيين واصحاب رؤوس الاموال الا ان الامر تطلب زيادة في توفيرالخدمات التعليمية والصحية والخدمية ، ونتج عن ذلك تكاليف مالية طائلة زادت من التزامات الارن تجاه الجهات الدولية التي تقترض منها . (المجلس الاقتصادي والاجتماعي ، 2012)

ومنذ بداية العام 2011 بدأت عمليات اللجوء والنزوح السوري جراء الصراعات والنزاعات الدائرة هناك حيث فر من جحيم الصراع ما يقارب من 150 الف نسمة في البدايات الاولى للنزاع ، تلاها موجات نزوح عديدة وصلت الى حدها الكبير والذي وصل الى ما يُقارب مليون و800الف ،حيث وفدوا متنقلين من خلال السواتير الترابية المنتشرة على طول الحدود الاردنية السورية . ( المجلس الاقتصادي،2012 )

(2) اللجوء السوري في الاردن :

شكّلت حركة لجوء السوريين إلى الاردن سمة من أبرز سمات الأزمة السورية، بل وأكثرها إلحاحاً على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال سنواتها الخمس، وعند الحديث عن أرقام اللجوء وتصاعد مقاديرها بين السوريين يدل كمؤشر على تعاظم تداعيات النزاع المسلح الدائر على الارض السورية، وعلى انسداد آفاق الحلول السياسية للأزمة ، إلا أن الطرف المعني بها على أرض الواقع، ألا وهو اللاجئ، لا يُدرك في الغالب حقيقة الوضع القانوني الذي يضع نفسه فيه، وكثيراً ما نجد أن خلطاً يحصل لدى من يسعون إلى اللجوء من السوريين؛ ذلك يكون من جهة أولى بين مفهوم الهجرة لغايات وأهداف اقتصادية أو اجتماعية يُعطى فيها المهاجر حقوقاً تتدرج صعوداً حتى تصل لمرحلة الحصول على جنسية البلد الذي هاجر إليه، وبين مفهوم اللجوء الإنساني الذي يقتصر تأثيره على منح اللاجئ ملجأً إقليمياً يُبعده عن أخطار الأعمال العسكرية الدائرة في بلاده؛ ذلك من جهة أخرى، وهو خلطٌ أسهم بنسبة كبيرة في تعزيز خيار اللجوء لدى السوريين تحت تأثير الاعتقاد بأنهم مقبلون على دول تحتاجهم فعلاً، وتسعى لتوطينهم وتأمين الموارد المالية السخية لهم، وهو اعتقاد سرعان ما سيُدركون خطأه في الوقت الذي ستضع فيه الأزمة السورية أوزار النزاع المسلح في أي محطة من محطات التسوية السياسية، ذلك فضلاً عن الأعباء التي باتت تُثقل كاهل الدول المستقبلة لهم وعلى مختلف الصُعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية، وستجعل بلا شك المعايير القانونية الموضوعة لديها لقبول اللاجئين أكثر صرامة وتقييداً لوجودهم على أراضيها في المدى المنظور . (مجلة شجون عربية)

لقد كانت مشكلة اللجوء السوري سبباً في الاستعداد النفسي والسيكولوجي في المجتمعات المحلية الأردنية بحيث أصبحت تشكل معضلة حقيقية تمثلت فيمايلي : (حلوه،2013)

أولاً: إن مجموع المساعدات التي كانت تقدمها الجمعيات الخيرية، المحلية منها والإقليمية والمتخصصة والدولية تأثرت تأثراً مباشراً بوجود اللجوء السوري مما انعكس بشكل مباشر على نسبة المساعدات التي كانت تقدم للاسر الأردنية الفقيرة، ولتدارك ذلك الوضع فقد اشترطت الحكومة الأردنية بالاتفاق مع المؤسسات الخيرية الدولية تخصيص 20% من حجم المساعدات الخاصة باللاجئين السوريين للأسر الأردنية الفقيرة ،وهذا الجانب وضع الشريحة الأكثر تعاطفاً مع اللاجئين السوريين وهم الفقراء بمواجهة مباشرة مع اللاجئين السوريين مما رفع مستوى الحساسية والتوجس بدرجة تصل لحد الرفض للجوء السوري الذي ينعكس بتبعياته على مصالحها المباشرة.

ثانياً : إن موجات اللجوء السوري وخصوصاً في الشمال وبتخصيص اكثر محافظة المفرق تأثرت تأثر مباشراً بهذه الموجات وآثارها السلبية على المجتمع المحلي وخاصة على سوق العمل فقد حلت العمالة السورية الوافدة الغير منظمة محل العمالة الأردنية بشكل مما أضاف عبئاً سيكلوجياً جديداً على الأسر الأردنية التي فقد ابنائها وظائفهم لصالح العمالة لسورية.

هذا فيما يخص التأثير في المجتمعات المستضيفة للاجئين السوريين ولكن هذا البُعد لم ينحصر في المجتمعات المحلية المضيفة وإنما توسع على مستوى الوطن كله، كما انعكس بآثاره السلبية على فرص تشغيل الأردنيين والتي هي ضئيلة أصلاً، وكانت متأثرة قبل الازمة السورية بمشكلة العمالة الوافدة (المصرية مثلاً).

المحور الثالث :مظاهر تأثير التهديدات البيئية على الأمن الإنساني في الاردن جراء اللجوء السوري .

اولا ً: أثر التهديدات البيئية على الأمن الغذائي و الأمن الصحي .

(1) تهديدات ندرة المياه .

تُعَدّ الندرة المطلقة للمياه من بين أهم المشاكل التي يواجهها الأردن. إذ يتم تقريباً استنزاف شريان المياه الرئيس في بلد يُعد الافقر مائياً في العالم. والواقع أن المملكة هي ثالث أفقر بلد من حيث المياه في العالم. النمو السكاني السريع الناجم عن تزايد أعداد اللاجئين، وقِدَم البنية التحتية للمياه، وعدم كفاية التخطيط للمياه كلها أمور تضاعف مشكلة نقص المياه في الأردن.

وعندما استقلّ الأردن ، في العام( 1946 ) كان بإمكان كل مواطن من بين سكانه البالغ عددهم 538 ألف نسمة الحصول على 3600 متر مكعب من المياه العذبة. لكن، بحلول العام 2008، قلّص النمو السكاني وعقود من الاستهلاك المفرط إمدادات المياه إلى 145 متراً مكعباً فقط للشخص الواحد. ولكن بعد الأزمة السورية سينخفض نصيب الفرد السنوي إلى 90 متراً مكعباً بحلول العام 2025. ) تقاريرالبنك الدولي 2013)

ان نسبة 37 % فقط من إمدادات المياه في الأردن تأتي من مصادر المياه السطحية التي تتجدّد مواردها وهي تتناقص بسرعة. (وزارة المياه ،2009)

وقد ادت الزيادة السكانية الكبيرة في الأردن، والتي تُنسَب إلى تدفق اللاجئين السوريين، الى اقتراب موعد استنفاد المياه كثيراً. حيث ارتفع الطلب على المياه في المملكة بنسبة 16 % في العام 2013، وزاد العجز المائي بنسبة 50 % تقريباً، حيث يرجع ذلك جزئياً إلى تدفّق اللاجئين السوريين. وفي بعض مناطق الأردن، ضاعف اللاجئون السوريون الطلب على المياه بشكل غير مسبوق .( وزارة المياه ،2013 )

وتُعتبر المجتمعات التي استضافت أكبر تجمّعات اللاجئين هي الأشدّ تضرراً. حيث انخفض متوسط الإمدادات اليومية من المياه في البلديات الشمالية، حيث يعيش معظم اللاجئين السوريين، إلى أقل من 30 لتراً في اليوم للشخص الواحد. ويُعتبر توفير مقدار 80 لتراً في اليوم للشخص الواحد ضرورياً لتلبية الحاجات الأساسية فقط ، وهكذا أدّت المنافسة بين الأردنيين والسوريين على المياه إلى استفحال تهديد إمدادات المياه في الأردن.( , 2014 De Châtel)

(2) تهديدات النفايات الصلبة:

تًشكّل إدارة النفايات تحدّياً كبيراً في العديد من البلديات الأردنية المتشبّعة. وفي دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بإدارة النفايات الصلبة باعتبارها الخدمة الأكثر تضرّراً في 33 من أصل 36 بلدة شملتها الدراسة. زاد تدفّق اللاجئين السوريين حجم النفايات الصلبة بواقع 340 طنّاً يومياً.30 في مدينة المفرق وحده وساهم اللاجئون بحوالي 60 طنّاً إضافياً من النفايات يومياً. ((UNDP,2014 وقدّرت التكلفة المالية الإجمالية الناجمة عن أزمة اللاجئين السوريين بالنسبة للبلديات بحوالى 25.4 مليون دولار في العام ،2013 و33 مليون دولار في العام 2014.( USAID, 2014)

ومع تجاوز إنتاج النفايات الصلبة قُدرة البلديات المحلية على جمعها والتخلّص منها، يساهم تراكم النفايات الواضح بصورة متزايدة في الأماكن العامة في إحباط المجتمع. وفي دراسة اُجريت حول ذلك في إربد والمفرق تبين أن تدفّق اللاجئين هو السبب الرئيس لتحدّيات إدارة النفايات الصلبة، وقد أدّى الإنتاج الإضافي للنفايات إلى تفاقم الضغوط الموجودة أصلاً بشأن إدارة النفايات، حيث تم تجاوز القدرة على تقديم الخدمات في البلديات الشمالية، وعَجِز التمويل عن تلبية الاحتياجات، وعدم فاعلية الاليات لجمعها. (UNDP, 2014)

(3) التهديدات الصحية :

لقد تعرّض نظام الرعاية الصحية الأردني إلى الضغط من حيث الموارد المالية والقدرة على تقديم الخدمات. فقد ازداد عدد زيارات المرضى السوريين إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية من 68,00 في العام 2012 إلى 15.975 في العام 2013 . وازداد عدد من تم إدخالهم من اللاجئين السوريين إلى المستشفيات الحكومية أيضاً من 300 إلى 10.330 خلال تلك الفترة. ونتيجةً لهذه الأعباء تم توجيه الأردنيين بصورة متزايدة إلى المراكز والمستشفيات الخاصة لتلقي العلاج. وهكذا، جعل تدفقُ اللاجئين السوريين الحصولَ على الرعاية الصحية، بالنسبة إلى بعض المواطنين، أصعب منالاً وأكثر تكلفة. وقد كان ولا يزال توفير اللقاحات للسوريين إحدى أكثر مهمات الصحة العامة أهمية في الأردن ومن أغلى الخدمات المقدَّمة إلى اللاجئين السوريين.و شهد الأردن أيضاً عودة ظهور الأمراض المعدية التي تم القضاء عليها سابقاً، مثل السلّ وشلل الأطفال والحصبة.(تقارير البنك الدولي ،2014 )

وقد أدّى الضغط على نظام الرعاية الصحية في الأردن إلى تقييد الخدمات المتاحة للاجئين السوريين. وعندما بدأ السوريون بالوصول إلى الأردن، ضمنت الحكومة حرية الوصول إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية والثانوية للسوريين المُسجَّلين الذين يعيشون في المجتمعات المضيفة. وفي نهاية العام 2014 اضطرت الحكومة الاردنية الى ألغاء الخدمات الطبية المجانية للاجئين السوريين، مشيرةً إلى أن القطاع الصحي مُثقَل بالأعباء التي تفوق طاقته، وترهق ميزانيته. (تقارير وزارة الصحة ، 2015 )

ثانياً: أثر التهديدات البيئية على الأمن الإقتصادي و الأمن السياسي .

لقد ادى تدفّقُ اللاجئين السوريين الأردنَ من نواحٍ عديدة. فقد ساهم السوريون في دعم الطلب على السلع الاستهلاكية، وزيادة المساعدات الخارجية، وخلق فرص عمل . ومع ذلك، فقد فاقمت أزمة اللاجئين السوريين من الاتجاهات الاقتصادية السلبية في الأردن من خلال ثلاث وسائل رئيسة. فتقديم الخدمات العامة والاجتماعية للاجئين السوريين يرهق الأموال الحكومية. وتُضخّم زيادة الطلب أسعار السلع المحدودة مثل الإسكان. كما يؤدّي التنافس على فرص العمل في القطاع غير الرسمي إلى خفض الأجور وتدهور الأوضاع الاقتصادية للأردنيين الأشدّ فقراً. وإن العبء الاقتصادي الناجم عن استضافة السوريين يتراكم في الغالب على الفئات السكانية الضعيفة من الأردنيين.

وتعتبرالاردن من الدول الفقيرة بالموارد، حيث يعتمد الأردن على المساعدات الخارجية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مايجعل اقتصاده عرضة إلى الصدمات الاقتصادية الخارجية. وقبل وصول اللاجئين السوريين شهد الاقتصاد الأردني فترة طويلة من الانكماش، كما عانى الاقتصاد من صدمتَيْن اثنتَيْن: (منصور 2011)

أولاً: هزّت تموّجات الأزمة المالية العالمية في العام )2008 (أسسَ الاقتصاد الأردني، ما أدّى إلى انخفاض كبير في الاستثمار الأجنبي المباشر وتدفّقات رأس المال الخاص إلى عمّان.

ثانياً: تسبّبت الانتفاضات العربية في حدوث انكماش اقتصادي إقليمي وزعزعة استقرار عددٍ من شركاء الأردن التجاريين الرئيسيين ،فقد أثارت اضطرابات تدفّق الغاز الطبيعي من مصر تقلّبات في إمدادات النفط الإقليمية وأسعاره. كما أن انخفاض أسعار السلع الأساسية العالمية وتقييد الصادرات وانخفاض التحويلات المالية، أثّرت سلباً على الاقتصاد الأردني خلال هذه الفترة. ونتيجةً لذلك، انخفض معدّل نمو الناتج المحلّي الإجمالي في الأردن من 7.9% في العام 2008 إلى 2.3% في العام 2010. وكانت للانخفاض الحادّ في نمو الناتج المحلّي الإجمالي آثار سلبية على البطالة وارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأردن. كما غذّى توقيت الأزمة الاقتصادية ووصول اللاجئين السوريين المفاهيمَ العامة التي تقول إن المصاعب الاقتصادية في الأردن هي نتيجة الوجود السوري، على الرغم من أن عدم الاستقرار في المنطقة كان هو السبب الرئيس. ( تقارير البنك الدولي ،2014)

ويعتبر تدفّق اللاجئين السوريين مسؤولاً عن زيادة معدّلات البطالة. واستنادا الى تقارير منظمة العمل الدولية فأن معدّلات البطالة في صفوف الأردنيين ارتفعت من 14.5 % في 2011 إلى 22 % في العام 2014. وعلى الرغم من أن السوريين لايمكنهم أن يعملوا بصورة قانونية في الأردن، قدّرت منظمة العمل الدولية أن 160 ألفاً من السوريين يعملون في قطاع العمل غير الرسمي، ولا سيّما في وظائف الزراعة والبناء والخدمات. ويعتقد 96% من الأردنيين أن السوريين يستولون على وظائفهم . وعلى الرغم من الوجود السوري، فمن الأرجح أن الأزمة الاقتصادية الإقليمية والدولية، إلى جانب القضايا الاقتصادية الهيكلية الموجودة مسبقاً في الأردن، هي المسؤولة عن ارتفاع معدّلات البطالة. ( مركز كارنغي للسلام ،2015)

وتُعزي الحكومة الأردنية، ارتفاع البطالة الى عاملَين بديلَين رئيسيَّين. ( وزارة التخطيط ،2014)

أولاً: خلال السنوات 2010 – 2013 نما عدد السكان ممن هم في سن العمل بصورة غير متناسبة مقارنةً مع عموم السكان، واكتسحوا سوق العمل. وفي العام 2004، كان أكثر من 50 % من سكان الأردن دون سن الخامسة عشرة. ونظراً إلى الطفرة في أعداد الشباب، كان على الأردن أن يحافظ على معدّل نمو بنسبة 7 % إلى 8 % ليحافظ على ثبات معدّل البطالة.

ثانياً: قلّص البرنامج الحكومي للاندماج المالي عدد وظائف القطاع العام المتاحة بصورة كبيرة. وهكذا أصبح الشباب الأردنيون الذين لولا ذلك لدخلوا في عداد القوى العاملة العامة، عاطلين عن العمل تماماً عندما انكمش الاقتصاد وتعثّر القطاع الخاص. بالاضافة الى إن المنافسة بين العمال السوريين والأردنيين المفصولين تُسهم في الفكرة القائلة إن مشاركة السوريين في القوى العاملة ساهمت بصورة مباشرة في فقدان الأردنيين لوظائفهم .

لقد أظهرت البيانات الوطنية أن الانخفاض في العمالة الأردنية خلال الفترة 2010 – 2013 حدث في أسواق العمل التي لم توظّف أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين. وخلال هذه السنوات، شهد الأردن خسارة الوظائف في القطاع الرسمي، بما في ذلك النقل والتخزين والخدمات الإدارية وإنتاج المرافق والفنون والترفيه والمنظمات الأجنبية وإمدادات المياه وإدارة النفايات. مع ذلك، فإن يعمل غالبية السوريين في القطاع غير الرسمي، مثل البناء (40 %)،43 وتجارة الجملة والتجزئة (23 %)، والصناعة (12 %) والسكن والخدمات الغذائية (8 %).44 وقد شهد كل واحد من هذه القطاعات في الواقع نمواً في العمالة الأردنية خلال الفترة 2010 – 2013. ،وينطوي نمو القطاع غير الرسمي على عواقب سلبية. ذلك أن تقلّص القطاع الرسمي وزيادة فرص العمل غير الرسمية يعنيان أساساً أن المزيد من الأردنيين يعملون بوظائف ذات أجور منخفضة ومهارات متدنية. ( وزارة التخطيط ،2014)

وعلى الرغم من أن الغالبية العظمى من العمال غير النظاميين في الأردن هم من المهاجرين، يوظف القطاع غير الرسمي أيضاً الفئات الأضعف من السكان في الأردن. وبالتالي، فإن أي فصل يؤثّر على العمال الأردنيين في القطاع غير الرسمي، يؤثّر بصورة غير متكافئة على الفئات الأكثر تهميشاً في الأردن، الذين يعملون بالفعل مقابل أدنى الأجور في وظائف لاتتطلّب سوى مهارات متدنية، في قطاعات مثل الزراعة وتجارة التجزئة والتجارة. على سبيل المثال، ومع أن قطاع البناء والتشييد شهد نمواً كلّياً في العمالة انخفضت نسبة إجمالي العمّال الأردنيين العاملين في قطاع البناء والتشييد من (9 % إلى 7 % ) بين آذار/ 2011 وآذار/ 2014. كما أن 30% من العمّال الأردنيين الذين كانوا يعملون في قطاعَي البناء والزراعة في العام 2011، لم يعودوا يعملون في هذين القطاعين في العام 2015. (وزارة التخطيط ،2014)

أن خفض الأجور في القطاع الاقتصادي غير الرسمي في الأردن يمثّل الأثر السلبي الأبرز لدخول السوريين إلى سوق العمل الأردني. ويُهدّد الضغط النزولي على الأجور في سوق العمل غير الرسمي بجعل الوضع الاقتصادي للأردنيين الذين يعتمدون عليه ضعيفاً ولا يُطاق. وتعتمد نسبة (14%) من الأردنيين الذين يعيشون تحت خط الفقر على الأجور من العمالة غير الرسمية في نصف دخلهم. وبالتالي، فإن خفض الأجور لايُسهم وحسب في زيادة الاستغلال في مجال العمل وتدهور معايير العمل لأن المنافسة على الوظائف في القطاع غير الرسمي تنمو، بل يشجّع أيضاً على استخدام آليات المواجهة السلبية مثل عمالة الأطفال، ويزيد من حدّة الفقر بين الفئات الأردنية الأكثر انكشافاً. ( (Karasapan, 2015

ثالثاً :أثر التهديدات البيئية على الأمن المجتمعي .

لا شك أن الموقع الجغرافي الذي تختص به المملكة الأردنية الهاشمية قد لعب، وما زال دورا مهما بارزا في تشكيل معطيات الحياة السياسية، والاقتصادية والاجتماعية للبلاد. فالدولة الأردنية، بحكم موقعها المجاور لثلاث دول عربية منكوبة (فلسطين، سوريا، العراق) وقربها من غيرها من دول المنطقة غير المستقرة كثيرا ما تتأثر بشكل ملحوظ جراء تداعيات الأوضاع في هذه الدول. خصوصا أن الدولة الأردنية هي دولة صغيرة الحجم نسبيا ومحدودة الموارد، وارتباطها وثيق بدول الجوار، لا سيما من الناحية الاقتصادية والتبادل التجاري وحتى الروابط الاجتماعية والنسب والمصاهرة بين الأردنيين وسكان الدول المجاورة فمثلا تظهر هذه الروابط الأسرية جلية بين الأردنيين من سكان المناطق الشمالية كإربد والرمثا.

ولم تكن الازمة السورية الا العصا الذي يعيق حركة الدولاب في كافة مناحي الحياة الاردنيه فأخذت النواحي الاقتصادية تتراجع والاسعار ترتفع واخذت السلوكيات الجرمية تنتشر بسبب قلة الوظائف وزيادة البطالة وعدم توافر الحياة الكريمة لكثير من الفئات الامر الذي ادى الى انتشار الامراض السارية وضعف موارد المياه والطاقة التي تعتبران العناصر الهامة في حياة الشعوب بالإضافة الى قيام الدول بتحويل مدخراتها من الانتاج والتنمية الى دعم الاجهزة الامنية والقوات المسلحة من اجل حماية الحدود والسيطرة على الامن والاستقرار ومكافحة العنف والتطرف والاستمرار في محاربة ومكافحة الارهاب المستشري في كل مكان في العالم.

وهذه المعطيات تخلق مصادر تهديد أمنية غير تقليدية للأردن، وتعزز شعورًا بحصار الأردن عبر فوضى أمنية سياسية محيطة، وصعود قوى مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة على علاقة عداء شديدة مع النظام الأردني. وإذا تمكنت هذه القوى من الاقتراب من الحدود؛ فإن ذلك يعزز من هذا القلق الرسمي، وهو ما حدث فعليًا في سوريا؛ إذ عززت جبهة النصرة حضورها ووجودها في المنطقة الجنوبية (حوران) المحاذية للحدود الشمالية .

ويُعتبر اللجوء السوري التحدي الأمني الأبرز للوضع الداخلي الوطني الاردني ، في ظل توافد أعداد كبيرة من السوريين إلى الاردن ، والأوضاع المعيشية والحياتية الصعبة الناتجة عن الحرب في سوريا.وبسبب التقارب الجغرافي بين الأردن وسوريا، فإن الأردن هو الدولة الأكثر تأثراً بالأحداث في سوريا، وبما أنه من الطبيعي هروب الناس من المجازر، فإنه من الصعب أن يغلق الاردن حدوده أمام اللجوء الإنساني المتزايد.

وتضاعفت جرائم السوريين في الاردن بنسبة 100 %؛ حيث وصلت أعداد الجرائم في العام 2016 إلى 4845 جريمه، وتضاعفت لتصل إلى نحو10,000 جريمه ،وقد اصبح مخيم الزعتري الذي يضم نحو 130 ألف لاجئ يشكل تحدياً أمنياً كبيراً، حيث كان قبل وقت قريب مسرحاً لأعمال شغب شبه يومية وأن الاحتجاجات الداخلية فيه امتدت إلى الخارج لتصطدم مع المواطنين والسكان القريبين من حدود المخيم لأسباب مختلفة . (وزارة الداخليه ،2013)

وقد بلغ مجموع الجرائم المُرتكبة من قبل اللاجئين السوريين في ما بين العام 2011 حتى نهاية العام 2016 5717 جريمة. وأن نسبة الجرائم المرتكبة في العام 2013 شكلت نحو 48 % من المجموع العام، وبواقع 2900 جريمة، فيما بلغت في العام 2012، 1836 جريمة بنسبة 34 % مقارنة مع 18 % للعام 2011 وبواقع 981 جريمة. وقد بلغت عدد القضايا ذات الطابع الأخلاقي منها في الفترة نفسها 177 قضية، بنسبة 3 % أغلبها قضايا زنا وإدارة بيوت بغاء ،وهتك أعراض وأعمال منافية للحياء، والاغتصاب. أما في قضايا المخدرات، فبلغ مجموعها 243 قضية، فيما بلغ مجموع قضايا المخدرات التي جرى ضبطها داخل مخيم الزعتري 9 قضايا. ووصل عدد الموقوفين من الجنسية السورية داخل مراكز الاصلاح والتأهيل في العام 2011 حتى نهاية العام 2016 2607 موقوفين، بينهم 802 موقوف إداري أُفرج عنهم، و21 في السجن و1113 موقوفا قضائيا، فضلا عن 414 محكوما مفرجا عنهم و109 داخل السجن. وأن عدد الموقوفين الذين ما يزالون داخل السجن منذ بداية الأزمة السورية حتى نهاية العام 2016 بلغ 273 موقوفا، فيما بلغ عدد الموقوفين المفرج عنهم 2334. وبلغ عدد قضايا السرقات الواقعة من قبل اللاجئين السوريين منذ بداية الأزمة 807 جرائم شكلت ما نسبته 14 % من مجموع الجرائم والقضايا المرتكبة، بينها 16 قضية سلب و33 قضية احتيال. ( احصائيات الامن العام ، 2016)

ولا يوجد جريمة منظمة داخل مخيم الزعتري، مؤكداً أن الجرائم الموجودة في المخيم مثل أي جرائم اخرى تقع في أي مجتمع، موضحاً أن الجرائم التي تحدث داخل المخيم هي سرقات مختلفة يتم ضبطها، وسرقات لممتلكات عامة، اضافة الى حوادث سير. وقد عانت محافظة المفرق من أحداثاً مؤسفة، تمثلت بحدوث عدة جرائم قتل وسلب؛ مما دعا المجتمع المحلي إلى إبداء تخوفهم من انفلات أمني يهدد استقرار المحافظة ويحولها إلى بؤرة رخوة أمنياً. وإدى اللجوء السوري الى ارتفاع أجور الشقق السكنية، وأسعار المواد التموينية، فيما أدت مزاحمة اللاجئ السوري العامل الأردني في سوق العمل إلى احتقان البعض واحتجاجه وتأففه. ويتكون تخوف لدى السلطات الاردنية من عمليات تخريبية قد تلجأ لها مجموعات موالية النظام السوري، في الوقت الذي اكتشف فيه سابقا عناصر مندسة بين اللاجئين؛ من أجل القيام بأعمال انتقامية أو القيام بتصرفات تسيء لهؤلاء اللاجئين على الأراضي الأردنية، حيث تم ضبط عناصر ادعت أنها من الجيش الحر، وأنها فرت من الجيش السوري، وتبين أنها عناصر مدسوسة من النظام السوري من أجل ملاحقة المنشقين أو اللاجئين ، واغتيالهم . ( السبيل ، 2013 (

ان نسبة ارتفاع الجرائم في الأردن تمثل مؤشراً خطيراً على اهتزاز النظام الاجتماعي وتفتيت قيم الأمن المجتمعي التي يتعاقد المجتمع على الالتزام بها ،وان المؤشرات المرضية التي تنجم عن ارتفاع نسب الجريمة سواء في المجتمع الأردني او غيرها من المجتمعات كاللجوء والسعي للإثراء بطرق غير قانونية، واللجوء الى ممارسات أحيانا لا أخلاقية مثل تجارة الجسد، وانتشار المخدرات، وانتشار الفقر والبطالة، وتشكيل جماعات إجرامية، بالإضافة الى الأزمات الإقليمية والعالمية التي تشجع على هذه السلوكيات كاستخدام السلاح بشكل غير قانوني او الاعتداء على خصوصيات الآخرين. وما يمر به المجتمع الأردني من تحولات إنما هو عامل متسارع في ارتفاع الجريمة من جهة ترابطها مع تراجع هيبة القانون والنظام العام وعليه تصبح عملية اللجوء إلى استخدام القوة الذاتية سواء بالنسبة للأفراد او الجامعات ملاذا او مبررا لاختراق مثل هذه الأعمال من وجهة نظر مرتكبيها.

وان القادمين والوافدين الى الأردن يحملون معهم أنماطا خاصة تُعبر عن خلفياتهم ونمط معيشتهم ودرجة التزامهم او عدم التزامهم بالقوانين وعليه فان المجتمع غير المتجانس سكانيا تنتشر فيه الجرائم بنسبة اعلى من المجتمعات البسيطة والمتآلفة سكانيا.

النتائج والتوصيات :

(أ‌) النتائج

  • اصبح نقص المياه في الأردن يتحوّل وبسرعة إلى مشكلة سياسية خطيرة. فقد تسبّبت زيادة التنافس على الموارد الثمينة والمحدودة بحدوث توتّرات في المجتمع المضيف، ما أثار حالة من عدم الاستقرار في البلديات الشمالية مما يؤثر سلبا على الامن الانساني في الاردن .
  • أزمة المياه في الأردن مشكلة معقدة، تفاقمت نتيجة تدفّق اللاجئين السوريين ولكنها متأصّلة في الديناميكيات السياسية المعقّدة، بما في ذلك التنافس الإقليمي على المياه والسياسات المحلية وسوء إدارة المياه.
  • يحتاج الأردن إلى استثمارات كبيرة في قطاع المياه إذا كان يريد تحقيق ممارسة مستدامة لاستهلاك المياه جراء ازمة اللجوء السوري .
  • يتأثر الامن الوطني الاردني نتيجة التغيرات التي تظهر هنا وهناك ويتطلب هذا التأثير نوعا من البناء الامني الذي يتطلب الخطط الاستراتيجية الاضافية والجهد والمال الاضافي الامر الذي ينعكس سلبا على الاوضاع كافة في الاردن.
  • تزداد المعاناة في الاردن بكافة اشكالها اقتصاديا ،او اجتماعيا او امنيا جراء اللجوء الناتج عن الحروب والنزاعات الاقليمية الذي يشكل تحديا كبيرا وقويا لكافة الاجهزة الامنية في الاردن فزادت البطالة وزادت الجريمة والانحراف وقلت فرص العمل وضعفت الاجور جراء التنافس الحاد ما بين العمالة الاردنية والعمالة العابرة جراء اللجوء.
  • تعرض قطاع السياحة الأردني لصدمة قوية نتيجة الازمة واللجوء السوري أدت لتراجعه٬ فيما ما يزال الأردن غير قادر على تخفيض أسعار خدماته السياحية بالمقارنة مع دول الجوار٬ مما يفرض ابتكار حلول احلاها مر على العاملين في القطاع السياحي ناهيك عن الجهود الامنية التي توجه من اجل حماية السياح نتيجة التغيرات التي تطرا كل يوم وتهدد الامن السياحي.
  • تتأثر البيئة سلبا بإزدياد كمبات النفايات الصلبة نتيجة تدفق اللاجئين السوريين وبالتالي ينعكس على الوضع الصحي في الاردن والمرتبط بالامن الانساني الاردني .

التوصيات :

  • حتى يكون هناك استمرارية لمواجهة التغيرات التي قد تطرأ بين الحين والاخر اصبحت استراتيجية عابرة لكافة الازمات امر مُلح.
  • من المستحسن ان يكون هناك خطط مستدامة تتعلق بالأمن وتستجيب لأي تغيرات إقليمه طارئة ،او اية اعمال افتراضية مرتبطة بالازمات الناتجة عن الصراعات التي تظهر بشكل فجائي.
  • اعادة النظر في عملية توزيع اللاجئين في سوق العمل بحيث يكون هناك موازنة بين الاردنيين والسوريين لتحقيق توازن في الامن الانساني .
  • السعي لوضع المنظمات الدولية او غير الدولية امام مسؤلياتهم تجاه المجتمعات المضيفة حتى يكون لهم دور في تحسين البيئة المحلية والحفاظ عليها بشكل امن .
  • إيجاد معاهد او مراكز لدراسة عمليات اللجوء وكيفية التعامل معها من اجل تمكين العاملين في مجال اللجوء من مواجهة تلك التحديات .
  • توزيع الثروات المتأتية من انعكاسات اللجوء بشكل عادل على المجتمعات المضيفة والمتضررة من اللجوء حتى يكون هناك انعكاس ايجابي على الامن بكافة اشكاله .

المراجع :

المراجع العربية

الحربي ،سليمان عبد الله (2008) مفهوم الأمن:مستوياته وصيغه و تهديداته – دراسة نظرية في المفاهيم و الأطر ، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد. 19 .

الربيع ،وليد خالد ، ( 2015) اللجوء السياسي في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (دراسة مقارنة)، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت.

بوسطيله ،سمره ، (2013) ،الأمن البيئي ،مقاربة الأمن الإنساني ، رسالة ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، غير منشوره ،جامعة الجزائر .

حلوه سهام ، (2013) ، دراسة حول الأزمة السورية وتجلياتها الاجتماعية والإنسانية على واقع المجتمع الأردني ، عمان – الاردن .

الشكري ، علي يوسف ، (2009) التنظيم الدستوري لحق اللجوء ، مجلة القادسية للقانون والعلوم السياسية المجلد الثاني ، العدد الاول .

القصاص ،محمد عبد الفتاح ، (1983) قضايا البيئة المعاصرة، العلوم الحديثة، العدد 1، السنة 16.

مارتن غريفيش، وتيري أوكلاهان، (2008) المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية، (الإمارات، مركز الخليج للأبحاث.

وزارة التخطيط والتعاون الدولي ،(2015)، خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية 2015، (عمّان المملكة الأردنية الهاشمية .

مركز كارنغي للسلام ،( 2015)، دراسه حول أزمة اللاجئين في الأردن .

معمري ،خالد ، (2007) التنظير في الدراسات الأمنية ما بعد الحرب الباردة: دراسة في الخطاب الأمين الأمريكي بعد 11 سبتمبر، رسالة ماجستير، كلية العلوم السياسية والإعلام، قسم العلاقات الدولية والاستراتيجية، جامعة الجزائر.

وهبي ،شهيرة حسن أحمد ، (2007) الأمن البيئي في المنطقة العربية’،المؤتمر العربي السادس للإدارة البيئية بعنوان التنمية البشرية و آثارها على التنمية المستدامة ،المنظمة العربية للتنمية أعمال المؤتمرات، شرم الشيخ مصر .

المراجع الانجليزية

Hans Günter (Brauch2011) ‘’Concepts of Security Threats, Challenges Vulnerabilities and Risks’’, in: Hans Günter Brauch and others, OP.Cit.

De Châtel, Francesca, (2014) The Role of Drought and Climate Change in the Syrian Uprising: Untangling theTriggers of the Revolution, Middle Eastern Studies 50, no. 4.

United States Agency for International Development, (2014) The Fiscal Impact of the Syrian Refugee Crisis on Jordan, (Amman: USAID.

UNDP, (2014) Municipal Needs Assessment Report: Mitigating the Impact of the Syrian Refugee Crisis on Jordanian Vulnerable Host Communities (Jordan: UNDP)

الصحف والدوريات

احصائيات مديرية الامن العام 2016

صحيفة السبيل ، صحفة سياسية يومية ،عمان -الاردن ، 9/11/2013

مجلة شجون عربية ، 9/2/2017 .

تقارير البنك الدولي ، 2013 ،2014 .

تقارير وزارة الداخليه الاردنية ، 2013، 2014، 2015 .

وزارة المياه والري الاردنية ، (2009) ،المياه من اجل الحياه ، الاستراتيجية الاردنية ،2008-2022.

وزارة المياه والري الاردنية ، مؤتمر المياه ، 12/2013 .

المواقع الالكترونية

UNHCR: Mid-Year Trends 2014, (Geneva: UNHCR, January 7, 2015)

http://unhcr.org/54aa91d89.html

UNHCR and UN Development Program, 3RP Regional Progress Report (June 2015), www.3rpsyriacrisis.org/wp-content/uploads/2015/06/3RP-Progress-Report.pdf

عبد الرحمن تيشوري، ” الإقتصاد البيئي والأمن البيئي” ،2013

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=264425

Elizabeth Whitman, “Refugee Influx Worsens Jordan’s Water Woes,” Al Jazeera, May 30, 2013. www.aljazeera.com/indepth/features/2013/05/20135268026616381.html

Karasapan, Omer, “Jordan’s Syria Refugees,” Brookings Institution, February, 2015, www.brookings.edu/blogs/future-development/posts/2015/02/25-syrian-refugees-jordan-karasapan.